في الأرض والسماء... الصين تسابق لدعم السياحة

بكين تراهن على «السنة القمرية» واستكشاف الفضاء السحيق

مواطنون يرتدون زياً تقليدياً ويلتقطون صوراً تذكارية في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مواطنون يرتدون زياً تقليدياً ويلتقطون صوراً تذكارية في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

في الأرض والسماء... الصين تسابق لدعم السياحة

مواطنون يرتدون زياً تقليدياً ويلتقطون صوراً تذكارية في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مواطنون يرتدون زياً تقليدياً ويلتقطون صوراً تذكارية في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تعمل فيه الصين على دعم حركة السياحة من الداخل والخارج خلال الأعوام المقبلة، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية يوم الخميس أن شركة الصين الرئيسية للمقاولات الفضائية تعهدت بتطوير السياحة الفضائية خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظلّ تكثيف بكين لطموحاتها في مجال الرحلات الفضائية التجارية واستكشاف الفضاء السحيق وسط سباق تكنولوجي مع الولايات المتحدة. وذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الحكومية أن شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية المملوكة للدولة صرّحت بأنها «ستُحقق تشغيل رحلات السياحة الفضائية شبه المدارية، وستعمل تدريجياً على تطوير السياحة الفضائية المدارية»، فضلاً عن «بناء بنية تحتية رقمية استخباراتية فضائية بقدرة واحد غيغاواط».

وتتنافس الصين والولايات المتحدة في سعيهما إلى تحويل استكشاف الفضاء إلى مشروع تجاري مُجدٍ على غرار الطيران المدني، فضلاً عن كونهما أول من يستغل المزايا العسكرية والاستراتيجية للهيمنة الفضائية. وقد تعهدت لجنة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية بتحويل الصين إلى «قوة فضائية رائدة عالمياً» بحلول عام 2045. وتتمثل العقبة الرئيسية التي تواجه بكين حتى الآن في فشلها في إتمام اختبار صاروخ قابل لإعادة الاستخدام. وقد مكّن صاروخ فالكون 9 القابل لإعادة الاستخدام، التابع لشركة «سبيس إكس» الأميركية المنافسة، شركتها التابعة «ستارلينك» من تحقيق احتكار شبه كامل لأقمار المدار الأرضي المنخفض، كما يُستخدم أيضاً في السياحة الفضائية المدارية.

وتُعدّ إمكانية إعادة الاستخدام أمراً بالغ الأهمية لخفض تكاليف إطلاق الصواريخ، وجعل إرسال الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء أقل تكلفة. وقد حققت الصين رقماً قياسياً بلغ 93 عملية إطلاق فضائي العام الماضي، وفقاً لإعلانات رسمية، مدعومة بنمو شركاتها الناشئة في مجال رحلات الفضاء التجارية بوتيرة متسارعة.

ومع ذلك، وصفت الصين مراراً وتكراراً احتكار شركة «سبيس إكس» لأقمار المدار الأرضي المنخفض بأنه خطر على الأمن القومي، وهي بصدد إطلاق مجموعاتها الخاصة من الأقمار الاصطناعية، التي تأمل أن يصل عددها إلى عشرات الآلاف خلال العقود المقبلة.

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قدمت جهات صينية طلبات إلى الاتحاد الدولي للاتصالات توضح فيها خططاً لوضع حوالي 200 ألف قمر اصطناعي في المدار خلال السنوات الأربع عشرة المقبلة. وتمثل مجموعتان ضخمتان الغالبية العظمى من هذه الأقمار، ومن شأن هذه الخطوة أن تحجز استراتيجياً مواقع وترددات دون مدارية لبكين.

وقد أُعلن عن خطط شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية بعد أن افتتحت الصين أول مدرسة للملاحة بين النجوم، التي تقع في مقر الأكاديمية الصينية للعلوم، يوم الثلاثاء، بهدف رعاية الجيل المقبل من المواهب الفضائية في مجالات رائدة تشمل الدفع بين النجوم والملاحة في الفضاء السحيق.

