ماذا يحدث لجسمك عند تناول مكملات المغنيسيوم والحديد معاً؟

مكملات الحديد قد تسبب آثاراً جانبية معوية مثل الغثيان والإمساك والإسهال (رويترز)
مكملات الحديد قد تسبب آثاراً جانبية معوية مثل الغثيان والإمساك والإسهال (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول مكملات المغنيسيوم والحديد معاً؟

مكملات الحديد قد تسبب آثاراً جانبية معوية مثل الغثيان والإمساك والإسهال (رويترز)
مكملات الحديد قد تسبب آثاراً جانبية معوية مثل الغثيان والإمساك والإسهال (رويترز)

إذا كنت تعاني من فقر الدم أو نقص المعادن أو حالات صحية أخرى، فقد يوصي طبيبك بتناول مكملات المغنيسيوم والحديد معاً. ويمكن تناولهما معاً إذا اتبعت بعض الاحتياطات الهامة.

الحديد قد يحسن التمثيل الغذائي

يعد الحديد معدناً أساسياً مسؤولاً عن العديد من العمليات الحيوية في الجسم. يوجد الحديد في الهيموجلوبين الذي يساعد على نقل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم. تشمل الفوائد الأخرى للحديد: دعم النمو والتطور، وجهاز المناعة، وإنتاج الهرمونات، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المغنيسيوم قد ينظم ضغط الدم

يعتبر المغنيسيوم معدناً أساسياً آخر يشارك في أكثر من 300 تفاعل كيميائي حيوي في الجسم. يساعد المغنيسيوم في تنظيم ضغط الدم ومستوى السكر في الدم، والحفاظ على قوة العظام، وتنشيط انقباض العضلات، والحفاظ على انتظام ضربات القلب. أظهرت الأبحاث أن المغنيسيوم قد يكون مفيداً في علاج الصداع النصفي، والقلق والاكتئاب، والأرق.

يساعد اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن على ضمان حصولك على كمية كافية من المغنيسيوم. الأفراد المصابون بمرض السكري ومرض السيلياك أكثر عرضة لعدم الحصول على كمية كافية من المغنيسيوم.

الحديد والمغنيسيوم قد يقللان من خطر الإصابة بفقر الدم

مثل العديد من العناصر الغذائية، يعمل المغنيسيوم والحديد بتآزر في الجسم وقد يؤثر كلاهما على فقر الدم. أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من المغنيسيوم الغذائي لديهم خطر أقل للإصابة بفقر الدم. كما أن الأشخاص الذين يعانون من نقص المغنيسيوم أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم. قد يساعد تناول كل من الحديد والمغنيسيوم في تحسين ومنع فقر الدم.

اضطراب المعدة

من المعروف أن مكملات الحديد تسبب آثاراً جانبية معوية مثل الغثيان والإمساك والإسهال. كما يمكن أن يسبب المغنيسيوم اضطراباً في المعدة. وتستخدم بعض أشكال المغنيسيوم لعلاج الإمساك، مما قد يؤدي إلى الإسهال. يمكن أن يزيد تناول الحديد والمغنيسيوم معاً من هذه الآثار الجانبية.

يمتص الجسم الحديد بشكل أكبر عند تناوله على معدة فارغة. من الأفضل تناوله قبل ساعة واحدة من الوجبات أو بعد ساعتين منها. إذا حدث اضطراب في المعدة، يمكن تناوله مع الطعام، ولكن ليس مع منتجات الألبان. حيث يقلل الكالسيوم الموجود في منتجات الألبان من امتصاص الحديد.

تناولهما معاً قد يقلل الفعالية

قد تقلل بعض أنواع المغنيسيوم من كمية الحديد التي يمتصها الجسم. يمكن أن يعاكس هذا التأثير عن طريق الفصل بين أوقات تناول الحديد والمغنيسيوم. إذا لم تتمكن من فصلهما، يجب أن تكون حذراً بشأن نوع المغنيسيوم الذي تتناوله.

