تهديدات الحرب والأدلة الغامضة: ترمب يواجه إيران مجدداً

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات الحرب والأدلة الغامضة: ترمب يواجه إيران مجدداً

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض 27 يناير 2026 (نيويورك تايمز)

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يونيو (حزيران) الماضي، أن الجيش الأميركي نفّذ غارات جوية في إيران، قال إن هدف العملية هو وقف التهديد المتمثل في حصول طهران على سلاح نووي. وأضاف أنه إذا لم «يعقد» قادة إيران السلام، فإن «الهجمات المستقبلية ستكون أكبر بكثير وأسهل بكثير».

كرّر ترمب هذا التهديد هذا الأسبوع، وهو يدرس الآن شنّ حرب استباقية جديدة ضد إيران، الدولة التي لا يشكل برنامجها النووي، وفق التقديرات، تهديداً مباشراً يذكر للشرق الأوسط أو للولايات المتحدة. وخلال الأشهر الستة الماضية، لم تظهر مؤشرات تُذكر على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس نووي، حسب مقابلات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين، وجهات مستقلة تراقب البرنامج الإيراني.

وأثار ذلك تساؤلات حول توقيت ودوافع تصعيد ترمب. فهل تهدف تهديداته إلى إعادة إيران إلى المفاوضات النووية؟ أم أن ضربة عسكرية ضد البرنامج النووي ستكون ذريعة لإضعاف أو إطاحة المرشد علي خامنئي؟ ولماذا عاد ترمب ليركّز على البرنامج النووي بعد أن قال في البداية إنه يسعى إلى الدفاع عن المتظاهرين الذين شكّلوا تحدياً قصيراً لكنه مؤثراً للحكومة؟

وفوق ذلك، إذا كان برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني قد «دُمّر بالكامل»، كما قال ترمب في يونيو الماضي، فما الذي يمكن أن تستهدفه ضربة جديدة؟

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية في طهران الثلاثاء 17 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

وقد تكون حملة عسكرية أميركية ثانية في إيران، حسب نطاقها وأهدافها، أكثر زعزعة للاستقرار من الأولى، لعدة أسباب؛ أولها الاعتقاد السائد داخل البيت الأبيض بأن الاحتجاجات الأخيرة في إيران، إلى جانب الظروف الاقتصادية، أضعفت الحكومة إلى درجة قد تجعل أي تحرّك عسكري أميركي أو إسرائيلي يُسرّع انهيارها، مع نتائج غير مؤكدة.

والسبب الثاني هو تقييم لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن أي ضربة إيرانية مضادة باستخدام صواريخ باليستية قد تتركّز هذه المرة على مدن إسرائيلية كبرى، بعدما استهدفت الضربات الإيرانية العام الماضي في الغالب مواقع عسكرية وحكومية.

وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن «الرئيس ترمب كان دائماً واضحاً: لا يمكن السماح لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي»، مضيفةً أن الرئيس أوضح «أنه يعني ما يقول».

وساند البنتاغون تهديدات ترمب عبر بدء حشد عسكري واسع في الشرق الأوسط، شمل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وسفن دعم قادرة على إطلاق صواريخ «توماهوك»، إضافة إلى إرسال مقاتلات وقدرات تزويد بالوقود وأنظمة دفاع صاروخي إلى المنطقة. ومع ذلك، يعترف حتى كبار مستشاري الرئيس بأنهم لا يملكون تصوراً واضحاً لما قد يحدث إذا استمر التصعيد.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سُئل وزير الخارجية ماركو روبيو عمّا سيحدث إذا سقطت الحكومة الإيرانية، فأجاب: «هذا سؤال مفتوح»، مضيفاً أن السلطة في إيران منقسمة بين المرشد و«الحرس الثوري».

لوحة دعائية تهدد باتخاذ إجراءات ضد الأسطول الأميركي في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (نيويورك تايمز)

وقال روبيو: «لا أعتقد أن أحداً يستطيع تقديم إجابة بسيطة عما سيحدث بعد ذلك في إيران إذا سقط المرشد الأعلى والنظام»، مضيفاً أن الحديث يدور عن «نظام قائم منذ وقت طويل جداً»، ما يتطلب «تفكيراً حذراً للغاية» إذا طُرح هذا الاحتمال.