وتشير المؤسسة الجديدة إلى طموحات الصين في الانتقال الاستراتيجي من عمليات المدار القريب من الأرض إلى استكشاف الفضاء السحيق، وستدعم محطة الأبحاث القمرية الصينية المزمع إنشاؤها وجهودها في اكتشاف الكواكب خارج نظامنا الشمسي، وفقاً لتقرير وكالة أنباء «شينخوا» بمناسبة الافتتاح.

وكتبت «شينخوا»: «ستكون السنوات العشر إلى العشرين المقبلة بمثابة نافذة للتطور السريع في مجال الملاحة بين النجوم في الصين. وسيُعيد الابتكار الأصيل في البحوث الأساسية والاختراقات التكنولوجية تشكيل نمط استكشاف الفضاء السحيق».

وذكر تقرير تلفزيون الصين المركزي، يوم الخميس، أن مركز علوم وتكنولوجيا الفضاء الصيني سيركز أيضاً على تحقيق اختراقات في التقنيات الرئيسية، مثل استكشاف الموارد السماوية الصغيرة والتعدين الذكي المستقل، وسيكثف مراقبة الحطام الفضائي وصياغة قواعد دولية لإدارة حركة المرور الفضائية.

وكان مسبار «تشانغ إي 6» القمري الصيني أول مركبة فضائية تعود بعينات من الجانب البعيد للقمر في عام 2024، وتعمل بكين بنشاط على وضع معايير دولية لرحلات الفضاء والبنية التحتية الفضائية لترسيخ مكانتها بوصفها قوة فضائية مهيمنة.

• سياحة داخلية قياسية

وعلى مستوى طموحات السياحة الداخلية، قال مسؤول في التخطيط الحكومي، يوم الخميس، إن الصين تتوقع رقماً قياسياً يبلغ 9.5 مليار رحلة ركاب خلال فترة سفر عطلة عيد الربيع التي تمتد 40 يوماً، وهو أعلى من مستوى 9.02 مليار رحلة داخلية سُجلت العام الماضي.

وقد مددت الصين عطلة رأس السنة القمرية الرسمية إلى تسعة أيام لأول مرة، بهدف تعزيز الاستهلاك المحلي. وستمتد الإجازة في الفترة من 15 إلى 23 فبراير (شباط) المقبل.

ويُعدّ السفر والسياحة من بين القطاعات التي تستهدفها الصين في حملة استهلاكية جديدة مدفوعة بالخدمات لتعزيز الطلب المحلي. وغالباً ما يُنظر إلى ذروة السفر التي تستمر 40 يوماً خلال أكبر عطلة في البلاد على أنها مؤشر على صحة الاقتصاد الصيني واختبار لقوة نظام النقل الواسع لديها.

وتوقع مسؤولون حكوميون أن تصل رحلات الركاب بالسكك الحديدية إلى 540 مليون رحلة، بينما من المتوقع أن تصل الرحلات الجوية إلى 95 مليون رحلة، وكلاهما من المرجح أن يتجاوز أعلى مستوياته التاريخية لهذه الفترة. وسيتم تعزيز طاقة النقل في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.


مقالات ذات صلة

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب تاريخية للبورصات

الاقتصاد أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب تاريخية للبورصات

شهدت الأسواق المالية العالمية، الأربعاء، تحولاً جذرياً بشهية المخاطر، حيث اندفعت مؤشرات الأسهم العالمية نحو مستويات قياسية تزامناً مع هبوط حاد في أسعار النفط...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات (رويترز)

ارتفاع مفاجئ للين مع ازدياد التكهنات بالتدخل الحكومي

ارتفع الين بشكل مفاجئ يوم الأربعاء، مما أثار تكهنات بتدخل إضافي من طوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البورصة بجزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

قيمة «ديب سيك» تناهز 45 مليار دولار وسط محادثات استثمار

يُجري صندوق استثمار صيني محادثات لقيادة جولة تمويل لشركة «ديب سيك»، والتي قد تُقيّم مختبر الذكاء الاصطناعي الرائد بنحو 45 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يمرّ أشخاص بجوار مطاعم ومتاجر في شارع فارشاور شتراسه ببرلين (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات في منطقة اليورو لأول مرة منذ عام وسط تداعيات الحرب

