«زلزال البرمجيات» يلتهم 300 مليار دولار من «وول ستريت» ويهز الأسواق العالمية

رئيس «إنفيديا»: استبدال الذكاء الاصطناعي بها فكرة «غير منطقية»

لوغو لـ«أنثروبيك» (رويترز)
لوغو لـ«أنثروبيك» (رويترز)
TT

«زلزال البرمجيات» يلتهم 300 مليار دولار من «وول ستريت» ويهز الأسواق العالمية

لوغو لـ«أنثروبيك» (رويترز)
لوغو لـ«أنثروبيك» (رويترز)

دخلت أسواق المال العالمية في حالة من «الارتباك الاستراتيجي» بعدما تحوّل ذعر المستثمرين من الذكاء الاصطناعي إلى «تسونامي» بيع عابر للقارات. فمنذ اللحظة التي فقد فيها قطاع البرمجيات الأميركي 300 مليار دولار في يوم واحد في «وول ستريت»، انتقلت العدوى لتضرب القلاع التقنية في طوكيو، وسيدني، وفرانكفورت، ولندن؛ في مشهد بات يُعرف بـ«SaaSpocalypse» («نهاية عالم شركات البرمجيات»)، وسط مخاوف من قدرة الأدوات الذكية على بناء الأنظمة ذاتياً، وبتكلفة زهيدة.

لم تتوقف الخسائر عند حدود «وول ستريت»؛ فقد سجلت الأسواق الآسيوية تراجعات حادة، حيث هوى مؤشر التكنولوجيا الأسترالي بنسبة 7 في المائة، وسجلت شركة المحاسبة «Xero» سقوطاً بنسبة 16 في المائة.

وفي الهند، تراجع سهم «Infosys» بنسبة 7 في المائة تحت ضغط المخاوف على قطاع التعهيد. كما انخفضت أسهم شركات تطوير البرمجيات والأنظمة اليابانية، مثل «NEC» و«نومورا ريسيرش» و«فوجيتسو»، بنسب تتراوح بين 8 و11 في المائة، مما أدى إلى انخفاض مؤشر نيكي القياسي خلال الليل.

أما في أوروبا، فقد تراجعت أسهم شركة «إس إيه بي»، كبرى شركات البرمجيات في أوروبا، بأكثر من 3 في المائة، بعد أسبوع من صدور توقعات مخيبة للآمال لإيرادات الحوسبة السحابية، مما أدى إلى خسارة نحو 40 مليار دولار من قيمتها السوقية. فيما واصلت مجموعة بورصة لندن النزيف لليوم الثاني على التوالي، مما يعكس إعادة تقييم شاملة لجدوى الاستثمار في شركات «برمجيات الخدمة» التقليدية.

كما انخفضت أسهم شركتي «ريلكس» البريطانية و«وولترز كلوير» الهولندية -وهما من كبار مزودي خدمات التحليلات للقطاع القانوني- بنحو 3 في المائة في تداولات الصباح قبل أن تُقلص بعض خسائرها، بعد أن هوت بأكثر من 14 في المائة و12 في المائة على التوالي يوم الثلاثاء.

زلزال في «مايكروسوفت»

حتى العمالقة لم ينجوا من العاصفة؛ فقد شهدت شركة «مايكروسوفت» أسوأ شهر لها منذ أكثر من عقد، حيث تراجع سهمها بنسبة 10 في المائة في جلسة واحدة عقب تقارير عن تباطؤ نمو مبيعات السحاب، وزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، تبرز أرقام صادمة حول كفاءة المهندسين؛ حيث كشفت شركة «ميتا» عن زيادة بنسبة 30 في المائة في إنتاجية المهندس الواحد بفضل أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي، ما يعزز المخاوف من أن الشركات القائمة قد تصبح «زائدة عن الحاجة».

رئيس «إنفيديا» يدافع

وجاءت هذه التراجعات على الرغم من أن الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، قلّل من المخاوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البرمجيات والأدوات ذات الصلة، واصفاً الفكرة بأنها «غير منطقية»، ومؤكداً أن «الوقت كفيل بإثبات ذلك». وأكد أن نماذج الذكاء الاصطناعي صُممت لتستخدم الأدوات والبرمجيات القائمة، وتعزز كفاءتها، مشدداً على أن العلاقة هي علاقة «تكامل» تهدف لتحسين الصناعة، وليس تصفيتها.

وقال بعض المحللين إن موجة البيع تعكس محاولةً يائسة لحماية المحافظ الاستثمارية من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، حيث إن التطورات السريعة في هذه التقنية تُعقّد التقييمات وتُغيّر آفاق الأعمال السحابية بما يتجاوز التوقعات القياسية للشركات التي تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، وفق «رويترز».

