رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديال

هوكان سيرفيل: أكثر من نصف المستخدمين في السعودية مستعدون للدفع مقابل أداء شبكي مضمون

«إريكسون»: أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد مقابل سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة عند الحاجة ( أدوبي)
«إريكسون»: أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد مقابل سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة عند الحاجة ( أدوبي)
TT

رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديال

«إريكسون»: أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد مقابل سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة عند الحاجة ( أدوبي)
«إريكسون»: أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد مقابل سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة عند الحاجة ( أدوبي)

وفق دراسات أجرتها «إريكسون»، فإن أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد إذا حصلوا على سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة في اللحظة التي يحتاجون إليها، في مؤشر على تحول توقعات المستهلكين من مجرد الاتصال بالشبكة إلى المطالبة بأداء يمكن ضمانه وقياسه.

ويرى هوكان سيرفيل، رئيس «إريكسون» في المملكة العربية السعودية، أن هذا التحول يضع شركات الاتصالات أمام مرحلة جديدة من شبكات «الجيل الخامس»، تقوم على تقديم مستويات مختلفة من الخدمة، بالتوازي مع استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة الشبكات وتقليل استهلاك الطاقة وتحسين قدرتها على التعامل مع الضغط المفاجئ.

ويقول سيرفيل، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، إن موسم الحج يمثل أحد أوضح الاختبارات لهذه المرحلة؛ إذ تتعامل الشبكات خلال فترة قصيرة مع نحو 2.5 مليون حاج في مساحة محدودة، ما يجعل الاعتماد على الضبط اليدوي للشبكة غير عملي، ويدفع نحو أنظمة قادرة على إعادة توزيع السعة واكتشاف المشكلات والتعامل معها بصورة أكثر استقلالية.

من السرعة إلى ضمان الأداء

بالنسبة إلى سيرفيل، فإن التحدي الذي واجه مشغلي الاتصالات بعد استثماراتهم الكبيرة في شبكات الجيل الخامس لم يكن في زيادة السرعة وحدها، بل في كيفية تحويل هذه الشبكات إلى خدمات تحقق عائداً إضافياً. وهنا يظهر مفهوم «الاتصال المتمايز»، الذي يسمح للمستخدم بالحصول على مستوى محدد ومضمون من الأداء وفق حاجته.

وضرب مثالاً بحضور مباراة رياضية أو حفل موسيقي، حيث يحاول آلاف المستخدمين رفع مقاطع الفيديو والتواصل في الوقت نفسه. ففي مثل هذه الحالات لا يبحث المستخدم عن سرعة نظرية مرتفعة فقط، بل يريد ضماناً بأن الخدمة ستعمل عند ازدحام الشبكة. ويفيد سيرفيل بأن استعداد أكثر من نصف المستهلكين في السعودية لدفع مقابل إضافي لهذا النوع من الخدمة يعطي المشغلين فرصة لاستخراج قيمة أكبر من البنية الحالية للجيل الخامس، بدلاً من انتظار جيل جديد من الشبكات حتى تظهر نماذج إيرادات مختلفة.

ويتطلب تقديم هذا النوع من الخدمات الانتقال إلى شبكات (الجيل الخامس المستقلة) «5G SA»، التي تسمح بتطبيق قدرات مثل تقسيم الشبكة «Network Slicing»، بحيث يمكن تخصيص موارد محددة لفئة معينة من المستخدمين أو التطبيقات.

هوكان سيرفيل رئيس «إريكسون» في المملكة العربية السعودية (الشركة)

الذكاء الاصطناعي داخل الشبكة

لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي، وفق سيرفيل، على التطبيقات التي يستخدمها المستهلك أو المؤسسة؛ إذ يجري دمجه أيضاً داخل الشبكة نفسها. ويعد بأن «إريكسون» تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء الشبكات وإدارة الموارد وتقليل استهلاك الكهرباء، بما يسمح للمشغل بتشغيل البنية بصورة أكثر كفاءة.

