إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

وسط انتقادات للحكومة ومطالبات قانونية... والإفراج عن أوجلان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، والتي تمرُّ عبر حلِّ حزب «العمال» الكردستاني، ستستمر دون انتكاسات، ولن يتم السماح بتحولها إلى مادة للسياسة اليومية.

جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، لتباطؤ الحكومة والبرلمان في اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لإتمام العملية رداً على الخطوات التي اتخذها حزب «العمال» الكردستاني من جانب واحد.

مسؤولية البرلمان

وقال إردوغان لطالما تصرفنا كـ«تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية الحاكم، والحركة القومية) بشكل بنّاء، وبذلنا قصارى جهدنا في هذه العملية وركزنا على الحل، وتم تجاوز مراحل مهمة.

أحد اجتماعات اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

وعبَّر إردوغان، في مقال لصحيفة «صباح» القريبة من الحكومة تناول فيه ملامح عمل حكومته خلال 2026، عن أمله في أن تُنهي «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التابعة للبرلمان والمعنية بوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني، تقريرها النهائي قريباً بعدما استمعت إلى مختلف أطراف العملية.

وأضاف: «نعتقد أن إصدار اللجنة تقريرها النهائي سيُعطي دفعةً جديدةً لهذه العملية، التي تهدف إلى إنقاذ بلدنا من ويلات 40 عاماً»، مؤكداً: «لن نترك هذه العملية لحسابات السياسة اليومية (الأنانية)، ولن نتردد في فعل كل ما يلزم لضمان وصولها إلى هدفها من دون أي انتكاسات».

تولاي حاتم أوغولاري (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

في المقابل، قالت الرئيسة المشارِكة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، إن مسؤولية نتائج هذه العملية تقع على عاتق الحكومة، وإن موقف حزبها كان واضحاً منذ البداية، منتقدة بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين في الحكومة وحزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية».

وقالت إنه ينبغي على اللجنة البرلمانية أن تُصدر إشارات واضحة بشأن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، لا سيما فيما يتعلق بقانون تنفيذ التدابير القانونية، واللوائح المتعلقة بقانون العودة لأعضاء حزب «العمال» الكردستاني، وإقرار «الحق في الأمل» لزعيمه السجين عبد الله أوجلان بما يمكن من إطلاق سراحه وتمكينه من إدارة العملية بحرية، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين.

انتقادات للحكومة

وأكدت أوغولاري، في تصريحات السبت، ضرورة إطلاق السياسيين والنواب والناشطين المعتقلين، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية» صلاح الدين دميرطاش، وفيجن يوكسكداغ، والناشط المدني عثمان كافالا، وغيرهم ممَّن هم في أوضاع مماثلة، لكي تحظى العملية بدعم شعبي.

مظاهرة للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان عقب دعوته لحل حزب «العمال» الكردستاني في 27 فبراير 2025 (رويترز)

ولفتت إلى استمرار النهج المتردد من جانب حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بشأن تطبيق مبدأ «الحق في الأمل»، الذي أقرَّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014 والذي يسمح بإطلاق سراح المحكومين بالسجن المؤبد المشدَّد بعد قضاء 25 سنة من مدة محكوميتهم، والذي يمكن أن يستفيد منه أوجلان.

وقالت إن رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، هو مَن اقترح تطبيق «الحق في الأمل» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لكن الحزب يقترح كثيراً من الأمور ولا تُنفَّذ، كما أن حزب «العدالة والتنمية» قلق من تأثير تطبيق هذا المبدأ على قاعدته الشعبية.

السلام ضرورة ملحة

من جانبه، أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن تحقيق السلام الداخلي في تركيا ضرورة ملحة. وقال أوزيل، في كلمة السبت خلال افتتاح «مؤتمر السلام الاجتماعي والديمقراطية» الذي ينظمِّه حزبه في إسطنبول بمشاركة ممثلين للأحزاب السياسية والمنظمات المدينة وكثير من الأكاديميين والفنانين، إن حزب «الشعب الجمهوري» يتحمل مسؤولية تاريخية في حل القضية الكردية، رافضاً التعامل معها بوصفها أداةً لتحقيق مكاسب سياسية.

