كأن الحرب عادت... إسرائيل تقتل العشرات في غزة

بينهم عوائل نشطاء من «حماس» و «الجهاد الإسلامي»

فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)
TT

كأن الحرب عادت... إسرائيل تقتل العشرات في غزة

فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس متأثراً فوق ركام مركز شرطة الشيخ رضوان في مدينة غزة بعد استهدافه بغارة إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

عاش سكان قطاع غزة، السبت، يوماً دامياً مشابهاً لأيام الحرب، بعد سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت العديد من الأهداف في مناطق متفرقة من القطاع، وخلفت عشرات القتلى والجرحى، بعد يومين فقط من تصعيد محدود أدى لمقتل ما لا يقل عن 8 في سلسلة خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وطالت الغارات الإسرائيلية منازل وشققاً سكنية، وخياماً للنازحين، ومركز شرطة يتبع حكومة «حماس»، في هجمات استذكر بها الغزيون لحظاتهم الصعبة خلال أيام الحرب في قطاع غزة، والتي استمرت لعامين تقريباً.

انفجار عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة السبت (رويترز)

وقتل ما لا يقل عن 31 فلسطينياً، بينهم 6 أطفال، و3 نساء، نتيجة تلك الغارات الجوية المتفرقة، فيما أصيب عدد آخر بجروح متفاوتة، بينهم حالات خطيرة، الأمر الذي يرجح ارتفاع أعداد الضحايا لاحقاً.

ووقعت أولى الغارات فجراً باستهداف شقة سكنية لعائلة الأطبش عند مفترق العباس، غرب مدينة غزة، ما أدى لمقتل 5 فلسطينيين، هم 3 أطفال، وسيدتان، فيما نجا هدف الهجوم وهو ناشط في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، كما كشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

 

وتزامنت تلك الغارة مع أخرى طالت شقة سكنية عند موقف جباليا، شرق مدينة غزة، ما أدى لوقوع عدة إصابات، بينهم ناشط من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» استهدف في تلك الغارة، كما تؤكد المصادر ذاتها لمراسلنا. وبعد أقل من ساعة على الهجومين، طالت غارة خيمة ناشط آخر من الكتائب في شارع الجلاء وسط غزة ما أدى لإصابة سيدة بجروح، ونجاة المستهدف.

فلسطينيون يتفقدون مكاناً استهدفته ضربة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

 

وفجراً أيضاً، شنت طائرة إسرائيلية غارة على خيمة نازحين في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى لمقتل 7 من أسرة واحدة، هم مسن، و3 من أبنائه، و3 أطفال من أحفاده، وبين الضحايا ناشط في «كتائب القسام».

 

وقصفت طائرات حربية إسرائيلية أهدافاً عند الخط الأصفر وشرقه في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

 

وبعد ساعات من ذلك، أجبرت القوات الإسرائيلية أكثر من 5 آلاف فلسطيني على إخلاء مخيم «غيث» في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، قبل أن تقصف خيام الإدارة الخاصة بالمخيم، ما تسبب في حرائق بعدة خيام.

فلسطيني يبكي قرب جثامين قتلى سقطوا جراء غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

 

وتبع ذلك بوقت قصير قصف طائرات حربية لما تبقى من مبنى مركز شرطة الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة، والمدمر جزئياً، الأمر الذي أدى لمقتل ما لا يقل عن 14 شرطياً وشرطية، ومدنيين من الموقوفين على قضايا جنائية ومراجعين، فيما ما زال هناك العديد من المفقودين تحت أنقاضه.

وفي أعقاب ذلك الهجوم، أغارت طائرة إسرائيلية على ورشة حدادة بحي النصر، شمال مدينة غزة، ما أدى لمقتل 3 أفراد من عائلة رزق، بينهم سيدة وطفل، والآخر شاب، قبل أن تقوم تلك الطائرات بقصف منزل العائلة بعد طلب إخلائه إلى جانب برج سكني تضرر جزئياً نتيجة الغارة على المنزل. وقالت المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الشاب من نشطاء وحدة التصنيع العسكري في «كتائب القسام».

