«مايكروسوفت» تهوي 6.5 % بعد إنفاق قياسي على الذكاء الاصطناعي ونمو سحابي مخيب

شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)
TT

«مايكروسوفت» تهوي 6.5 % بعد إنفاق قياسي على الذكاء الاصطناعي ونمو سحابي مخيب

شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)

قالت شركة «مايكروسوفت» يوم الأربعاء إنها أنفقت مبلغاً قياسياً على الذكاء الاصطناعي في الربع الأخير، وسجَّلت نمواً أبطأ في مجال الحوسبة السحابية، ما أثار قلق المستثمرين الذين توقعوا تحقيق عائد كبير من هذا الإنفاق ومن شراكتها الضخمة مع شركة «أوبن إيه آي».

وهوت أسهم «مايكروسوفت» بنسبة 6.5 في المائة في التداولات بعد الإغلاق، وذلك بعد إعلان نتائجها المالية للربع الثاني من السنة المالية، وفق «رويترز».

كانت الشراكة الاستراتيجية لـ«مايكروسوفت» مع «أوبن إيه آي»، التي تخطط لإنفاق ما لا يقل عن 281 مليار دولار مع «مايكروسوفت»، تُعدّ سابقاً من أقوى مزايا الشركة التنافسية في سباق الذكاء الاصطناعي، إلا أن ذلك تحول إلى عامل قد يكون عائقاً للشركة التي تتخذ من ريدموند في ولاية واشنطن مقراً لها، مع تقدم نموذج «جيميني» من «غوغل»، في جذب عملاء كبار مثل «أبل».

وخلال مكالمة هاتفية مع المحللين، حاولت إدارة «مايكروسوفت» إقناع «وول ستريت» بتقييم نجاحها في الذكاء الاصطناعي عبر النظر ليس فقط إلى مبيعات خدمات الحوسبة السحابية، بل أيضاً إلى زيادة أعمال بيع مساعدي الذكاء الاصطناعي الخاصين بها. وكشفت الشركة لأول مرة عن مؤشرات أساسية تتعلق باستخدام المساعد «كوبايلوت» في الأعمال التجارية.

وعلى الرغم من تأكيد الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، ساتيا ناديلا، أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في «المراحل المبكرة»، فقد أنفقت الشركة أكثر من 200 مليار دولار على هذه التقنية منذ بداية السنة المالية (2024)، فيما بدأ صبر المستثمرين يتناقص. وقال إريك كلارك، مدير محفظة صندوق «لوغو إي تي إف» الذي يضم أسهم «مايكروسوفت»: «هناك مسألة واضحة تتمثل في أن الإيرادات ارتفعت بنسبة 17 في المائة، بينما ارتفعت تكلفة الإيرادات بنسبة 19 في المائة. إذا كان هذا يمثل اتجاهاً طويل الأمد جديداً، فهذه واحدة من المخاوف الرئيسية لدي».

وأعلنت الشركة أن إيرادات قسم «أزور» السحابي نمت بنسبة 39 في المائة في فترة أكتوبر - ديسمبر، أي الربع الثاني من السنة المالية، متجاوزةً توقعات الإجماع التي كانت 38.8 في المائة وفقاً لبيانات «فيزيبل ألفا».

الميزة الأولى في السباق

لطالما تمتع صانع نظام «ويندوز» بميزة السبق في سباق الذكاء الاصطناعي بين شركات التكنولوجيا الكبرى، بفضل رهانه المبكر على «أوبن إيه آي»، التي تعمل تقنيتها في معظم عروض الشركة، بما في ذلك «إم 365 كوبايلوت».

وتمتلك «مايكروسوفت» حصة 27 في المائة في الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، التي ساعدت إعادة هيكلتها العام الماضي في رفع أرباح «مايكروسوفت» الإجمالية بعد تعديل طريقة احتساب حصتها.

لكن الاستقبال القوي لنموذج «جيميني» الأخير من «غوغل»، وإطلاق وكلاء مستقلين، مثل «كلود كوورك» من شركة «أنثروبيك»، قد شكّلا مخاطر على أعمال «مايكروسوفت» في مجال الذكاء الاصطناعي، وعلى برمجياتها التي طالما كانت مركزية للشركة.

وبالنسبة للربع الثالث من السنة المالية الحالي، توقعت «مايكروسوفت» نمو إيرادات «أزور» بنسبة تتراوح بين 37 في المائة و38 في المائة، مقابل توقعات المحللين عند 36.41 في المائة، وفقاً لبيانات «فيزيبل ألفا».

وتوقَّعت الشركة أن تصل المبيعات الإجمالية إلى نطاق متوسط عند 81.2 مليار دولار، متماشية مع تقديرات المحللين البالغة 81.19 مليار دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وذكرت المديرة المالية، آمي هود، أن الإنفاق الرأسمالي سيكون أقل قليلاً من الربع السابق، لكنها أشارت إلى أن ارتفاع تكلفة رقائق الذاكرة سيبدأ على المدى الطويل بالضغط على هوامش الحوسبة السحابية لـ«مايكروسوفت».