أوزيل متحدثاً خلال افتتاح مؤتمر «السلام الاجتماعي والديمقراطية» في إسطنبول السبت (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وأضاف أن الشعب التركي يتوق للتخلص من هذا العبء الذي توارثته الأجيال، والقضاء على الإرهاب، واستعادة الديمقراطية. ونريد حلَّ هذه القضية في إطار البرلمان، بشفافية وشجاعة.

وانتقد أوزيل، بشدة، التحقيقات ضد رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين الأوصياء على البلديات، واصفاً التحقيقات بشأن «المصالحة الحضرية» بـ«العار». وقال إننا نواجه اليوم فهماً يعدّ تمثيل الأكراد في المجالس البلدية، في هذا الإطار، جريمة.

وأضاف أن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو وكثير من رؤساء البلديات بتهم لا أساس لها، جميعها ضربات موجعة للسلم الاجتماعي في تركيا.


مقالات ذات صلة

تركيا: اعتقال رئيس بلدية جديد من صفوف أكبر أحزاب المعارضة

شؤون إقليمية رئيس بلدية بولو غرب تركيا من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض تانجو أوزجان اعتقلته السلطات فجر السبت بتهمة الابتزاز (من حسابه في «إكس»)

تركيا: اعتقال رئيس بلدية جديد من صفوف أكبر أحزاب المعارضة

اعتقلت السلطات التركية رئيس بلدية معارضاً في أحدث حملة تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة بالبلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي إردوغان مطلع هذا الشهر في القاهرة (الرئاسة المصرية)

الاتفاق العسكري المصري - التركي يدفع لمزيد من التعاون

برز الاتفاق العسكري المصري - التركي ضمن عدد من ملفات التعاون بين البلدين، والتي شهدت تطوراً لافتاً تعززت بعد الإعلان المشترك «لمجلس التعاون الاستراتيجي» الثاني.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

أوجلان يطالب تركيا بقوانين للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي»

دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني»، ​عبد الله أوجلان، تركيا إلى وضع القوانين اللازمة للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تركيا تنفي إرسال منظومة «إس - 400» الروسية إلى الصومال

نفت تركيا مزاعم بشأن إرسال منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي حصلت عليها صيف عام 2019 ولم تدخل الخدمة حتى الآن إلى الصومال.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد حول احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تتعهد بالانتقام بعد مقتل خامنئي وسط حرب متصاعدة

تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تتعهد بالانتقام بعد مقتل خامنئي وسط حرب متصاعدة

تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ)

اتسعت رقعة المواجهة، في ثاني أيام الحرب، مع تأكيد طهران مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار قادتها العسكريين، فيما واصلت القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الإيرانية، وردّ «الحرس الثوري» بإطلاق صواريخ باليستية نحو أهداف في إسرائيل ودول بالمنطقة. وأكد الجيش الأميركي مقتل ثلاثة من أفراده في المعارك، في أول حصيلة معلنة للخسائر.

وأدت انفجارات في طهران إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان في منطقة تضم مباني حكومية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض مبنى الإذاعة والتلفزيون الرسمي لضربات مع حلول الظلام، ما أدى إلى انقطاع البث.

وتحدثت مصادر محلية عن استهداف مقرات عسكرية وقيادية في طهران، بينها مواقع تُنسب إلى هيئة الأركان، ووقوع قصف وُصف بالشديد. كما تعرض مقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في غرب طهران لضربات متتالية، واستُهدف مقر قيادة الشرطة الإيرانية ثلاث مرات على الأقل. وتأكد مقتل رئيس جهاز استخبارات الشرطة الإيرانية.

وتوالت التقارير عن انفجارات قوية في طهران منذ ساعات الفجر، شملت غرب العاصمة وشرقها، مع سماع دوي انفجارات في قلب المدينة وتفعيل واسع لمنظومات الدفاع الجوي. كما أُفيد عن انفجارات في كرج غرب طهران. وسُجل هجوم على مطار مشهد، وضربات مكثفة على تبريز شملت محيط المطار والجنوب الغربي للمدينة، إضافة إلى انفجارات في شيراز.

