ترمب يقطع «شريان روسيا» بصفقة جمركية كبرى مع مودي

واشنطن ونيودلهي فتحتا صفحة جديدة بتبادل تجاري بـ500 مليار دولار

ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب يقطع «شريان روسيا» بصفقة جمركية كبرى مع مودي

ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن اتفاق «تاريخي» مع الهند يقضي بخفض الرسوم الجمركية على بضائعها من 25 في المائة إلى 18 في المائة، مقابل التزام نيودلهي الكامل بوقف شراء النفط الروسي.

تأتي هذه الخطوة، التي وصفها ترمب بأنها «مفتاح لإنهاء الحرب في أوكرانيا»، لتوجه ضربة قاصمة لعائدات الطاقة الروسية، وتنهي أشهراً من التوتر التجاري بين القوتين، ممهدة الطريق لفتح الأسواق الهندية أمام المنتجات الأميركية بقيمة نصف تريليون دولار.

وقال ترمب إن الهند ستبدأ أيضاً بخفض ضرائب الاستيراد على البضائع الأميركية إلى الصفر، وستشتري منتجات أميركية بقيمة 500 مليار دولار. وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال» أعلن فيه خفض الرسوم الجمركية على الهند: «سيساعد هذا في إنهاء الحرب بأوكرانيا، الدائرة حالياً، والتي يلقى فيها آلاف الأشخاص حتفهم كل أسبوع!».

من جهته، كتب مودي على منصة «إكس»، أنه «مسرور» بتخفيض الرسوم الجمركية المعلن، وقال إن «قيادة ترمب حيوية للسلام والاستقرار والازدهار العالميين». وأضاف: «أتطلع إلى العمل معه من كثب للارتقاء بشراكتنا إلى مستويات غير مسبوقة».

علاقة ودية... ولكن

لطالما جمعت ترمب علاقة ودية مع مودي، إلا أنها تعقدت مؤخراً بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا والنزاعات التجارية.

ويواجه ترمب صعوبة في الوفاء بوعده الانتخابي بإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية سريعاً، وكان متردداً منذ عودته إلى منصبه، في الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي الوقت نفسه، فرض رسوماً جمركية دون الرجوع إلى الكونغرس لتحقيق أهدافه الاقتصادية والسياسية الخارجية.

صورة مركبة لترمب ومودي (أ.ف.ب)

ويأتي الإعلان عن الاتفاق مع الهند في الوقت الذي من المتوقع أن يعقد فيه مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، جولة أخرى من المحادثات الثلاثية مع مسؤولين روس وأوكرانيين بأبوظبي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بهدف إيجاد حل نهائي للحرب، وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض طلب عدم الكشف عن هويته لوصف الاجتماع المرتقب.

وأعرب ترمب عن اعتقاده بأن استهداف عائدات النفط الروسي هو أفضل وسيلة لإجبار موسكو على إنهاء حربها المستمرة منذ ما يقارب 4 سنوات ضد أوكرانيا، وهو رأي يتوافق مع تمسكه بفرض الرسوم الجمركية.

وفي يونيو (حزيران)، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على البضائع الهندية، بعد أن رأت إدارته أن الهند لم تبذل جهداً كافياً لتقليص فائضها التجاري مع الولايات المتحدة وفتح أسواقها أمام البضائع الأميركية. وفي أغسطس (آب)، فرض ترمب ضرائب استيراد إضافية بنسبة 25 في المائة على المنتجات الهندية بسبب مشترياتها من النفط الروسي، ليصل إجمالي الزيادة في الرسوم الجمركية إلى 50 في المائة.

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب (رويترز)

ومع الالتزام بوقف شراء النفط الروسي وانخفاض الرسوم الجمركية، قد تنخفض الرسوم الجمركية على المنتجات الهندية إلى 18 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة 15 في المائة المفروضة على البضائع من الاتحاد الأوروبي واليابان، من بين دول أخرى.

تاريخياً، تتمحور علاقة الهند بروسيا حول الدفاع أكثر من الطاقة؛ فروسيا لا تُزوّد ​​الهند إلا بجزء صغير من نفطها، لكنها تُزوّدها بمعظم معداتها العسكرية. لكن الهند، في أعقاب الغزو الروسي، استغلت الفرصة لشراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، مما سمح لها بزيادة إمداداتها من الطاقة، بينما سعت روسيا إلى إبرام صفقات لإنعاش اقتصادها المتعثر ومواصلة تمويل حربها الوحشية.

