تعثر خطة «إنفيديا» لاستثمار 100 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

«إنفيديا» كانت ستمنح «أوبن إيه آي» الأموال اللازمة لشراء رقائق متطورة تعد أساسية للحفاظ على هيمنتها في الذكاء الاصطناعي (رويترز)
«إنفيديا» كانت ستمنح «أوبن إيه آي» الأموال اللازمة لشراء رقائق متطورة تعد أساسية للحفاظ على هيمنتها في الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

تعثر خطة «إنفيديا» لاستثمار 100 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

«إنفيديا» كانت ستمنح «أوبن إيه آي» الأموال اللازمة لشراء رقائق متطورة تعد أساسية للحفاظ على هيمنتها في الذكاء الاصطناعي (رويترز)
«إنفيديا» كانت ستمنح «أوبن إيه آي» الأموال اللازمة لشراء رقائق متطورة تعد أساسية للحفاظ على هيمنتها في الذكاء الاصطناعي (رويترز)

ذكرت «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة، أن خطة «إنفيديا» لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في «أوبن ​إيه آي» لمساعدتها على تدريب وتشغيل أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي تعثرت بعد أن أبدى البعض في شركة الرقائق العملاقة شكوكاً بشأن الصفقة.

وأعلنت إنفيديا عن خطط الاستثمار في سبتمبر (أيلول)، في صفقة كانت ستمنح «أوبن ​إيه آي»، المطورة لـ«شات جي بي تي»، الأموال اللازمة لشراء رقائق متطورة تعد أساسية للحفاظ على هيمنتها في ‌سوق شديدة التنافسية.

ونقلت ‌الصحيفة عن المصادر، ‌أن ⁠الشركتين ​تعيدان النظر في ‌مستقبل شراكتهما وأن آخر المناقشات تضمنت استثماراً في رأس المال بقيمة عشرات المليارات من الدولارات في إطار جولة التمويل الحالية التي تجريها «أوبن ​إيه آي».

وأشار التقرير إلى أن جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، أكد في نقاشات خاصة مع شركاء في القطاع خلال الأشهر القليلة الماضية أن ⁠الاتفاقية الأصلية البالغة 100 مليار دولار غير ملزمة ولم يتم إبرامها بشكل ‌نهائي.

وأضافت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن هوانغ انتقد أيضاً ما وصفه بنقص الانضباط في نهج أعمال «أوبن ​إيه آي» وعبر عن قلقه إزاء المنافسة التي تواجهها من شركات مثل «غوغل»، التابعة لـ«ألفابت»، و«أنثروبيك».

وقال متحدث باسم «إنفيديا»، وفقاً لـ«رويترز»: «كنا الشريك المفضل لـ(أوبن إيه آي) على ​مدار السنوات العشر الماضية. ونتطلع إلى مواصلة العمل معاً».

وتتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى والمستثمرون، مثل مجموعة «سوفت بنك»، لعقد شراكات مع «أوبن ​إيه آي»، التي تستثمر بكثافة في مراكز البيانات، مراهنين على أن توثيق العلاقات مع الشركة الناشئة سيمنحهم ميزة تنافسية في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وذكرت «رويترز» يوم الخميس أن شركة «أمازون» تجري محادثات لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات في «أوبن ​إيه آي»، وقد يصل المبلغ إلى 50 مليار دولار.

وقالت «رويترز» في وقت سابق إن «أوبن ​إيه آي» تسعى لجمع تمويل يصل إلى ‌100 مليار دولار، ما يرفع قيمتها السوقية إلى نحو 830 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديال

خاص «إريكسون»: أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد مقابل سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة عند الحاجة ( أدوبي)

رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديال

تبحث «إريكسون» في السعودية توسيع قيمة شبكات الجيل الخامس عبر الأتمتة والذكاء الاصطناعي والاتصال المضمون والاستعداد التدريجي للجيل السادس.