وتعهّد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء، بأن الجيش الأميركي سيتحرك «بسرعة وعنف» إذا لم تكن إيران مستعدة «للتفاوض على اتفاق عادل ومنصف» يقضي بالقضاء على برنامجها النووي. غير أن روبيو وصف الحشد الأميركي في المنطقة بأنه دفاعي إلى حد كبير، مشيراً إلى أن ما بين 30 و40 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط يقعون ضمن مدى المسيّرات والصواريخ الإيرانية.

لكنه أقرّ بأن هذا الحشد قد يساعد إذا قرر الرئيس خيار «الدفاع الاستباقي»، في حال توافرت مؤشرات على أن إيران تستعد لمهاجمة القوات الأميركية في المنطقة.

وحتى الآن، لم تُثر احتمالات ضربات أميركية جديدة في إيران سوى معارضة فاترة من الديمقراطيين في الكونغرس، فيما يرى بعضهم أن استراتيجية ترمب القائمة على التهديد العسكري لتحقيق مكاسب دبلوماسية نووية خاطئة.

وقال النائب جيسون كرو، الديمقراطي من كولورادو وعضو لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات في مجلس النواب: «دونالد ترمب لا يرى مشكلة إلا ويريد قصفها للخروج منها. ما نحتاج إليه هو اتفاق دائم وقابل للتحقق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».

استخبارات غامضة وأضرار مؤكدة

جعلت أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية جمع المعلومات حول كيفية تعافي إيران من ضربات العام الماضي أولوية قصوى، عبر تحليل صور الأقمار الصناعية واعتراض الاتصالات ومصادر بشرية لفهم عملية صنع القرار في طهران.

وقال مطلعون إن المعلومات الاستخباراتية لا تزال ملتبسة إلى حد ما. فاليورانيوم المخصّب المدفون في المواقع الثلاثة التي استُهدفت في يونيو (حزيران) وهو الأقرب للتحول إلى مادة صالحة لصنع قنبلة، لا يزال في مكانه، مدفوناً ولم يُمس. ومن دون الوصول إلى هذا المخزون، الذي يوجد معظمه في منشأة قرب أصفهان، سيكون تصنيع حتى عدد محدود من الأسلحة البدائية أمراً بالغ الصعوبة.

ويعمل الإيرانيون في مواقعهم النووية، محاولين الحفر إلى أعماق أكبر، خارج مدى أقوى القنابل التقليدية الأميركية. لكن أجهزة الاستخبارات الغربية لم ترصد مؤشرات على تخصيب عالي المستوى لإنتاج مادة صالحة لصنع قنبلة، أو خطوات فعلية لتصنيع رأس نووي، حسب مصادر مطلعة.

ولم تُنشئ إيران مواقع نووية جديدة، وفق تقييمات استخباراتية أميركية، غير أن أنشطة رُصدت في موقعين نوويين غير مكتملين، كانا معروفين للولايات المتحدة وإسرائيل والمفتشين الدوليين منذ سنوات، ولم يُستهدفا في حرب العام الماضي: أحدهما قرب منشأة نطنز، والآخر قرب أصفهان.

وتتباين التقييمات الحكومية الأميركية حول أثر ضربات يونيو مع تصريحات ترمب المتباهية. ففي رسالة مرفقة باستراتيجية الأمن القومي الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني)، كرّر ترمب القول إن الحملة العسكرية «قضت» على قدرة إيران على التخصيب. لكن الوثيقة نفسها كانت أكثر حذراً؛ إذ قالت إن عملية «مطرقة منتصف الليل» «أضعفت البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير».