ويأتي الإعلان عن خفض الرسوم الجمركية بعد أيام من توصل الهند والاتحاد الأوروبي إلى اتفاقية تجارة حرة قد تؤثر فيما يصل إلى ملياري شخص بعد ما يقرب من عقدين من المفاوضات. وتتيح هذه الاتفاقية التجارة الحرة في جميع السلع تقريباً بين الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي والهند، وتشمل كل شيء من المنسوجات إلى الأدوية، وتخفض الضرائب المرتفعة على واردات النبيذ والسيارات الأوروبية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في نيودلهي (أ.ب)

كما تعكس الاتفاقية بين اثنتين من كبرى أسواق العالم، رغبة في تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة بعد أن أدت زيادات ترمب في ضرائب الاستيراد إلى تعطيل التدفقات التجارية القائمة. وبينما تحملت الشركات والمستهلكون الأميركيون إلى حد كبير تكلفة رسوم ترمب الجمركية، فإن هذه الضرائب قد تقلل من حجم التجارة بين الدول.

وفي الأشهر الأخيرة، كثفت الهند جهودها لإبرام عدة اتفاقيات تجارية؛ فقد وقعت اتفاقية مع سلطنة عمان في ديسمبر (كانون الأول)، وأنهت محادثات بشأن اتفاقية مع نيوزيلندا.

مكالمة إيجابية

بدا أن ترمب لمح إلى مكالمة إيجابية مع مودي صباح الاثنين، إذ نشر على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لهما على غلاف مجلة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، عندما التقى الزعيمان، صرّح الرئيس الأميركي بأن الهند ستبدأ بشراء النفط والغاز الطبيعي الأميركيين. إلا أن المحادثات لم تكن مثمرة، ولم تُسهم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب العام الماضي إلا قليلاً في تغيير اعتراضات الهند في البداية.

وفي حين تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق وصولها إلى السوق وإلغاء الرسوم الجمركية على جميع صادراتها تقريباً، أعربت الهند عن تحفظاتها بشأن فتح قطاعات مثل الزراعة ومنتجات الألبان، التي تُشكل مصدر رزق لغالبية سكان البلاد، وفقاً لما ذكره مسؤولون هنود.

وأفاد مكتب الإحصاء الأميركي بأن الولايات المتحدة سجلت عجزاً تجارياً في السلع مع الهند بقيمة 53.5 مليار دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام الماضي، ما يعني أنها استوردت أكثر مما صدّرت.

ويبلغ عدد سكان الهند أكثر من 1.4 مليار نسمة، ما يجعلها الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، وينظر إليها كثير من المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال بوصفها قوة موازنة جيوسياسية واقتصادية للصين.


مقالات ذات صلة

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

قالت مسؤولة بارزة في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الاثنين، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال شهر أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر قرب 4380 دولاراً مع ترقب مسار التضخم والفائدة

استقرت أسعار الذهب في بداية تعاملات الأسبوع قرب 4380 دولاراً للأوقية، بينما تراقب الأسواق تطورات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مطالب أوروبية بإعادة هيكلة العلاقات التجارية مع الصين

شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)
شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

مطالب أوروبية بإعادة هيكلة العلاقات التجارية مع الصين

شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)
شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)

أكدت «غرفة التجارة الأوروبية» في الصين، الثلاثاء، حاجة أوروبا إلى إعادة التفكير في علاقاتها التجارية بالصين، في ظل استمرار ازدياد الاختلال التجاري بين الجانبين.

وقال ينس إسكلوند، رئيس «الغرفة» في بكين: «أعتقد أن ما يقلقنا هو أنه إذا رأينا هذه التحركات هنا، فإنها تثير بعض الأسئلة الأساسية بشأن التجارة» بين الجانبين.

وأضاف أن التبادل التجاري يخلق القيمة والفاعلية عندما يكون بالطريقة الصحيحة، «لكن إذا وجدنا أنفسنا في موقف مفاجئ تخلق فيه التجارة القيمة لطرف واحد وليس للطرفين، فسيصبح السؤال بالطبع: لماذا نتبادل التجارة معاً؟».

وأشار إسكلوند إلى أن الفائض التجاري للصين مع أوروبا يقدر بنحو مليار يورو (1.15 مليار دولار) يومياً. وتنتقد «الغرفة» باستمرار أوضاع المنافسة التجارية في الصين.

وقال رئيس الغرفة: «يجب أن يكون هناك مكسب أيضاً لأوروبا، وهذا ما نسعى إليه»، مضيفاً أن هناك توافقاً متصاعداً في أوروبا بشأن التحدي الذي تمثله الصين للصناعة الأوروبية.