وفي الجنوب، تجددت الهجمات على الأحواز وبندر عباس بعد توقف لساعات، وأُبلغ عن ضربة جوية استهدفت رصيف بهشتي في تشابهار. كذلك طالت ضربات وحدتين صناعيتين في مدينة محمودآباد الصناعية بمحافظة قم، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة. وأشارت تقارير إلى أضرار في مرافق خدمية، بينها أجزاء من مركز تأهيلي تابع للهلال الأحمر ومستشفى في طهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته الجوية نفذت ضربات على مدى اليوم المنقضي لفتح «الطريق إلى طهران»، موضحاً أن غالبية أنظمة الدفاع الجوي في غرب ووسط إيران تم تدميرها.

أعمدة الدخان تتصاعد عقب انفجارات تم الإبلاغ عنها في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 200 شخص قُتلوا منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل خامنئي وعدد من كبار القادة.

من جانبه، قال الجيش الأميركي إنه أغرق سفينة إيرانية، مؤكداً في الوقت نفسه مقتل ثلاثة من أفراده وإصابة خمسة آخرين بجروح خطيرة، من دون تفاصيل إضافية، مضيفاً أن آخرين «تعرضوا لإصابات طفيفة بشظايا وارتجاجات، ويجري إعادتهم إلى الخدمة».

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن «الحرس الثوري» قوله إنه شن هجوماً على حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بأربعة صواريخ باليستية. وكانت إيران قد أطلقت في وقت سابق صواريخ على قائمة متزايدة من الأهداف في المنطقة، فيما تعهدت إسرائيل بشن ضربات «متواصلة» ضد قادة إيران وجيشها.

وأكدت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الصواريخ التي أطلقتها إيران لاستهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» لم تصبها، نافية بذلك ما أعلنه «الحرس الثوري» في وقت سابق.

وقالت «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس»، إن «الصواريخ التي أُطلقت لم تتمكن حتى من الاقتراب» من حاملة الطائرات، ووصفت إعلان «الحرس الثوري» إصابتها بأربعة صواريخ بأنه «كذب».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة دمرت تسع سفن تابعة للبحرية الإيرانية. وأوضح على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أن السفن «دُمّرت» وغرقت، «وبعضها كبير نسبياً ومهم». وأضاف أن باقي أسطول السفن العسكرية الإيرانية «سيغرق قريباً في قاع البحر أيضاً».

وتابع الرئيس أنه تم «إلى حد كبير تدمير» مقر قيادة البحرية الإيرانية في هجوم منفصل.

وفي إسرائيل، سُمعت انفجارات قوية في تل أبيب ناجمة عن سقوط صواريخ أو اعتراضها. وأفادت خدمات الإنقاذ الإسرائيلية بمقتل ثمانية أشخاص وإصابة 28 آخرين في ضربة استهدفت كنيساً في بلدة بيت شيمش وسط البلاد، ما يرفع حصيلة القتلى إلى عشرة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي: «استهدفنا علي خامنئي في عملية دقيقة وواسعة النطاق نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، بتوجيه من معلومات مخابراتية دقيقة للجيش، وذلك أثناء وجوده في مقر قيادته المركزي في قلب طهران، حيث كان برفقة عدد من المسؤولين الكبار الآخرين».

أعمدة الدخان تتصاعد عقب ضربات صاروخية في طهران مساء الأحد (أ.ف.ب)

لكن المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، قال للصحافيين إنه «لا يزال هناك عدد كبير من الأهداف القائمة، بما في ذلك مواقع الإنتاج الصناعي العسكري». وأضاف: «لدينا القدرات والأهداف التي تدفعنا لنواصل العمل ما دام ذلك ضرورياً».

ورداً على سؤال عما إذا كانت إسرائيل تفكر في نشر قوات برية في إيران، قال شوشاني إن هذا الأمر «غير مطروح على الطاولة»، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حثا الإيرانيين على اغتنام الفرصة النادرة والإطاحة بقادتهم.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، تكثيف الهجمات العسكرية على طهران، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي ينفذ ضربات «بقوة متزايدة» في قلب العاصمة الإيرانية.

