روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

جمهوريون يؤيدون الضغط العسكري على طهران وديمقراطيون يحذرون من مخاطر حرب موسعة

TT

روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران باتت «أضعف من أي وقت مضى»، متوقعاً أن تستأنف الاحتجاجات في نهاية المطاف، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها، وذلك في وقت أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران تساؤلات واسعة في واشنطن بشأن أسلوب إدارة المخاطر مع طهران.

وأضاف روبيو، في إفادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أن «هذا النظام ربما يكون أضعف من أي وقت مضى، والمشكلة الأساسية التي يواجهها (...) أنه لا يملك أي وسيلة للاستجابة للمطالب الرئيسية للمتظاهرين، وعلى رأسها انهيار اقتصادهم». وعندما سُئل ‍روبيو، ‍خلال جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ​عن تقدير وزارة الخارجية ⁠لعدد القتلى المحتملين في الاحتجاجات بإيران، أجاب: «بالتأكيد (العدد) بالآلاف».

وأشار روبيو إلى الانتشار العسكري الأميركي بالقرب من إيران، قائلاً: «ما ​ترونه ‌الآن ‌هو ‌القدرة ⁠على ​نشر ‌أصول بالشرق ⁠الأوسط ‌للدفاع ‍في ‍وجه ‍ما ​يمكن أن ⁠يكون تهديداً ‌إيرانياً ضد ‌جنودنا».

تهديدات ترمب

وتباينت مواقف المشرعين في الكونغرس بين دعم جمهوري للضغط العسكري الذي يمارسه ترمب، واعتراضات ديمقراطية تحذر من مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع ومن تجاوز صلاحيات الكونغرس.

وكان الرئيس الأميركي قد نشر، صباح الأربعاء، عبر منصة «تروث سوشيال»، تحذيراً شديد اللهجة لإيران، قال فيه إن «أسطولاً بحرياً ضخماً» أكبر من ذلك الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا يتجه نحوها، داعياً طهران إلى «إبرام اتفاق» مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، وإلا فإنها ستواجه هجوماً عسكرياً أميركياً واسع النطاق.

وحذّر ترمب من أن «الوقت ينفد، والأمر بالغ الأهمية»، ملمحاً إلى عملية «مطرقة منتصف الليل» التي نفّذتها الإدارة الأميركية في يونيو (حزيران) 2025، وأدّت إلى تدمير عدد من المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية، التي قالت الولايات المتحدة إنها كانت تُستخدم لتخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية. وأضاف ترمب: «الهجوم المقبل سيكون أكثر سوءاً... لا تدعوا ذلك يتكرر».

ولم يكن هذا التحذير الأول من نوعه، إذ سبق لترمب أن لوّح خلال الأسبوع الماضي بتحريك أصول عسكرية أميركية باتجاه الشرق الأوسط، مؤكداً أن «أسطولاً بحرياً» يتجه نحو إيران، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن أمله في ألا يضطر إلى استخدامه.

حرب وشيكة أم ضغوط نفسية؟

وبرزت تساؤلات في واشنطن حول ما إذا كان ترمب يمهّد لحرب وشيكة أم يشكل محاولة أخيرة لممارسة ضغط مكثف على طهران لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات النووية. ويأتي ذلك وسط تقارير صحافية عن وصول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة يوم الاثنين، وهي تحمل عشرات الطائرات المقاتلة ونحو 5 آلاف بحّار، وترافقها مدمرات صواريخ موجهة مزودة بأنظمة دفاع جوي.

كما تحدثت التقارير عن نقل سرب من 36 طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن، إلى جانب إرسال أنظمة دفاع جوي، من بينها «باتريوت» ومنظومة «ثاد»، فضلاً عن وسائل تشويش وتعطيل لأنظمة تحديد المواقع، فيما يُعرف بتقنيات «غوست مود».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، تنفيذ تمارين تستمر عدة أيام لرفع الجاهزية الجوية القتالية في المنطقة، في خطوة تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة تعمل على بناء قدرات هجومية سريعة لتنفيذ ضربات دقيقة محتملة، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية القوات والمنشآت الأميركية.

وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن الإدارة الأميركية اتخذت خلال الأيام الماضية إجراءات وقائية لتقليل مخاطر أي ردّ إيراني، شملت سحب بعض الأفراد غير الأساسيين من قواعدها في الخليج لتفادي خسائر بشرية محتملة في حال وقوع هجوم. كما لفتت تقارير صحافية أخرى إلى إجراء محادثات أميركية - إسرائيلية حول سبل تحييد القدرات الإيرانية قبل تنفيذ أي هجمات محتملة.