وفي الاتجاه الآخر، توفر الشبكات الاتصال الذي تحتاج إليه تطبيقات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى مراكز البيانات ومصادر المعلومات والمستخدمين والأجهزة. وأردف سيرفيل أن الذكاء الاصطناعي «لن يعمل من دون الاتصال»؛ لأن النماذج والتطبيقات تحتاج إلى نقل البيانات باستمرار بين مصادر مختلفة، ما يجعل السعة وزمن الاستجابة جزءاً أساسياً من أداء النظام نفسه. وأضاف أن هذه العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والشبكات ستصبح أكثر أهمية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والقطاعات الصناعية والخدمات الحكومية.

الحج مختبر للشبكات الذاتية

يصف سيرفيل موسم الحج بأنه من أكثر البيئات تطلباً لشبكات الاتصالات، ليس فقط بسبب عدد المستخدمين، بل أيضاً بسبب تجمعهم في منطقة محدودة وحجم البيانات التي ينقلونها خلال فترة قصيرة.

وقال إن مقارنة الحج بحدث رياضي عالمي لا تعكس حجم التحدي بالكامل؛ إذ قد يستقطب ملعب كرة قدم نحو 100 ألف متفرج، بينما تتعامل شبكات الحج مع نحو 2.5 مليون شخص يستخدمون هواتفهم ويتبادلون الصور والفيديوهات والتواصل مع عائلاتهم. في هذه البيئة، يصبح تعديل الشبكة يدوياً استجابة لتحركات المستخدمين وتغير حركة البيانات مهمة شديدة الصعوبة. ولهذا يرى أن الشبكات الذاتية قادرة على إحداث فارق واضح؛ إذ تستطيع تحليل أماكن المستخدمين وحجم الاستهلاك ثم تغيير توزيع السعة تلقائياً. وينوه بأن الشبكة يجب أن تتمكن من «تعديل نفسها» وفق مكان المستخدمين وما يقومون به، وأن تتعامل مع الأعطال كذلك من دون انتظار تدخل يدوي في كل حالة. ويرى سيرفيل أن الحج لا يمثل حالة استثنائية لا يمكن تكرارها، بل اختباراً أقصى لتقنيات يمكن استخدامها بعد ذلك في ظروف أقل تعقيداً.

ويقول: «إذا نجحت في حدث مثل الحج، فإنها تنجح في أي مكان»، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من التجربة نفسها في أحداث مستقبلية مثل كأس العالم و«إكسبو 2030».

موسم الحج يمثل اختباراً رئيسياً للشبكات الذاتية مع نحو 2.5 مليون حاج وحاجَة متزايدة إلى الأتمتة وإعادة توزيع السعة تلقائياً (واس)

ماذا تفعل شبكة من المستوى الرابع؟

عند الحديث عن شبكات ذاتية من (المستوى الرابع) «L4»، لا يقوم المشغل بإدخال الإعدادات التفصيلية لكل محطة، وإنما يحدد الهدف المطلوب، وتقرر الشبكة كيفية تحقيقه. ويوضح سيرفيل أن المشغل قد يحدد مثلاً هدفاً يتمثل في توفير تجربة فيديو جيدة لجميع الحجاج، ثم تستخدم الشبكة الذكاء الاصطناعي لتحديد توزيع الموارد المطلوب بين المواقع المختلفة. وإذا خرج أحد المواقع عن الخدمة، فمن الممكن أن تعيد الشبكة توزيع حركة البيانات على مواقع أخرى إلى حين إصلاح المشكلة. وقد تمتد الأتمتة إلى وسائل الطاقة الاحتياطية أو التعامل مع تغيرات السعة، وفق تصميم البنية المتاحة.

ولا يتعلق الأمر برد الفعل على الأعطال فقط.

ويشير سيرفيل إلى أن الشبكة الذاتية يجب أن تكون استباقية أيضاً، بحيث تستطيع التعرف على مؤشرات مبكرة لمشكلة محتملة والتدخل قبل أن تتحول إلى انقطاع أو تراجع ملحوظ في الخدمة.

فانخفاض حركة البيانات بصورة غير طبيعية في موقع محدد، على سبيل المثال، قد يكون إشارة إلى خلل بدأ في الظهور، ويمكن للذكاء الاصطناعي تحليل ذلك واتخاذ إجراء قبل أن يلاحظ المستخدم المشكلة.

متى تصبح الشبكة مستقلة بالكامل؟

رغم هذا التقدم، لا يتوقع سيرفيل أن تصبح الشبكات مستقلة بصورة كاملة في المدى القريب. ويعد أن الانتقال إلى الأتمتة الكاملة سيستغرق مزيداً من الوقت؛ لأنه مسار تدريجي تطبقه شركات الاتصالات خطوة بعد أخرى. ويرى أن المشغلين في المملكة يركزون بصورة متزايدة على رفع مستويات الأتمتة والوصول في النهاية إلى مستويات متقدمة مثل شبكات ذاتية من المستوى الرابع «L4». لكن حتى في هذه المرحلة، لا يعني الاستقلال أن البشر يختفون من المعادلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالشبكات الحساسة أو الحالات غير المتوقعة.

من يتحمل مسؤولية قرار الذكاء الاصطناعي؟

مع حصول الشبكة على قدرة أكبر لاتخاذ القرارات، يظهر سؤال حول المسؤولية عندما يصدر النظام قراراً خاطئاً أو يسبب مشكلة في الخدمة. وبرأي سيرفيل، الذكاء الاصطناعي يعتمد على التعلم المستمر، وإن الخوارزميات تبدأ التعلم خلال مراحل الاختبار قبل دخولها البيئة التجارية. لكنه يقر بأن ذلك لا يعني الوصول إلى نظام خالٍ تماماً من الأخطاء، ويقول: «هل يعني ذلك أنه سيكون بلا أخطاء؟ لا».

ويضيف أن المسؤولية في مثل هذه الأنظمة تصبح مشتركة بدرجة ما بين مزود التقنية والمشغل؛ فعلى مزود التقنية التأكد من تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه بطريقة مسؤولة، بينما يظل المشغل مسؤولاً عن الشبكة والخدمة التي يقدمها. ويتابع أن الحالات الحرجة تتطلب وجود آليات تسمح بالتدخل والسيطرة عندما تظهر ظروف لا يمكن تركها بالكامل للنظام الآلي.

«إريكسون» ترى أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً متزايداً داخل الشبكات لتحسين الأداء وتقليل استهلاك الطاقة ومعالجة المشكلات بصورة استباقية (أدوبي)

شبكات منفصلة للمهام الحرجة

يشكل توسع ما يعرف بـ«الشبكات ذات المهام الحرجة» محوراً رئيسياً آخر في استراتيجية «إريكسون» في المملكة. ويشرح سيرفيل أن الطلب على هذا النوع من الشبكات ازداد، لكنه لا يقتصر على الاستخدامات الدفاعية أو الأمنية؛ فالمطارات والسكك الحديدية والمنشآت الحيوية تحتاج جميعها إلى شبكات لا يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها التي تدار بها شبكة هاتف محمول تجارية. ويتابع أن شبكة السكك الحديدية، على سبيل المثال، لا يمكن أن تفشل لأنها تدخل في تشغيل أنظمة ترتبط بصورة مباشرة بالسلامة واستمرار الخدمة. ولهذا قد يتم بناء شبكة منفصلة بالكامل عن الحركة التجارية، بما يمنع التطبيقات الحرجة من المنافسة على السعة مع المستخدمين العاديين. كما تحتاج هذه الشبكات إلى طبقات احتياطية من البنية.

ويوضح أنه إذا تعطل جزء من الشبكة، فيجب أن تكون هناك بنية أخرى تتولى الخدمة مباشرة، وفي بعض الحالات قد لا يكون نظام احتياط واحد كافياً، وقد تكون هناك حاجة إلى مستويات متعددة من التكرار.

اتفاق «stc» يمتد 5 سنوات

تعمل «إريكسون» بالتوازي ضمن اتفاق إطاري مدته خمس سنوات مع «stc» لتطوير البنية التحتية الرقمية.