سر الانهيار المفاجئ

كان من بين العوامل التي أدت إلى عمليات البيع المكثفة يوم الثلاثاء إطلاق شركة «أنثروبيك» إضافات لبرنامجها «كلود كوورك» يوم الجمعة، مما يُتيح أتمتة المهام في مجالات القانون والمبيعات والتسويق وتحليل البيانات، وهي خدمات كانت تتطلب سابقاً اشتراكات باهظة، وجيوشاً من المبرمجين. هذا التطور جعل «الخنادق التنافسية» التي كانت تحمي عمالقة مثل «مايكروسوفت» و«أدوبي» تبدو ضحلة، مما دفع صناديق استثمار كبرى مثل «أبولو» إلى خفض انكشافها على القطاع بمقدار النصف، مراهنةً على تغير هيكلية التكلفة في العالم الرقمي للأبد.

وقال توبي أوج، المحلل في «جي بي مورغان»: «نحن الآن في بيئة لا يُحكم فيها على القطاع بالإدانة حتى تثبت براءته فحسب، بل يُحكم عليه قبل المحاكمة». وأضاف: «نشعر من خلال مناقشات المستثمرين أن الرغبة العامة في التدخل لا تزال منخفضة عموماً»، مشيراً إلى مخاطر تشمل المنافسة من الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والعملاء الذين يبنون حلولهم الخاصة داخلياً.

تجمع البيانات على أن عام 2026 يمثل نقطة انعطاف تاريخية؛ حيث أظهرت أرقام «بلومبرغ» أن 67 في المائة فقط من شركات البرمجيات نجحت في تجاوز توقعات الإيرادات، تحت ضغط «كماشة» مزدوجة من معدلات فائدة مرتفعة وذكاء اصطناعي يهدد المنتج الأساسي. وبات من الواضح أن الشركات التي لن تنجح في دمج الذكاء الاصطناعي في صميم عملياتها ستجد نفسها خارج خريطة الاقتصاد الجديد الذي لا يعترف بالنماذج التقليدية.


مقالات ذات صلة

قيمة «سامسونغ» السوقية تتجاوز تريليون دولار

الاقتصاد تجاوزت القيمة السوقية لأسهم «سامسونغ إلكترونيكس» تريليون دولار مما يجعلها ثاني شركة آسيوية تصل لهذا الإنجاز (رويترز)

قيمة «سامسونغ» السوقية تتجاوز تريليون دولار

تجاوزت القيمة السوقية لأسهم شركة سامسونغ إلكترونيكس العادية تريليون دولار، اليوم الأربعاء، مما يجعلها ثاني شركة آسيوية تصل لهذا الإنجاز.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد الشريك المؤسس لـ«أوبن إيه آي» يتهم ماسك بسعيه للسيطرة على ذراع الشركة الربحية لتمويل خطط بناء مدينة على كوكب المريخ (رويترز)

«أوبن إيه آي» تعتزم إنفاق 50 مليار دولار لزيادة قدراتها الحوسبية في 2026

تتوقع شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» المطورة لمنصة المحادثة الآلية «شات جي بي تي»، إنفاق نحو 50 مليار دولار على القدرات الحوسبية، خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص «آي بي إم»: على المملكة استخدام التقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وجعلها جزءاً من القوى العاملة لا مجرد طبقة تقنية إضافية (آي بي إم)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة التنفيذ في الذكاء الاصطناعي

يقول الرئيس التنفيذي لـ«آي بي إم»، أرفيند كريشنا، إن السعودية تجاوزت سؤال البنية التحتية ودخلت مرحلة يُقاس فيها الذكاء الاصطناعي بالتنفيذ والأثر التشغيلي.

نسيم رمضان (بوسطن)
تكنولوجيا امرأة تستخدم جوالها داخل متجر لشركة «آبل» في بكين (رويترز)

«آبل» ستدفع 250 مليون دولار لبعض مستخدمي «آيفون» في أميركا لتسوية دعوى قضائية

وافقت شركة «آبل» على دفع 250 مليون دولار لمجموعة من مستخدمي هواتف آيفون في الولايات المتحدة لتسوية دعوى قضائية تتعلق بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)

ميلوني تندد بصور مزيفة لها مولدة بالذكاء الاصطناعي

أدانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي لها جرى تداولها عبر الإنترنت، داعية إلى «التحقق قبل التصديق، والتصديق قبل المشاركة».

«الشرق الأوسط» (روما)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم آمال السلام في الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم آمال السلام في الشرق الأوسط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، مدعومة بتزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار التفاؤل بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بنسبة 0.25 في المائة، وارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.32 في المائة، في حين سجلت عقود «ناسداك 100» مكاسب أكبر بلغت 0.81 في المائة، وفق «رويترز».

ويأتي هذا الأداء بعد أن لامس مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» المركب مستويات قياسية في جلسة الثلاثاء، مدعومَين بنتائج قوية لشركات التكنولوجيا، من بينها توقعات شركة «إيه إم دي» التي أشارت إلى إيرادات فصلية تفوق التقديرات، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق مراكز البيانات.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»: «تواصل (وول ستريت) تعزيز رهاناتها على أن التوتر في الشرق الأوسط لن يتصاعد مجدداً بما يعرقل المسار الصعودي للأسواق المدفوع بالأرباح».