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء أن نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو انكمش في أبريل (نيسان) للمرة الأولى منذ نحو عام، متأثراً بضعف الطلب وتراجع أعمال التصدير.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد يتناول الزبائن وجباتهم داخل مطعم في أحد المراكز التجارية بمدينة نويدا (رويترز)

انتعاش نمو قطاع الخدمات في الهند خلال أبريل بدعم الطلب المحلي رغم الحرب

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء انتعاش نمو قطاع الخدمات في الهند خلال أبريل (نيسان)، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي الذي عوّض تباطؤ الطلب الخارجي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب تاريخية للبورصات

أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)
أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)
TT

العالم يُسعّر «اتفاق واشنطن وطهران» بمكاسب تاريخية للبورصات

أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)
أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» ببورصة كوريا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الأربعاء تحولاً جذرياً في شهية المخاطر، حيث اندفعت مؤشرات الأسهم العالمية نحو مستويات قياسية تزامناً مع هبوط حاد في أسعار الطاقة، وذلك عقب تقارير كشفت عن اقتراب البيت الأبيض من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع إيران.

هذه الأنباء، التي أشارت إلى ترقب واشنطن رد طهران على مقترح من 14 نقطة خلال 48 ساعة، أعطت إشارة قوية للمستثمرين بأن الشريان الحيوي للطاقة العالمي؛ مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة، في طريقه لإعادة الفتح الكامل. وقد أدى هذا التفاؤل إلى تراجع الدولار الأميركي الذي كان يمثل ملاذاً آمناً طيلة فترة النزاع، ليفسح المجال أمام انتعاش واسع في الأصول ذات العوائد المرتفعة.

وقد انعكست هذه الأجواء فوراً على شاشات التداول، حيث بدأ المستثمرون سحب «علاوة المخاطر» الجيوسياسية من الأسعار؛ مما أدى إلى انخفاض حاد في تكاليف الطاقة العالمية مقابل انتعاش قياسي في شهية المخاطر لدى المستثمرين في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد قطاع الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً حاداً هو الأكبر من نوعه، حيث هبط «خام برنت الدولي» بنسبة تجاوزت 10.8 في المائة ليستقر تحت حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أسابيع، بينما هوى «الخام الأميركي» بنسبة 12.5 في المائة ليغلق دون مستويات 90 دولاراً.

هذا الانهيار السعري لم يقتصر على النفط فقط، بل شمل الغاز الطبيعي في أوروبا الذي تراجع بنسبة 11 في المائة، مدفوعاً بقرار الرئيس الأميركي تعليق «مشروع الحرية» المخصص لمرافقة السفن التجارية، استناداً إلى التقدم المحرز في المفاوضات؛ مما أدى إلى تبخر الضغوط التضخمية التي كانت تؤرق المصارف المركزية وتدفع باتجاه رفع الفائدة.

الذهب يقفز

وفي قلب هذا التحول، سجل الذهب قفزة استثنائية تجاوزت 3.2 في المائة ليصل إلى 4703.09 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر أبريل (نيسان) الماضي. جاء هذا الصعود نتيجة مباشرة لضعف الدولار وتراجع أسعار النفط؛ مما خفف من المخاوف التضخمية التي كانت تدفع باتجاه بقاء أسعار الفائدة مرتفعة مدة أطول. وقفزت الفضة بنسبة 5.7 في المائة لتصل إلى 76.95 دولار، كما سجل البلاتين والبالاديوم مكاسب قوية تجاوزت 3 في المائة.

ويرى المحللون أن آمال السلام، وتطبيع الملاحة عبر مضيق هرمز، قد يخلقان الظروف المواتية لبنك «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي لخفض أسعار الفائدة في عام 2026؛ مما عزز من جاذبية المعدن الأصفر بوصفه استثماراً طويل الأجل، وسط توقعات بوصوله إلى مستويات 5500 دولار بنهاية العام.