ويصرح سيرفيل بأن التعاون سيشمل عدة مجالات، في مقدمتها تطوير شبكات «الجيل الخامس» والاستفادة بصورة أكبر من بنيتها الحالية. ومن بين الخطوات المهمة الانتقال إلى «5G SA» التي تعد أساساً لتقديم خدمات تقسيم الشبكة والاتصال المتمايز. كما يشمل المسار زيادة الاعتماد على الشبكات الذاتية، فيما بدأت «إريكسون» و«stc» أيضاً مناقشة متطلبات الجيل السادس. لكن سيرفيل شدد على أن الأولوية الحالية يجب أن تبقى للاستفادة من «5G». وقال إن من السهل افتراض أن «الجيل التالي سيحل كل شيء»، بينما تمتلك الشركات اليوم بنية تحتاج إلى تطوير نماذج الأعمال والخدمات التي تعمل فوقها. وأضاف أن «التقنية المهيمنة في السعودية اليوم هي الجيل الخامس»، ولذلك ينصبُّ التركيز على توسيعها واستخراج قيمة أكبر منها.

«6G» يبدأ قرب 2030

في الوقت نفسه، بدأ التخطيط لـ«الجيل السادس» بالفعل؛ لأن شبكات الاتصالات تحتاج إلى سنوات من البحث والتجارب والتخطيط قبل الوصول إلى التشغيل التجاري. وقال سيرفيل إن «6G» قد يبدأ تجارياً قرب 2030، مع احتمال ظهور أحجام أكبر من الاستخدام خلال 2031. ويرى أن الجيل الجديد لن يكون مجرد زيادة إضافية في السرعة أو السعة، بل يمكن أن يغير الطريقة التي يتفاعل بها العالم الرقمي مع البيئة المادية. وأشار إلى مفهوم «إنترنت الحواس»، حيث قد تتوسع التجربة الرقمية مستقبلاً من الصوت والصورة والفيديو إلى محاكاة مزيد من الحواس.

ولم يستبعد أن تستمر أجيال الاتصالات بعد 6G، لكنه اعتبر أن الحديث الآن عن تفاصيل 7G سابق لأوانه؛ لأن البحث والتطور التقني سيحددان ما يمكن أن تصبح عليه الشبكات في مرحلة لاحقة.

اتفاق «إريكسون» مع «stc» يمتد 5 خمس سنوات ويركز على تطوير «5G» والانتقال إلى «5G» المستقلة ورفع مستويات أتمتة الشبكات (الحكومة الرقمية)

تجربة مختلفة في «إكسبو» والمونديال

بالنسبة إلى رئيس «إريكسون» في المملكة العربية السعودية،، فإن نجاح قطاع الاتصالات السعودي بحلول 2030 لن يقاس فقط بسرعة الشبكات أو بعدد المواقع التي تم تشغيلها. إحدى العلامات المهمة ستكون مستوى رقمنة الخدمات الحكومية والصحية والنقل وغيرها من الخدمات التي يستخدمها السكان يومياً. ويرتبط المقياس الآخر بتجربة المستخدم، خصوصاً مع الاستعداد لاستضافة أحداث عالمية كبرى. وأشار إلى أن توقعات المشجع الذي يحضر مباراة في كأس العالم 2034 ستكون مختلفة تماماً عن تجربة الملاعب الحالية. وقد تتيح تقنيات مثل النظارات الذكية والواقع المعزز للمستخدم مشاهدة المباراة بالتزامن مع الوصول إلى معلومات وإحصاءات وتجارب رقمية مرتبطة بما يحدث أمامه. وقال إن أحد مؤشرات النجاح سيكون أن يغادر زوار المملكة بعد «إكسبو 2030» وهم يقولون إنهم عاشوا «تجربة لم يسبق لهم رؤيتها».

السياحة تبدأ من المطار

يربط سيرفيل جودة الاتصال كذلك بطموحات السعودية في قطاع السياحة. ويفسر أن رضا السائح لا يقاس فقط بالفندق أو الشاطئ أو النشاط الذي يقوم به، وإنما بالتجربة الكاملة منذ وصوله إلى المطار.

وتدخل في ذلك قدرته على الاتصال بالإنترنت والوصول إلى التطبيقات والترجمة والتنقل واستخدام الخدمات المختلفة. ومع زيادة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والترجمة الفورية والواقع المعزز، تصبح الشبكة جزءاً أكثر أهمية من تجربة السائح، حتى وإن لم ير البنية التي تقف خلف هذه الخدمات. ويلفت سيرفيل إلى أن هذه الأمثلة توضح بصورة مباشرة ما تفعله «إريكسون»: ربط المستخدمين ومراكز البيانات ومصادر المعلومات وتوفير السعة وزمن الاستجابة اللازمين لتشغيل الخدمات.

نحو نصف قرن في المملكة

تتزامن هذه التحولات مع مرور 150 عاماً على تأسيس «إريكسون» عالمياً، واقتراب وجود الشركة في السعودية من نصف قرن. ويصرح سيرفيل لـ«الشرق الأوسط» بأن أهمية هذه الفترة بالنسبة إلى الشركة لا تكمن في التأكيد على عمرها، بل في تقديم رسالة بأنها تعمل في السوق على المدى الطويل. ويضيف أن هذا الأمر يصبح أكثر أهمية مع توسع التعامل مع الحكومة ومشروعات البنية التحتية طويلة الأجل، حيث تحتاج الجهات إلى شركاء يستمرون في تطوير التقنية ودعمها لسنوات. ويتابع أن الشركة تريد أن تكون موجودة في السعودية «للمدى الطويل»، وأن تبني على ما يقارب 50 عاماً من العمل في المملكة.

وخلال السنوات المقبلة، ستتحرك شبكات المملكة على أكثر من مسار في الوقت نفسه: استخراج قيمة أكبر من «5G» والانتقال إلى الاتصال المضمون، وزيادة مستويات الأتمتة، والتوسع في الشبكات ذات المهام الحرجة، والاستعداد تدريجياً للجيل السادس.

لكن العنصر المشترك بين هذه المسارات سيكون قدرة الشبكة على تقديم الأداء المطلوب في اللحظة المناسبة، سواء لمستخدم يريد رفع فيديو من حدث مزدحم، أو شبكة سكك حديدية لا يمكنها التوقف، أو تطبيق ذكاء اصطناعي يحتاج إلى نقل البيانات بين المستخدم ومركز الحوسبة بزمن استجابة منخفض. وبذلك تنتقل شبكة الاتصالات من كونها طبقة غير مرئية خلف الخدمات الرقمية إلى عنصر يحدد بصورة مباشرة جودة تلك الخدمات وقدرتها على العمل والتوسع.


مقالات ذات صلة

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
تكنولوجيا الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب) p-circle

رئيس «إنفيديا»: لا أساس علمياً للتوقعات بانقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي

صرح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، بأنه لا يتفق مع التحذيرات المتزايدة من احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشرية خلال السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)

السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

تُواصل بيئة الأعمال بالسعودية تسجيل معدلات نمو لافتة، مع تجاوز إجمالي السجلات التجارية حاجز 1.9 مليون سجل، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة المنشآت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
العالم ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
TT

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)
سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة ومن سرقة محتويات لإنتاج هذا العمل الصحافي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينطلق برنامج «إل بريمير فيكا» (القهوة بلغة فيرلان)، الذي يقدّمه معلّقون مولَّدون بالذكاء الاصطناعي، بعبارة «تغيّر العالم وأنت نائم. إليك ما تحتاج إلى معرفته لبدء يومك».

وأطلق البرنامج المروّج للتكنولوجيا سانتياغو سيري، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، عبر منصتيْ «إنستغرام» و«إكس».

في تمام الساعة السابعة صباحاً، يُقدّم برنامج «فيكا» سلسلة من مقاطع الفيديو التي لا تتجاوز مدةُ كل منها نحو 30 ثانية، وتتضمن أخباراً جمعها الذكاء الاصطناعي الذي يقوم بكتابة نص وإنشاء مقاطع فيديو تتحدث فيها صور رمزية (أفاتار) لصحافيين، بنبرة لا تخلو من الأخطاء.

الأرجنتيني سانتياغو سيري يعرض منصة إل بريمير فيكا El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

يضمّ الفريق التحريري مقدمة برامج تُدعى كلارا فيرير وستة متخصصين في مجالات الاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا والجيوسياسة والترفيه والطقس، لكلّ منهم اسم وشخصية. ويمكن الاطلاع على ملفاتهم التعريفية عبر الموقع الإلكتروني.

ومن بين الموضوعات التي تناولها «إل بريمير فيكا»، في الأيام الأخيرة، ميزانية الأرجنتين لعام 2027، وعبّارة كهربائية عبَرَت نهر ريو دي لا بلاتا، وإحاطة من «لياندرو تشين» بشأن الطائرات المسيّرة والطائرات الاعتراضية في أوكرانيا، وتحديث من «ريكي بيرتولا» بشأن احتياطات البنك المركزي.

وأتت ردود الفعل في الأوساط الإعلامية سريعة، إذ قال أغوستين ليتشي، من نقابة الصحافة في بوينس آيرس، في مقال نُشر بصحيفة «تيمبو أرجنتينو» اليومية، إنّ «الخسائر الهائلة المحتملة في الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي تدعو للقلق».

من جانبها، وصفت رابطة الصحافة الأرجنتينية التي تضم 180 وسيلة إعلامية، تأثير الذكاء الاصطناعي بأنه «تحدٍّ هيكلي لمستقبل الصحافة»، مشيرة إلى «ضرورة وضع قواعد جديدة للعبة الرقمية»، مع الاعتراف بالجهود المبذولة لإنتاج معلومات قابلة للتحقق، و«منع التكنولوجيا من أن تصبح أداة للاستحواذ المنهجي».


كاميرا عادية تقيس كفاءة ألواح الطاقة النظيفة بدقة

التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
TT

كاميرا عادية تقيس كفاءة ألواح الطاقة النظيفة بدقة

التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)

أظهرت دراسة ألمانية إمكانية استخدام كاميرا تجارية متاحة في الأسواق لقياس كفاءة الخلايا الشمسية بدقة، بعد إدخال تعديلات بسيطة عليها وضبطها وفق نموذج فيزيائي مناسب، في خطوة قد توفر بديلاً أقل تكلفة للكاميرات الصناعية المتخصصة المستخدمة عادةً في المختبرات لتقييم أداء الخلايا والألواح الشمسية التي تُعد من أبرز مصادر الطاقة النظيفة.

وأجرى باحثون من جامعة شتوتغارت ومركز أبحاث يوليش في ألمانيا تعديلات على كاميرا تجارية لالتقاط صور للتألق الكهربائي للخلايا الشمسية، وهي تقنية تُستخدم لتقييم أداء الخلايا وجودتها، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «The Journal of Applied Physics».

ويعرف التألق الكهربائي (Electroluminescence) بأنه الضوء الذي تُصدره الخلية الشمسية عند تمرير تيار كهربائي عبرها، نتيجة إعادة اتحاد حوامل الشحنة داخل مادة الخلية. ويمكن تحليل هذا الضوء للحصول على معلومات عن جودة الخلية وأدائها.

وركز الباحثون في دراستهم على قياس «كفاءة التألق الكهربائي الكميّة»، وهي قيمة ترتبط مباشرةً بجهد الخلية الشمسية، ويمكن أن توفر مؤشراً على أدائها. وبوجه عام، ترتبط الكفاءة الأعلى للتألق الكهربائي بأداء أفضل للخلية. وعادةً ما تُقاس هذه الخاصية باستخدام كاميرات صناعية متخصصة مرتفعة التكلفة، تتطلب معايرة دقيقة لتحويل الإشارات الضوئية التي تلتقطها إلى بيانات كمية. لكنّ الباحثين أظهروا أن كاميرا تجارية منخفضة التكلفة نسبياً يمكنها أيضاً إجراء قياسات كمية، بشرط توصيف استجابتها الفيزيائية ومعايرتها بالشكل المناسب.

واستخدم الباحثون كاميرا كانت مهيأة نسبياً لهذا النوع من التصوير، لأنها تفتقر إلى مرشح داخلي يحجب الأشعة تحت الحمراء، وهو مكوّن موجود عادةً في معظم الكاميرات التجارية. وتُستخدم الكاميرات التي تفتقر إلى هذا المرشح أيضاً في التصوير الفني بالأشعة تحت الحمراء وتصوير السماء ليلاً.