كما حذر إسكلوند بأن الصين قد لا تدرك تماماً أن الاتجاهات في أوروبا تتغير بطريقة قد تسمح لها في النهاية باتخاذ إجراءات ضد الصين.


ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟
TT

ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

لم يعد توفير التمويل وحده كافياً لدفع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية إلى مرحلة النمو، مع اتساع احتياجاتها إلى الوصول للأسواق والعقود، وتأمين السيولة اللازمة للتشغيل، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، ورفع الإنتاجية والقدرة على المنافسة والتوسع.

ويأتي ذلك فيما تتوسع أدوات التمويل الموجهة إلى القطاع، إذ بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية التراكمية المقدمة إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر نحو 467 مليار ريال (124.5 مليار دولار) بنهاية 2025، بزيادة 33 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، تتجه الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى معالجة ما هو أبعد من فجوة التمويل، عبر توسيع وصول المنشآت إلى الأسواق والمشتريات وسلاسل الإمداد، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال وتعزيز قدرتها على النمو المستدام.

أحد المصانع المنتجة في المدينة الصناعية بالمدينة المنورة (واس)

وفي أحدث التحركات التمويلية، أبرمت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) اتفاقية تعاون مع «STC Bank» في سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمّن محفظة تمويلية تصل إلى 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتشمل تسهيلات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لتغطية رأس المال العامل، والاحتياجات التشغيلية، وشراء الأصول والمعدات، وتمويل العقود والمشروعات وسلاسل الإمداد.

ولا يقتصر الاحتياج على التمويل طويل الأجل، إذ يقدّم بنك التنمية الاجتماعية منتج «رأس المال العامل» بتمويل يبدأ من 150 ألف ريال (40 ألف دولار) ويصل إلى 10 ملايين ريال (2.67 مليون دولار)، وبمدة سداد تصل إلى 12 شهراً، لتغطية التكاليف التشغيلية اليومية وتعزيز إدارة التدفقات النقدية. وتفصل منتجات البنك بين تمويل رأس المال العامل المخصص للتكاليف التشغيلية، وتمويل التوسعات الرأسمالية المخصص للأصول والتوسع.

من التمويل إلى النمو

في هذا السياق، أكد نائب محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) لخدمات المنشآت، ريان الفايز، أن المبادرات الـ13 التي تتضمّنها الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة تستهدف معالجة التحديات ذات الأولوية أمام نمو المنشآت بصورة مباشرة، وتهيئة بيئة أكثر كفاءة تدعم توسعها واستدامتها وترفع قدرتها على المنافسة خلال المرحلة المقبلة.

نائب محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) لخدمات المنشآت ريان الفايز (الشرق الأوسط)

وأوضح الفايز أن من بين المبادرات التي تركز على توسيع الفرص أمام المنشآت مبادرة تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، التي تستهدف تعزيز استفادتها من الفرص المتاحة في هذه المناطق، وتوفير الممكّنات والحوافز التي تتناسب مع طبيعة أعمالها، بما يدعم نموها ويعزّز حضورها في الأنشطة الصناعية والاقتصادية وسلاسل القيمة.

وأضاف أن الاستراتيجية تتضمّن كذلك مبادرة لزيادة حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من مشتريات الشركات الكبرى، بما يوسع وصولها إلى الفرص والعقود، ويعزّز مشاركتها في سلاسل الإمداد، ويُسهم في بناء علاقات تجارية مستدامة تدعم نمو أعمالها وقدرتها على التوسع.

وأشار إلى أن مبادرة خفض تكاليف ممارسة الأعمال تستهدف معالجة أحد التحديات المؤثرة في نمو المنشآت، من خلال دراسة الرسوم والاشتراطات بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتطوير آليات لدعم الرسوم وفق معايير مدروسة، بما يُسهم في تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بممارسة الأعمال وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لنمو المنشآت واستدامتها.

وبيّن الفايز أن هذه المبادرات تعمل بصورة متكاملة على معالجة عدد من الممكنات المرتبطة بنمو المنشأة، بدءاً من بيئة ممارسة الأعمال، وصولاً إلى الفرص والأسواق وسلاسل القيمة، بما يعزز قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على النمو والتوسع ورفع تنافسيتها وإسهامها في الاقتصاد الوطني.

السوق بعد التمويل

وقال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع التمويل الموجه إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة يعكس تطوراً واضحاً في منظومة التمويل السعودية، إلا أن التحدي لم يعد التمويل وحده، وإنما قدرة المنشأة على تحويله إلى نمو مستدام.