صورة قمر ماكسار الصناعي للمنشأة النووية الإيرانية في فوردو بعد الهجمات الأميركية (نيويورك تايمز)

ولا شك في أن الهجوم ألحق أضراراً جسيمة. فما زالت أجهزة الطرد المركزي في موقع فوردو خارج الخدمة، وقدّر مفتشون دوليون أن الصدمة الناتجة عن القنابل الخارقة للتحصينات دمّرت على الأرجح مكوّناتها الداخلية الحساسة، التي تعمل بسرعات فوق صوتية. غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن إيران اتخذت خطوات لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استبدالها.

كما تشير تقارير استخباراتية إلى أن إيران تحفر لبناء منشآت جديدة خارج مدى أقوى سلاح تقليدي أميركي، وهو قنبلة «ماسيف أوردينانس بينيتراتور»، القنبلة الخارقة الضخمة، التي استخدمها البنتاغون العام الماضي لإظهار قدرتها على اختراق الصخور والأرض، وهو ما يفسر تردد إدارات سابقة في استخدامها.

وقدّر بعض المسؤولين الأميركيين أن إيران، إذا تمكنت من استعادة وقودها النووي المدفون وتشغيل مواقع جديدة أو قائمة، ستحتاج نحو شهرين لإعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي والعودة إلى مستوى ما قبل الضربة. وحتى في حال تخصيب اليورانيوم إلى درجة عسكرية، سيظل تصنيع القنبلة يستغرق أشهراً إضافية على الأقل.

صاروخ باليستي من طراز «خيبر شكن» وبجواره لافتات تحمل صور المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في غارة إسرائيلية في يونيو يُعرض في ميدان بهارستان وسط طهران (نيويورك تايمز)

لكن الحكومة الإيرانية بدت مشلولة. فبينما هيأت المواقع، لم تتخذ خطوات علنية للتخصيب العالي، خشية اختراق استخباراتي إسرائيلي - أميركي يكشف أي تحرك، ما قد يبرر «قص العشب»؛ أي توجيه ضربة متكررة. هذه المخاوف كبحَت التقدم النووي رغم استمرار الحفر.

قلق إسرائيلي مضاعف

ولا تختلف تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية كثيراً عن الأميركية؛ إذ تخلص إلى أن حملة العام الماضي أخّرت المشروع النووي الإيراني بين ستة أشهر وسنة. غير أن القلق في إسرائيل أكبر حيال جهود إيران لتعزيز ترسانتها من الصواريخ الباليستية والمسيّرات القادرة على إلحاق أضرار كبيرة بإسرائيل في أي مواجهة جديدة.

وخلال القتال العام الماضي، اعترضت إسرائيل أكثر من 80 في المائة من الصواريخ التي أطلقتها إيران، لكن مسؤولين استخباراتيين يعتقدون أن طهران قد ترى إسرائيل أكثر هشاشة هذه المرة، مع نقص محتمل في الصواريخ الاعتراضية الكافية لحماية المدن.

أما تصريحات ترمب الأخيرة فكانت غامضة، لكنها توحي بأنه يعتقد أن ضربات العام الماضي لم تردع إيران. ففي ديسمبر (كانون الأول)، وإلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال إنه «قرأ أنهم يبنون أسلحة وأشياء أخرى».

وأضاف حينها: «نحن نعرف تماماً إلى أين يذهبون وماذا يفعلون، وآمل ألا يفعلوا ذلك؛ لأننا لا نريد إهدار وقود طائرة بي-2. إنها رحلة تستغرق 37 ساعة ذهاباً وإياباً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

إيران تهدد بتصنيف جيوش دول أوروبية «إرهابية»

شؤون إقليمية صورة من الخلف لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

إيران تهدد بتصنيف جيوش دول أوروبية «إرهابية»

لوّحت طهران بإجراءات مقابلة بعد إدراج جهاز «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب، مهددة بتصنيف جيوش دول أوروبية «إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول اليوم (أ.ف.ب)

فيدان يرفض التدخل العسكري في إيران… وعراقجي يتمسك بالدبلوماسية

أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الإيرانيّ مسعود بزشكيان، الجمعة، باستعداد بلاده للمساعدة في «خفض التصعيد» بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب) play-circle

«سيتي» يتوقع إجراءات محدودة من أميركا وإسرائيل ضد إيران

كشف بنك «سيتي»، في مذكرة، أنه يتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات محدودة ضد إيران في المدى القريب تجنباً لتصعيد الرد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب متحدثاً خلال عرض فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا (أ.ب) play-circle 00:15

ترمب «يأمل» ألا يضطر للقيام بعمل عسكري ضد إيران

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله بتجنب القيام بعمل عسكري ضد إيران، مشيراً إلى أنه لم يستبعد إجراء محادثات مجدداً مع طهران بشأن اتفاق نووي محتمل.