 

فيما قتل فلسطيني وأصيب 5 آخرون في إطلاق نار من قبل الرافعات الإسرائيلية شرق بلدة جباليا شمالي قطاع غزة.

نار ودخان عقب غارة إسرائيلية على مخيم «غيث» غرب خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وبذلك ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى أكثر من 540 فلسطينياً منهم أكثر من 270 من الأطفال والنساء والمسنين، في أكثر من 1500 خرق للاتفاق.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك» تم استهداف 4 قادة وعناصر أخرى مسلحة من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب مستودع أسلحة، وموقع إنتاج أسلحة، ومنصتين لإطلاق قذائف صاروخية، بحجة الرد على خروج 8 مسلحين من عناصر «حماس» من أنفاق رفح، في انتهاك لوقف إطلاق النار. بحسب زعمه. متوعداً بالعمل باستمرار ضد أي انتهاكات لوقف إطلاق النار. كما قال.

فيما وصف حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، تلك الاتهامات بأنها «كاذبة، وليست سوى محاولة مفضوحة وبائسة لتبرير المجازر المروعة بحق المدنيين»، معتبراً إياها أنها «استخفاف» من قبل إسرائيل بـ«الوسطاء، والدول الضامنة، وبجميع الأطراف المشاركة في مجلس السلام».

فلسطيني مع جثامين بناته الثلاث اللواتي قتلن بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (إ.ب.أ)

ووصفت الحركة في بيان رسمي لها ما جرى بأنه «تصعيد خطير، وتقويض متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار»، وأنه «استمرار في حرب الإبادة الوحشية على القطاع، رغم مرور نحو أربعة أشهر على توقيع الاتفاق».

 

وجددت «حماس» دعوتها الدول الضامنة للاتفاق والإدارة الأميركية إلى «التحرك الفوري لوقف سياسة الاحتلال الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار، وإلزامه بوقف الحرب والمجازر ضد المدنيين، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مراوغة، أو تسويف».

 


مقالات ذات صلة

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

خاص صبي فلسطيني يحمل طاولة يمر قرب عمال يجمعون أنقاض مبان دمرتها إسرائيل في الحرب على غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد لكوشنر عزمها التحول لحزب سياسي اجتماعي

وصف المصدر القيادي في «حماس» الاجتماع مع جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بحضور ممثلين عن الدول الوسيطة، بأنه كان جيداً للغاية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزارع فلسطيني يقطف العنب بجوار قذيفة فارغة في أحد كروم حي الشيخ عجلين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة سليمة ومتاحة للمزارعين

حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، من أن 3 في المائة فقط من الأراضي الصالحة للزراعة في قطاع غزة لا تزال سليمة ومتاحة للمزارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تؤكد التزامها باتفاق غزة بعد مباحثات كوشنر ونتنياهو

أكدت حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركياً، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية 
نتنياهو يتوسط ويتكوف (إلى يمينه) وكوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رسائل نارية إسرائيلية خلال اجتماع نتنياهو وكوشنر

بعثت إسرائيل برسائل نارية باتجاه غزة ولبنان، أثناء اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، مع الوفد

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)
تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

تحولت مرتفعات «علي الطاهر» في جنوب لبنان عنواناً سياسياً وعسكرياً متقدماً، بعدما رفع «حزب الله» سقف موقفه حيالها وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضراً إيران في معادلة المواجهة، في وقت يرى فيه خبراء عسكريون أن إسرائيل باتت صاحبة المبادرة جنوباً، وأن الموقع، على أهميته، اكتسب رمزية سياسية وإعلامية تتجاوز وزنه الميداني.

ووصف النائب في كتلة «حزب الله» حسن عز الدين «علي الطاهر» بأنها من «المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها»، وقال إنه «في حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور»، عادَّاً أن طهران «وضعت معادلة فيما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة فيما يخص (علي الطاهر)».

جنوب الليطاني خسره الحزب

يضع العميد المتقاعد خليل الحلو التركيز على «علي الطاهر» في سياق انتقال المبادرة العسكرية إلى الجانب الإسرائيلي.