مواقف المشرّعين

رجّح عدد من المشرّعين في الكونغرس أن يأذن ترمب بمزيد من الهجمات. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لقناة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، إن الرئيس «حين يعد المتظاهرين في إيران بأن المساعدة في الطريق، فإنه سيفي بوعده»، موجهاً تحذيراً مباشراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي بقوله: «أنتم تستهينون بدونالد ترمب، وهذا يقع على مسؤوليتكم... ترقبوا المزيد».

ويُعد غراهام من أبرز المؤيدين لإسقاط النظام الإيراني، وكرّر في أكثر من مناسبة أن «أيامه معدودة»، مروّجاً لشعار «اجعلوا إيران عظيمة مرة أخرى».

بدوره، قال النائب الجمهوري، مارك ميسر، عن ولاية إنديانا، إنه يثق بقدرة ترمب على اتخاذ قرار التدخل العسكري ومستعد لدعمه، معتبراً أنه «مع استمرار الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الأميركي، سيكون الأمر مسألة وقت فقط». وأضاف لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن النظام لن يكون قادراً في النهاية على قمع الشعب الإيراني».

أما النائب الجمهوري، بريان بابين، عن ولاية تكساس، فرأى أن الولايات المتحدة «ستتصرف بما يتماشى مع مصالحها الخاصة»، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية للإطاحة بالحكومة الإيرانية الحالية، وقال: «أنا أثق بالرئيس ترمب وبجيشنا، وقد حان الوقت لتغيير النظام الإيراني».

في المقابل، أشارت النائبة الجمهورية نيكول ماليوتاكيس عن ولاية نيويورك إلى أن استخدام القوة «يجب أن يكون الملاذ الأخير»، متفقة مع آراء عدد من الديمقراطيين على ضرورة أن تقدم الإدارة الأميركية «تفسيراً واضحاً لديناميكيات الوضع في إيران، ولماذا قد يتطلب تدخلاً عسكرياً».

من جهته، حذّر النائب الديمقراطي روبرت غارسيا عن ولاية كاليفورنيا من اتخاذ أي خطوات عسكرية من دون تفويض من الكونغرس، محذراً من مخاطر الانزلاق إلى «حرب أوسع نطاقاً في منطقة الشرق الأوسط».

الردع لفرض التنازلات

يقول محللون إن نهج ترمب في إطلاق التهديدات يندرج في إطار استراتيجية «أميركا أولاً»، القائمة على توظيف الردع العسكري لفرض تنازلات من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ويرون أن تهديداته تعكس توازناً محسوباً بين التلويح باستخدام القوة وترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، من دون استبعاد لجوئه إلى العمل العسكري. ولا يستبعد هؤلاء أن يكون التحذير الذي أطلقه عبر منصة «تروث سوشيال» بمثابة الرسالة الأخيرة لدفع إيران إلى طاولة التفاوض قبل الانتقال إلى خيار القوة.

ويحذر خبراء في معهد «بروكينغز» من أن مخاطر توجيه ضربة عسكرية قد تجعل العودة إلى المفاوضات أقل احتمالاً، نظراً لاحتمالات التداعيات العالمية لأي هجوم أميركي، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط واتساع نطاق التوتر الإقليمي. ويرون أن استعراض القوة العسكرية يهدف أساساً إلى دفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات وقبول الشروط الأميركية.

في المقابل، أشار «المجلس الأطلسي» إلى أن القادة العسكريين قدموا خيارات متعددة، تشمل ضربات دقيقة وسريعة ومكثفة داخل إيران، من شأنها إضعاف قدراتها العسكرية من دون إسقاط النظام، في إطار استراتيجية توازن بين ردع الطموحات النووية والتحذير من مخاطر التصعيد.

وفي هذا السياق، وصف راي تاكيه، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، تهديدات ترمب بأنها «حسابات خاطئة وخطيرة» قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب، محذراً من أن النظام الإيراني بات «أكثر يقظة» بعد العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا. وأضاف أن «التهديد بالقوة قد يجعل انهيار النظام الإيراني احتمالاً قائماً، لكن في مناخ الشرق الأوسط الحالي لا يمكن استبعاد المفاجآت».

من جهته، رأى مايكل دوران، المحلل في معهد هدسون، أن التهديدات الأميركية قد تفضي إلى تحول إيران إلى «ديكتاتورية قومية» في حال سقوط المرشد علي خامنئي، معتبراً أن هذا «احتمال حقيقي ينبغي على واشنطن عدم تجاهله».