في تقرير رصد حالة واحدة، أصيبت امرأة بفقر دم بسبب نقص الحديد رغم تناولها مكملات الحديد. وكانت تتناول أيضاً ملينات مغنيسيوم بكميات مفرطة. بعد التوقف عن تناول ملينات المغنيسيوم، تحسن فقر الدم لديها.

كيف تتناول مكملات الحديد والمغنيسيوم معاً؟

يمتص الجسم الحديد بشكل أفضل على معدة فارغة، فيفضل تناوله قبل ساعة من الوجبة أو بعد ساعتين منها. يمكن تحسين امتصاص الحديد بتناوله مع عصير البرتقال أو الفواكه الحمضية أو الفراولة أو مكمل فيتامين «سي».

إذا شعرت باضطراب في المعدة نتيجة تناول الحديد، حاول تناوله مع كمية صغيرة من الطعام، لكن تجنب القهوة والشاي ومنتجات الألبان والأطعمة الغنية بالألياف؛ حيث تقلل هذه المواد من كمية الحديد التي يمتصها جسمك.

من الأفضل تناول المغنيسيوم مع الطعام. قد يسبب تناوله على معدة فارغة الغثيان أو الإسهال، ويفضل الفصل بين المغنيسيوم والأدوية الأخرى بنحو ساعتين. وثبت أن للمغنيسيوم تأثيرات مهدئة وقد يساعد على النوم.

ما هي كمية الحديد والمغنيسيوم الموصى بها يومياً؟

تختلف الجرعات الغذائية الموصى بها يومياً من الحديد باختلاف العمر والجنس والحالات الصحية. الرجال من سن 51 عاماً فأكثر الجرعة 8 ملليغرامات (ملغم) يومياً، السيدات من سن 19 إلى 50 عاماً يتناولن 18 ملغم في اليوم، أما الذكور من سن 19 إلى 50 عاماً فالجرعة الموصى بها هي 8 ملغم في اليوم.

تحتاج النساء في فترة الحيض أو الحمل إلى كمية أكبر من الحديد. أثناء الحمل، تزداد متطلبات الحديد إلى 27 ملغم في اليوم. أثناء الرضاعة الطبيعية، تنخفض متطلبات الحديد إلى 9 - 10 ملغم. يحتاج النباتيون (الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية نباتية) أيضاً إلى كمية أكبر من الحديد، لأن الحديد من المصادر النباتية التي لا يتم امتصاصه بالكفاءة نفسها.

تختلف الجرعات الموصى بها يومياً من المغنيسيوم أيضاً باختلاف العمر والجنس؛ السيدات من عمر 31 عاماً فأكثر تكون الجرعة 320 ملغم في يوم، والرجال في سن 31 عاماً فأكثر: 420 ملغم، والإناث من سن 19 إلى 30 عاماً: 310 ملغم، والرجال من سن 19 إلى 30 عاماً: 400 ملغم.


مقالات ذات صلة

من بينها آثار على القدمين... تعرف على أعراض نقص فيتامين «ب 12»

صحتك نقص فيتامين (ب 12) قد يؤثر على التئام الجروح بعدة طرق (بيكسباي)

من بينها آثار على القدمين... تعرف على أعراض نقص فيتامين «ب 12»

يلعب فيتامين (ب 12) دوراً حيوياً في الحفاظ على وظائف الجسم بشكل سليم خصوصاً بإنتاج خلايا الدم الحمراء

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الرمان من أغنى الفواكه بمضادات الأكسدة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول مكملات الرمان؟

تأتي مكملات الرمان بأشكال عديدة. وهي غنية بمتعددات الفينول، ومركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يلعب فيتامين سي دوراً مباشراً في الدفاع المناعي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

المغنيسيوم أم فيتامين سي: أيهما أفضل للمناعة والطاقة؟

المغنيسيوم معدن أساسي يشارك في مئات العمليات الحيوية في الجسم، بعضها يدعم وظائف المناعة الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحتوي منتجات الألبان على الكالسيوم والبروتين اللازمَين لصحة العظام (أرشيفية)

