عشرات القتلى والجرحى في القصف الإسرائيلي على غزة

إلغاء تنسيق سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح

أطفال يمرون بجوار الخيام والملاجئ المؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يمرون بجوار الخيام والملاجئ المؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في القصف الإسرائيلي على غزة

أطفال يمرون بجوار الخيام والملاجئ المؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يمرون بجوار الخيام والملاجئ المؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولو الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، مقتل 23 مواطناً وإصابة العشرات بنيران إسرائيلية، منذ فجر اليوم في القطاع.

وقالت وزارة الصحة، في بيان صحافي في وقت سابق، الأربعاء: «في حصيلة أولى، وصل إلى مستشفيات قطاع غزة نتيجة الاستهدافات الأخيرة، وحتى اللحظة، 21 شهيداً و38 إصابة».

وكان المتحدث باسم الدفاع المدني في القطاع، محمد بصل، قد قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في وقتٍ سابق اليوم: «17 شهيداً بينهم عدد من الأطفال ورضيع وعدد من النساء، وأكثر من 40 إصابة، هي الحصيلة الأولية للشهداء والمصابين من جراء القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي على قطاع غزة».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية، أن 9 مواطنين بينهم طفلة قُتلوا، وأُصيب آخرون من جراء قصف مدفعية الجيش الإسرائيلي خيام المواطنين في حيي الزيتون والتفاح، بشرق مدينة غزة.

وأضافت أن 3 فلسطينيين قُتلوا، وأُصيب آخرون، إثر قصف مدفعي استهدف خيام النازحين، في منطقة قيزان رشوان، جنوب مدينة خان يونس.

وأشارت إلى أنه منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُتل أكثر من 530 فلسطينياً، وأُصيب أكثر من 1460 آخرين.

وألغت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، تنسيق سفر الدفعة الثالثة من الجرحى والمرضى عبر معبر رفح البري، حسبما أعلنت مصادر فلسطينية.

وقال رائد النمس، المتحدث باسم «الهلال الأحمر الفلسطيني»، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إنهم أُبلغوا بإلغاء تنسيق سفر المرضى والجرحى، عبر معبر رفح البري لهذا اليوم، وذلك بالتزامن مع التصعيد العسكري الإسرائيلي على غزة، بدعوى انتهاك حركة «حماس» اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضح مسؤولو الصحة أن من بين القتلى أحد المسعفين، الذي هرع لمساعدة المصابين بعد غارة في مدينة خان يونس جنوب غزة، حيث قُتل في هجوم ثان على الموقع نفسه.

وقال أبو محمد حبوش خلال جنازة لتشييع أفراد من عائلته: «وإحنا نايمين في بيتنا قصفتنا المدفعية، وجت القذائف على بيتنا، واستشهد ولادنا، واستشهد ابني وابن أخويا وبنت أخويا... إحنا لا ذنب لنا ولا سيئة. إحنا ناس مسالمين، إحنا بنطالب إنهم يوقفوا ‌ضرب النار علينا. إحنا ‌بدنا سلام، إحنا ما بدنا حرب».

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

استهداف قياديَّين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

ومزقت الغارات خياماً في المواصي، وهي منطقة ساحلية ‌قريبة ⁠من خان ​يونس ومكتظة ‌بالنازحين من سكان غزة بسبب الحرب. ونزح جميع سكان القطاع تقريباً البالغ عددهم مليوني نسمة في أثناء الحرب. وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن الغارات رداً على إطلاق مسلحين النار على قوات إسرائيلية تعمل بالقرب من خط الهدنة مع حركة «حماس». وأضاف أن جندياً إسرائيلياً أُصيب بجروح خطيرة من جراء إطلاق النار من قبل المسلحين، ووصف ذلك بأنه انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.

وذكر بيان لاحق أن إحدى الغارات الإسرائيلية استهدفت قيادياً كبيراً في «حماس».

وقال أقارب إن قيادياً في حركة «الجهاد الإسلامي» وابنته (11 عاماً) كانا بين القتلى في الغارات التي وقعت الأربعاء.

وعدّت «حماس» أفعال إسرائيل تقوض جهود استقرار وقف إطلاق النار.