مرشح بصري

وأضاف الفريق مرشحاً بصرياً أمام عدسة الكاميرا يسمح بمرور الأطوال الموجية الطويلة، بهدف تقليل الضوء المرئي في الخلفية. وأتاح ذلك التقاط صور للتألق الكهربائي للخلايا الشمسية في نطاق الأشعة تحت الحمراء، ثم تحليل شدة الضوء المسجل فيها.

وقال الباحثون إن صور التألق الكهربائي تحتوي على معلومات كمية تتجاوز مجرد إظهار المناطق الأكثر سطوعاً أو قتامة؛ إذ يمكن، باستخدام نموذج فيزيائي مناسب للكاميرا إلى جانب المعايرة، تحديد القيمة المطلقة لكفاءة التألق الكهربائي الكمية.

ووفق الدراسة، يمكن لهذه البيانات أن توفر معلومات عن الجودة المحلية للخلية الشمسية أو الوحدة الشمسية، مما يسمح برصد الاختلافات في الأداء بين مناطق مختلفة منها، بدلاً من الاكتفاء بصورة تُظهر المناطق المضيئة والمظلمة من دون تقديم قياسات كمية.

وحسب الباحثين، قد تساعد هذه المنهجية في جعل قياسات التألق الكهربائي أكثر سهولة وأقل تكلفة. لكن استخدام كاميرا تجارية لا يعني إمكانية إجراء القياسات بأي كاميرا عادية من دون تجهيز؛ إذ يتطلب الأمر كاميرا ذات خصائص مناسبة، وتعديلاً بصرياً، ونموذجاً فيزيائياً دقيقاً، إلى جانب معايرة مناسبة للحصول على نتائج كمية موثوقة.

ويعتزم الفريق في المرحلة المقبلة استخدام الكاميرا المُعايرة لتحديد كفاءة التألق الكهربائي وجهود الدائرة المفتوحة لخلايا ووحدات شمسية إضافية لم يسبق توصيفها. ويرى الباحثون أيضاً أن النموذج نفسه قد يكون قابلاً للتطبيق على قياسات التألق الضوئي، وربما على القياسات التي تُجرى في وجود ضوء النهار، مما قد يوسِّع نطاق استخدام الكاميرات التجارية في توصيف الخلايا والوحدات الشمسية.


رئيس «إنفيديا»: لا أساس علمياً للتوقعات بانقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي

الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)
الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)
TT

رئيس «إنفيديا»: لا أساس علمياً للتوقعات بانقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي

الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)
الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)

صرح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، بأنه لا يتفق مع التحذيرات المتزايدة من احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشرية خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن السيناريوهات التي تتحدث عن نهاية العالم بحلول عام 2030 تفتقر إلى أساس علمي.

وقال هوانغ، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية: «لن يكون عام 2030 نهاية العالم. إن احتمال أن يكون هذا العام هو نهاية العالم هو صفر في المائة».

وانتقد هوانغ ما وصفه بمحاولات إثارة الخوف من تطور الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «تخويف الناس أمر غير ضروري وغير مسؤول»، عادَّاً أن بعض التوقعات بشأن انقراض البشرية التي طرحت مؤخراً «لا تستند إلى أسس علمية».

وأكد رئيس «إنفيديا» أن مصلحة شركته مرتبطة بصورة مباشرة بالاستخدام الآمن للمنتجات والخدمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، موضحاً: «نجاح شركتنا مرتبط بشكل مباشر بالنشر الآمن للمنتجات والخدمات. وإذا لم نواصل القيام بذلك، فستتراجع قيمة شركتنا».

وتأتي تصريحات هوانغ مع تصاعد الجدل حول تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، والذي برز بشكل خاص هذا الشهر عندما استقال الباحث الشاب في «أنثروبيك»، جاكوب كوكسون، من وظيفته، محذّراً من أن شركات التكنولوجيا تتسابق لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحسين نفسها بصورة قد تجعل السيطرة عليها مستحيلة.

ولفت إلى أن عدداً من زملائه في هذا المجال يستخدمون عبارات مثل «مرحلة الحسم» (crunchtime)، و«المرحلة النهائية» (endgame) لوصف المسار نحو تطوير نماذج قادرة على تحسين نفسها، محذّراً من أن «الأشخاص الذين يطورون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدق بأنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة».

وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس».

وقال ترمب، السبت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكّل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.