بدأت قوات الأمن الحكومية، الثلاثاء، الدخول إلى مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي، وذلك بموجب اتفاق مع الأكراد أنهى أسابيع من التصعيد العسكري.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن «رتلاً من الأمن الداخلي بدأ بالدخول إلى مدينة القامشلي». وشاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية الذي يرافق قوات الأمن، رتلاً مؤلفاً من آليات ومدرعات يتحرّك باتجاه مشارف المدينة التي شكّلت المعقل الرئيسي للإدارة الذاتية الكردية.
كانت مديرية إعلان الحسكة التابعة لوزارة الإعلام السورية، قد أفادت، صباح الثلاثاء، بأن وفداً من وزارة الداخلية السورية انطلق من مدينة الشدادي يضم قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي، والمتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، باتجاه بلدة تل براك، ثم الدخول منها إلى مدينة القامشلي.
سانا: رتل من الأمن الداخلي بدأ بالدخول إلى مدينة القامشلي بريف الحسكة#الإخبارية_السورية pic.twitter.com/XGhRAVkuNU
— الإخبارية السورية (@AlekhbariahSY) February 3, 2026
وأظهرت صورة تداولها ناشطون في الحسكة قائد الأمن الداخلي العميد مروان العلي، والمتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، يؤديان الصلاة في الطريق إلى القامشلي.

مصادر أهلية في القامشلي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الأمور تسير بسلاسة والأمور تحت السيطرة رغم محاولة أفراد إثارة نوع من البلبلة تم احتواؤها، وأكدت المصادر أن الأمور تحت السيطرة ضمن حالة حظر تجول أعلنتها قوات الأمن الداخلي «الأسايش» عند الساعة السادسة من صباح الثلاثاء حتى الساعة السادسة من صباح الأربعاء، ومن ضمن الإجراءات الأمنية تهيئة دخول قوى الأمن الداخلي السوري.
وقالت المصادر إن المواد التموينية الأساسية متوفرة في الأسواق لكنّ الأسعار ارتفعت خلال الأيام الأخيرة.
حظر تجول في مدينة #القامشلي تزامناً مع استعدادات لتطبيق الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطيةنالين علي - #نورث_برس pic.twitter.com/CfifR9lQrV
— North Press Agency - عربية (@NPA_Arabic) February 3, 2026
وفرضت القوات الكردية، الثلاثاء، حظراً للتجوال في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا، في خطوة سبقت بدء دخول قوات الأمن الحكومية إليها، بموجب اتفاق أنهى أسابيع من التصعيد العسكري بين الطرفين.
يأتي استعداد قوات الأمن السورية للدخول إلى المدينة غداة بدء انتشار وحدات تابعة لها في مدينة الحسكة التي يقطنها أكراد وعرب، وفي ريف منطقة كوباني ذات الغالبية الكردية في أقصى محافظة حلب (شمال)، بموجب الاتفاق الذي نصّ على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة.

وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في القامشلي بفرض حظر تجوال صارم أدى إلى شلل حركة السكان تماماً، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن الكردية (الأسايش) في أنحاء المدينة وعند مداخلها.
وكانت قوات الأمن الكردية قد أعلنت (الاثنين) فرض «حظر تجوال كلي» من الساعة السادسة صباحاً (3:00 ت غ) حتى السادسة من صباح الأربعاء، وذلك في «إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة الأهالي».
ودعت المواطنين إلى الالتزام بمضمون القرار، تحت طائلة «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يخالفه».
الرتل الحكومي، الذي دخل المدينة، يضم، وفق ما أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة مروان العلي، عدداً محدوداً من القوات والآليات، بموجب بنود الاتفاق.
وفي مرحلة ثانية، تبدأ عملية دمج القوات الكردية من قوات أمن وشرطة في صفوف وزارة الداخلية، وفق ما أوضح العلي للصحافيين في مدينة الحسكة، الاثنين.
وأُبرم الاتفاق الأخير بين السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد تفاهم أعلن عنه الطرفان الشهر الماضي حول مستقبل المناطق ذات الغالبية الكردية.

كان قائد «قسد» مظلوم عبدي، قد أعلن أن تطبيق الاتفاق ميدانياً يشمل تراجع قواته والقوات الحكومية من «خطوط الاشتباك» في شمال شرقي البلاد ومدينة كوباني، على أن تدخل «قوة أمنية محدودة» إلى مدينتي الحسكة والقامشلي.
وينصّ الاتفاق على «الدمج التدريجي» للقوى العسكرية والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن هيكل الدولة السورية، وفق البنود التي نشرها الإعلام الرسمي وقوات سوريا الديمقراطية. ويتضمن كذلك تشكيل فرقة عسكرية تضمّ ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري في شمال شرقي البلاد، وتشكيل لواء آخر لقوات كوباني.
وشكَّل الاتفاق عملياً ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون إلى الحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها.