وقال نتنياهو، في رسالة مصوّرة، إن وتيرة الهجمات ستتصاعد في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أنه أصدر تعليماته بمواصلة العملية عقب اجتماع ضم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع.

وأضاف أن إسرائيل «تستخدم كامل قوة جيشها كما لم يحدث من قبل»، مؤكداً أن الهدف هو «تأمين بقائنا ومستقبلنا». وشدد على أن التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في الهجمات المشتركة على إيران سيمكّن إسرائيل من تحقيق ما سعى إليه «منذ 40 عاماً»، عبر توجيه «ضربة حاسمة للنظام الإرهابي»، على حد وصفه.

وجاءت تصريحاته في وقت أسفرت فيه الضربات الإسرائيلية - الأميركية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.

وبعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل أن غارة جوية أسفرت عن مقتل خامنئي، أكدت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقتل المرشد البالغ من العمر 86 عاماً.

وحسب الرواية الرسمية، كان خامنئي يعمل في مكتبه عندما وقع الهجوم صباح أمس السبت. وأفادت وسائل الإعلام أيضاً بأن ابنته وأحد أحفاده وزوجة ابنه وزوج ابنته قُتلوا كذلك.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن مقتله قبل ساعات، قائلاً إن ذلك يمنح الإيرانيين «أكبر فرصة» لـ«استعادة» بلدهم، مضيفاً أن «القصف المكثف والدقيق» سيستمر طوال الأسبوع أو ما دام ذلك ضرورياً.

وقال مصدران أميركيان ومسؤول أميركي مطلع لوكالة «رويترز» إن إسرائيل والولايات المتحدة حددتا توقيت الهجمات، أمس السبت، ليتزامن مع اجتماع خامنئي وكبار مستشاريه.

وبعيد تأكيد مقتل خامنئي، هدد «الحرس الثوري» بشن «أقوى عملية هجومية» على الإطلاق تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية. وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أنها ستضرب بقوة كبيرة اليوم، أقوى من أي وقت مضى»، مضيفاً: «من الأفضل ألا يفعلوا ذلك، لأنهم إذا فعلوا فسوف نضربهم بقوة لم يسبق لها مثيل».

مجلس قيادة

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مجلس قيادة تولى مؤقتاً مهام المرشد عقب وفاة خامنئي. ويتألف المجلس من بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وعضو من مجلس صيانة الدستور، بينما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن مرشداً جديداً سيُختار خلال «يوم أو يومين».

ومع انتشار نبأ وفاة خامنئي، شوهد بعض الأشخاص في طهران يهتفون من فوق الأسطح، فيما رفع آخرون راية سوداء حداداً، في مشهد كشف عن انقسام عميق داخل بلد صدمه الرحيل المفاجئ لرجل حكم لعقود.

وقُتل آلاف الإيرانيين خلال حملة أمنية أذن بها خامنئي للسيطرة على احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، في أكثر موجات الاضطرابات إزهاقاً للأرواح منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وأظهرت لقطات من طهران معزين احتشدوا في ساحة بملابس سوداء، وكان كثيرون منهم يبكون.

وأعلنت إيران، الأحد، مقتل قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار مرشد الجمهورية علي شمخاني. وأفاد التلفزيون الإيراني لاحقاً بمقتل رئيس هيئة أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي في ضربات جوية استهدفت البلاد.

أنصار المرشد الإيراني يرفعون صوره أثناء مسيرة حدادهم في اليوم التالي لمقتله (أ.ف.ب)

وذكر التلفزيون مقتل موسوي إلى جانب وزير الدفاع عزيز نصير زاده، وقائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، ومستشار خامنئي علي شمخاني، «خلال اجتماع اللجنة العليا للدفاع» التي تعمل بالتوازي مع مجلس الأمن القومي، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان لاحقاً عن أسماء جديدة. ويسود الغموض بشأن مصير قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» مجيد موسوي، وقائد الجيش أمير حاتمي.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في خطاب متلفز: «لقد تجاوزتم خطنا الأحمر ويجب أن تدفعوا الثمن... سنوجه ضربات مدمّرة تدفعكم إلى التوسل». وحذر ترمب من أن أي رد إيراني سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، وكتب: «من الأفضل ألا يفعلوا ذلك... وإذا فعلوا فسنضربهم بقوة لم يُرَ مثلها من قبل».