وأضاف أن الإشارات الصادرة من الإدارة الأميركية توحي بعدم وجود رغبة في العودة إلى التصعيد العسكري؛ ما يعزز شهية المخاطرة.

وفي السياق نفسه، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوجود «تقدم كبير» نحو اتفاق سلام مع إيران، في حين أكدت طهران تمسكها بالتوصل إلى «اتفاق عادل وشامل».

في المقابل، واصلت أسعار النفط تراجعها لليوم الثاني على التوالي، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.3 في المائة؛ ما أسهم في دعم شهية المخاطرة في الأسواق المالية.

ويشير هذا الأداء إلى تزايد الإقبال على الأصول عالية المخاطر، مدفوعاً بتفاؤل بشأن أرباح الشركات واستقرار التوقعات الجيوسياسية، رغم استمرار حساسية الأسواق تجاه أي تطورات دبلوماسية.

مكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا

سجلت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسب ملحوظة في تداولات ما قبل الافتتاح، حيث قفز سهم «إيه إم دي» بنسبة 18.1 في المائة، بينما ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 6.1 في المائة. كما صعد سهم «سوبر مايكرو» بنسبة 17.7 في المائة بعد توقعات إيجابية للإيرادات والأرباح الفصلية.

وارتفع سهم بنسبة 1.4 في المائة؛ ما قلّص الفجوة مع «إنفيديا» في سباق القيمة السوقية، بينما صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 0.44 في المائة.

كما ارتفعت أسهم «آرم هولدينغز» بنسبة 11.3 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية.


خام برنت يتراجع 9 % دون 100 دولار وسط آمال اتفاق أميركي إيراني

سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)
TT

خام برنت يتراجع 9 % دون 100 دولار وسط آمال اتفاق أميركي إيراني

سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، مسندم، عُمان (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد يوم الأربعاء، حيث انخفض سعر خام برنت، المعيار الدولي، إلى ما دون 100 دولار للبرميل، وسط تجدد الآمال بإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر خام برنت بحر الشمال بنسبة 9.3 في المائة إلى 99.64 دولارللبرميل، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو العقد الرئيسي للنفط الأميركي، بنسبة 10.7 في المائة إلى 91.33 دولار.

ووفقًا لموقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، تعتقد واشنطن أنها قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب.


ليبيا: مشروع الغاز بحقل «البوري» يبدأ الإنتاج في سبتمبر

مجمع النفط والغاز التابع لشركة «مليته» الليبية قرب الزوراء بليبيا (رويترز)
مجمع النفط والغاز التابع لشركة «مليته» الليبية قرب الزوراء بليبيا (رويترز)
TT

ليبيا: مشروع الغاز بحقل «البوري» يبدأ الإنتاج في سبتمبر

مجمع النفط والغاز التابع لشركة «مليته» الليبية قرب الزوراء بليبيا (رويترز)
مجمع النفط والغاز التابع لشركة «مليته» الليبية قرب الزوراء بليبيا (رويترز)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن شركة «مليته» للنفط والغاز انتهت من أعمال التصنيع والتجميع لمُعدات مشروع استغلال الغاز بحقل «البوري».

ويهدف المشروع إلى استغلال أكثر من 120 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي.

وشركة «مليته» مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة إيني الإيطالية. ويشير موقع «مليته» على الإنترنت إلى أن إنتاجها اليومي يقارب 440 ألف برميل من المكافئ النفطي.

وبلغ إنتاج الغاز في ليبيا نحو 2.5 مليار قدم مكعبة يومياً.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط، في بيان: «من المقرر دخول المشروع حيز الإنتاج الفعلي في سبتمبر (أيلول) 2026، ليسهم بفاعلية في تعزيز إمدادات الغاز للسوق المحلية وتصدير الفائض».

ويهدف استغلال الغاز أيضاً إلى الوصول إلى «مستوى الصفر» في الحرق بحقل البوري. و«البوري» حقل بحري يبعد نحو 130 كيلومتراً شمال العاصمة طرابلس.

وقالت «مليته»، في بيان منفصل، إن هذه الخطوة تأتي بعد أعمال تحضيرية شملت إعادة تأهيل شاملة للمنصة، لتحويلها من نفطية إلى غازية.

وأفادت المؤسسة الوطنية للنفط بأن الوحدات القادمة عن طريق البحر من مدينة رافينا الإيطالية من المتوقع أن تصل بعد 10 أيام، «لتبدأ عمليات الرفع الثقيل والربط الفني بالمنصتين (3) و(4)».

كانت مجموعة خدمات الطاقة الإيطالية «سايبم» قد أعلنت، في أغسطس (آب) 2023، أنها فازت بعقدٍ في ليبيا تُقارب قيمته مليار دولار لتطوير حقل «البوري». ويعتمد الاقتصاد الليبي على النفط في أكثر من 95 في المائة من ناتجه الاقتصادي.