ويتكوف إلى تل أبيب… وزامير يقود تحضيرات سيناريوهات إيران

المبعوث الأميركي سيبحث المحادثات المحتمل ​استئنافها مع عراقجي

دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
TT

ويتكوف إلى تل أبيب… وزامير يقود تحضيرات سيناريوهات إيران

دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)

تشهد أروقة الحكومة الإسرائيلية حراكاً غير عادي على أعلى مستويات القيادة السياسية والعسكرية، منذ عودة رئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير من زيارة سرية إلى واشنطن.

وخلال الزيارة التي استمرت يومين، بحث زامير مع نظيره الأميركي دان كاين وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تطورات التصعيد في الملف الإيراني، ولا سيما السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة ودور إسرائيل فيها، في إطار تنسيق أمني مكثف بين الجانبين.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، سيصل إلى إسرائيل الثلاثاء، قبل لقائه المحتمل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تركيا خلال الأيام المقبلة. وأضافت أن ويتكوف سيلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث ملفين رئيسيين، هما تطورات الحرب في غزة والملف الإيراني.

في السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين كبيرين، الاثنين، أن ويتكوف سيزور إسرائيل ابتداءً من الثلاثاء لعقد اجتماعات مع نتنياهو وقائد الجيش، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية مع إيران، وبالتوازي مع مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمضي قدماً في خطتها لإنهاء الحرب في غزة.

وأفاد مسؤول إسرائيلي ثالث بأن اجتماعات ويتكوف تهدف إلى التحضير لاحتمال استئناف المحادثات مع طهران، بعد أن أبدى الجانبان استعداداً لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن الخلاف النووي المستمر منذ فترة طويلة؛ وهو ما أسهم في تخفيف المخاوف من اندلاع حرب إقليمية جديدة.

نتنياهو مستقبِلاً ويتكوف في القدس الأربعاء (د.ب.أ)

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الولايات المتحدة في إرسال تعزيزات عسكرية إلى محيط إيران، بالتوازي مع مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمضي قدماً في جهود إنهاء الحرب في غزة.

وكان زامير قد توجّه مباشرة من المطار إلى تل أبيب، حيث عقد جلسة طارئة مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، قبل أن ينتقلا معاً إلى مقر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وعقد الثلاثة جلسة مشاورات أمنية ضمّت رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بيندر، ورئيس قسم التخطيط في رئاسة الأركان هيدي زيلبرمان، الذي شغل حتى نهاية الشهر الماضي منصب الملحق العسكري في واشنطن، إضافة إلى العميد عومر تشلر، الذي من المقرر أن يُرقّى إلى رتبة لواء ليتولى قيادة سلاح الجو.

وقالت مصادر عسكرية إن إسرائيل عرضت على واشنطن معلومات وصفتها بـ«الحساسة والدراماتيكية» حول الجهود الإيرانية لإعادة ترميم قدراتها الصاروخية، بما في ذلك حصول طهران على دعم من دول عدة، في مقدمتها الصين.

وأكدت المصادر أن هذه المعطيات، تستوجب توجيه «ضربة قاضية» لتلك القدرات، على غرار ما حدث خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، حين دمرت إسرائيل نحو نصف القدرات الصاروخية الإيرانية.

وحسب موقع «واللا»، ذكرت مصادر عسكرية أن إسرائيل أطلعت واشنطن على معلومات إضافية تتعلق بالإجراءات التي اتخذتها إيران، مستفيدة من دروس الحرب الأخيرة، من بينها نقل الصناعات الصاروخية إلى مواقع في باطن الأرض والجبال، ولا سيما الصواريخ الباليستية، إلى جانب نشرها في مناطق جغرافية متعددة.

وأشارت المصادر إلى أن التقديرات والأبحاث الإسرائيلية خلصت إلى أن الضربة الأميركية «قادمة لا محالة»، ليس نتيجة إصرار أميركي، حسب توصيفها، بل بسبب ما وصفته بـ«تعنّت القيادة الإيرانية» التي تتسم بـ«ثقة مفرطة بالنفس».

ومع ذلك، لا تستبعد هذه التقديرات إمكان نجاح جهود الوساطة التي تقودها مصر، والسعودية، وسلطنة عُمان وتركيا ودول أخرى، بما قد يفتح الباب أمام جولة مفاوضات جديدة بشأن الاتفاق النووي.

لكن المصادر أكدت أن إسرائيل تتحفّظ على مجرد إجراء مفاوضات من هذا النوع، لكنها شددت، في حال انعقادها، على ضرورة عدم استثنائها من مسارها، كما حصل في نهاية حرب الـ12 يوماً، حين جرى التوصل إلى اتفاق لوقف القتال من دون إشراكها؛ ما أدى إلى وقف العمليات وإعادة طائرات كانت في طريقها لتنفيذ عملية وُصفت بأنها دقيقة وذات أبعاد استراتيجية.