نسيم رمضان (الرياض)
أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو، من الحزب الليبرالي، خلال حملته الانتخابية في إستيو - البرازيل 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

محكمة برازيلية تضع معايير للتزييف بالذكاء الاصطناعي بقضية مرتبطة ببولسونارو

وضعت المحكمة العليا للانتخابات في البرازيل معايير جديدة لما تعتبره تزييفاً عميقا مولداً بالذكاء الاصطناعي في الإعلانات السياسية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
خاص تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

تنتقل السعودية بالذكاء الاصطناعي من التجارب إلى التشغيل وإثبات القيمة مع تركيز شركة «سيسكو» على الشبكات الآمنة والسيادة وتطوير المهارات.

نسيم رمضان (الرياض)
الاقتصاد زوار في جناح الحكومة الرقمية خلال «ليب 2026» (الحكومة الرقمية)

«السعودية الرقمية» في «ليب 2026»... منظومة ترسم مستقبل الخدمات الحكومية

تستعرض «السعودية الرقمية» في «ليب 2026» توسع الخدمات الحكومية، والذكاء الاصطناعي، وربط 62 جهة، وتطور تجربة المستفيد في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)

293 مليون دولار استثمارات جديدة في الشركات الناشئة السعودية خلال «ليب 2026»

د اليوم الثالث من مؤتمر «ليب 2026» الإعلان عن جولات واستثمارات في رأس المال الجريء تجاوزت 293 مليون دولار، في عدد من الشركات الناشئة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط الفنزويلي الثقيل يعقّد ملء الاحتياطي الأميركي... فهل تكون المقايضة الحل؟

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس (أ.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس (أ.ب)
TT

النفط الفنزويلي الثقيل يعقّد ملء الاحتياطي الأميركي... فهل تكون المقايضة الحل؟

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس (أ.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كاراكاس (أ.ب)

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تحدياً غير متوقع، بعدما تبين أن معظم أنواع الخام الفنزويلي التي أصبحت واشنطن قادرة على الوصول إليها لا تتوافق بسهولة مع المواصفات الحالية للنفط المخزن في الكهوف الاستراتيجية الأميركية.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن واشنطن قد تلجأ بدلاً من ذلك إلى مقايضة الخام الفنزويلي الثقيل بخام أميركي خفيف أو متوسط، بما يسمح للولايات المتحدة بالاستفادة من النفط الفنزويلي من دون إدخاله مباشرة إلى كهوف الاحتياطي الاستراتيجي.

وأوضح رايت أن أسواق النفط تتمتع بمرونة تسمح بمثل هذه الترتيبات، قائلاً إن الولايات المتحدة يمكن أن تحصل على برميل من الخام الفنزويلي الثقيل مقابل برميل من الخام الأميركي الخفيف أو المتوسط.

وتأتي الفكرة بعدما أعلن ترمب أن النفط الناتج عن الاتفاق الأخير مع فنزويلا سيُستخدم في إعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي، وأن عملية استكمال المخزون ستبدأ قريباً.

لكن التنفيذ ليس بهذه السهولة.

خام فنزويلا أثقل وأكثر كبريتاً

وتكمن المشكلة في طبيعة النفط الفنزويلي نفسه. فمعظم الخامات التي تصدرها فنزويلا تتميز بكثافة مرتفعة ونسبة كبريت عالية، وهي خصائص تجعلها غير متوافقة مع المواصفات الحالية لمعظم النفط المخزن في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي.

ويضع الاحتياطي الأميركي حداً يبلغ نحو 1.99 في المائة من الكبريت بحسب مواصفات وزارة الطاقة، بينما تحتوي أنواع فنزويلية رئيسية مثل «ميري-16» و«بوسكان» على نسب كبريت أعلى من الحدود المعتمدة.

كما أن الخام الفنزويلي أكثر كثافة من النفط الموجود بصورة أساسية في الاحتياطي.

وقال جيريمي إروين، المسؤول العالمي عن الخام في شركة «إنرجي أسبكتس»، إن غالبية أنواع الخام التي تصدرها فنزويلا ستكون غير متوافقة من ناحية الجودة مع كهوف الاحتياطي الاستراتيجي، وفق «رويترز».

ولا يتعلق الأمر بمواصفات فنية فقط؛ إذ إن المصافي نفسها مصممة لمعالجة أنواع معينة من الخام وفق نطاقات محددة من الكثافة ومحتوى الكبريت. ويمكن أن يؤدي تجاوز هذه النطاقات إلى التأثير في كفاءة التشغيل وكميات المنتجات المكررة وهوامش الأرباح.