وقال الحلو لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) حصر عملياً المواجهة برمزية معركة (علي الطاهر)؛ إذ إن كل المناطق التي وقعت في جنوب الليطاني، وكان للحزب وجود فيها، سقطت عسكرياً بالكامل».

وأوضح أن «الحزب لا يزال يمتلك هامشاً من حرية المناورة وبعض مراكز الرماية، لكن كل الرمايات التي تنطلق باتجاه إسرائيل تأتي من شمال الليطاني وليس من جنوبه. وبالتالي، فإن معركة جنوب الليطاني خسرها بالفعل».

وأضاف الحلو أن «إسرائيل هي التي فرضت معركة (علي الطاهر) ضمن معركة جنوب الليطاني، وليس (حزب الله) من اختارها. فعندما يكون عدوك هو الذي يفرض عليك مسرح العمليات؛ فهذا يعني أن المبادرة أصبحت بيده وليست بيدك».

وتابع: «ليس (حزب الله) من يقرر ما إذا كان يريد خوض المعركة أم لا، أو ما إذا كان يستطيع مهاجمة الإسرائيليين في عقر مواقعهم. يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال، لكن المبادرة ليست في يده».

ورأى الحلو أن «معركة جنوب الليطاني خسرها الحزب عسكرياً، وهو يحاول اليوم المحافظة على المنطقة وعلى موقع (علي الطاهر) تحديداً؛ لما يحمله من أهمية فعلية ورمزية، وربطه بالبعد الإيراني لتحسين شروط التفاوض».

صورة متداولة في لبنان لرفع العَلم الإسرائيلي على تلّة علي الطاهر

موقع عسكري و«معركة رمز»

وشدَّد الحلو على أن «(علي الطاهر) ليست موقعاً رمزياً فقط، بل هي موقع فعلي ومهم؛ إذ تقع فيها قيادة (وحدة بدر) التابعة لـ(حزب الله)»، لافتاً إلى أن «أهمية الموقع العسكرية تضاف إلى رمزيته؛ وهو ما يفسر التركيز الكبير عليه في المواجهة الحالية».

وعن القيمة العسكرية للمرتفعات، قال: «بالنسبة إلى إسرائيل، إبعاد (حزب الله) عن هذه المرتفعات يريح انتشار قواتها في المناطق التي تحتلها جنوب لبنان ويخفف المخاطر العسكرية عليها».

وأضاف الحلو أن تضخيم رمزية المعركة وربطها بإيران «يجعلان التراجع عنها أكثر صعوبة سياسياً على الحزب»، لكنه شدد قائلاً: «هي تلة مهمة جداً عسكرياً، لكن لا يجب التعامل معها وكأن نتيجة الحرب كلها تتوقف عليها».

مرتفعات علي الطاهر ويبدو أسفلها التدمير الواسع في بلدة كفر تبنيت (الشرق الأوسط)

خطاب تعبوي

من جهته، قال العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز الذي يوليه «حزب الله» لمرتفعات علي الطاهر هو «خطاب تعبوي»، عادَّاً أن الحزب يحاول تقديم هذه المنطقة بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة، في وقت لا تزال فيه إمكانية انتقال إسرائيل إلى عملية برية مرتبطة بالقرار الأميركي وبالمسار السياسي والتفاوضي.

وقال حمادة إن «النظر إلى (علي الطاهر) يختلف بين الجانب الإسرائيلي و(حزب الله). فالحزب يحاول أن يبني تعبئة سياسية وشعبية حولها، وهو يعرف في الوقت نفسه أن انتقال إسرائيل في المرحلة الحالية إلى احتلالها بعملية برية ليس أمراً متاحاً تلقائياً؛ لأن العمليات البرية تحتاج إلى غطاء وضوء أخضر أميركيين».

وأضاف: «ومن هنا يتحرك (حزب الله) داخل هذه المساحة، ويقول عملياً إنه لا يزال صامداً وإن (علي الطاهر) تمثل معركة لم تُحسم، مستفيداً من أن العملية البرية لم تنطلق».