وأوضح العطاس أن المنشأة تحتاج إلى ثلاثة أمور متكاملة: تمويل مناسب، وسوق متاحة، وقدرة تشغيلية وتنافسية. وقال إن المنشأة قد تحصل على التمويل، لكنها تحتاج في المرحلة التالية إلى عقود وفرص بيع تمكنها من زيادة الإيرادات، إلى جانب تطوير إداري وتقني يرفع الإنتاجية، وقدرة على إدارة التدفقات النقدية والتوسع من دون أن يتحول النمو إلى ضغط مالي.

وأضاف أن الوصول إلى الأسواق والعقود يمثّل الحلقة الأكثر ارتباطاً بانتقال المنشأة من مرحلة الاستمرار إلى النمو، إذ إن التمويل يمنح المنشأة القدرة على التحرك، في حين تحول العقود والأسواق هذه القدرة إلى إيرادات وتدفقات نقدية.

ويرى العطاس أن زيادة مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المشتريات الحكومية وسلاسل إمداد الشركات الكبرى، وفتح قنوات التصدير، يمكن أن يكون لهما أثر مباشر على قدرتها على التوسع، بالتوازي مع خفض تكلفة ممارسة الأعمال ورفع الإنتاجية.

ويرى العطاس أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من مفهوم «تمويل المنشأة» إلى «تمويل نمو المنشأة»، بما يعني ربط التمويل بالأسواق والعقود والتقنية والإنتاجية والتوسع.

الاستراتيجية توسع نطاق المعالجة

ويأتي التركيز على الأسواق ضمن حزمة أوسع من الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تتضمّن 13 مبادرة لمعالجة تحديات القطاع في مجالات الوصول إلى الأسواق والفرص، والتمويل، وبيئة الأعمال، والابتكار، والبيانات، والتوسع. كما تستهدف الاستراتيجية رفع إسهام المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة بحلول 2030، إلى جانب توفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

وتتجه بعض المبادرات إلى تحويل الوصول إلى الأسواق من هدف عام إلى فرص تعاقدية مباشرة، من خلال تأهيل المنشآت وربطها بسلاسل إمداد الشركات الكبرى والمشروعات، وهو ما يظهر في خدمة «جدير» التابعة لـ«منشآت»، التي تستهدف رفع جاهزية المنشآت وتأهيلها إلى الدخول في سلاسل الإمداد والاستفادة من الفرص الشرائية.

وبذلك، لا تتوقف معادلة نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة عند زيادة التمويل المتاح، وإنما تمتد إلى قدرتها على استخدام هذا التمويل في تمويل التشغيل أولاً، ثم الوصول إلى الطلب والعقود، وتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف، قبل الانتقال إلى مراحل التوسع والاستثمار.

وتعكس هذه المعادلة التحول من معالجة فجوة التمويل إلى معالجة فجوة النمو؛ فتوافر السيولة يمنح المنشأة القدرة على الاستمرار والتحرك، في حين يحدد الوصول إلى الأسواق وكفاءة التشغيل قدرتها على تحويل التمويل إلى إيرادات ونمو مستدام.


إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أغسطس

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أغسطس

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

قالت النرويج، الثلاثاء، إن إجمالي إنتاج البلاد من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 0.3 في المائة في شهر أغسطس (آب) الماضي.

وتُعدّ النرويج أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط، إلا أن معدلات الإنتاج تتفاوت من شهر إلى آخر بناءً على احتياجات الصيانة وعمليات التوقف الأخرى فيما يقرب من 100 حقل بحري.

وبلغ إجمالي الإنتاج - شاملاً النفط والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي والغاز المسال - 0.672 مليون متر مكعب قياسي يومياً، وهو ما يعادل 4.23 مليون برميل مكافئ نفط، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة على أساس سنوي.

وذكرت الهيئة التنظيمية للنفط على موقعها الإلكتروني، أن إنتاج الغاز الطبيعي في أغسطس ارتفع إلى 342 مليون متر مكعب يومياً مقارنة بـ333.8 مليون متر مكعب في العام السابق، لكنه ظل دون التوقعات البالغة 348.6 مليون متر مكعب وبنسبة 1.9 في المائة.

وأظهرت البيانات الأولية، أن إنتاج النفط الخام انخفض إلى 1.88 مليون برميل يومياً في أغسطس مقارنة بـ1.96 مليون برميل يومياً في الشهر نفسه من العام الماضي، لكنه جاء أعلى من التوقعات التي كانت تشير إلى 1.80 مليون برميل يومياً.