الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان تختبر «مفاوضات روما»

هل تتسع الفجوة بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني؟

دبابة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية كما تُرى من زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في إحدى «المناطق التجريبية» الثلاث بعد انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب تفاهم ترعاه الولايات المتحدة (رويترز)
دبابة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية كما تُرى من زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في إحدى «المناطق التجريبية» الثلاث بعد انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب تفاهم ترعاه الولايات المتحدة (رويترز)
TT

الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان تختبر «مفاوضات روما»

دبابة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية كما تُرى من زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في إحدى «المناطق التجريبية» الثلاث بعد انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب تفاهم ترعاه الولايات المتحدة (رويترز)
دبابة إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية كما تُرى من زوطر الغربية بجنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في إحدى «المناطق التجريبية» الثلاث بعد انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب تفاهم ترعاه الولايات المتحدة (رويترز)

تسبق الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، مؤشرات متناقضة تجمع بين استمرار المسار الدبلوماسي وتصاعد الخروقات الميدانية. ففي وقت تتمسك واشنطن بـ«اتفاق الإطار»، يواجه الجيش اللبناني عوائق تحد من قدرته على استكمال انتشاره في الجنوب، وفق ما أعلن في بيان له الأحد؛ وذلك نتيجة مواصلة القصف الإسرائيلي وتجريف الأراضي وتدمير المنازل وإطلاق النار.

وتسجل في الأيام الأخيرة خروقات متواصلة تتوسع في عدد من القرى، وشملت كفرتبنيت، وحداثا، وكونين، ونبع إبل السقي، والمنصوري، وبيوت السياد ومجدل زون، في حين فجّر الجيش الإسرائيلي مشروع مياه الليطاني في مركبا وأحرق بساتين في عيترون، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف على محيط النبطية وتلة علي الطاهر واندلاع الحرائق وتحليق المسيّرات.

وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة «معاريف» عن أن إسرائيل تفرض سيطرة على شريط بعمق 10 كيلومترات وصولاً إلى التلال الحاكمة ضمن منطقة أمنية عازلة.

وبين التصعيد الميداني واستمرار الاتصالات السياسية، يبرز التساؤل: هل تعكس هذه الخروقات تعثر المفاوضات أم أنها جزء من مسارها؟

الحل النهائي إقليمي

وعن هذا الواقع، قال سفير لبنان السابق في واشنطن، رياض طبارة، لـ«الشرق الأوسط»: إن استمرار المسار التفاوضي، رغم التصعيد الميداني والمواقف الإسرائيلية المتشددة، يبقى مؤشراً إيجابياً، عادَّاً أن الحل النهائي لن يتحدد على الساحة اللبنانية وحدها، بل سيظل مرتبطاً بمآلات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح طبارة أن «استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بحد ذاته مؤشر إيجابي؛ لأن البديل كان انهيارها بالكامل. التجارب السابقة تثبت أن استمرار التفاوض، حتى مع وجود توترات ميدانية، يفتح الباب أمام التوصل إلى تفاهمات في مراحل لاحقة».

كسب الوقت

وعدّ أن الحديث عن «المناطق التجريبية» يندرج في إطار إدارة المرحلة الانتقالية أكثر مما يعكس تحولاً حاسماً، قائلاً: «قد يكون الهدف منها كسب الوقت وترتيب المرحلة المقبلة، لكنها لا تعني أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود رغم التصعيد».

قذيفة هاون غير منفجرة وسط أنقاض مبنى متضرر في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

من جهته، يرى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بالتوازي مع الخروقات الميدانية لا يشكل تناقضاً، بل ينسجم مع طبيعة إدارة الصراعات، عادَّاً أن العمل العسكري والمسار الدبلوماسي يشكلان جزءاً من استراتيجية واحدة، في حين يبقى الهدف من الضغط الميداني تحسين شروط التفاوض.

استراتيجية واحدة

وقال الحلو: «الاستراتيجية لا تُجزَّأ إلى مسارات منفصلة، فلا توجد استراتيجية عسكرية مستقلة عن الدبلوماسية أو السياسة الخارجية، بل هناك استراتيجية واحدة تتكامل فيها كل هذه العناصر. لذلك؛ لا ينبغي الاستغراب من استمرار العمليات العسكرية والخروقات بالتوازي مع المفاوضات؛ لأن الضغط الميداني يُستخدم عادة لتحسين الموقع على طاولة التفاوض».