مدمّرة عسكرية أميركية في ميناء مدينة إيلات الجنوبية الإسرائيلية السبت (رويترز)

وقال السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، لـ«القناة 12» الإسرائيلية، إن «القرار لم يُتخذ بعد» بشأن شن هجوم على إيران، مؤكداً أن «الرئيس ترمب يأمل دائماً بالوصول إلى أفضل النتائج، وإذا لم ينجح في ذلك، فإنه لا يخشى تنفيذ ما أثبت أنه مستعد لتنفيذه»، في إشارة إلى خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وأضاف هاكابي: «أشعر بأنه في حال كان الاتجاه هو تنفيذ عملية عسكرية، وأشدد على أن هذا مجرد تخمين، فإن هناك تنسيقاً قوياً للغاية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى درجة لا يمكنني معها تخيّل أن يعمل أي طرف من دون تنسيق مع الآخر أو من دون تعاون كامل».

في السياق نفسه، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأحد، بأنه وفقاً للتقديرات الحالية، لا يُتوقع شن هجوم أميركي في الأيام القريبة. لكنها أشارت في المقابل إلى أن الولايات المتحدة لا تشارك إسرائيل بجميع المعلومات، وأنها «تُقصي إسرائيل» عن بعض إجراءات اتخاذ القرار.

وذكرت «القناة 12» أن إسرائيل ما زالت لا تعلم ما إذا كان الرئيس ترمب قد حسم قراره بشأن توجيه ضربة ضد إيران، ولا حجم هذا الهجوم أو توقيته في حال تقرر تنفيذه. غير أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلت عن زامير قوله إن هجوماً أميركياً ضد إيران قد يُنفذ خلال فترة تتراوح «بين أسبوعين وشهرين»، حسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، أن المداولات التي عقدها زامير في واشنطن جاءت استكمالاً لمداولات سابقة أجراها مع قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) براد كوبر في تل أبيب الأسبوع الماضي. وتركزت هذه المباحثات على التنسيق الدفاعي بين الجيشين، في سياق التحضيرات لاحتمال شن هجوم أميركي ضد إيران.

وأفادت الإذاعة العامة الإسرائيلية «كان»، الاثنين، بأن زامير طلب من الجانب الأميركي، في ظل احتمالات تنفيذ هجوم أميركي على إيران، أن تحصل إسرائيل على إنذار مسبق بوقت كافٍ قبل أي عملية من هذا النوع، بما يتيح لها الاستعداد المسبق وتحذير السكان.

وأضافت الإذاعة أن هناك قلقاً في إسرائيل من احتمال توصل الولايات المتحدة إلى تفاهمات مع إيران تقتصر على اتفاق نووي فقط، من دون أن تشمل برنامج الصواريخ الباليستية.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

ونقلت الإذاعة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن «بإمكان ترمب الادعاء بأنه توصل إلى اتفاق أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2015، لكن هذا سيبقى اتفاقاً سيئاً بالنسبة لنا وللمنطقة بأكملها»، عادَّة أن الإيرانيين «سيواصلون إنتاج الصواريخ بكميات هائلة، والاستمرار في استخدام أذرعهم الإقليمية»؛ ما قد يؤدي إلى «تفويت فرصة توجيه ضربة تقوّض المشاريع العسكرية الخطيرة».

أما صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فقد ذكرت أن نتنياهو حذّر من أنه لا يريد أن يسود انطباع بأن إسرائيل تمارس ضغوطاً لدفع الولايات المتحدة نحو الحرب، لكنه في المقابل يتوقع أن تحاول إيران إقحام إسرائيل في أي مواجهة إذا اندلعت. ولذلك تجري إسرائيل استعدادات واسعة تحسباً لتداعيات مثل هذا السيناريو.

وأعلنت إسرائيل حالة تأهب قصوى منذ بدء التصعيد، على المستويين الدفاعي والهجومي، بما في ذلك نشر بطاريات صواريخ «ثاد» الأميركية، إلى جانب منظومات «باتريوت» و«حيتس 2» و«حيتس 3» للدفاع الجوي.


مقالات ذات صلة

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
رياضة عالمية عقوبات أميركية على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» (شركة آتا)

العقوبات الأميركية تهدد مشاركة تراكتور الإيراني أمام العين آسيوياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر فرض عقوبات على شركات طيران إيرانية بينها «آتا» التي يسعى نادي تراكتور لاستخدامها في رحلته لمواجهة العين.

بدر بالعبيد (الرياض)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.