ورأى حمادة أن «الحديث عن (علي الطاهر) لا يمكن فصله عن خسارة الحزب مواقع ومناطق أخرى خلال المواجهات السابقة»، لافتاً إلى أن «الحزب سبق أن خاض معارك في مناطق أكثر أهمية وحساسية، وانتهت بخسارته القدرة على الاحتفاظ بها»، مضيفاً: «لذلك؛ عندما نقيس (علي الطاهر) بمناطق أخرى مثل الخيام وغيرها، يصبح واضحاً أن تضخيم رمزيتها اليوم يدخل بدرجة كبيرة في إطار الخطاب التعبوي».

وتابع: «(علي الطاهر) تحتاج، إذا أرادت إسرائيل السيطرة عليها، إلى عملية برية. وهذه العملية، تبقى مرتبطة بالحصول على الضوء الأخضر اللازم. وبالتالي، فإن السؤال الأساسي ليس ما يقوله (حزب الله) عنها»، بل متى يُتخذ قرار السماح بعملية برية، وما إذا كان ذلك سيحصل قبل الانتخابات الإسرائيلية أو بعدها، وكيف سيرتبط بمسار المفاوضات مع لبنان».

وفي تعليقه على كلام عز الدين عن المعادلة الإيرانية، قال حمادة إن «هذا الكلام أيضاً يندرج في الإطار التعبوي أكثر مما يعكس معادلة ميدانية قائمة»، عادَّاً أن «محاولة إظهار إيران وكأنها قادرة في كل مرة على فرض معادلات جديدة تحتاج إلى وقائع ميدانية وسياسية تثبتها، ولا يكفي إعلانها في الخطابات».

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

رمز يتجاوز الوزن الفعلي

قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إن «علي الطاهر» تحولت بفعل التركيز السياسي والإعلامي «رمزاً يتجاوز وزنها الميداني الفعلي»، رغم أهميتها الاستراتيجية، عادَّاً أن «الحزب نفسه أسهم في تكريس هذه الرمزية بعدما بات يتعامل مع (علي الطاهر) بصفتها عنواناً مركزياً للمواجهة».

ورأى أن خطاب المعادلة الإيرانية «موجّه إلى الداخل وإلى بيئة (حزب الله) أكثر مما هو رسالة ردع فعلية إلى إسرائيل»، وأن «العامل الأساسي الذي يحدّ من اندفاعة إسرائيل ليس التهديد الإيراني، بل الموقف الأميركي وحسابات واشنطن المرتبطة بلبنان والوضع الإقليمي».

تصعيد ميداني وتحذير أممي

ميدانياً، ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، نفذت جرافات إسرائيلية أعمال تجريف في مشاع المنصوري، حيث جرى تفجير خزان المياه العمومي بعد غارة جوية فجراً. كما استهدفت المدفعية أطراف مجدل زون وحولا، وسُجل إطلاق نار باتجاه أطراف حداثا وبرعشيت، في حين أحرق الجيش الإسرائيلي منزلاً عند أطراف زوطر الشرقية من جهة ميفدون.


المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
TT

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

واصل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون حصار عائلات فلسطينية في 3 منازل في بلدة قصرة، جنوب نابلس في الضفة الغربية، الثلاثاء، لليوم 10 على التوالي من دون كهرباء وماء، ما أشعل مخاوف من سعي إسرائيلي غير معلن لدفع السكان نحو مغادرة المنطقة.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» وصحافيين إن جنود الاحتلال والمستوطنين يواصلون فرض حصار على 3 منازل في منطقة رأس العين مع نقص في الغذاء والدواء والماء.

وبدأ مستوطنون في حصار المنازل في قصرة الأسبوع الماضي، ثم وصل الجيش الإسرائيلي لطردهم، لكنه فشل في ذلك، وأعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، فأصبح يحاصر المنطقة مع المستوطنين.

جنود إسرائيليون أمام منزل يعود لفلسطيني أميركي من ولاية أوهايو يحاصره مستوطنون منذ أكثر من أسبوع في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ويحاصر الجيش الإسرائيلي المنطقة على الرغم من انتقادات أميركية ومطالبات بإنهاء الحصار.

ودعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، حكيم جيفريز، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى التحرك ضد المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في قصرة.

ووصف جيفريز حصار إسرائيليين «عنيفين ومخالفين للقانون» منازل فلسطينيين في الضفة بأنه «أمر غير مقبول».

أضاف: «على إدارة ترمب إجبار الحكومة الإسرائيلية على حماية أرواح المدنيين الفلسطينيين الأبرياء وممتلكاتهم ومصادر رزقهم».

وقبل جيفريز طلب مسؤولون أميركيون من نظرائهم الإسرائيليين تفسيرات لما يحدث ولماذا لا يستطيع الجيش إنهاء المسألة، وقالوا إنهم ينوون زيارة قرية قصرة خلال الأيام القليلة المقبلة، ليروا بأنفسهم ما يجري هناك.

فلسطيني - أميركي يدافع عن منزله

وقد رفع الأميركي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله المحاصر في القصرة، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه اليوم الثلاثاء لتشب مواجهة شابها التوتر بينهما.

جنود إسرائيليون يجلسون تحت شجرة زيتون قرب منزل فلسطيني - أميركي يحاصره مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من الاثنين قادماً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لصالح المستوطنين اليهود الذين يطوقون 3 منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع.

وكان أبو ريدة، الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، يتنزه، صباح الثلاثاء، بين أشجار الكرز والتين في أرضه عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثقتها «رويترز».

وقال المستوطن باللغة العبرية وهو يقترب من أبو ريدة: «جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟»، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه وهاتف محمول في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول وهو يقول: «أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟».

وفي بداية الحصار الذي لم يكن الجيش طرفاً فيه، أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، المستوطنين في قصرة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم او العودة إليها.

واتهم رئيس المجلس الوطني، روحي فتوح، إسرائيل بتعمد حصار العائلات الفلسطينية وتجويعها وحرمانها من المياه والدواء في «تطبيق عملي لمشروع الضم والتهجير، وتدمير مقومات قيام الدولة الفلسطينية».

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور أرضه بينما يسير جنود إسرائيليون حوله في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

وأكد فتوح في بيان أن العائلات المحاصرة بحاجة عاجلة إلى الدواء والمياه، وأن المساعدات التي وصلت إليها لا تكفي، محذراً من تحويل الاحتياجات الإنسانية إلى وسيلة للعقاب الجماعي والضغط على السكان.

ويظهر جنود إسرائيليون يحاصرون المنطقة بوضوح كما تظهر لقطات مصور وجود المستوطنين في منطقة قريبة.

وزار مسؤولون فلسطينيون المنطقة وممثلون عن الأمم المتحدة ووفود أوروبية، بعد تنسيق مسبق، وأدانت الكثير من الدول إرهاب المستوطنين.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من تداعيات استمرار حصار العائلات واعتداءات المستوطنين في الضفة، معتبرة أن هذه الممارسات تحرم السكان من الحماية الأساسية، وتدفعهم نحو مغادرة منازلهم.

اعتداءات المستوطنين بالضفة

وعلى الرغم من المطالبات الأميركية ومطالبات أخرى بإنهاء الحصار في قصرة، يلتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصمت منذ أن بدأ المستوطنون حصار المنازل، ولم يلقَ الحصار أي انتقادات تُذكر من القيادة السياسية الإسرائيلية.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما اتُّهمت قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، بل وحتى تقديم العون له في بعض الحالات بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

وللأسبوع الرابع على التوالي، يشن الجيش الإسرائيلي عملية في الضفة الغربية بعد الاشتباكات التي حدثت في قرية تل جنوب نابلس بسبب هجوم مستوطنين هناك، وقتل خلالها 4 فلسطينيين وجنديين.

ومع مواصلة اقتحام المدن والمخيمات والقرى واعتقال فلسطينيين، واصل المستوطنون سلسلة هجمات في الضفة.

وهاجم مستوطنون في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، فجر الثلاثاء.