كشف عدد مستخدمي «إم 365 كوبايلوت»

كشف ناديلا لأول مرة أن «مايكروسوفت» تمتلك الآن 15 مليون مستخدم سنوي لمساعد «إم 365 كوبايلوت»، وهو المساعد الذكي الموجه للأعمال مقابل 30 دولاراً شهرياً، الذي يُعد العرض الرئيسي للشركة للعملاء التجاريين. ولا يشمل هذا الرقم الاستخدام المحدود لميزات الدردشة لدى «مايكروسوفت» دون ترخيص للبرنامج. وأوضح ناديلا أن جزءاً مهماً من الإنفاق الرأسمالي للشركة يذهب لدعم منتجاتها الخاصة، التي كانت عادةً مربحة على المدى الطويل. وقال: «نريد أن نتمكن من تخصيص القدرات في ظل قيود الإمدادات بطريقة تمكننا من بناء أفضل محفظة من حيث القيمة الكلية على المدى الطويل».

الضغط التنافسي

ضغطت المنافسة على أسهم «مايكروسوفت»، مع استمرار شكوك المستثمرين حول ما إذا كانت شركات التكنولوجيا الكبرى ستتمكن من تحقيق عوائد تكفي لتغطية الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. ويُتوقع أن تنفق «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا» و«أمازون» مجتمعة أكثر من 500 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي هذا العام.

وفي الربع المعلَن، بلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي لـ«مايكروسوفت» 37.5 مليار دولار، بزيادة تقارب 66 في المائة عن العام السابق، وذهب نحو ثلثي هذا الإنفاق لشراء شرائح الحوسبة، وهو أعلى من تقديرات السوق البالغة 34.31 مليار دولار وفقاً لـ«فيزيبل ألفا».

وارتفعت الإيرادات الإجمالية بنسبة 17 في المائة لتصل إلى 81.3 مليار دولار في الربع الثاني، مقابل توقعات المحللين عند 80.27 مليار دولار استناداً إلى تقديرات «إل إس إي جي».

وقالت «مايكروسوفت» إن التعاقدات المعلقة في أعمالها السحابية تضاعفت كثيراً لتصل إلى 625 مليار دولار، متجاوزةً الرقم الذي أعلنت عنه منافستها «أوراكل» البالغ 523 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول).

لكن نحو 45 في المائة من التزامات الأداء المتبقية لشركة «مايكروسوفت» كانت مدفوعة بـ «أوبن إيه آي» وحدها؛ ما يوضح اعتماد الشركة الكبير على هذه الشركة الناشئة، التي تعهَّدت بإنفاق نحو 1.4 تريليون دولار على الذكاء الاصطناعي، دون تفاصيل واضحة عن كيفية تمويل ذلك.

وأوضحت «مايكروسوفت» أنه باستثناء «أوبن إيه آي»، نمت التزاماتها السحابية بنسبة 28 في المائة، حتى مع تضمين صفقة بقيمة 30 مليار دولار مع شركة «أنثروبيك» المطورة لـ«كلود». وأدت إعادة الهيكلة الكبرى لـ«أوبن إيه آي»، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، إلى حصول «مايكروسوفت» على هذه الحصة، ومع أن الصفقة تضمَّنت التزاماً من «أوبن إيه آي» بشراء خدمات «أزور» بقيمة 250 مليار دولار، فقد سمحت للشركة أيضاً بالسعي لعقد صفقات سحابية مع شركات أخرى قد تقلل اعتمادها على «مايكروسوفت».


مقالات ذات صلة

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

الاقتصاد إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال، بدعم من زيادة الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار مجموعة «جاهز» في مقرها بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجع أرباح «جاهز» السعودية 61 % إلى 19.4 مليون دولار في 2025

تراجع صافي أرباح شركة «جاهز» السعودية لتقنية نظم المعلومات بنسبة 61 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 73 مليون ريال (19.4 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)

«أديس» السعودية تحقق زيادة 2 % في صافي الربح لـ2025

ارتفع صافي ربح شركة «أديس القابضة» السعودية، المتخصصة في الحفر والتنقيب لقطاع النفط والغاز الطبيعي، بنسبة 2 المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 818 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال، وأقرَّت توزيعات بواقع 1.75 ريال للسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع أرباح «سينومي سنترز» السعودية 4 % إلى 336 مليون دولار في 2025

سجَّلت شركة «المراكز العربية (سينومي سنترز)» السعودية ارتفاعاً في صافي أرباحها خلال عام 2025 بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 1.26 مليار ريال (335.7 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض )

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.