شؤون إقليمية صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية لمير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد

الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي يدعو إلى تنحي السلطة

دعا الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ عام 2011، المسؤولين الحاليين في الجمهورية الإسلامية إلى التنحي عن السلطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تهدد بتصنيف جيوش دول أوروبية «إرهابية»

صورة من الخلف لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)
صورة من الخلف لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)
TT

إيران تهدد بتصنيف جيوش دول أوروبية «إرهابية»

صورة من الخلف لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)
صورة من الخلف لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

لوّحت طهران بإجراءات مقابلة بعد إدراج جهاز «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب، مهددة بتصنيف جيوش دول أوروبية «إرهابية»، في تصعيد غير مسبوق بين الطرفين.

وأدرج وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي «الحرس الثوري» بالكامل على قائمة المنظمات الإرهابية. وقوبلت الخطوة بردود فعل غاضبة من كبار المسؤولين في إيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إن طهران تعتزم تصنيف القوات المسلحة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي شاركت في إدراج «الحرس الثوري» على القائمة السوداء بوصفها «إرهابية»، محمّلاً هذه الدول «تبعات وعواقب» القرار.

وكتب لاريجاني في منشور على منصة «إكس» أن «الاتحاد الأوروبي يعلم يقيناً أنه، وفقاً لمصادقة البرلمان، فإن جيوش الدول التي شاركت في القرار الأخير للاتحاد الأوروبي ضد (الحرس الثوري) تُعد إرهابية»، مضيفاً: «لذا فإن عواقبه تقع على عاتق الدول الأوروبية التي أقدمت على مثل هذا الإجراء».

ومن جانبه، قال علي شمخاني، ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في المجلس الأعلى للدفاع، إن «إجراءات الرد لإيران ستكون فورية»، مضيفاً في منشور على «إكس»: «الغرب لا يعرّف الإرهاب، بل يستهلكه».

واتهم شمخاني وهو جنرال في «الحرس الثوري»، الولايات المتحدة وأوروبا بـ«تشويه مفهوم الإرهاب»، مهدداً باتخاذ خطوات مقابلة عاجلة.

بدوره، وصف رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي القرار الأوروبي بأنه «حاقد»، واعتبر أن الأوروبيين «يتحركون في تبعية مطلقة لواشنطن وتل أبيب»، محذراً من أنهم «سيرون عواقب هذه الحماقة، وسيدركون أن نسخ سياسات الأميركيين سيكلفهم غالياً».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أوروبا ارتكبت بهذا القرار «خطأً استراتيجياً كبيراً آخر»، واعتبره «خطأً في التقدير ونكراناً للجميل سيدرك أصحابه نتائجه قريباً»، مدافعاً عن «الحرس الثوري» بالقول: «لو لم يكن (الحرس الثوري) موجوداً لمحاربة إرهاب (داعش) وأشكال الإرهاب الأخرى، لكان الأوروبيون اليوم مضطرين لمحاربة الإرهاب في شوارع أوروبا».

واعتبر أن الخطوة «نكران للمعروف»، وزعم أنه «أنقذ المنطقة والعالم من جماعة إرهابية خطيرة».

وفي بيان رسمي، قال الجيش النظامي الإيراني إن «أوروبا اليوم تعاني من الانقسام والشلل، ولا تلعب دوراً مؤثراً في النظام الدولي»، معتبراً أن القرار الأوروبي محاولة «لاسترضاء الرئيس الأميركي» وكسب دعمه في ملفات مثل حرب أوكرانيا، وغرينلاند، وأزمة «الناتو».