ويدافع المسؤولون الإسرائيليون عن المستوطنين بوصفهم درع إسرائيل.

وصرح وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن سياسة الاستيطان في وزارة الدفاع، في وقت سابق بأن هدف الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجب أن يكون دفع الفلسطينيين إلى الهجرة.


الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)

جدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون تمسُّك لبنان بتطبيق «اتفاق الإطار»، مطالباً بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده، لا سيما وقف تفجير المنازل والممتلكات وتدميرها وجرفها واستهداف المواطنين، كما حصل في بلدتي أنصار والزهراني قبل أيام.

عون إلى روما

يأتي موقف عون عشية زيارته المقررة إلى روما، التي استضافت جولتي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية السادسة والسابعة، في إطار المساعي الرامية إلى تثبيت الاتفاق والبحث في آليات تطبيقه، إلى جانب ملف الجنوب ووجود قوات «اليونيفيل».

غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط» إن عون يبدأ زيارته إلى إيطاليا بلقاء البابا ليو الرابع عشر، الخميس، على أن يلتقي الجمعة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مشيرة إلى أنه سيعرض أمام البابا الذي سبق أن عبّر عن قلقه حيال الأوضاع اللبنانية، مختلف المعطيات السياسية والاجتماعية، كما سيطلب دعمه للبنان، انطلاقاً من التأثير المعنوي الذي يتمتع به على المستوى الدولي.

أما لقاءات عون مع المسؤولين الإيطاليين، فستكون مناسبة، بحسب المصادر، كي يشكرهم على استضافة إيطاليا جولات المفاوضات، وأن يبحث معهم الوضع في الجنوب وملف قوات «اليونيفيل»، لا سيما أن روما وباريس سبق أن طرحتا مبادرة بشأن قوة بديلة في حال عدم التمديد للقوات الدولية. كما سيطلب عون استمرار الدعم الإيطالي للبنان، في ظل الدور البارز لإيطاليا داخل «اليونيفيل»، سواء من خلال قيادة القوة أو حجم المشاركة الإيطالية فيها.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

دعوة إلى كندا ودعم لعودة الجنوبيين

في موازاة ذلك تلقى عون دعوة لزيارة كندا خلال استقباله في القصر الرئاسي وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي، في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان.

وأكد ساراي دعم بلاده للبنان واستعدادها للمساعدة في المجالات الإنسانية والتنموية، فيما عرض عون أهمية المساعدات الكندية، خصوصاً لمساعدة الجنوبيين على العودة إلى قراهم وتأمين مساكن مؤقتة لهم في البلدات التي دمرتها إسرائيل، بانتظار بدء عملية إعادة الإعمار التي تتولاها الدولة اللبنانية بعد الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية.

وشدد عون على أهمية تفعيل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، معتبراً أن «الاستقرار الأمني والسياسي ينعش الاقتصاد والسياحة ويجذب الاستثمارات»، ومنوهاً بدور أبناء الجالية اللبنانية في كندا في دعم لبنان واللبنانيين.

كذلك، شرح عون موقف لبنان من المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية التي أنتجت «اتفاق الإطار»، مؤكداً تمسك لبنان بتطبيقه، ومشدداً على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات التي تخالف بنوده.

«الكتائب» يُحذر من عودة الحرب

في المقابل، حذر حزب «الكتائب» اللبنانية، «(حزب الله) من مغبة إعادة توريط لبنان في دوامة التصعيد والحرب»، معتبراً أن تهديدات أمينه العام ومحاولات تعطيل المسار الذي تقوده الدولة تهدد جهود إنقاذ لبنان من تداعيات الحروب التي «أقحم فيها».

وربط «الكتائب» في بيان إثر اجتماع مكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميل، ذلك بما كشف عنه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عن استمرار تواصله المباشر مع مقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان، معتبراً أن الأمر يشكل «تأكيداً إضافياً على حجم التدخل الإيراني في الشأن اللبناني، وعلى استمرار التعاطي مع لبنان كساحة نفوذ إيرانية».