10 أنواع من الطعام تمد جسمك بالكالسيوم بدلاً من المكملات الغذائية

يحتاج البالغون إلى نحو ألف مليغرام من الكالسيوم يومياً. وبدلاً من استخدام المكملات اختر الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل منتجات الألبان والبذور والتوفو والخضراوات

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إل-كارنيتين هو مضاد أكسدة قوي يمكنه تخفيف ألم الصدر وتنظيم ضربات القلب لدى الأشخاص الذين تعرضوا لنوبة قلبية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

8 مكملات غذائية يُنصح بتناولها مع الإنزيم المساعد Q10 لتعزيز صحة القلب

الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10، أو يوبيكوينون) هو مضاد للأكسدة يُستخدم عادةً كمكمل غذائي لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)
وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)
TT

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)
وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات في تشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة. وأشارت دراسة جديدة إلى أنهم كانوا، بالفعل، على حق.

ووصفت الدراسة، التي موّلتها الحكومة الاتحادية، والتي نُشرت، اليوم الخميس، في المجلة الطبية «غاما أونكولوجي»، بأنها أول دراسة لتقييم آثار الاضطرابات المرتبطة بالجائحة على قدرة بقاء مرضى السرطان على قيد الحياة لفترة قصيرة.

ووجد الباحثون أن مَن جرى تشخيص إصابتهم بالسرطان في عاميْ 2020 و2021، تمكنوا من البقاء على قيد الحياة بشكل أسوأ على المدى القصير ممن جرى تشخيص حالاتهم بين عاميْ 2015 و2019.

رجل مريض بالسرطان (رويترز)

وكان هذا صحيحاً بين مجموعة من مرضى السرطان، سواء جرى تشخيص حالاتهم في مرحلة متأخرة أم مبكرة.

وبالطبع، كان «كوفيد-19» نفسه خطيراً، بشكل خاص، على المرضى الذين أضعفهم السرطان، بالفعل، بَيْد أن الباحثين عملوا على تصفية حالات الوفاة التي كان سببها الأساسي فيروس كورونا، لكي يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت هناك عوامل أخرى أدت دوراً ما.

وقال تود بوروس، من جامعة كنتاكي، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن الباحثين لم يتمكنوا من إثبات ما الذي أدى إلى تفاقم حالات الوفاة بشكل قاطع.

لكن بوروس، المتخصص في تحليل البيانات الطبية، قال: «لكن الاضطرابات في نظام الرعاية الصحية كانت مساهماً رئيسياً، على الأرجح».

وأجبر «كوفيد-19» كثيراً من النساء على تأجيل فحوصات الكشف عن السرطان ومنظار القولون، والتصوير الإشعاعي للثدي، وفحوصات الرئة، حيث تدفقت حالات الإصابة بفيروس كورونا على الأطباء والمستشفيات، خاصة في عام 2020.

وأظهرت الأبحاث السابقة أن معدلات الوفاة الإجمالية بالسرطان في الولايات المتحدة استمرت في الانخفاض طوال فترة الجائحة، ولم تحدث تحولات هائلة في التشخيصات المتأخرة.


ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب شاي الكمبوتشا؟

تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند شرب شاي الكمبوتشا؟

تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

الكمبوتشا هو مشروب شاي مُخمَّر اكتسب شهرة واسعة لفوائده الصحية المحتملة، ومن أبرزها دوره في المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم. تشير الأبحاث إلى أن شرب الكمبوتشا قد يساهم في إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، ما يساعد على تجنّب الارتفاعات الحادة في سكر الدم بعد تناول الطعام، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

عند تناول الكربوهيدرات، يقوم الجسم بتحويلها إلى غلوكوز يُستخدم كمصدر للطاقة. بعض الأطعمة تؤدي إلى امتصاص سريع للسكر، بينما يوفّر غيرها امتصاصاً أبطأ وأكثر استقراراً. تحتوي الكمبوتشا على أحماض ناتجة عن عملية التخمير تساعد على إبطاء إفراغ المعدة، وبالتالي تُبطئ تكسّر الكربوهيدرات وامتصاص الغلوكوز.