وأضافت في بيان: «ما يقوم به الاحتلال من عدوانٍ متواصل، رغم الانتقال إلى المرحلة ⁠الثانية وفتح معبر رفح، يمثل تخريباً متعمداً لجهود تثبيت وقف إطلاق النار، وإمعاناً في سياسة القتل والحصار التي تنتهجها حكومة الاحتلال للتهرب من استحقاقات خطة ترمب التي التزمت بها الحركة؛ ‌الأمر الذي يستوجب ضغطاً دولياً فورياً لوقف هذه الانتهاكات، وإلزام الاحتلال باحترام تعهداته ‍والتزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار».

فلسطينيون يتنقلون بسياراتهم بين أنقاض مبان مدمرة من جراء القصف الإسرائيلي خلال عامين من الحرب... مدينة غزة 4 فبراير 2026 (رويترز)

إعادة فتح معبر رفح

أُبلغ المرضى الفلسطينيون الذين كانوا يستعدّون لعبور معبر رفح الحدودي إلى مصر، أن إسرائيل أرجأت عبور المرضى، ثم أفادت سلطات الصحة الفلسطينية بأن مجموعة من المرضى كانت في طريقها إلى الحدود.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة الإسرائيلية المسؤولة عن إدارة دخول غزة، في بيان، إن معبر رفح لا يزال مفتوحاً، لكنها لم تتلق التفاصيل التنسيقية اللازمة من منظمة الصحة العالمية لتسهيل العبور.

وقال مصدر أمني مصري لوكالة «رويترز» للأنباء، إن إسرائيل عزت الإغلاق المؤقت إلى مشاكل أمنية في منطقة رفح، لكن تلك المشاكل قد ​تم حلها بعد ذلك واستؤنف العمل على الحدود.

كانت إعادة فتح معبر رفح أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الذي حدد تفاصيل المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف القتال بين ⁠إسرائيل و«حماس».

وقال مسعفون من غزة لوكالة «رويترز»، إن 16 مريضاً من غزة و40 من مرافقيهم عبروا إلى مصر أمس الثلاثاء.

وصرّح مصدر في شرطة «حماس» لـ«رويترز» بأن ما لا يقل عن 40 شخصاً عبروا من مصر إلى القطاع في وقت متأخر أمس الثلاثاء.

ويوم السبت، قبل إعادة فتح المعبر، قتل القصف الإسرائيلي أكثر من 30 فلسطينياً في غزة. وقال الجيش إنه شن تلك الضربات بعد خروج مسلحين من نفق في منطقة تحت سيطرة إسرائيل.

المرحلة الثانية من الاتفاق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني)، بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، التي ستتفاوض الأطراف خلالها على مستقبل حكم القطاع وإعادة إعماره.

ولم تحسم بعد قضايا رئيسية مثل انسحاب القوات الإسرائيلية من المساحة التي تحتلها حالياً من غزة وتزيد على 50 في المائة من القطاع، ونزع سلاح «حماس»، في حين يشهد وقف إطلاق النار الهش أعمال عنف بشكل شبه يومي.

وبحسب مسؤولي الصحة في غزة قتلت النيران الإسرائيلية ما لا يقل عن 530 شخصاً، معظمهم مدنيون، منذ بدء وقف إطلاق النار. وتقول السلطات الإسرائيلية إن مسلحين فلسطينيين قتلوا أربعة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها.

ووفقاً للسلطات الصحية في غزة، أسفرت الهجمات الإسرائيلية على القطاع على مدى عامين عن مقتل أكثر من 71 ‌ألف فلسطيني. كما أدت الهجمات لتشريد معظم سكان القطاع وتدمير معظم أنحائه.

وتقول الإحصاءات الإسرائيلية إن هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023، الذي أشعل فتيل الحرب، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل.


مقالات ذات صلة

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الرياضة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص «حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فشل القائمون على الدعوة إلى «حراك 26 يونيو» في حشد جماهير في كل أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
TT

من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)

في مكان وزمان بالغ الحساسية والحرج للسلطات السورية، وقع انفجاران متتاليان على بعد نحو 10 كيلومترات من مقر إقامة الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى سوريا.

وقالت مصادر مقربة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن هناك أطرافاً كثيرة قد تكون مستفيدة من هذه العملية، وفي مقدمتها «الفلول» والمتضررون من التقارب الفرنسي ـ السوري. إلا أن مصادر أخرى متابعة رجّحت مسؤولية تنظيم «داعش» عن التفجير كون التنظيم ما زال التحدي الأمني الأبرز في سوريا.