وأبرزت الضربات والهجمات المضادة أن مقتل خامنئي، إلى جانب دعوات ترمب لإسقاط الجمهورية الإسلامية التي مضى على قيامها عقود، ينطوي على احتمال نشوب صراع طويل الأمد قد يعم الشرق الأوسط.

وهذه هي المرة الثانية خلال ثمانية أشهر التي تتعاون فيها الولايات المتحدة وإسرائيل عسكرياً ضد إيران، في استعراض لافت للقوة من رئيس أميركي تولى منصبه على أساس شعار «أميركا أولاً» وتعهد بتجنب «الحروب الأبدية».

وألقى عراقجي باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في بدء الحرب، قائلاً إن الوحدات العسكرية الإيرانية «معزولة إلى حد ما» وتتحرك بناء على أوامر مسبقة. وأضاف أنه تواصل مع نظرائه في دول الخليج وحثهم على الضغط لوقف الحرب.

وفي جنوب إيران، أفاد مسؤولون بمقتل 115 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات جراء قصف مدرسة للبنات. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إنه غير مطلع على أي ضربات في تلك المنطقة، فيما أكد متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن التقارير قيد المراجعة. كما نقلت وكالة «إرنا» عن مسؤول محلي مقتل 15 شخصاً في جنوب غربي البلاد جراء ضربات طالت منشآت مدنية.

إيران بلا إنترنت

أفادت مجموعة مراقبة بأن انقطاعاً شبه كامل للإنترنت استمر في إيران صباح الأحد، وهو اليوم الثاني من الصراع بين طهران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت «نت بلوكس» إن الاتصال بالإنترنت استقر عند 1 في المائة من مستوياته العادية.

وأضافت أن الاتصالات عبر الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية في إيران تعطلت مراراً منذ اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء البلاد في وقت سابق من هذا العام.


الجيش الإسرائيلي يستدعي 100 ألف جندي احتياط لدعم الهجوم على إيران

عمود من الدخان يتصاعد عقب غارة جوية على طهران (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد عقب غارة جوية على طهران (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يستدعي 100 ألف جندي احتياط لدعم الهجوم على إيران

عمود من الدخان يتصاعد عقب غارة جوية على طهران (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد عقب غارة جوية على طهران (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه يعتزم تعبئة نحو 100 ألف جندي احتياط في إطار الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران.

وأورد الجيش، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه يستعد «لاستيعاب ما يقارب 100 ألف جندي احتياط تم استدعاؤهم ليكثف استعداداته في جميع القطاعات في إطار عملية زئير الأسد»، وهي التسمية التي أطلقها على الهجوم الذي بدأه، السبت، ضد إيران.

وأتمت العشرات من المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، الأحد، موجة أخرى من الضربات فوق طهران، استهدفت عشرات المقار ونقاط القيادة المركزية التابعة للنظام الإيراني.

وكان من بين الأهداف المقر العام لقوى الأمن الداخلي الإيراني، «الذي كان بمثابة مركز للقيادة والسيطرة والمسؤول عن ربط القيادة العليا بقوات النظام على الأرض، وتولى قيادة القمع الوحشي ضد الشعب الإيراني»، حسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

بالإضافة إلى ذلك، تم تدمير مقر «ثأر الله»، الذي كان بمثابة قيادة الدفاع عن طهران ضد التهديدات العسكرية.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي فإن «تدمير هذه المقار سيضر بجهود نظام الإرهاب الإيراني للحفاظ على استقراره».