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

أسواق الأسهم العالمية

وفي موازاة ذلك، قفزت أسواق الأسهم العالمية بشكل جماعي، حيث اجتمع تفاؤل السلام، مع زخم قطاع الذكاء الاصطناعي، ليدفعا المؤشرات إلى قمم جديدة؛ إذ قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة هائلة بلغت 6.5 في المائة متجاوزاً حاجز 7000 نقطة، مدفوعاً بالصعود التاريخي لسهم «سامسونغ» الذي ارتفع بنسبة 14.4 في المائة لتتخطى قيمتها السوقية تريليون دولار.

وفي أوروبا، سجل مؤشر «ستوكس 600» نمواً بنسبة 2.1 في المائة، بينما حققت بورصات لندن وباريس وفرنكفورت مكاسب قوية ناهزت 3 في المائة، وسط ترحيب واسع بتراجع تكاليف الطاقة التي كانت تضغط على هوامش ربحية الشركات وتقلص القوة الشرائية للمستهلكين.

متداوِلٌ في بورصة نيويورك (أ.ب)

سوق النقد والسندات

أما في سوق النقد والسندات، فقد أدت أنباء «اتفاق هرمز» إلى إضعاف جاذبية الدولار الأميركي بوصفه ملاذاً آمناً؛ مما دفع بالعملة الخضراء إلى التراجع أمام سلة العملات الرئيسية بنحو 0.5 في المائة. هذا الهبوط في قيمة الدولار، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، أسهما في تقليص التوقعات التضخمية عالمياً؛ مما انعكس بوضوح في انخفاض عوائد السندات الحكومية؛ حيث تراجعت عوائد الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة.

ويرى المحللون أن هذا السيناريو قد يمهد الطريق أمام البنوك المركزية، وعلى رأسها «الاحتياطي الفيدرالي»، لتبني سياسات نقدية أعلى مرونة وبدء خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.

هذا؛ وتترقب الأوساط الاقتصادية الرد الإيراني الرسمي على مقترح السلام الأميركي. وبينما تظل الأسواق في حالة من الحذر المشوب بالتفاؤل، فإن المذكرة المرتقبة التي تتضمن وقفاً لتخصيب اليورانيوم مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة، تمثل أقرب نقطة تفاهم وصل إليها الطرفان منذ اندلاع النزاع في فبراير (شباط) الماضي.

ونجاح هذا المسار الدبلوماسي لن يؤدي فقط إلى تأمين ممرات التجارة العالمية، بل سيضع حداً لدوامة التضخم التي أرهقت سلاسل الإمداد والاقتصادات الوطنية طيلة فترة الصراع.


السعودية: «أسمو» تطلق أول مجمع لوجستي في «سبارك» بالشراكة مع «آركابيتا»

ممثلو الجهات المشاركة في المشروع بعد الإعلان عن تدشينه (الشرق الأوسط)
ممثلو الجهات المشاركة في المشروع بعد الإعلان عن تدشينه (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: «أسمو» تطلق أول مجمع لوجستي في «سبارك» بالشراكة مع «آركابيتا»

ممثلو الجهات المشاركة في المشروع بعد الإعلان عن تدشينه (الشرق الأوسط)
ممثلو الجهات المشاركة في المشروع بعد الإعلان عن تدشينه (الشرق الأوسط)

أطلقت شركة «أسمو» السعودية أول مجمع لوجستي متكامل لها في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، ضمن شراكة مع مجموعة «آركابيتا»، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية اللوجستية لقطاعي الطاقة والصناعة في السعودية، ودعم توجهات «رؤية 2030» الرامية إلى ترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً إقليمياً.

وأعلنت «أسمو» - المشروع المشترك بين «أرامكو السعودية» و«دي إتش إل» - بدء أعمال بناء المجمع الجديد على مساحة 1.4 مليون متر مربع، ليكون أول 3 مجمعات استراتيجية تخطط الشركة لتطويرها في مناطق مختلفة من المملكة، بهدف رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتوفير خدمات لوجستية متكاملة لقطاعي الطاقة والصناعة.