وأصيب 18 شخصاً على الأقل، بينهم معاون وزير السياحة و4 من عناصر الشرطة، في انفجارين متتاليين قرب وزارة السياحة، في محيط فندق «الفورسيزونز» مقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء ذلك بعد أقل من أسبوع على انفجار وقع في مقهى للمحامين في محيط القصر العدلي، راح ضحيته 10 مدنيين، وأصيب نحو 20 آخرين.

وبحسب الخبير الأمني عبد الله النجار، تحمل هذه التفجيرات بصمات «فلول» النظام السابق، بهدف «إجهاض عملية العدالة الانتقالية، التي سوف تطولهم بالتأكيد، ولإظهار أن سوريا غير آمنة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العبوات بدائية الصنع، ولا تستثني أحداً، سواء مدنيون أم عسكريون» وهي ترمي إلى إظهار غياب سيطرة أمنية جيدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن «المعيار الأمني» في هذه التفجيرات «لا يشير إلى هشاشة أمنية»، ذلك لأنه يمكن لأي مجرم وضع عبوة ناسفة بدائية في حاوية قمامة، وأخرى في مركبة مركونة على جانب الطريق، كما حصل في تفجير الثلاثاء.

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

من جهته، قال المحلل السياسي والدبلوماسي السابق بسام بربندي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كلما ظهرت «إشارات جدية» على التعافي في سوريا، تظهر ردّات فعل من الأطراف المتضررة من تحسن الوضع في البلاد، وفي هذا تتلاقى مصالح الفلول وتنظيم «داعش» و«حزب الله» اللبناني وإيران وإسرائيل.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن أعداداً كبيرة من العناصر الذين كانوا جزءاً من نظام القمع السابق ما زالوا يعيشون «بيننا وضمن طبقات عدة»، فإن الأمر الذي لا يمكن إغفاله، بحسب بربندي، أن مؤسسات الدولة ما تزال في طور التكوين، وعناصر الأجهزة الأمنية جدد، لم يكتسبوا بعد الخبرات والقدرة الكاملة على ضبط الأمن.

ولفت المحلل السياسي إلى أن حجم التفجيرات يشير إلى أمرين، إما أن المنفذ أفراد أو مجموعات متضررة، أو أنها «جهة قادرة على القيام بعمليات كبيرة، لكن هدفها ليس التدمير في بلد هو أساساً مدمر، وإنما إشاعة عدم استقرار في كل مكان في سوريا».

بربندي شدّد على وجود رغبة دولية في توطيد الاستقرار في سوريا، وعلى الأرجح سيزداد الدعم لبناء المؤسسات الأمنية، وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثمارات الكبيرة، غالباً لن تتأثر كونها تستند إلى حسابات سياسية، في حين ستتأثر الاقتصادات المحلية والمشاريع الصغيرة.

أشخاص يلوحون بالعلم الفرنسي أمام الفندق الذي يقيم فيه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق (أ.ف.ب)

مصادر مقربة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من العبوات البدائية غالباً لا تلاحظها عمليات مسح المتفجرات، واستخدامها سياسياً أكثر منه أمنياً، لافتة إلى أن المعطيات الأولية تشير الى «الفلول» أكثر من تنظيم «داعش»، الذي يستهدف بالدرجة الأولى عناصر الأمن والعسكريين في الدولة، ومن يعتبرهم «مرتدين». كما أن ضربات التنظيم «لئيمة» جداً من حيث حجم الأضرار التي تحدثها، «إلا إذا غيّر التنظيم نهجه في العمليات بين ليلة وضحاها».

من جانبه، اعتبر الخبير الأمني ضياء قدور تلك الآراء تكهنات بسبب الأطراف المستفيدة من التفجيرات في هذا التوقيت الحساس والمحرج لسوريا إلى أبعد الحدود، إلا أنه «لا يمكن تغطية الشمس بغربال» من حيث إن تنظيم «داعش» ما زال هو «التحدي الأمني الأكبر والأبرز في سوريا».

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التفجير المركب الذي حصل الثلاثاء يشبه الانفجار الذي وقع في منطقة باب شرقي بدمشق في مايو (أيار) الماضي، قرب أحد المباني التابعة لوزارة الدفاع، وأسفر عن مقتل عسكري وإصابة عدد من المدنيين، وقد تبناه تنظيم «داعش».

ورأى قدور أن الخطورة «لا تكمن بوجود خلية نشطة لتنظيم (داعش) متمرسة تعمل في قلب العاصمة وفي أكثر المناطق حساسية، وإنما أيضاً في أن هذه الخلية تعمل في الوقت الذي تريده وتستطيع أن تضرب وقتما تشاء»، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة التنظيمات الإرهابية، ولا سيما (داعش) الذي ينفذ عمليات نوعية، وأحياناً استباقية».