يأتي ذلك في اليوم الثاني من الهجمات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل المرشد الإيراني على خامنئي ومستشاره علي شمخاني ووزير الدفاع أمير ناصر زاده وقائد «الحرس الثوري» محمد باكبور والرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد وما لا يقل عن 201 شخص وإصابة أكثر من 700 آخرين.


ترمب منفتح على «الحديث» مع الإيرانيين

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
TT

ترمب منفتح على «الحديث» مع الإيرانيين

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على طلب القيادة الإيرانية بالحديث، مؤكّداً مقتل 48 قائداً في الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «الأمر يتقدم. يتقدم بسرعة. لقد كان هذا الحال طوال 47 عاماً». وأضاف: «لا يصدق أحد النجاح الذي نحققه، فقد اختفى 48 قائداً بضربة واحدة. والأمر يتقدم بسرعة».

وفي مقابلة هاتفية مع مجلّة «ذي أتلانتيك» من ناديه مارالاغو بفلوريدا، الأحد، قال ترمب إن القادة الإيرانيين «يريدون الحديث، وقد وافقت على التحدث إليهم، لذا سأجري معهم محادثة. كان ينبغي عليهم القيام بذلك في وقت أبكر. كان من الممكن تقديم (حلول) عملية وسهلة منذ وقت طويل. لقد تأخروا كثيراً».

وعند سؤاله عمّا إذا كانت المحادثة مع الإيرانيين ستتمّ اليوم أم غداً، أجاب ترمب: «لا أستطيع أن أخبركم بذلك». وأشار إلى أن بعض الإيرانيين الذين كانوا يشاركون في المفاوضات خلال الأسابيع الماضية ليسوا على قيد الحياة. وقال إن «معظم هؤلاء الأشخاص ذهبوا. بعض الذين كنا نتعامل معهم رحلوا، لأن هذه كان ضربة كبيرة، (كبيرة جداً). كان ينبغي عليهم القيام بذلك في وقت أبكر. كان بإمكانهم عقد صفقة. كان يجب عليهم القيام بذلك في وقت أبكر. لقد حاولوا أن يكونوا أذكياء جداً».

وحول ما إذا كان مستعداً لإطالة حملة القصف الأميركية على إيران دعماً لتحرّك محتمل في الشارع الإيراني حتّى «إذا استغرق الأمر بعض الوقت للإطاحة بالنظام»، ردّ ترمب: «علي أن أنظر إلى الوضع وقت حدوثه. لا يمكنني إعطاء إجابة على هذا السؤال الآن».

وأعرب ترمب في الوقت ذاته عن ثقته بأن انتفاضة ناجحة قادمة، مشيراً إلى علامات الاحتفال في شوارع إيران وتجمعات داعمة لإيران من قبل المغتربين في نيويورك ولوس أنجليس.

وقال: «هذا سيحدث. أنتم ترون ذلك، وأعتقد أنه سيحدث. كثير من الناس سعداء للغاية هناك، وفي لوس أنجليس وفي أماكن عديدة أخرى».

وأضاف ترمب أنه يشعر بالارتياح لتفاعل الشعب الإيراني حتى الآن. وقال: «مع العلم أنه مكان خطير للغاية، ومع معرفتي أنني أخبرت الجميع بالبقاء في أماكنهم... أعتقد أن الوضع هناك شديد الخطورة الآن. الناس هناك يهتفون في الشوارع بسعادة، ولكن في الوقت نفسه، هناك الكثير من القنابل تتساقط».

وفيما يتعلّق بالتداعيات الاقتصادية للهجوم على أسواق النفط، رجّح أن يكون أقل تأثيراً على «محافظ الأميركيين» مما توقع بعض المحللين؛ نظراً للنجاح المبكر للعملية. وقال لـ«ذي أتلانتيك»: «كان من الممكن أن نشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط إذا سارت الأمور بشكل خاطئ».

وأضاف: «سنرى ما سيحدث»، قبل أن يعود للحديث عن قراره بمهاجمة إيران للمرة الثانية منذ يونيو (حزيران). وقال: «الناس أرادوا فعل ذلك منذ 47 عاماً. لقد قتلوا أشخاصاً طوال 47 عاماً، والآن انقلب الوضع عليهم».