وأضاف البيان أن الخطوة الأوروبية «وصمة عار جديدة» تضاف إلى «الملف الأسود للاستعمار الأوروبي»، مؤكداً أن هذا القرار «لن يضعف عزيمة الشعب الإيراني، وأن القوات المسلحة ستواصل الوقوف في وجه الإرهاب المدعوم غربياً».

وتعهد الجيش في بيانه بأن يبقى في صف واحد مع «الحرس الثوري».

ويعد «الحرس الثوري» جهازاً موازياً للجيش النظامي في إيران، وتنسق بينهما هيئة الأركان المسلحة. ويخضع مباشرة لقائد القوات المسلحة في إيران، المرشد علي خامنئي. وينشط بشكل كبير في الاقتصاد، كما يوجد لديه حضور كبير في وسائل الإعلام. وجرى إنشاؤه بعد ثورة 1979 بأوامر من المرشد الأول (الخميني) بهدف حماية الثورة، ضد محاولات انقلاب حينذاك، قبل أن يتوسع نشاطه في بداية الحرب الإيرانية العراقية.

وتلعب ذراعه التعبوية «الباسيج» دور الجهاز الموازي للشرطة الإيرانية في أوقات الأزمات، خصوصاً الاحتجاجات. كما يملك ذراعاً موازية لوزارة الاستخبارات. ويعد «فيلق القدس» ذراعه الخارجية، للعمليات الاستخباراتية والعسكرية العابرة للحدود. وفي الأوقات المتأزمة، تحمل وحدة خاصة من «الحرس الثوري» مسؤولية حماية العاصمة طهران.

وفي تبريز، ارتدى ممثل خامنئي وإمام الجمعة بالمدينة أحمد مطهري زي «الحرس الثوري» في أثناء صلاة الجمعة، احتجاجاً على القرار الأوروبي.

وقال إمام جمعة كرج محمد مهدي حسيني همداني إن «الضغط الأقصى، والتهديد العسكري، وطرح التفاوض المتكرر» أدوات تهدف إلى «شرطنة الاقتصاد، ووقف تقدم البلاد»، معتبراً أن «التفاوض تحت التهديد ليس تفاوضاً حقيقياً».

أما إمام جمعة أصفهان مجتبى ميردامادي المؤقت فحذّر من أن أي «خطأ أميركي» سيجعل «الخليج مقبرة للأعداء».

وقال محمد مخبر، مساعد ومستشار المرشد الإيراني، في منشور على «إكس»: «نظام جديد في الطريق. وصم (الحرس الثوري) بالإرهاب ليس علامة قوة، بل علامة خوف من نظام يولد. عندما يصف داعمو الإرهاب (الحرس الثوري) بالإرهاب، فهذا يعني أن الحقيقة أصابت الهدف».

وأدانت وزارة الرياضة والشباب الإيرانية القرار الأوروبي، معتبرة في بيان أن «الإجراء غير المألوف للاتحاد الأوروبي تجاه (الحرس الثوري) يتعارض مع المبادئ الدولية المقبولة»، مستشهدة بقول الإمام الخميني: «لو لم يكن (الحرس)، لما كانت البلاد».


جنوب أفريقيا تطرد القائم بالأعمال الإسرائيلي

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز)
TT

جنوب أفريقيا تطرد القائم بالأعمال الإسرائيلي

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا، اليوم الجمعة، القائم بالأعمال الإسرائيلي أرئيل سيدمان شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 72 ساعة لمغادرة البلاد بسبب ما وصفته بانتهاكات متكررة للأعراف الدبلوماسية، بما في ذلك إهانة الرئيس سيريل رامابوسا.

واتهمت الوزارة سيدمان بارتكاب «انتهاكات غير مقبولة للأعراف والممارسات الدبلوماسية، ما يشكل تحدياً مباشراً لسيادة جنوب أفريقيا».