تصاعد العمليات مؤخراً أعطى صورة سلبية عن الاستقرار النسبي الذي عاشته سوريا خلال الفترة الماضية، وهذا ما يريده من يقف خلف هذه التفجيرات، بحسب قدور الذي دعا وزارة الداخلية والاستخبارات إلى «القيام بمراجعات مؤلمة وقاسية في أسلوب التعاطي مع التهديدات الأمنية، ووضع استراتيجية شاملة للقضاء على هذه التهديدات والحدّ منها».

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن «انفجارين وقعا قرب وزارة السياحة بدمشق، الأمر الذي أسفر عن إصابة 18 شخصاً، من بينهم 4 من عناصر الشرطة». وقالت الوزارة إن موقع الانفجار كان خارج النطاق الأمني لمقرّ إقامة الرئيس الفرنسي.

وشهدت شوارع العاصمة السورية إجراءات أمنية مشددة، شملت العديد من الأحياء، وتم إغلاق كثير من الطرق، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.


برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
TT

برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)

حضّ وزير الخارجية الألماني، الثلاثاء، السلطات في لبنان على التصدي لـ«حزب الله» وإعادة بسط سيطرة الدولة على جنوب البلاد، حيث يخوض الحزب مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وخلال زيارة إلى القدس، أشاد يوهان فاديفول الذي سبق أن أبدى هذا العام تأييده للغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان، بالاتفاق الإطاري الذي تم التوصّل إليه بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، وأكّد دعم ألمانيا للخطوة التي وصفها بأنها مبادرة «تاريخية».

وشدّد فاديفول في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر على وجوب «تحلي لبنان بالعزم لبسط سلطته، وضمان عدم وجود أي سيطرة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

ولفت إلى أنه يتعيّن على لبنان أن «يضمن خصوصاً ألا تتعرض إسرائيل لأي مخاطر انطلاقاً من الأراضي اللبنانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري وأصدرت إنذارات إخلاء متكررة على مدى أكثر من ثلاثة أشهر من القتال، ما أسفر عن مقتل نحو 4300 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص، خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وفق السلطات.

وقُتل في الجانب الإسرائيلي 38 جندياً ومتعاقد مدني.

ترحيب وتعهّد

ورحّب فاديفول بالمحادثات الجارية بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، والمقرّر أن تُستأنف في روما الأسبوع المقبل، وتعهّد توفير الدعم الأوروبي والألماني لهذا الحوار.

وقال: «إن الاتفاق الذي توصّلت إليه إسرائيل ولبنان يشكّل بارقة أمل للسكان على جانبي الحدود، الذين يعانون معاً من إرهاب (حزب الله)».

واعتبر أن المفاوضات التي يجريها لبنان وإسرائيل حالياً «خطوة تاريخية جرى التقليل من شأنها».

وتابع: «أعتقد أنه إذا أمكن دعم هذا المسار من جانب الأوروبيين، فإن إسرائيل ولبنان يمكنهما أن يعوّلا على الدعم الألماني في أي وقت».

وتطرّق فاديفول أيضاً إلى الوضع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وقال: «في الضفة الغربية، يحتاج الفلسطينيون إلى أفق لمستقبل سياسي واقتصادي».

وحضّ وزير الخارجية الألماني إسرائيل على تحويل عائدات الضرائب والجمارك التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية في رام الله، للحؤول دون انهيارها.

وقال: «إن السلطة الفلسطينية ليست مثالية، وهي بحاجة ماسة إلى الإصلاح. لكن إضعاف السلطة الفلسطينية لا يخدم أمن إسرائيل، بل يمكن أن يخلق فراغاً قد تملؤه قوى أخرى أكثر تطرفاً».

وحذّر فاديفول من أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يقوّض آفاق السلام. وقال: «لهذا السبب ننظر بقلق كبير إلى مواصلة بناء المستوطنات». وأضاف: «لا يمكن القبول دولياً بضم فعلي لأجزاء من الضفة الغربية، ولا ترى ألمانيا كيف يمكن أن يكون ذلك قانونياً».


عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب تعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود، مشدداً في الوقت عينه على أن قرار التفاوض هو حصراً بيد الدولة اللبنانية، فيما جدد رئيس الحكومة نواف سلام «التأكيد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والمباشرة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية في أسرع وقت».