ضبط مستويات السكر في الدم

كما تحتوي الكمبوتشا على مركبات مثل التانينات، وهي مواد قد تُبطئ عملية هضم الكربوهيدرات. إضافة إلى ذلك، تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن نقل السكر من الدم إلى الخلايا، ما يساعد على ضبط مستويات السكر بشكل أفضل.

تقليل الالتهاب

تلعب صحة الأمعاء دوراً أساسياً في تنظيم سكر الدم، والكمبوتشا مشروب غني بالبروبيوتيك قد يُحسّن توازن البكتيريا النافعة، ويقلّل الالتهاب، ويدعم وظائف الأمعاء، ما ينعكس إيجاباً على التحكم بالغلوكوز.

مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن بعض أنواع الكمبوتشا تحتوي على كميات مرتفعة من السكر المُضاف، ما قد يُلغي فوائدها. لذلك يُنصح باختيار الأنواع الأقل سكراً، واستشارة الطبيب في حال الحمل أو ضعف المناعة.


اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات
TT

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

قد يكون الرياضيون الذكور الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً أكثر عرضةً لمشكلات قلبية خطيرة في إيقاع نظم نبض القلب Heart Rhythm، إذ أشارت دراسة جديدة أجرتها جامعة «ليدز»، أن الرياضيين الذكور المخضرمين، الذين أمضوا سنوات في التدريب بكثافة عالية، قد يكونون أكثر عرضةً لمشكلات قلبية خطيرة في أثناء ممارسة الرياضة لاحقاً. وتحديداً، قد يكونون أكثر عرضةً لاضطرابات نظم القلب الصادرة من البطين (Ventricular Arrhythmia)، خلال التدريب إذا كانوا يعانون بالفعل من تندب في عضلة القلب (Heart Scarring).

ونُشرت دراسة جامعة «ليدز» في عدد 12 يناير (كانون الثاني) 2026 في «المجلة الأوروبية لطب الوقاية من الأمراض القلبية»، (European Journal of Preventive Cardiology)، بتمويل من مؤسسة القلب البريطانية (British Heart Foundation).

تليّف عضلة القلب

من المعلوم أن تسعة من كل عشرة وفيات قلبية مفاجئة في أثناء ممارسة الرياضة تحدث لدى الرياضيين الذكور الأكبر سناً. وكان هدف الباحثين هو تحديد ما إذا كان أداء مزيد من التمارين الرياضية قد يُسبب أحد أهم أنواع اضطرابات نظم نبض القلب خطورة، وهي حالة «تسرع القلب البطيني»، (Ventricular Tachycardia)، لدى هذه الفئة من الرياضيين. ووجد باحثو جامعة «ليدز» أن الرياضيين الذين عانوا من هذه الاضطرابات لم يكونوا يمارسون الرياضة بشكل أكبر أو بكثافة أعلى، ولكن ثلاثة أرباعهم كان لديهم تندب في أنسجة عضلة القلب نفسه. وأكد فريق الباحثين أن هذا يُظهر أن ممارسة الرياضة «في حد ذاتها» ليست خطيرة، لكن النتائج تشير إلى أن «وجود نسيج ندبي في القلب» يزيد من خطر احتمال الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة في إيقاع نظم نبض القلب خلال النشاط البدني.وما يجدر ذكره، وهو ذو أهمية عالية، أن الباحثين أنفسهم لم يكونوا على دراية بوجود ندوب قلبية لدى هؤلاء الرياضيين إلا من خلال مشاركتهم في الدراسة. وهو ما يُبرز أهمية إجراء فحوصات دورية لصحة القلب للرياضيين الذكور المخضرمين في رياضات التحمل، وذلك لضمان عدم تعرضهم لمخاطر المضاعفات خلال التدريب.