ووفقاً للمعلومات الصادرة اليوم، يأتي المشروع في وقت تتجه فيه الاقتصادات العالمية إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، مع تصاعد الحاجة إلى بنية تحتية لوجستية أكثر مرونة واستدامة؛ خصوصاً في الأسواق الصناعية سريعة النمو مثل السعودية.

وصُمم المجمع الجديد ليضم مستودعات لوجستية من الفئة الأولى مزودة بأنظمة تحكم بدرجات الحرارة، ومنشآت مخصصة لتخزين المواد الكيميائية، إضافة إلى مكاتب ومرافق للموظفين وساحات خارجية واسعة لتخزين المنتجات الصناعية ومناولتها. كما يتضمن المشروع أنظمة أتمتة متقدمة وتقنيات تخزين ذكية، إلى جانب تجهيزات للطاقة الشمسية ومحطات لشحن السيارات الكهربائية، مع التوجه للحصول على شهادة «لبيد» الذهبية للمباني الخضراء.

وقال سالم الهريش، رئيس مجلس إدارة «أسمو»، إن المشروع يمثل «خطوة مهمة نحو بناء شبكة أسمو للإمداد اللوجستي على المدى الطويل»، موضحاً أنه سيخدم فور تشغيله «أرامكو السعودية» وشركاتها التابعة، إضافة إلى عملاء آخرين في قطاعي الطاقة والصناعة.

من جهته، أكد سليمان الربيعان، النائب الأعلى للرئيس للمشتريات وإدارة سلاسل الإمداد في «أرامكو السعودية»، أن المشروع يعكس رؤية الشركة طويلة الأجل لتطوير منظومة الإمداد والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أهمية البنية التحتية عالية الجودة في دعم كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز موثوقية سلسلة التوريد.

بدورها، أوضحت «آركابيتا» أن مشاركتها في تطوير وتمويل المشروع تأتي ضمن استراتيجيتها الاستثمارية في السعودية، مع التركيز على الأصول اللوجستية والصناعية المدعومة بطلب تشغيلي طويل الأجل.

وقال الشيخ عيسى بن حسام آل خليفة، المدير التنفيذي ورئيس القطاع العقاري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «آركابيتا»، إن المشروع يعكس النمو المتسارع للطلب على البنية التحتية اللوجستية القابلة للتوسع في السعودية، مدفوعاً بالتوسع الصناعي وتعزيز الاكتفاء الذاتي ومرونة سلاسل الإمداد.

من جانبه، وصف مشعل الزغيبي، الرئيس التنفيذي لمدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، المشروع بأنه من أبرز مشروعات التطوير الجديدة في المدينة، مؤكداً أن موقعه القريب من أكبر ميناء جاف مملوك للقطاع الخاص في المنطقة سيعزز مكانة «سبارك» محوراً عالمياً للطاقة والخدمات اللوجستية.

وتقع مدينة «سبارك» في قلب قطاع الطاقة السعودي، وتوفر ربطاً مباشراً مع الممرات التشغيلية واللوجستية الرئيسية، بما يدعم عمليات الحركة والتخزين ومناولة المواد عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاعي الطاقة والصناعة.


تعاون بين «أرامكو» و«سلوشنز» بـ372.5 مليون دولار لتطوير الحواسيب العملاقة

مهندس في إحدى المنشآت لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)
مهندس في إحدى المنشآت لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

تعاون بين «أرامكو» و«سلوشنز» بـ372.5 مليون دولار لتطوير الحواسيب العملاقة

مهندس في إحدى المنشآت لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)
مهندس في إحدى المنشآت لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت «أرامكو السعودية» عن تعاون مع شركة «سلوشنز» التابعة لـ«إس تي سي» لتطوير جيل جديد لحاسوب عملاق عالي الأداء بقيمة 1.4 مليار ريال (372.5 مليون دولار)، في خطوة تُمثل أكبر عملية تطوير للبنية التحتية الحاسوبية في تاريخ الشركة. ويأتي ذلك بوصفه جزءاً من جهود عملاق الطاقة «أرامكو» في مجال التحوّل الرقمي.