برج نقل طاقة ساقط يستقر على مضخة نفط غير نشطة في بحيرة ماراكايبو في كابيمس فنزويلا (أ.ب)

الاحتياطي عند أدنى مستوى في 44 عاماً

وتزداد أهمية المشكلة في ظل الحاجة الملحة إلى إعادة بناء المخزون الأميركي. فقد بدأت الولايات المتحدة أخيراً في سحب ملايين البراميل من الاحتياطي الاستراتيجي ضمن جهود لتهدئة أسواق النفط خلال الحرب مع إيران، ووصل حجم السحب الأميركي إلى 172 مليون برميل.

وأدى هذا السحب الكبير إلى انخفاض مخزونات الاحتياطي إلى أدنى مستوى في 44 عاماً، مما أثار تساؤلات بشأن سرعة قدرة واشنطن على إعادة بناء المخزون، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بالضغط التشغيلي على الكهوف التي تخزن النفط.

ويُعد الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي أكبر مخزون طوارئ نفطي في العالم، وتخزن كميات الخام في كهوف ملحية تحت الأرض على سواحل تكساس ولويزيانا.

ومع وصول واشنطن إلى مليارات البراميل من الخام الفنزويلي بموجب الاتفاق الجديد، تبدو إضافة هذا النفط مباشرة إلى الاحتياطي حلاً بديهياً، لكنها تصطدم بالفارق الكبير في خصائص الخام.

هل المقايضة حل؟

ومن هنا تأتي فكرة رايت بالمقايضة. فبدلاً من تخزين الخام الفنزويلي الثقيل، يمكن للولايات المتحدة أن تستبدله بخام أميركي أخف وأكثر توافقاً مع مواصفات الاحتياطي. وبهذه الطريقة تحصل واشنطن على النفط الفنزويلي وتستخدمه في السوق، بينما يدخل الخام الأميركي الملائم إلى الكهوف الاستراتيجية.

وليست عمليات المقايضة جديدة بالنسبة إلى الحكومة الأميركية. فقد استخدمت واشنطن ترتيبات مشابهة في السابق للإفراج عن النفط من الاحتياطي وإعادته لاحقاً، خصوصاً في حالات الأعاصير أو اضطرابات الإمدادات المؤقتة.

وفي عمليات الإقراض الحالية، تحصل الشركات على النفط من الاحتياطي لفترة محددة ثم تعيده مع كمية إضافية كعلاوة.

لكن حتى المقايضة المقترحة تواجه قيوداً، إذ إن قدرة المصافي الأميركية على استيعاب كميات إضافية من الخام الفنزويلي الثقيل محدودة، لأن معالجة هذا النوع من النفط تحتاج إلى وحدات متخصصة ذات طاقة استيعابية محددة.

منشآت مصنع برالكا للبتروكيماويات في سانتا ريتا فنزويلا (أ.ب)

كما أن بناء وحدات جديدة لمعالجة الخام الثقيل يحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل.

مشكلة الخام تكشف تعقيد الصفقة

وتكشف هذه العقبة أن الاستفادة من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية لن تكون عملية مباشرة بمجرد وصول واشنطن إلى كميات ضخمة منها.

فالنفط الفنزويلي يحتاج إلى رأس مال وتقنيات وبنية تحتية ومصافي قادرة على معالجته، كما أن نقله إلى الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي يتطلب معالجة مشكلة اختلاف المواصفات.

وكانت الحكومة الأميركية قد نفت في يناير (كانون الثاني) تقريراً أفاد بأن إدارة ترمب تدرس بالفعل خطة تقوم على إرسال النفط الفنزويلي إلى المصافي الأميركية مقابل خام منتج محلياً.

أما اليوم، ومع طرح رايت فكرة المقايضة علناً، فقد عادت الآلية إلى الواجهة باعتبارها أحد الحلول الممكنة للتوفيق بين النفط الفنزويلي الثقيل وحاجة الولايات المتحدة إلى إعادة بناء احتياطها الاستراتيجي بسرعة.

وهكذا، لا تتمثل المسألة في كمية النفط التي تستطيع واشنطن الوصول إليها من فنزويلا فحسب، بل في كيفية تحويل هذه الكميات إلى إمدادات قابلة للاستخدام والتخزين داخل النظام النفطي الأميركي.


الأسواق العالمية تنتعش ترقباً لإشارات «الفيدرالي»... والين يقفز

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق العالمية تنتعش ترقباً لإشارات «الفيدرالي»... والين يقفز

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

التقطت أسواق الأسهم والسندات أنفاسها خلال تعاملات الخميس، مع تراجع عوائد السندات الأميركية واليابانية عن مستويات مرتفعة، بينما واصل الين مكاسبه وقفز إلى أعلى مستوى في نحو ثلاثة أسابيع، بينما اتجه الذهب للصعود وتراجعت أسعار النفط، وسط ترقب المستثمرين إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة هذا الشهر.

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره الجمعة، باعتباره الاختبار الأهم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بعدما جاءت بيانات سوق العمل الخاص لشهر أغسطس (آب) أضعف من المتوقع.

وفي الوقت نفسه، يترقّب المستثمرون تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي الأميركي، ومن بينهم محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، بعد أن أبدى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إشارات حدّت من توقعات رفع الفائدة خلال سبتمبر (أيلول).

ورغم ذلك، ارتفعت رهانات المتعاملين على رفع الفائدة الأميركية بصورة حادة خلال الأسبوع الأخير. وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب» أن الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً يقارب 62 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، مقارنة مع 37 في المائة قبل أسبوع فقط.

ويعكس هذا التحول تنامي القلق بشأن التضخم واستمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض؛ خصوصاً بعدما سجلت عوائد السندات طويلة الأجل مستويات مرتفعة أثارت مخاوف بشأن السياسة النقدية والأوضاع المالية للحكومات.

عوائد السندات تتراجع

ومع تحسن المعنويات في الأسواق العالمية، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عن أعلى مستوياتها المسجلة في عدة أعوام.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 1.79 نقطة أساس إلى 4.776 في المائة، بينما تراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً 8 نقاط أساس إلى 4.085 في المائة، بعد أن لامس مستويات شبه قياسية في الجلسة السابقة.

وجاء تراجع العوائد اليابانية بعد أن أظهر مزاد السندات لأجل 30 عاماً طلباً جيداً، ما ساعد على تهدئة المخاوف التي أثارتها القفزة الأخيرة في تكاليف الاقتراض العالمية.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «إن إيه بي»، إن انتهاء الحرب سيكون عاملاً إيجابياً من شأنه إعادة العوائد إلى مستويات أقل، لأنه سيخفف الضغوط ويسمح للبنوك المركزية بالعودة إلى التركيز على اعتبارات السياسة النقدية التقليدية.

الين يقفز والأسهم تستعيد توازنها

وفي سوق العملات، ارتفع الين 0.67 في المائة إلى 157.64 ين للدولار، مسجلاً أقوى مستوى له منذ 10 أغسطس، بعدما قفز بالفعل 0.9 في المائة في الجلسة السابقة.

وتزامن صعود العملة اليابانية مع تراجع عوائد السندات، بينما يراقب المستثمرون من كثب مؤشرات الاقتصاد الياباني وإمكانية تشديد بنك اليابان سياسته النقدية.

وأظهرت بيانات الخميس توسع قطاع الخدمات الياباني في أغسطس بأسرع وتيرة له خلال 5 أشهر، في مؤشر جديد على قوة الاقتصاد وقدرته على تحمل رفع الفائدة.

أما الأسهم، فارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.8 في المائة، بعدما أنهت الأسهم الأميركية الجلسة السابقة على مكاسب محدودة.

وفي أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» 0.06 في المائة، وصعدت عقود «داكس» الألماني 0.09 في المائة، بينما زادت عقود «فايننشال تايمز» البريطانية 0.04 في المائة. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بنحو 0.06 في المائة.

النفط تحت ضغط التوتر الجيوسياسي

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط قليلاً من مستوياتها المرتفعة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط 0.43 في المائة إلى 90.62 دولار للبرميل، بينما تراجع خام برنت 0.59 في المائة إلى 95.07 دولار.

ولا تزال الأسواق تراقب تداعيات تبادل واشنطن وطهران أكبر وابل من الهجمات منذ يوليو (تموز)، الأمر الذي أعاد مخاوف اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط.

ويضع هذا التطور أسعار النفط أمام عاملين متعارضين: مخاطر جيوسياسية ترفع علاوة المخاطر، ومخاوف اقتصادية ونقدية قد تضغط على الطلب إذا أدت أسعار الفائدة المرتفعة وتكاليف الاقتراض إلى إبطاء النشاط الاقتصادي.

الذهب يستفيد من حالة عدم اليقين

وعلى الجانب الآخر، ارتفع الذهب مع استمرار المستثمرين في البحث عن أصول أكثر تحوطاً في مواجهة المخاطر الجيوسياسية والمالية.

وصعد الذهب الفوري 1.14 في المائة إلى 4436.34 دولار للأونصة، بينما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 1.37 في المائة إلى 4426.30 دولار، بينما زادت الفضة الفورية 1.3 في المائة إلى 66.17 دولار للأونصة.

وفي سوق العملات، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، 0.21 في المائة إلى 99.39، بينما ارتفع اليورو 0.09 في المائة إلى 1.1598 دولار.

الوظائف ترسم المسار المقبل

ويظل تقرير الوظائف الأميركي المنتظر الجمعة العامل الأكثر أهمية في تحديد اتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة، بعدما أظهرت بيانات «إيه دي بي» الخاصة بالتوظيف في القطاع الخاص زيادة في الوظائف أقل من المتوقع.

ويبحث المستثمرون عن إجابة لسؤال رئيسي: هل ضعف سوق العمل يكفي لدفع الفيدرالي إلى خفض أو تثبيت الفائدة، أم أن استمرار التضخم وارتفاع العوائد سيدفعه إلى تشديد السياسة النقدية؟

وتزداد أهمية هذه البيانات في ظل انقسام الأسواق بين توقعات متزايدة لرفع الفائدة ومؤشرات من بعض مسؤولي الفيدرالي على أنهم لا يزالون بحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ القرار.

كما ستتجه الأنظار إلى اجتماعات البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، في وقت تحاول فيه البنوك المركزية الكبرى تحديد مدى قدرتها على مواصلة التشديد النقدي في مواجهة ضغوط التضخم المستمرة.


رايت ينفي «سرقة» النفط الفنزويلي... وواشنطن تدفع باتجاه إعادة إحياء القطاع

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
TT

رايت ينفي «سرقة» النفط الفنزويلي... وواشنطن تدفع باتجاه إعادة إحياء القطاع

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات المتصاعدة بشأن اتفاقها النفطي مع فنزويلا، إذ رفض وزير الطاقة الأميركي كريس رايت اتهامات بأن واشنطن «تسرق النفط الفنزويلي»، بالتزامن مع توقيع شركات طاقة أميركية وأوروبية اتفاقات جديدة بمليارات الدولارات لتوسيع الإنتاج النفطي وإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في البلاد.

وقال رايت، خلال وجوده في كاراكاس للإشراف على توقيع الاتفاقات، إن النفط الفنزويلي «مملوك للشعب الفنزويلي»، مؤكداً أن الشركات الخاصة هي التي تجلب رأس المال والتكنولوجيا اللازمة لإنتاجه، بينما تذهب العوائد والامتيازات والضرائب إلى الحكومة والشعب الفنزويلي.

وأضاف أن الاتفاق لا يتعلق بالاستيلاء على النفط، وإنما بتحويل أصول نفطية «خامدة تحت الأرض» إلى إنتاج فعلي من خلال ضخ الأموال والتكنولوجيا اللازمة لتطويرها.

وتأتي تصريحات رايت بعد أيام من اتفاق يمنح الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، ضمن ترتيبات تمتد لسنوات طويلة وتشمل 17 حقلاً. وقدرت الحكومة الفنزويلية الإيرادات التي يمكن أن تحصل عليها من الاتفاق بنحو 209 مليارات دولار على مدى 25 عاماً.

وزير الطاقة يتحدث مع مهندسين خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

مليارات جديدة تدخل القطاع

ولم تكتفِ واشنطن بالدفاع عن الاتفاق، إذ شهدت كاراكاس توقيع سلسلة من الصفقات الجديدة مع شركات طاقة كبرى، في خطوة تهدف إلى تحويل الاتفاق السياسي إلى استثمارات وإنتاج فعلي.

وكانت «شيفرون» في مقدمة الشركات التي أعلنت توسيع عملياتها، مع خطة لاستثمار أكثر من 7 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وتطوير مساحات إضافية في حزام أورينوكو النفطي، بما يتيح لها أكثر من مضاعفة إنتاجها في فنزويلا إلى نحو 600 ألف برميل يومياً مقارنة بمستويات 2026.

وتشمل خطط «شيفرون»، عبر مشروعها المشترك «بتروإندبندنسيا»، تطوير منطقتي «كارابوبو-1» و«كارابوبو-2 ساوث إيه»، في توسع يضيف حقولاً جديدة إلى محفظة الشركة في حزام أورينوكو.

أما شركة «إيني» الإيطالية، فقد وقعت مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية «بي دي في إس إيه» عقداً لمدة 25 عاماً لتطوير حقل «خونين 5»، الذي يحتوي على نحو 35 مليار برميل من النفط المعتمد في مكانه، على أن تتولى «إيني» تشغيل الحقل وإدارته فنياً ومالياً وتجارياً. ويستهدف تطوير الحقل المساهمة في الوصول إلى إنتاج يتجاوز مليون برميل يومياً بحلول 2031.

وفي قطاع الكهرباء، وقعت «جي إي فيرنوفا» اتفاقاً لتحديث وتوسيع شبكة الكهرباء الفنزويلية، وهو ملف يعتبره رايت شرطاً أساسياً لإعادة تشغيل صناعة النفط بكامل طاقتها.

صياد يمر بقارب بجانب مضخة نفطية غير نشطة في بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

وتخطط الشركة لإضافة غيغاواط واحد من الطاقة الموثوقة خلال أول 24 شهراً، ثم إضافة 5 غيغاواط أخرى خلال السنوات الأربع التالية، مع العمل على محطات التوليد الحرارية والكهرومائية وشبكات النقل والتوزيع والمحطات الفرعية.

النفط والكهرباء... معركة واحدة

ويرى رايت أن إصلاح قطاع النفط لن يكون ممكناً من دون معالجة أزمة الكهرباء، بعدما أصبحت انقطاعات التيار جزءاً من الحياة اليومية في مناطق واسعة من فنزويلا.

وقال إن البلد يحتاج إلى القطاعين معاً، معتبراً أن البنية التحتية الكهربائية الموجودة يمكن إعادة استخدامها ضمن خطة تمتد خمس سنوات.

وتعكس الصفقة الجديدة هذا الترابط؛ فواشنطن لا تراهن فقط على زيادة استخراج النفط، وإنما على إعادة بناء المنظومة التي تسمح بإنتاجه ونقله وتشغيل الحقول والمنشآت المرتبطة به.

وبحسب وزارة الطاقة الأميركية، تستهدف الاتفاقات الجديدة مضاعفة إنتاج فنزويلا النفطي خلال أقل من 5 سنوات، في إطار خطة استثمار أوسع قد تصل إلى 100 مليار دولار

أكثر من مليوني برميل يومياً

ويراهن رايت على أن الاستثمارات الجديدة ستغير حجم الإنتاج الفنزويلي بصورة كبيرة، إذ توقع أن يتجاوز إنتاج البلاد مليوني برميل يومياً بحلول نهاية العقد.

ويبلغ الإنتاج الحالي نحو 1.25 مليون برميل يومياً، بحسب بيانات حديثة، ما يعني أن تحقيق هدف مليوني برميل سيتطلب استثمارات ضخمة وإعادة تأهيل واسعة للحقول والمنشآت والبنية التحتية.

وتقدم واشنطن هذه الزيادة باعتبارها مكسباً مزدوجاً: استعادة قطاع الطاقة الفنزويلي من جهة، وزيادة الإمدادات النفطية المتاحة للسوق العالمية من جهة أخرى، بما قد يساعد على تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة.