وقد تنتج الندوب عن النوبات القلبية، أو الأمراض، أو الإجهاد الناتج عن ممارسة تمارين رياضية عالية الكثافة على مدى سنوات عديدة. ويُعرف تندب القلب طبياً بـ«التليف العضلي القلبي»، نتيجة تكوّن نسيج كولاجيني متصلب يحل محل أنسجة عضلة القلب المتضررة بعد الإصابة بالنوبة القلبية، أو نتيجة ارتفاع ضغط الدم المزمن وغير المتحكم في ارتفاعه، أو العدوى الميكروبية، أو التدريب المكثف طويل الأمد لدى بعض الرياضيين. وهو ما يُضعف قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة، وقد يؤدي إلى قصور القلب أو اضطراب إيقاع نظم نبض القلب. ورغم أن عملية «التليف العضلي القلبي» تُعد استجابة الجسم الطبيعية للشفاء خلال التعافي من حصول الالتهاب في عضلة القلب، فإن «التندب المفرط» يُخلّ بالوظيفة الطبيعية للقلب، مُسبباً أعراضاً مثل التعب، وضيق التنفس، والتورم في القدمين. ويمكن الكشف عنه من خلال التصوير الطبي، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب.

وقال الباحثون: «أظهرت دراستنا أن ممارسة الرياضة ارتبطت فقط بخطر الإصابة باضطرابات نظم القلب لدى الأشخاص المعرضين لخطر كبير بسبب تندب عضلة القلب. ولم يكن الرياضيون الذين أُصيبوا باضطرابات نظم القلب يمارسون الرياضة بشكل أكثر أو بجهد أكبر من الرياضيين الذين لم يعانوا من هذه الاضطرابات. ويشير هذا إلى أن ممارسة الرياضة بحد ذاتها ليست السبب، ولكنها قد تكون عاملاً محفزاً لاضطرابات نظم القلب الخطيرة لدى هؤلاء الرياضيين الذين يعانون بالفعل من مشكلة قلبية كامنة. إن الرياضة آمنة ولها فوائد جمة، ولكن ينبغي على الرياضيين في هذه المجموعة إجراء فحوصات طبية دورية للتأكد من سلامتهم».

دراسة متابعة

وتُعدّ هذه الدراسة الحديثة متابعةً لدراسة «فينتو»، (VENTOUX Study)، التي أجراها نفس فريق البحث في جامعة «ليدز»، ونُشرت في وقت سابق العام الماضي.

كانت جمعية القلب الأميركية قد عرضت نتائج هذه الدراسة السابقة في 17 يوليو (تموز) الماضي على موقعها الإخباري. وقالت: «وفقاً لدراسة جديدة نُشرت اليوم في مجلة (سيركوليشن: تصوير القلب والأوعية الدموية)، Circulation: Cardiovascular Imaging Journal، فقد وُجد أن التليف العضلي القلبي -وهو عبارة عن نسيج ندبي في عضلة القلب- مرتبط بزيادة خطر عدم انتظام ضربات القلب لدى رياضيي التحمل الذكور». وأضافت قائلةً: «سُميت هذه الدراسة على اسم جبل مونت فينتو، أحد أصعب المرتفعات في سباق طواف فرنسا للدراجات الشهير عالمياً. وشملت الدراسة نحو 100 من الرياضيين الذكور الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً».

وأظهرت تلك الدراسة أن الرياضيين الذكور الأكبر سناً في رياضات التحمّل، والذين أمضوا عقوداً في التدريب والمنافسة، كانوا أكثر عرضةً من غير الرياضيين للإصابة بتندّب في القلب. وارتبط هذا التندّب ارتباطاً وثيقاً باضطرابات نظم القلب التي رصدتها أجهزة «المسجّل المتواصل المزروع لنبضات القلب»، Implantable Loop Recorders، التي تمت زراعتها لدى المشاركين، وهي أجهزة صغيرة تُزرع تحت الجلد. (راجع زاوية «استشارات طبية» في عدد 18 ديسمبر/كانون الأول 2025 من ملحق «صحتك» في «الشرق الأوسط» حول «المسجّل المتواصل المزروع لنبضات القلب»). وهدفت التجربة الجديدة إلى التحقق مما إذا كانت التمارين الرياضية تؤثر على اضطرابات نظم القلب، ومتى يحدث هذا التأثير.