وأضاف أن مجرد استمرار المفاوضات يسهم في خفض مستوى التصعيد، وإن لم يوقفه بالكامل، موضحاً أن «المفاوضات لا تلغي التوتر، لكنها تخفف من حدته. ما يجري اليوم من خروقات يبقى أقل بكثير مما كان يحصل عندما كانت الغارات الإسرائيلية تطال بيروت ومختلف المناطق اللبنانية. أما إذا انهارت المفاوضات وتوقف هذا المسار، فلن تبقى هناك حدود للتصعيد الإسرائيلي».

حماية الشمال

وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، رأى الحلو أن تل أبيب لم تُبدِ في أي مرحلة استعداداً للانسحاب الكامل، ولا سيما من المناطق الواقعة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، قائلاً: «الإسرائيليون كانوا واضحين منذ البداية. فهم يرون أن هذا الشريط يوفر حماية لشمال إسرائيل من الصواريخ القصيرة المدى المضادة للدروع، وهي أسلحة لا تستطيع القبة الحديدية اعتراضها ولا توفر المدرعات حماية كاملة منها؛ لذلك لا يبدو أنهم مستعدون للتخلي عنه ما داموا يشعرون بوجود هذا التهديد».

ورأى أن ملف سلاح «حزب الله» لا يزال أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، مضيفاً: «الدولة اللبنانية تؤكد أنها تمتلك خطة لمعالجة هذا الملف، لكن التنفيذ مرتبط أيضاً باستكمال الانسحاب الإسرائيلي. وفي المقابل، أظهر «حزب الله» قبولاً بخلو المنطقة الواقعة جنوب الليطاني من السلاح، ولم يعترض على انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي دخلها، سواء جنوب الليطاني أو في زوطر الغربية شماله، لكنه في الوقت نفسه لا يزال متمسكاً بسلاحه وبمنطق المقاومة».

وتابع الحلو: «في المقابل، تتمسك إسرائيل ببقائها ما دام أن الحزب لم يتخل عن سلاحه، في حين يربط الحزب بدوره أي تغيير في موقفه بانسحاب إسرائيل. لذلك؛ فإن المفاوضات تسير بالتوازي مع الخروقات العسكرية، لكنها تبقى عاملاً يحد من مستوى الاشتباك والتوتر، من دون أن تنهيه».

امرأة لبنانية تزيل الركام من منزلها المدمّر في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان عقب الانسحاب الإسرائيلي ضمن التفاهم الذي ترعاه الولايات المتحدة (أ.ب)

من جهته، قال الأستاذ الجامعي والمحامي الدكتور علي مراد، لـ«الشرق الأوسط» إن الفجوة بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني قائمة منذ انطلاق المفاوضات، مشيراً إلى أن لبنان دخل هذا المسار من موقع غير متكافئ، نتيجة الخيارات التي اتخذها «حزب الله» وإيران خلال السنوات الثلاث الماضية وما ترتب عليها من تداعيات سياسية وأمنية.

ما هي البدائل؟

وأوضح مراد أن «المسار التفاوضي، بموازينه الحالية، ليس لمصلحة لبنان بشكل كامل، وهو نتيجة مباشرة للخيارات التي سبقت انطلاقه؛ ولذلك يجب أن ينطلق أي تقييم للواقع الراهن من هذه الحقيقة الأساسية».

وأكد أن «إسرائيل هي الطرف الذي لا يلتزم بالاتفاق، كما أنها لا تبدو راغبة في الالتزام به». لكنه تساءل في المقابل عن البدائل المتاحة أمام الدولة اللبنانية، قائلاً: «ما الخيارات التي تملكها الدولة غير الاستمرار في المسار التفاوضي، في ظل غياب أي توازن في موازين القوة وانعدام الوسائل الأخرى القادرة على فرض حل مختلف؟».

وأشار مراد إلى أن بيان الجيش اللبناني ومواقف مصادر سياسية متعددة تؤكد أن الدولة اللبنانية تدخل المفاوضات وهي تدرك تماماً أن إسرائيل لا تلتزم بالتفاهمات، مضيفاً: «الدولة ليست مخدوعة، وهي تعلم علم اليقين أن إسرائيل لا تحترم التزاماتها، حتى في ظل وجود مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية».

ورأى أن المنطقة مقبلة على مسار طويل من التحولات، في ظل تشكل نظام إقليمي جديد وانتهاء مفاعيل مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وعودة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

مسار واشنطن

وقال: «الحفاظ على مسار واشنطن يهدف، في جانب أساسي منه، إلى لجم الاندفاعة الإسرائيلية والحد من التصعيد، بالتوازي مع الاتكال على الدعم العربي والضغط الأميركي؛ لأن لبنان لا يملك في الوقت الراهن وسائل أخرى يمكنه استخدامها».