لكن الطريق إلى هذه الزيادة ليس قصيراً، إذ إن الاتفاقات الجديدة تمثل بداية عملية استثمارية طويلة، وليست إضافة فورية لملايين البراميل إلى السوق.

وزير الطاقة يتحدث مع الرئيس التنفيذي والمهندس الإنشائي لشركة مياموتو الدولية كيت مياموتو خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

«ناب» في قلب الصفقة

وفي الوقت نفسه، يظل الاتفاق الأكبر المبرم عبر شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز » (ناب) محور الجدل، خصوصاً بسبب حصول الحكومة الأميركية على حصة تبلغ 35 في المائة في الشركة التي ستطور مجموعة الحقول النفطية المشمولة بالاتفاق.

وتقود «ناب» الاتفاق إلى جانب رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، الذي أثار دوره تساؤلات بسبب ارتباط اسمه سابقاً بفضيحة في شركة «بي دي في إس إيه».

ودافع رايت عن الشركة وسجلها الإنتاجي، قائلاً إن لديها خبرة ناجحة في إنتاج كميات كبيرة من النفط داخل فنزويلا.

غير أن الانتقادات لا تتعلق فقط بهوية الشريك، بل أيضاً بشروط الاتفاق ومدته، إذ أثارت حقوق التطوير التي تمتد إلى 100 عام على 17 حقلاً، وتضم احتياطيات تبلغ 65 مليار برميل، تساؤلات حول مدى قدرة أي حكومة فنزويلية مستقبلية على الالتزام بهذه الترتيبات.

صفقة نفطية في قلب تحول سياسي

ويمنح الاتفاق واشنطن نفوذاً غير مسبوق على جزء ضخم من ثروة فنزويلا النفطية، في تحول لافت بعد عقود من سيطرة الدولة على القطاع.

وتقول القيادة الفنزويلية المؤقتة إن فتح الباب أمام الشركات الأميركية والدولية هو السبيل لاستعادة الاستثمار والإنتاج، وإن زيادة إنتاج النفط ستنعكس على الوظائف والأجور والخدمات العامة.

أما منتقدو الاتفاق فيرون أن الظروف السياسية التي أُبرم فيها، إلى جانب الضغوط الأميركية، تجعل مستقبله عرضة للتحديات، خصوصاً إذا شهدت فنزويلا تحولاً سياسياً في السنوات المقبلة. وقد أبدت الجمعية الوطنية التي يهيمن عليها الحزب الحاكم دعمها للاتفاق، من دون أن تجري نقاشاً أو تصويتاً رسمياً عليه في الجلسة التي سبقت توقيع الصفقات الجديدة.

وفي هذا السياق، حاول رايت الفصل بين ملف الطاقة والانتخابات، مؤكداً أن خطة إجراء الانتخابات في فنزويلا لم تتغير، لكنها تحتاج إلى استكمال الإصلاحات وتجهيز المؤسسات واستقرار الاقتصاد قبل إجراء الاقتراع.

وزير الطاقة يتحدث مع مهندسين خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

من الاحتياطيات إلى الإنتاج

وبينما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، فإن الاختبار الحقيقي للصفقة لن يكون في حجم الاحتياطيات التي أصبحت تحت النفوذ الأميركي، بل في قدرة الشركات على تحويل هذه الثروة إلى إنتاج فعلي.

فالاتفاقات الجديدة تضع للمرة الأولى خريطة واضحة للاستثمار: «شيفرون» بأكثر من 7 مليارات دولار، و«إيني» في «خونين 5»، و«جي إي فيرنوفا» في الكهرباء، و«ناب» في مجموعة الحقول الأكبر.

وبذلك، تحاول واشنطن الانتقال من مرحلة السيطرة على الموارد إلى مرحلة تطويرها، بينما تراهن كاراكاس على أن تدفق رأس المال والتكنولوجيا سيعيد قطاع الطاقة إلى العمل ويولد إيرادات بمليارات الدولارات.

لكن نجاح الرهان سيظل مرتبطاً بسرعة إعادة تأهيل البنية التحتية، وقدرة الشركات على تنفيذ استثماراتها، واستقرار الإطار القانوني والسياسي الذي تقوم عليه هذه الصفقات.