مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

أكدت استعدادها لإعادة بناء قدرات المؤسسات الوطنية

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

عرضت مصر تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «الاستعداد لتعزيز التعاون الثنائي بما يسهم في استفادة نيجيريا من التجربة المصرية الناجحة في مكافحة الإرهاب عبر بناء قدرات وكوادر المؤسسات الوطنية لمكافحة الإرهاب».

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نظيره النيجيري، يوسف توجار، الجمعة، بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الأهمية المشتركة.

وأشاد عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والحرص المتبادل على تطوير وتعزيز التعاون في شتى المجالات، مشدداً على «دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في وسط وغرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي عبر مقاربة شاملة تشمل كل الأبعاد لمواجهة هذه الآفة».

ويرى الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، أن «مصر يُمكن أن تقوم بعقد تدريبات للقوات النيجيرية في القاهرة، ويتم لهذه القوات التعرف على الأسلوب الخاص لمصر في مكافحة الإرهاب».

ويقول يعقوب لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة من الممكن أن تقوم بإرسال بعض من عناصرها الأمنية لتدرب القوات النيجيرية هناك على الأسلوب الخاص بمكافحة الإرهاب»، فضلاً عن «إمداد الدول، خصوصاً نيجيريا، ببعض الإمكانات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي؛ مثل الأسلحة، وأسلوب المواجهة والبحث والتحري».

مشاورات سياسية بين وزيري خارجية مصر ونيجيريا بالقاهرة في يناير 2025 (الخارجية المصرية)

وتحدث يعقوب عن «أهمية التعاون بين الدول في مكافحة الإرهاب، لأن أي دولة تتعرض للإرهاب، فإن ذلك يؤثر على باقي الدول، فالإرهاب ليست له حدود وليست له قواعد»، داعياً إلى «تداول المعلومات بين جميع دول العالم للتصدي للإرهاب».

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي، أهمية تبني «مقاربة شاملة» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في غرب أفريقيا، تقوم على تعزيز الاستجابات الأمنية بالتوازي مع مجابهة الأبعاد الفكرية والآيديولوجية للتطرف، ودعم جهود التنمية بوصفها أداة أساسية لتحقيق الاستقرار.

وأكد بدر عبد العاطي حينها «أهمية مواصلة التنسيق والتعاون لمواجهة التهديدات المتصاعدة التي تفرضها الجماعات الإرهابية في المنطقة، والعمل على منع تمددها، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لاستقرار دول المنطقة».

وحول أهمية التدريبات المصرية لمكافحة الإرهاب في نيجيريا والقارة الأفريقية، أكد اللواء يعقوب أن «مصر ستقدم الدعم لنيجيريا من أجل المواجهة، حتى تتمكن القوات النيجيرية من التصدي للعناصر الإرهابية من (داعش) وتقييد حركتها». ويضيف أن «مصر أعلنت في كثير من اللقاءات الرسمية، استعدادها لمساعدة دول أفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب عبر معاهدها المختلفة التي تدرس فيها أحدث التقنيات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي». ويلفت إلى أن «مصر تقوم بهذا الدور وتدعم بعض الدول الأفريقية في هذا الملف المهم عبر التدريب».

ونيجيريا تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، استضافت العاصمة المصرية جولة مشاورات سياسية بين مصر ونيجيريا، على مستوى وزيري خارجية البلدين، ناقشا فيها «سبل تعزيز التنسيق بين البلدين في مجالات التعاون الثنائي، والقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها محاربة الإرهاب العابر للحدود».

وزير الخارجية المصري ثمن خلال اتصاله الهاتفي مع نظيره النيجيري، الجمعة، الحرص المتبادل على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، لا سيما في إطار عضوية مصر بـ«تجمع الكوميسا» وعضوية نيجيريا في «تجمع الإيكواس»، مؤكداً التطلع لمواصلة تنفيذ المشروعات الزراعية المشتركة بما يواكب خطة عمل الحكومة النيجيرية، خصوصاً في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات المصرية بخبرة كبيرة؛ وفي مقدمتها الإنشاءات والبنية التحتية، والكهرباء والطاقة المتجددة، وصناعة الدواء، والتصنيع الزراعي والغذائي، وهي مجالات تحظى أيضاً بأولوية لدى الحكومة النيجيرية، وتأتي ضمن خططها الوطنية للتنمية بما يحقق المصالح المشتركة، وتطلعات الشعبين الشقيقين.

ووفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، تبادل الوزيران الآراء حول التحضيرات الجارية لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المقرر عقدها منتصف الشهر المقبل في أديس أبابا، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق داخل التجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتشاور لتعزيز الأمن والاستقرار ودعم التنمية المستدامة في القارة الأفريقية اتساقاً مع أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية 2063.