ووفق بيان مشترك، تهدف المبادرة إلى تعزيز قدرات «أرامكو» في مجال الحوسبة بقطاع التنقيب والإنتاج لاكتشاف واستخلاص المواد الهيدروكربونية، ويُعد هذا التعاون خطوة متقدمة في مسيرة الشركة نحو التحوّل الرقمي، ما يُسهم في دفعها إلى طليعة الشركات العالمية من حيث القدرة الحاسوبية في مجال الطاقة.

وسيكون هذا الحاسوب العملاق بمثابة عامل تمكين مهم لأعمال التنقيب والإنتاج في «أرامكو»؛ حيث سيمكّن من معالجة البيانات الزلزالية المتقدمة ونمذجة المكامن والمحاكاة على نطاق واسع. وصُمم هذا النظام المتطوّر لمعالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة ودقة عاليتين. وستكون سعة الحوسبة فيه أكبر بسبعة أضعاف من السعة المتوفرة حالياً لأعمال التنقيب والإنتاج بـ«أرامكو السعودية».

ومن خلال تعزيز قدرات التصوير الزلزالية ومحاكاة ونمذجة المكامن، يهدف الحاسوب العملاق إلى إعادة تعريف سرعة ودقة اكتشاف واستخلاص المواد الهيدروكربونية، ويُسهم في زيادة معدلات الاستخراج من الحقول الموجودة في السعودية وإطالة عمرها.

ومن المقرر أن يبدأ تسليم النظام مطلع عام 2027، ويُتوقع أن يُشكّل حجر الزاوية في الريادة الرقمية لـ«أرامكو السعودية» في قطاع الطاقة العالمي. وستوفر «سلوشنز» حلولاً تشمل تنفيذ عملية التطوير، وتوفير النظام، والبرمجيات، والدعم.

وتعليقاً على ذلك، قال النائب التنفيذي للرئيس في قطاع الأعمال للتنقيب وهندسة البترول والحفر في «أرامكو السعودية»، عبد الحميد الدغيثر: «يُعيد التطوّر الرقمي في (أرامكو السعودية) تعريف حدود الإمكانات في مجال استكشاف المواد الهيدروكربونية وإدارة المكامن. ومن خلال هذا الحاسوب العملاق المتقدم، الذي يتم بناؤه من خلال تعاوننا الاستراتيجي مع (سلوشنز)، فإننا نسعى إلى وضع معيار جديد في التميّز الحاسوبي. ويؤكد هذا الإنجاز تركيزنا على الاستفادة من التقنيات المتقدمة لتعزيز الأداء، من خلال اكتشاف احتياطيات جديدة، وتحسين معدلات الاستخلاص، وتحديد طرق جديدة لتحقيق القيمة».

ومن جهته، قال الرئيس التنفيذي لـ«سلوشنز»، عمر النعماني: «يمثّل هذا التعاون خطوة استراتيجية نحو تمكين قطاع الطاقة من خلال الاستفادة من أحدث قدرات الحوسبة عالية الأداء، بما يدعم تسريع معالجة البيانات الزلزالية وتحسين كفاءة أعمال الاستكشاف والإنتاج».

وأضاف أن «سلوشنز» تواصل من خلال هذه الشراكة تعزيز دورها في تطوير بنى تحتية رقمية متقدمة تُعزز موثوقية العمليات وتدعم تحقيق مستهدفات التحول الرقمي ورفع القيمة التشغيلية لقطاع الطاقة في المملكة.

ويتضمن المشروع استخدام حاسوب عملاق مصمم خصوصاً لدعم كلّ من أنشطة تفسير البيانات الزلزالية ونمذجة المكامن.

ومن خلال الاستفادة من التقنيات المتقدمة للشركات العالمية الرائدة في مجال الحوسبة عالية الأداء، يهدف هذا المشروع إلى تزويد «أرامكو السعودية» بميزة تنافسية في أعمال التنقيب والإنتاج التي تعتمد بشكل مكثف على البيانات.