وأضافت: «تشمل هذه الانتهاكات الاستخدام المتكرر لمنصات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية الرسمية لشن هجمات مسيئة ضد الرئيس سيريل رامابوسا، والتقاعس المتعمد عن إبلاغ وزارة العلاقات الدولية والتعاون (وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا) بما قيل إنها زيارات لمسؤولين إسرائيليين كبار».

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب في جباليا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

وتوترت العلاقات الدبلوماسية بين جنوب أفريقيا وإسرائيل بسبب دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها بريتوريا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل في حربها بقطاع غزة.

وترفض إسرائيل دعوى جنوب أفريقيا وتصفها بأنها لا أساس لها من الصحة.

وصوَّت المشرعون في جنوب أفريقيا في عام 2023 لصالح إغلاق السفارة الإسرائيلية في بريتوريا وتعليق جميع العلاقات الدبلوماسية بسبب الحرب في قطاع غزة، لكن هذا القرار لم ينفذ.


وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يقرّ بمقتل نحو 70 ألف شخص في غزة خلال الحرب

رجل يسير بين الخيام التي تؤوي فلسطينيين نازحين وسط الأنقاض التي خلفتها الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة... 28 يناير 2026 (أ.ب)
رجل يسير بين الخيام التي تؤوي فلسطينيين نازحين وسط الأنقاض التي خلفتها الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة... 28 يناير 2026 (أ.ب)
TT

وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يقرّ بمقتل نحو 70 ألف شخص في غزة خلال الحرب

رجل يسير بين الخيام التي تؤوي فلسطينيين نازحين وسط الأنقاض التي خلفتها الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة... 28 يناير 2026 (أ.ب)
رجل يسير بين الخيام التي تؤوي فلسطينيين نازحين وسط الأنقاض التي خلفتها الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة... 28 يناير 2026 (أ.ب)

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، نقلاً عن مسؤولين عسكريين كبار، أن الجيش الإسرائيلي أقر بمقتل حوالي 70 ألف فلسطيني خلال الحرب في غزة، بعد أن شكك في وقت سابق في أعداد القتلى التي ذكرها مسؤولو الصحة بالقطاع الفلسطيني، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقبلت الأمم المتحدة باستمرار بأعداد القتلى التي سجّلتها السلطات الصحية في غزة بوصفها دقيقة. وشككت إسرائيل في هذه الأرقام، بحجة أن وزارة الصحة في القطاع تديرها حركة «حماس» ولا يمكن الوثوق فيها.

وتنشر وزارة الصحة في غزة أسماء وأعمار من سجلتهم قتلى. وتقول الآن إن العدد يصل إلى أكثر من 71 ألفاً، بما في ذلك أكثر من 480 قتيلاً في الهجمات الإسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول).

فتاة فلسطينية تنظر من مبنى متضرر جراء الحرب في جباليا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

وتقول إن آلاف الأشخاص الآخرين ما زالوا مدفونين تحت أنقاض المدن المدمرة في غزة. ولا تفنّد الوزارة المدنيين والمقاتلين، لكنها ذكرت أن معظم القتلى من النساء والأطفال.

وذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي ووسائل إعلام أخرى، استناداً إلى إحاطة جرت الخميس مع مسؤولين عسكريين كبار، أن الجيش أقر بتقدير مماثل.

ونقل الموقع عن مسؤول قوله: «وفقاً لتقديراتنا، قُتل حوالي 70 ألفاً من سكان غزة خلال الحرب، دون احتساب المفقودين».

وأضاف: «نقوم حالياً بتمييز الإرهابيين عن أولئك الذين لم يتورطوا».

ورداً على طلب للتعليق، قال الجيش الإسرائيلي إن «التفاصيل المنشورة لا تعكس البيانات الرسمية لجيش الدفاع الإسرائيلي».

وأضاف: «أي نشر أو تقرير حول هذا الموضوع سيصدر عبر القنوات الرسمية والمنظمة».

وتقول إسرائيل إن الهجوم الذي قادته «حماس» في السابع من أكتوبر 2023، وتلاه اندلاع الحرب، أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين. ولقي أكثر من 470 جندياً إسرائيلياً حتفهم خلال الحرب.