في غضون ذلك، شارك وزير الخارجية المصري، الجمعة، في الاجتماع الافتراضي رفيع المستوى للمبادرة الرئاسية لرواد البنية التحتية في أفريقيا برئاسة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، وأكد أن «مصر تولي أولوية خاصة لمعالجة فجوة تمويل البنية التحتية القارية، من خلال حشد الاستثمارات، وتعزيز المشروعات القابلة للتمويل، وتوطيد الشراكات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية».


مقالات ذات صلة

مصر: «طمأنة حكومية» بشأن مواجهة «إيبولا» بعد تفشيه في أفريقيا

شمال افريقيا تشديدات على المعابر في مواجهة تفشي إيبولا في أفريقيا (وزارة الصحة المصرية)

مصر: «طمأنة حكومية» بشأن مواجهة «إيبولا» بعد تفشيه في أفريقيا

شددت مصر من إجراءات الرصد والوقاية الاحترازية، لمواجهة انتشار فيروس «إيبولا»، بعد تفشيه في دول أفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)
أفريقيا الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)

رئيس السنغال يقيل رئيس الوزراء ويحل الحكومة وسط تصاعد التوتر

ذكر بيان بثته هيئة ​الاذاعة والتلفزيون السنغالية أن الرئيس باسيرو ديوماي فاي، أقال رئيس الوزراء عثمان سونكو وحل ‌الحكومة، ​في ‌خطوة ⁠قد ​تؤدي إلى تفاقم ⁠التوتر.

«الشرق الأوسط» (دكار)
الاقتصاد منصة غاز عائمة في مشروع «كورال نورث» التابع لشركة «إيني» (الموقع الإلكتروني لشركة إيني)

«إيني» تدرس إنشاء منصة ثالثة عائمة للغاز الطبيعي قبالة سواحل موزمبيق

قال المتحدث باسم شركة «إيني» الإيطالية للطاقة إن الشركة تدرس إنشاء منصة ثالثة عائمة للغاز الطبيعي المسال قبالة سواحل موزمبيق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال بموقع بناء خط الأنابيب في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر والصين تتوصلان إلى اتفاقيات نفطية بعد أشهر من الخلافات

أعلنت النيجر، التي يحكمها مجلس عسكري، عن إبرام سلسلة اتفاقيات مع شركات صينية لتسهيل إنتاج النفط وتصديره، وذلك بعد أشهر من التوتر بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.

ذلك التمرد، بحسب ما يصف خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود لتكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم «أرض الصومال»، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أُغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.

انتقادات حادة

ووجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، متهماً إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.

وأوضح «حوش» عبر صفحته في «فيسبوك»، الجمعة، أن «البيان الصادر الخميس عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند، ولا المجتمع الصومالي عموماً، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».

واتهم وزير الداخلية دني أيضاً بـ«معارضة خطط سابقة، من بينها إلغاء ديون الصومال، وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص، واستغلال موارد البلاد، وبناء جيش وطني»، مضيفاً أن «رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية، ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية».

والخميس، أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.

والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي، والخلاف حول الانتخابات، وتوزيع السلطة، مشيراً إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو «أرض الصومال»، واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفاً.

وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسمياً بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي، وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة، وصلاحيات المركز والولايات، لافتاً إلى أن بونتلاند ما زالت جزءاً من المؤسسات الصومالية نظرياً، رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقاً. لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر، وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو «أرض الصومال»، وليس تكراراً مباشراً أو سريعاً، وفق بري.

وأعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، مستغلاً أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.

مواقف تصعيدية

وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقرر دستورياً إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو الحالي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.

ويمكن لمقديشو أيضاً استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلاً من حله، بحسب بري، لافتاً إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند، بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.

وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري: «يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبياً، بخلاف أن البلاد تواجه تهديداً من (حركة الشباب) الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل».

ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلاً، لكنه أكثر تعقيداً وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة، وليس مجرد قرار من مقديشو.


تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

وتبادل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، السبت، الرؤى حول مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والمساعي الرامية للتهدئة وخفض التصعيد، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، شدد الوزيران على «ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي»، وأكدا أن «تغليب لغة الحوار واللجوء إلى مسار التفاوض يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وذلك لضمان حفظ أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بشدة محاولة استهداف أراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة. وأكدت في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، تضامنها الكامل مع السعودية، وموقفها الثابت والداعم لها في مواجهة أي تهديدات، معربة عن دعمها للإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وشددت القاهرة حينها على التزامها الراسخ بأمن دول الخليج، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ولأمن واستقرار المنطقة، محذرة من أن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي من شأنها زيادة تعقيد المشهد الإقليمي الراهن وعرقلة جهود التهدئة.

