كواليس «مأدبة الغداء» التي سبقت اختيار رئيس مجلس الشعب السوري

سحب كتلتي دمشق وحلب لمرشحيهما سَهّل التوصل لاسم توافقي

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
TT

كواليس «مأدبة الغداء» التي سبقت اختيار رئيس مجلس الشعب السوري

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساعات الأخيرة التي سبقت انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب، اليوم الأحد، نقاشات محتدمة في سياق تزكية بعض المرشحين لمناصب هيئة الرئاسة أو الضغط لانسحاب آخرين؛ ذلك أن الإدارة السورية أولت أهمية كبيرة لرئاسة البرلمان والرسائل التي تصدرها للخارج وتجنب وصول شخصيات قد تثير استياء أو تحفظ بعض الدول الحليفة.

وأفادت مصادر لصحيفة «الشرق الأوسط»، بأن الجدل جرى بين أعضاء المجلس من جهة وممثلي السلطة التنفيذية من جهة أخرى، والتي تدخلت لتزكية بعض المرشحين والضغط لسحب ترشيحات عدد من المتقدمين للمنصب، ونجاحها جزئياً في هذا الأمر قبل ساعات قليلة قبيل انطلاق أعمال الجلسة الافتتاحية.

وأشارت المصادر إلى أن موقف غالبية الأعضاء كان «التمسك باستقلالية المجلس واختيار هيئته الرئاسية، إن كان من خلال الانتخابات والتصويت، أو حتى بالتوافق الذي يجب أن يكون داخلياً».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة خلال افتتاح أول جلسة برلمانية في دمشق بحضور 210 أعضاء (إ.ب.أ)

ورغم أن نجاح عبد الحميد العواك برئاسة مجلس الشعب السوري، لم يكن مفاجئاً بالنسبة إلى كثير من المتابعين لمسار الأحداث حيث يعد شخصية مرموقة تتمتع باحترام الجميع، إلا أن تثبيت الاختيار بتصويت غالبية الأعضاء عليه، مَثّل نقطة قوة أكسبت المجلس تأييداً واحتفاءً داخل الأوساط السورية، وأرسلت إشارات بقدرته في الحفاظ على مساحة واسعة من الاستقلالية في مواجهة السلطة التنفيذية.

د. عبد الحميد العواك أول رئيس لمجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (أرشيفية)

برز اسم د. عبد الحميد العواك، خلال الأيام الماضية إلى جانب د. مؤيد غزلان قبلاوي، بوصفهما مرشحين محتملين عن حصة الرئيس أحمد الشرع المتمثلة بـ70 عضواً، إضافة إلى تزكية بعض الشخصيات لمكتب رئاسة البرلمان بصفتهما نائبين أول وثانياً عن الرئيس، وقد رشح للمنصبين شخصية كردية وسيدة مسيحية.

إلا أن مأدبة الغداء التي دعا إليها المكتب الرئاسي (السلطة التنفيذية)، السبت الماضي، وما تبعها من اجتماعات وجلسات نقاش تركز الحديث فيها على انتخابات هيئة رئاسة المجلس، ومحاولة خلق توافق وتحشيد خلف أسماء تدعمها السلطة التنفيذية، واجهت اعتراضات من قبل الأعضاء الذين تمسكوا بنظام الانتخابات.

المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت أن الإدارة السورية أولت أهمية كبيرة لانتخابات رئاسة البرلمان، بسبب الرسائل التي تصدرها للخارج، وضرورة إيصال مرشح توافقي يحظى بقبول عام تحت قبة البرلمان وخارجها، وتجنب وصول شخصيات قد تثير استياء أو تحفظ بعض الدول الحليفة بسبب التكتلات التي بدأتها بعض التيارات الراديكالية.

أكد ذلك أعضاء في مجلس الشعب السوري تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، أشاروا إلى أن التأجيل الأخير (من يوم الاثنين إلى يوم الأحد)، كان لمحاولة خلق توافق على اسم عدد من المرشحين لانتخابات هيئة الرئاسة في المجلس خصوصاً الرئيس؛ ما وضع ضغوطاً على الأعضاء كان عليهم مواجهتها.

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب السوري بين زملائه النواب قبل إعلان انتخابه رئيساً لمجلس الشعب السوري (سانا)

وتابعت المصادر أنه «أياً ما كان اسم رئيس البرلمان ومن يجري اختياره ضمن مكتبه، فهم موضع ترحيب واعتماد كامل، طالما أنهم وصلوا دون فرض من جهة، وهو ما حافظنا عليه، متمسكين بضرورة حماية استقلالية المجلس بشكل كامل».

وكانت الانتخابات الخاصة بمنصب رئيس مجلس الشعب السوري الأول بعد سقوط نظام الأسد، قد اشتعلت منافساتها مبكراً في العديد من المحافظات السورية التي عمل أعضاؤها على دخول السباق بمرشح واحد وتعزيز تحالفاتهم وبناء تكتلات برلمانية.

استباق المحافظات

وأجرت محافظات سورية انتخابات داخلية وجلسات حوارية بين الأعضاء الممثلين في المجلس، في مقدمتها محافظة حلب التي شهدت حراكاً وتجاذبات استمرت حتى لحظة انعقاد أولى جلسات البرلمان.

وبحسب متابعة «الشرق الأوسط» فقد توصلت «كتلة حلب» إلى التوافق على رامز كورج مرشحاً وحيداً بعد انسحاب كل من محمد ياسين (مرشح حلب كتلة الثوار) الذي حصد أكثر من 30 صوتاً في الانتخابات الداخلية، وتبعه انسحاب عزام خانجي (مرشح الإخوان) الذي انسحب من المنافسة بعد الاجتماع مع الإدارة السورية وإصرار الكتلة على تقديم الـ«كورج» مرشحاً عن المحافظة.

دمشق أيضاً في المقابل شهدت سحب أعضاء لترشحهم لقائمة الرئيس، بينما فضل البعض دخول المنافسة على مكتب رئاسة المجلس، خصوصاً لموقع نائب أول ونائب ثان، ومن بينهم الحقوقي محمد سليمان دحلا المرشح التوافقي عن «كتلة دمشق» وريفها.

إلى جانب الانتقادات الحادة التي واجهت هذه الآلية في الحشد وبناء التكتلات المناطقية لدعم المرشحين، برزت اصطفافات حزبية وتنظيمية، رفض العديد من الأعضاء الانخراط ضمنها، وفي كل الأحوال تعرضت عملية التكتل الحزبية للفشل، لجهة الخلافات الداخلية التي تعيشها التيارات والأحزاب التقليدية، فضلاً عن ضعف حضورها داخل البرلمان.

أعضاء مجلس الشعب السوري الذي تم تشكيله حديثاً يحضرون الجلسة الافتتاحية للهيئة العامة في دمشق بسوريا يوم 12 يوليو (رويترز)

وتتطابق مصادر مقربة من الحكومة السورية، في مبرراتها للضغوط التي مارستها على المرشحين والأعضاء، «لخلق مرشح توافقي والابتعاد عن التكتلات والاستقطاب المناطقي والحزبي، خاصة أن من وصل إلى مقعد المجلس وصل بشكل مستقل، وبالتالي فإن خلق بؤرة مناطقية أو محاصصة كان سيضرب بتوازن المجلس مبكراً».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة خلال افتتاح أول جلسة برلمانية في دمشق بحضور 210 أعضاء (إ.ب.أ)

عضو مجلس الشعب السوري، عبد العزيز مغربي، اعتبر محاولات خلق التجمعات النيابية، وما واجهته من انقسامات وضغوط، أمر طبيعي، خاصة أن الأعضاء يدخلون البرلمان بكتل المحافظات نتيجة الظروف الاستثنائية للبلاد وغياب الأحزاب.

وأوضح أن السباق على رئاسة البرلمان كان نشاط التكتلات والأعضاء الأول، وينتظر أن يتشعب مستقبلاً إلى كتل سياسية تكون منطلقاً لتشكيل الأحزاب في البلاد مستقبلاً.

ويضيف: «نحن أمام برلمان جديد جرى انتخابه في ظل غياب الأحزاب السياسية، بسبب الظروف التي تمر بها البلاد وخروجها من حالة الحزب الواحد وقوائمه الشكلية، واليوم نعيش طفرة في النضوج السياسي، وهذا يوضح عملية التوجه لما يمكن تصنيفه على أنه تكتل بدائي في سباق انتخابات المكتب الرئاسي».

لكن مع مرور الوقت، يضيف مغربي، «من الطبيعي أن يكون هناك تقدم ينتج كتلاً وتحالفات تفرز تيارات وتجمعات نيابية منظمة، حتى إنه قد يتم الاعتراف بها وتسميتها وتقنينها ضمن النظام الداخلي للبرلمان».

تدخل السلطة التنفيذية

بدوره، يرى الكاتب السياسي عبد الوهاب عاصي، أن تدخل السلطة التنفيذية قد تسبب في تأخير البرلمان، إن كان بالضغط لاختيار الرئيس أو تأجيل الجلسة وحتى التدخل في الصلاحيات، وهو ما لاقى استياء واسعاً، وزاد من الأعباء والتحديات على الأعضاء في بناء مؤسسة تشريعية قوية ومستقلة.

ويقول: «التدخل أدى إلى تقليص عدد المتنافسين وأضر بمحاولات بناء نواة لتكتلات الأعضاء، حتى وإن كانت مناطقية، خاصة حلب صاحبة الكتلة الأكبر التي قدمت مرشحاً بنسبة تصويت عالية كانت لتنافس مرشح كتلة الرئيس، وهو ما حتم وجود توافقات قبل انطلاق الانتخابات بسبب تقليص عدد المرشحين، والتي جاءت على حساب كتلة حلب».

هذا الأمر كان قد توقعه السياسي السوري درويش خليفة في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إذ أشار إلى أن اختيار رئيس البرلمان يكون من خلال توافقات مسبقة وبالاستناد إلى معيار الكفاءة والخبرة، ولا سيما في المجالات الدستورية والقانونية، فالمهمة الأساسية للمجلس خلال المرحلة الانتقالية تتمثل في سن التشريعات والقوانين اللازمة، وصولاً إلى الإنجاز الأهم، وهو التوافق الوطني على صياغة دستور جديد للبلاد.

أما على مستوى الأعضاء، يقول خليفة: «لا أعتقد بوجود كتل برلمانية بالمعنى السياسي المعروف، لأن الترشيحات لمجلس الشعب جرت بصورة فردية، ولم تقم على أسس حزبية أو تكتلات فكرية، وبالتالي فإن الحصيلة كانت رئاسة المجلس من منطلق توافقي».


مقالات ذات صلة

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

المشرق العربي من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استعراض عسكري لخريجات معهد الشرطة النسائية في دمشق الثلاثاء (رويترز) p-circle 00:39

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا

«الشرق الأوسط» ( التل (سوريا))

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.


اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».