«المناطق الرمادية» في قلب الرياضي

يمكن أن تؤدي التمارين الرياضية الشاقة المنتظمة إلى تكيّفات كهربائية وهيكلية ووظيفية في القلب، حتى يتمكن اللاعب من تعزز أدائه في التمارين وفي المنافسات الرياضية. والأداء في المنافسات الرياضية لا يقتصر على المجهود البدني العالي، الذي يمثل القلب فيه المحور، بل كذلك الانفعال النفسي والهرموني المرتفع.

ووفق دراسة تم نشرها في عدد 3 يوليو (تموز)2025 من مجلة أبحاث الدورة الدموية Circulation Research التابعة لجمعية القلب الأميركية، أفاد باحثون من مركز أبحاث القلب والأوعية الدموية في بوسطن، بالقول:" لقد تطور فهم قلب الرياضي Athlete's Heart ، الذي تم توثيقه لأول مرة بواسطة هينشين ودارلينغ في عام 1899 من خلال ملاحظات تضخم القلب لدى رياضيي التحمل". وعليه فإن مفهوم "قلب الرياضي" يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، وقد اعتبر كل من هينشن ودارلينغ أن تضخم القلب Cardiac Enlargement وبطء النبض Bradycardia لدى رياضيي التحمل Endurance Athletes هو بالأصل تكيّف فسيولوجي طبيعي لتحسين الأداء. ويشمل ذلك زيادة حجم القلب وانخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة (بطء القلب). وتاريخيًا، كان يُخلط أحيانًا بينه وبين حالة مرضية في القلب. ولكن الفهم الطبي الحديث يؤكد أنه عملية إعادة تشكيل صحية. وضرورة التمييز بينه وبين الأمراض القلبية الكامنة، يبقى أمرًا بالغ الأهمية في طب القلب الرياضي Sports Cardiology.

أوضحت التطورات في التصوير بالرنين المغناطيسي وفي علم وظائف القلب والأوعية الدموية، أن هذه الظاهرة - التي تُعرف الآن باسم إعادة تشكيل القلب الناتج عن التمرين EICR - تعكس تغيرات هيكلية ووظيفية وكهربائية تكيّفية تُمكن القلب من تلبية المتطلبات الرياضية المستمرة للأداء الرياضي بمستوي عالي يفوق المطلوب طبيعيا لأداء الأعمال الحياتية المعتادة للإنسان عموماً.

وهذا التكيف الفسيولوجي Physiological Adaptation من القلب لمتطلبات الجسم في أداء الرياضات لدى المحترفين، هو بالفعل استجابة صحية تدعم قدرة ممارسة التدريب المكثف، مما يزيد من حجم وقوة ضخ الدم مع كل نبضة، وكفاءتها.

وللتفريق بينها وبين الحالات المرضية لبطء النبض وتضخم القلب، تساعد تقنيات التصوير بالرنين المغنطيسي والفحوصات المتقدمة لتخطيط كهربائية القلب، في التمييز بين هذا التكيف الطبيعي والحالات المرضية مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي.

ويُظهر الرياضيون الذكور غالبًا تغيرات مركزية أكثر من الإناث. وتُظهر بعض المجموعات العرقية (مثل الرياضيين الأفريقيين) أنماطًا مميزة من تلك التغيرات القلبية، مما تتطلب تقييمًا طبياً دقيقًا.

ولا تزال الأبحاث الاكلينيكية مستمرة حول آثارها طويلة المدى، وتحديد الحالات النادرة التي قد يُسبب فيها التمرين مشاكل لدى الأفراد ذوي الاستعداد الوراثي للإصابة باضطرابات نبض القلب الخطيرة.

خطوات أساسية لتعامل الرياضيين مع صحة قلوبهم

يشير مصطلح "قلب الرياضي" إلى التغيرات القلبية الطبيعية والمفيدة الناتجة عن التدريب المكثف (كبر حجم الحجرات القلبية، وانخفاض معدل ضربات القلب)، ولكن يجب التمييز بينها وبين الحالات المرضية الخطيرة الكامنة، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي HCM، الذي قد يُسبب السكتة القلبية المفاجئة SCA.

والأساس أن مفتاح صحة القلب لدى الرياضيين يكمن في تحقيق التوازن بين التدريب المكثف، والراحة، والتغذية السليمة (تناول الأطعمة الكاملة، والحد من المنبهات)، والترطيب الكافي. وكذلك التعرف على أعراض مهمة، مثل ألم الصدر أو الإغماء، والتي تتطلب تقييمًا طبيًا فوريًا من قبل طبيب قلب للتمييز بين التكيف الطبيعي والحالة المرضية.

وتشمل التكيفات الفسيولوجية لـ "قلب الرياضي" كل من:

-قلب أكبر وأقوى: تزداد سماكة عضلة القلب (مثل العضلات الأخرى) وتتوسع حجراتها لضخ المزيد من الدم بكفاءة أكبر.

-انخفاض معدل ضربات القلب (بطء القلب): يضخ القلب كمية أكبر من الدم في كل نبضة، لذا يقل عدد نبضاته أثناء الراحة.

وتشمل المخاطر والحالات المحتملة كل من:

-السكتة القلبية المفاجئة: حالة نادرة ولكنها خطيرة، وغالبًا ما تنتج عن مشاكل وراثية مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي أو اضطرابات كهربائية في القلب الصادرة من البطين (الأعلى خطورة).

-اعتلال عضلة القلب الضخامي: حالة وراثية تسبب تضخمًا غير طبيعي في عضلة القلب، وهو سبب رئيسي للسكتة القلبية المفاجئة لدى الرياضيين الشباب.

-اضطراب النظم القلبي: عدم انتظام ضربات القلب، والذي قد ينجم عن تناول المنبهات (الكافيين، مشروبات الطاقة، الكحول) أو التدريب المكثف.

-ارتفاع ضغط الدم: يمكن أن يؤثر ارتفاع ضغط الدم أيضًا على قلوب الرياضيين بشكل أكبر مقارنة مع مرضى ارتفاع ضغط الدم الغير رياضيين بدرجة الاحتراف.

وتشمل نصائح الممارسات الأساسية لصحة القلب لدى الرياضيين كل من:

-توازن التدريب: نوّع شدة التدريب؛ استهدف 80% من التدريب متوسط ​​الشدة (بسرعة تسمح لك بالتحدث) و20% من التدريب عالي الشدة (التدريب المتقطع عالي الكثافة)، مع فترات راحة كافية.

-الراحة والاستشفاء: ضروريان لتكيف العضلات وتقليل الإجهاد على القلب.

-التغذية: التركيز على الأطعمة الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، والفواكه، والخضراوات. مع تقليل تناول الأطعمة المصنعة، والسكريات، والمنبهات.

-الترطيب: ضروري للأداء الرياضي والوقاية من إجهاد القلب.

·-الفحص: يمكن لطبيب القلب استخدام تخطيط كهربية القلب ECG أو تخطيط صدى القلب (الإيكو) أو التصوير بالرنين المغناطيسي MRI لتحديد ما إذا كان تضخم القلب ناتجًا عن تكيف رياضي أو حالة مرضية.

ويجدر بالرياضي مراجعة الطبيب بشكل فوري في حال شعوره بما يلي:

-ألم في الصدر أثناء التمرين.

-إغماء أو شبه إغماء أثناء النشاط البدني الرياضي.

-إرهاق أو خفقان غير مبرر.

-تاريخ عائلي للموت القلبي المفاجئ.