جولة سادسة للمفاوضات الأسبوع المقبل؟

وفيما أكدت مصادر وزارية أن الرئاسة اللبنانية لم تتبلغ عن أي موعد جديد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، نفت في الوقت عينه تحديد موعد لزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية في 21 الشهر الحالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: من المتوقع أن تحدد الزيارة قبل نهاية الشهر لكن حتى الآن لم يتم تبليغ الرئاسة رسمياً بالموعد».

وأتى ذلك بعدما أعلن، الثلاثاء، متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستعقد يومي 15 و16 يوليو (تموز)، لتكون السادسة منذ انطلاق مسار التفاوض بين البلدين، في وقت تستمر فيه الجهود على أكثر من خط لتذليل العقبات التي حالت حتى الآن لعدم بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس: «قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي، ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما». ورحب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني باستضافة بلاده الجولة الجديدة، مؤكداً عبر منصة «إكس» أن اختيار روما يعكس دورها الدبلوماسي والتزامها دعم الحوار والاستقرار بين الأطراف.

عون: للضغط على إسرائيل

وجدد الرئيس عون، الثلاثاء، دعوته الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى الضغط على إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار، معرباً عن ألمه لاستشهاد أربعة أشخاص في الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف، الاثنين، سيارة في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة رسمية في بلدة النبطية الفوقا.

تنفيذ بعض البنود في الفترة المقبلة

ولفت عون إلى أن تحقيق الاستقرار كان الدافع الأساسي وراء قراره بالدخول في التفاوض من أجل وقف الحرب وإزالة الاحتلال، مشيراً إلى أن مسار التفاوض هو مسار طويل تتخلله صعوبات لتطبيق صيغة الإطار. وقال: «يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود الصيغة في الفترة القصيرة المقبلة، بعدما نجحنا حتى الآن في لجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتخفيف حدتها، دون أن نصل إلى وقف كامل للحرب، وانتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها بالأرض اللبنانية».

فريق خاضع للتأثير الإيراني

واعتبر الرئيس عون أن هناك اليوم سوء نية لدى البعض في تفسير بنود الصيغة، وقراراً برفضها «مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها، تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة». وأكد أنه «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان؛ لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية، ولأن مشكلتنا الأساسية هي مع إسرائيل، وعلينا حلها بأنفسنا». وأضاف: «للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها».

مشيعون يشاركون في جنازة 3 نساء قُتلن الاثنين في غارة شنتها طائرة مسيّرة إسرائيلية في بلدة النبطية الفوقا بجنوب لبنان بينهم مديرة مدرسة رسمية (أ.ف.ب)

رفض الفتنة

وخلال استقباله وفداً من «حزب الكتلة الوطنية» برئاسة ميشال الحلو، أكد عون أن «صيغة الإطار» تلقى دعماً لبنانياً وعربياً ودولياً، وترعاها الولايات المتحدة الأميركية، لافتاً إلى أن خيار التفاوض هو الأمثل «وإن كان ما توصلنا إليه ليس مثالياً، وهو أفضل الممكن».

امرأة تسير وسط الأنقاض وبمحاذاة مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

رجي: الحكومة ماضية بقرار حصر السلاح

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن الحكومة اللبنانية ماضية في قرار حصر السلاح بيد الدولة.

وأكد رجي أن اتفاق الإطار هو «بداية البدايات»، وأن أهميته الحقيقية تكمن في تكريسه استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث بات القرار اللبناني لبنانياً بامتياز، لكنه أشار إلى «استمرار إيران في التدخل بالشؤون اللبنانية بما يتخطى إرادة الدولة اللبنانية وقراراتها السيادية».

«الكتائب» داعم وجنبلاط يهاجم «اتفاق الإطار»

وفي المواقف السياسية الداعمة لمسار التفاوض، دعا حزب «الكتائب» إلى الإسراع في تنفيذ اتفاق الإطار بكامل بنوده، مؤكداً دعمه للشرعية اللبنانية، ومطالباً بحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها الكاملة، بما يفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار.

في المقابل، هاجم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط الاتفاق»، منتقداً مضمونه. وقال خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي «اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية».

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي (الشرق الأوسط)

وأضاف جنبلاط: «جميع المعاهدات الدولية تتضمن نصاً واضحاً حول مبدأ الانسحاب، في حين أن الاتفاق الإطاري، خلا من هذا المبدأ، وهذا يعكس واقعاً نتج عن تولي إدارة الملف جهات تفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة».