سلط إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن بدء حجب تطبيق «روبلوكس» في مصر الضوء على خطورة الألعاب الإلكترونية التي تستخدم عبر الهواتف المحمولة بين المراهقين والشباب، وسط مطالبات بحظر المزيد منها حفاظاً على سلامة وحياة الأطفال والمراهقين.
وأعلن المجلس بدء تطبيق حجب تطبيق «روبلوكس» اعتباراً من الأربعاء 4 فبراير (شباط) الحالي، بعد التنسيق مع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، وفق إفادة رسمية بعد أيام من مناقشات مجتمعية وإعلامية جرت بشأن خطورة التطبيق على الشباب.
ويتيح التطبيق الذي يعد من أشهر تطبيقات الألعاب في العالم وحُظر في عدة دول من قبل، بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين بجانب وجود أقسام خاصة بالبالغين تتضمن مشاهد سرقة وعنف وقتل، بينما صُنف بأنه تطبيق غير آمن بعدة دول، ووضعت دول أخرى على غرار هولندا قيوداً على بعض العناصر داخل اللعبة.
ورصدت عدة جرائم وسلوكيات عنيفة بين الأطفال في مصر على خلفية استخدام اللعبة مع انتشارها بين الأطفال بالمدارس، في وقت جرى رصد بعض الحالات التي طُلب فيها من الأطفال التواصل مع أشخاص مجهولين وطُلب ارتكاب مخالفات قانونية وأخلاقية.
ووصفت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب (البرلمان) عبير عطا الله القرار بأنه «ضرورة قصوى لحماية الأمن القومي المجتمعي»، مؤكدة في إفادة، الأربعاء، بأن التطبيق تحول من مساحة للعب والابتكار إلى «بيئة خصبة لاستقطاب الأطفال وتهديد سلامتهم النفسية والجسدية».
وأشارت عبير عطا الله إلى أن التطبيق يسمح للأطفال بإنشاء عوالم افتراضية غير خاضعة للرقابة تتضمن في كثير من الحالات محتوى لا يتناسب مع المرحلة العمرية للأطفال، بالإضافة إلى عدم مناسبة القيم التي توجد في هذه العوالم مع القيم الشرقية، والتي وصلت في بعض الأحيان لعرض مشاهد خادشة وإيحاءات غير ملائمة.
وتلفت أستاذة علم الاجتماع هالة منصور إلى ضرورة حجب مزيد من التطبيقات المشابهة وعدم الاكتفاء بـ«روبلوكس» فقط باعتباره الأشهر، مع ضرورة التأكد من استحالة الوصول إليه عبر الطرق المختلفة لفك الحجب، نظراً لخطورته على الأطفال، فضلاً عن ضرورة البدء في معالجة آثار التطبيق على مستخدميه عبر حملات توعية مجتمعية.
وأضافت هالة منصور، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك ضرورة للمتابعة المستمرة من الجهات المعنية بمصر للتطبيقات المشابهة وسرعة حجبها قبل انتشارها، باعتبار أن هناك أدواراً رقابية يتوجب القيام بها من جانب الجهات المعنية»، لافتة إلى دور الأسرة في متابعة ما يستخدم من جانب أبنائهم على الهواتف المحمولة والعمل على تعزيز ونشر ثقافة ممارسة الرياضة وغيرها من الأنشطة التي تحدّ من وجود وقت فراغ للأطفال للانخراط مع مثل هذه الألعاب.
وهنا تشير العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد إلى غياب برامج التوعية سواء للأسر أو للأطفال بشأن آليات التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية المختلفة، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «الحجب من دون برامج توعية حقيقية تناسب كل فئة مجتمعية ومستواها التعليمي والاجتماعي لن يؤدي لنتائج حاسمة».
وأضافت الدكتورة ليلى عبد المجيد أن «الزيادات المطردة في معدلات العنف على مستوى السلوك وتزايد نسبة ارتكاب الأطفال للجرائم تزامنا مع زيادة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها»، لافتة إلى أن حملات التوعية يجب أن تطلق من المدارس والمنصات الإعلامية المختلفة، بالإضافة إلى إمكانية العمل على تفاهمات مع إدارات المواقع الأكثر شهرة وتأثيراً من أجل الوصول لصيغ تراعي التصنيف العمري وغير ذلك من تفاصيل.