وأضاف: «الحفاظ على مسار التفاوض يتيح استمرار الضغط الأميركي الهادف إلى كبح جماح إسرائيل، خصوصاً في المرحلة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية، في وقت قد تسعى فيه تل أبيب إلى استكمال حربها وتوسيعها باتجاه لبنان». وأكد مراد أن الهدف من استمرار المسار التفاوضي لا يقتصر على إدارة الخلافات اللبنانية - الإسرائيلية، بل يرتبط أيضاً بمحاولة وقف الحرب ومنع توسعها، بعد سقوط التفاهم الأميركي - الإيراني وعودة التصعيد بين الطرفين.


مقالات ذات صلة

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

خاص غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد مع تمدّد حال «عدم اليقين» واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن الحرب

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ دمّرتها غارة إسرائيلية استهدفت حياً في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان يوم 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان

تدخل المواجهة بجنوب لبنان مرحلة دقيقة مع استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات بوساطة أميركية، فيما تحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن تصعيد محتمل...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفد «تاسك فورس فور ليبانون» (الرئاسة اللبنانية)

عون أكد التمسك بـ«اتفاق الإطار»: الحرب أو الدبلوماسية

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون: «إما الحرب وإما الدبلوماسية، فلا يوجد خيار ثالث».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلا وفداً نيابياً حمل إليه نسخة من عريضة وقعها 86 نائباً دعماً لاستمرار مهمة الـ«يونيفيل» (الرئاسة اللبنانية)

التمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوباً

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون على «أهمية استمرار وجود قوات (اليونيفيل) في الجنوب»، مشدداً على أن «الخيار الأول للبنان هو التمديد لها».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري يحمل عناصر من كشافة «حزب الله» نعوش القيادي علي الحاج حسن وزوجته وأطفاله الأربعة الذين قُتلوا السبت في غارة إسرائيلية وذلك خلال موكب تشييعهم بالضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» يستعد للمنازلة في «علي الطاهر» ولا يفرّط بقدرته النارية

يولي «حزب الله» أهمية في رفع سقوفه السياسية في مخاطبته لمحازبيه لشد عصبهم في رده على تهديد إسرائيل باستهداف تلال «علي الطاهر» لئلا يتسرب الإحباط إلى صفوفهم.

محمد شقير (بيروت)

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

كشف مصدر من «حماس»، وآخر من فصيل فلسطيني شارك في مفاوضات القاهرة الأخيرة، عن بعض الكواليس التي أحاطت بلقاء القمة ما بين المبعوث الأميركي، صهر الرئيس دونالد ترمب، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة الحركة الفلسطينية، وتحديداً خليل الحية، وخالد مشعل، ومحمد درويش، وغازي حمد.

وقال المصدران في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد الفلسطيني عقد لقاءً، السبت، مع وزير المخابرات المصرية، حسن رشاد، وممثلين عن الدول الوسيطة، تناول جميع القضايا المتعلقة بما تبقى من المرحلة الأولى وتنفيذ المرحلة الثانية، وعدم التزام إسرائيل بوقف خروقاتها لوقف إطلاق النار، وعدم انسحابها إلى الخط الأصفر الأساسي، والبروتوكول الإنساني الذي كان من المفترض أن يتم تنفيذه سابقاً.

أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

ووصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع كوشنر وملادينوف وبلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية، لافتاً إلى أن المبعوث الأميركي قدم التهنئة لقيادة الحركة على الانتخابات التي أفضت إلى تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي.

وكشف المصدر عن أن كوشنر وجه للحية وقيادات الحركة سؤالاً حول مستقبلهم خلال وبعد تطبيق «خريطة الطريق» ذات الخمسة عشر بنداً، مبيناً أن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، أكد أن حركته ستمارس حقها الطبيعي في العمل السياسي، إلى جانب انخراطها في العمل الاجتماعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت منذ أيام عن مصادر من «حماس» قولها إن قيادة الحركة تلقت تطمينات واضحة، هي والفصائل، بشأن مستقبلها السياسي وممارستها له بكل حرية دون تضييقات أو ملاحقة لعناصرها.

وأكد الحية أن «حماس» اتخذت من السلاح وسيلة للوصول إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، ليكون هناك حل سياسي واضح للقضية الفلسطينية يوصل إلى تقرير المصير، مبيناً أن هذا الأمر أيضاً تنص عليه خطة الرئيس ترمب، التي تم الاتفاق بشأنها في سبتمبر (أيلول) 2025، قبل توقيعها بشكل نهائي في الشهر الذي تلاه والتي أدت لوقف إطلاق النار بالقطاع.

لقاء سابق بين بنيامين نتنياهو وجاريد كوشنر (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً للمصدر، فإن كوشنر أشاد بمواقف «حماس»، واعتبر ما قدمته لشعبها بأنه كبير جداً، مشيراً إلى أن ترمب رحب بموافقة الحركة على «خريطة الطريق»، ودعا إسرائيل لوقف غاراتها، فيما أوضح له الحية أنه لم يتغير شيء على الأرض، وأن عمليات القتل مستمرة رغم تراجعها، في حين أن هناك زيادة ملحوظة بنحو 120 شاحنة جديدة تدخل إلى القطاع، وأن ما تريده الحركة هو إيجاد أفق لحل سياسي. مشدداً على أنه لن يتم «فتح المفاوضات» مجدداً على بنود الخريطة، ولن يسمح بتعديلها.

وطلب كوشنر من قيادة «حماس» تقديم توضيحات نقلتها إسرائيل إلى فريق المبعوث الأميركي، عن حفر نفق في إحدى المناطق القريبة من الخط الأصفر، وهو أمر نفاه الحية وقيادات الحركة، وأكدوا أنه مجرد بئر مياه يحفر لتقديم خدمات للسكان، مشدداً على أن حركته لا تقوم بأي نشاطات عسكرية، وملتزمة بشكل كامل بكل ما تم الاتفاق عليه.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

وتناول الفريقان بحضور الوسطاء، الطعام معاً، قبل أن يعقد لقاء آخر مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، وبعض أعضاء اللجنة.

ووفقاً للمصدر من «حماس»، فإن شعث أكد لكوشنر أن أولويات اللجنة الوطنية هي إعادة الإعمار، وتقديم المساعدات للسكان في القطاع، وطلب منه نقل رسالة إلى ترمب، بأن كل الفلسطينيين يتطلعون للعيش بسلام وبلا حروب.

فيما أكد كوشنر للحية قبل مغادرته القاهرة، أنه سيعمل بقوة في إسرائيل من أجل أن تلتزم بما تم الاتفاق عليه.

وفي أعقاب انتهاء اللقاءات بين وفد «حماس» والمبعوث الأميركي، ومسؤولي «مجلس السلام»، التقى الوفد مع الفصائل الفلسطينية، مساء الاثنين، ووضعهم في صورة تلك اللقاءات.

«حماس»: تطمينات بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

والتقى كوشنر، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، إنه وجه له اللوم على عقده لقاءات مع قيادة حركة «حماس» بمصر.

ووفقاً لمسؤول سياسي إسرائيلي، فإنه لن يكون هناك أي إعمار في قطاع غزة قبل أن يتم نزع السلاح، وأن العملية ستتم بتولي ضابط أميركي من قوة الاستقرار الدولية الإشراف عليها.

وفي حديث مع صحافي في قناة «فوكس نيوز» في تل أبيب، قال كوشنر: «قد نرى تقدماً خلال نحو 30 يوماً فقط، مع بدء سحب جزء من الأسلحة كما نأمل، وربما أيضاً ردم بعض الأنفاق خلال الأيام الستين إلى التسعين المقبلة».

وأكد كوشنر أن الولايات المتحدة «لن تقيد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها إذا كانت هناك أي تهديدات وشيكة في غزة».

ويطالب نتنياهو حركة «حماس» بنزع سلاحها بالكامل، بما فيه الثقيل والخفيف، وهو أمر أكده «مجلس السلام» مراراً وتكراراً.

وقال مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يوجد أي تغيير أو تبديل في اتفاق «خريطة الطريق»، وهذا ما تم التأكيد عليه من قبل جميع الأطراف، بمن فيهم كوشنر، مبيناً أن «مجلس السلام» أوضح أن المقصود هو أنه ليس مطلوباً من إسرائيل تنفيذ أي عملية انسحاب من الخط الأصفر الأساسي قبل بدء عملية حصر السلاح وتخزينه، في حين هي مجبرة على الانسحاب من المناطق التي وسعت فيها وجودها بعد توسيع الخط الأصفر مؤخراً.