كما جرى اتصال هاتفي آخر بين عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة، وذلك في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية. وأطلع عراقجي نظيره المصري على آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين الجانبين.

وذكرت «الخارجية المصرية» في إفادة، السبت، أن الوزير عبد العاطي أكد «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى اختراق يسهم في خفض حدة التوتر والتصعيد في المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأيضاً شدد بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، السبت، على أن «المنعطف الدقيق الذي تمر به المنطقة يفرض على كل الأطراف المعنية التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية». وأشارا إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار شواغل جميع الأطراف بوصفها ركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار».


الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
TT

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة الاتحاد الأوروبي للملف الليبي، أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عن توافق واسع مع سلطات شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة، تشمل التعاون مع صندوق الإعمار، وتعزيز إدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير النظامية.

وجاء الإعلان الأوروبي عقب سلسلة اجتماعات فنية ودبلوماسية في مدينة بنغازي، شاركت فيها بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، والعملية البحرية الأوروبية «إيريني»، إلى جانب مسؤولين من المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية، حيث تم التوافق على خطوات عملية، من بينها دراسة إنشاء مركز لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في المدينة.

وأوضح أورلاندو، في تغريدة عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن الشراكة المقترحة مع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يرأسه بلقاسم حفتر، ستشمل مجالات متعددة، أبرزها دعم البنية التحتية، وتطوير التخطيط العمراني، وتعزيز قدرات البلديات، إضافة إلى برامج تدريب ومنح دراسية، وتحديث أداء مؤسسات الجمارك والموانئ.

كما اتفق الجانبان، بحسب البيان الأوروبي، على توسيع التعاون في ملف الهجرة وإدارة الحدود، بما يشمل دعم عمليات البحث والإنقاذ في البحر والصحراء، وتطوير آليات لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب برامج العودة الطوعية، وتوفير الحماية الإنسانية للمهاجرين واللاجئين وفق المعايير الدولية.

وأشار السفير الأوروبي إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار تنسيق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية، بهدف تحسين «حوكمة الهجرة»، والحد من المخاطر الإنسانية المتزايدة على طرق العبور عبر الأراضي الليبية نحو أوروبا.

في سياق متصل، أعرب أورلاندو عن تقديره للدعم والتسهيلات، التي قدمتها القيادة العامة في شرق ليبيا لتيسير عمل البعثات الفنية، مشيداً بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين إدارة ملف الهجرة، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لليبيا.

عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين على ساحل مدينة طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر الليبي)

ويرى مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، طارق لملوم، أن هذا التطور يعكس تحولاً مهماً في السياسة الأوروبية، حيث لم يعد التعامل مع الملف الليبي محكوماً فقط بمسألة الشرعية السياسية، بل بات مرتبطاً بمدى القدرة الفعلية على ضبط الحدود، والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

وتعيش ليبيا واقعاً سياسياً منقسماً بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وأخرى في الشرق يقودها أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبحسب لملوم فإن «بروكسل باتت تتعامل بشكل مباشر مع الأطراف، التي تملك النفوذ والسيطرة على الأرض، والقادرة عملياً على إدارة هذا الملف، حتى وإن لم تكن دائماً ضمن إطار الحكومة المعترف بها دولياً»، وفق منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك». لافتاً إلى أن تطورات المشهد في شرق ليبيا، وما ارتبط بها من توظيف لملف الهجرة ومسارات التهريب، أسهمت في فرض واقع جديد، دفع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع دائرة تواصله وشراكاته، بما في ذلك الحضور المباشر في بنغازي.

ميدانياً، تزامن الحراك الأوروبي النشط مع إعلان السلطات في شرق ليبيا عن إنقاذ 60 مهاجراً غير نظامي قبالة السواحل الليبية، السبت، في عملية نفذتها أجهزة خفر السواحل بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي، ضمن جهود الاستجابة لحالات الهجرة المتزايدة عبر البحر المتوسط.

وتؤكد منظمات إنسانية أن ليبيا لا تزال واحدة من أبرز نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا منذ عام 2011، نتيجة الفوضى الأمنية والانقسام السياسي، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما أدى إلى تنامي شبكات التهريب عبر البحر والصحراء، وتزايد المخاطر الإنسانية على طول هذه المسارات.