وبيَّن المصدر أن الاتفاق واضح في نصه، وما دون ذلك هو مجرد تلاعب بالألفاظ لخدمة نتنياهو سياسياً في ظل قرب الانتخابات.

فيما أكد الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، التزام الحركة بالاتفاق بشكل كامل، وذلك بعد مباحثات كوشنر - نتنياهو، قائلاً: «(حماس) ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفاً: «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خريطة الطريق... هناك جداول زمنية وخطوات إجرائية تحتاج إلى تفصيل، لكن يجب أن يكون هناك موافقة من الاحتلال على خريطة الطريق».


الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين، وهو وضع خطر يُعزى بشكل رئيسي إلى اتساع مناطق الحظر العسكري، وفق ما أودته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب دراسة نشرتها منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، يُعزى هذا التدهور الأخير في معظمه إلى القيود المشددة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، ويتجلى ذلك في تغيير مسار «الخط الأصفر» غرباً، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

ووفق هذا التقييم الجغرافي المكاني الجديد الذي يستند إلى بيانات جُمعت في أواخر يونيو (حزيران) 2026، انخفضت مساحة الأراضي الزراعية الصالحة للاستخدام وغير المتضررة بشكل كبير، من 601 هكتار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 448 هكتاراً فقط في نهاية يونيو 2026، أي بانخفاض قدره 25.5 في المائة خلال 8 أشهر.

وعلى مستوى قطاع غزة بأكمله، لا تزال 27 في المائة من الأراضي الزراعية متاحة فعلياً، إلا أن معظم هذه المساحة تعرَّض لأضرار بالغة تتطلب أعمال ترميم كبيرة. كما طالت الأضرار البيوت الزراعية المحمية، إذ لم يعد صالحاً للاستخدام سوى 16.6 في المائة منها.

ويزداد الوضع سوءاً في منطقة رفح (جنوب)، إذ أصبح أكثر من 97 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة خارج متناول المزارعين.

وأبدى رئيس مكتب الاستجابة للطوارئ في «فاو» رين بولسن، قلقاً إزاء هذا «الوضع الخطر»، وقال: «من دون اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم بأمان وتوفير الدعم الذي يحتاجون إليه، فإن فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي ستتضاءل أكثر».

وأشارت «فاو» إلى أن المزارعين ومربي المواشي في غزة يواجهون، إلى جانب عدم قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم، نقصاً حاداً في الأسمدة والبذور والوقود والأعلاف، تفاقم بسبب القيود المفروضة على المعابر الحدودية.

وقبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كان القطاع الزراعي يمثل نحو 10 في المائة من اقتصاد غزة، وكان يعول أكثر من 560 ألف نسمة.

وتحذر الأمم المتحدة باستمرار من خطر الانهيار التام للأنظمة الغذائية في غزة، في ظل القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي.


سوريا تعلن توقيف قيادي عسكري بارز في «داعش»

حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)
حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)
TT

سوريا تعلن توقيف قيادي عسكري بارز في «داعش»

حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)
حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر» القيادي العسكري البارز في تنظيم «داعش» بعد توقيفه (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية الثلاثاء، إلقاء القبض على قيادي عسكري بارز في تنظيم «داعش»، خلال عملية نفذتها الأجهزة الأمنية بالتعاون مع شركاء دوليين في محافظة حلب في شمال البلاد.

وقالت الوزارة، في بيان، إن قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة تمكنا «بالتعاون مع الشركاء الدوليين»، من توقيف حمزة عبد الله محمّد الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر»، خلال عملية أمنية في ريف مدينة منبج.

وأضافت الوزارة أن الموقوف يُصنف «كأحد القياديين العسكريين البارزين» في التنظيم، موضحة أنه شغل منصب «العسكري العام لولاية الشام» في التنظيم ومنصب «نائب العسكري العام السابق» فيه، كما تولى مسؤولية ما يسمى «ولاية إدلب».

وقالت الوزارة إن هذه العملية تأتي «في إطار الجهود الأمنية المتواصلة لملاحقة خلايا وقيادات» التنظيم و«تفكيك شبكاته، ومنع محاولاته الرامية إلى إعادة تنظيم صفوفه، وتهديد أمن المواطنين والاستقرار في البلاد».

ويتبنى تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا إلى حين هزيمته في آخر معاقله في سوريا في عام 2019، بين الحين والآخر اعتداءات تطول قوات الأمن السورية خصوصاً، بعدما حضّ عناصره على قتال السلطات الجديدة عقب إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسمياً إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.