وأشار تقرير لمجلة «نيوزويك» الأميركية إلى أن توجيه ضربة لإيران قد يوفّر فرصة للتخلص من ممول رئيسي للعنف الإقليمي وعدو تاريخي للولايات المتحدة، وربما عكس مسار ثورة عام 1979 والمساعدة على انتقال إيران إلى مرحلة ديمقراطية جديدة. إلا أن المجلة حذّرت في الوقت نفسه من مخاطر كبيرة، أبرزها احتمال انزلاق إيران إلى حالة عدم استقرار حاد أو حرب أهلية إذا سقطت القيادة بصورة فوضوية، إضافة إلى تداعيات قد تزعزع استقرار الشرق الأوسط بأسره إذا خرجت التطورات عن السيطرة.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: نائب الرئيس الإيراني يطالب بعودة آزمون إلى المنتخب

رياضة عالمية سردار آزمون (رويترز)

«مونديال 2026»: نائب الرئيس الإيراني يطالب بعودة آزمون إلى المنتخب

دعا نائب الرئيس الإيراني، الاثنين، إلى إعادة المهاجم سردار آزمون لصفوف المنتخب الوطني قبل «كأس العالم 2026»...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز) p-circle

الاستخبارات الأميركية: مجتبى خامنئي يختبئ في موقع سري ويعيش بعزلة شبه تامة

كشفت معلومات استخباراتية أميركية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يختبئ حالياً في موقع سري غير معلن، ويعيش في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي) p-circle

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

أُعيد انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني للعام السابع على التوالي، بأغلبية الأصوات في أول جلسة حضورية للبرلمان بعد أكثر من 80 يوماً من توقف جلسات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

تباينت ردود فعل المشرعين الأميركيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب، مساء السبت، قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والغضب واليأس» مع «شعور بخسارة فادحة» بعد الأنباء عن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

نظير مجلي (تل أبيب)

ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
TT

ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)

تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى تفاهم أولي يفتح مساراً مؤقتاً لاختبار النيات دون أن ينهي كل الملفات. ويقوم جوهر المسودة المتداولة منذ السبت، على أنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، تخفيف محدود للضغط الاقتصادي على إيران، ثم نقل الملفات الأشد تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم، ربما تطرح قضايا أخرى لاحقاً على طاولة التفاوض.

وتباينت رويات وسائل الإعلام الأميركية والإيرانية، في ظل غياب نسخة معلنة من الاتفاق المحتمل.

في واشنطن عرضت مصادر أميركية المسودة بوصفها إطاراً يضع إيران أمام اختبار نووي وسياسي خلال فترة محددة، في المقابل قدمت طهران بنود الاتفاق، في إطار تفاهم حرب أولاً دون أن يشمل الملف النووي، وترهن أي خطوة لاحقة برفع الحصار البحري والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة.

شكل الاتفاق ومراحله

وحسب التسريبات، يقوم الإطار المطروح على مذكرة تفاهم مؤقتة تمتد 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

خلال هذه الفترة، يفترض أن يُعاد فتح مضيق هرمز، وأن تبدأ ترتيبات تخفيف الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات.

وتتحدث بنود المسودة المتداولة عن مراحل متتابعة: إنهاء الحرب رسمياً، معالجة أزمة مضيق هرمز، ثم بدء فترة تفاوض جديدة تمتد بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أشمل.

بزشكيان يلتقي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران ضمن جهود وساطة (الرئاسة الإيرانية/أ.ف.ب)

ويعني ذلك أن التفاهم، إذا أُعلن، سيكون أقرب إلى هدنة منظمة منه إلى تسوية نهائية.

لكن الفكرة المحورية في الطرح الأميركي هي «تخفيف مقابل أداء». أي أن رفع الحصار وتوسيع الإعفاءات الاقتصادية سيعتمدان على خطوات ملموسة من الجانب الإيراني، لا على وعود عامة.

في المقابل، تقول الرواية الإيرانية إن أي تفاهم لا يمكن أن ينجز من دون ضمانات مبكرة، خصوصاً في ملف الأصول المجمدة.

الملف النووي واليورانيوم

ويعد الملف النووي حتى الآن نقطة الخلاف الأكبر، إذ تقول الرواية الأميركية إن المسودة تتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح مفاوضات بشأن تعليق التخصيب والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب.

وتذهب روايات أخرى إلى أن طهران وافقت مبدئياً على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، على أن تبحث الآلية خلال فترة الستين يوماً.

وتشمل الخيارات المطروحة تخفيف جزء من المخزون، ونقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة، قد تكون روسيا.

وتملك إيران 440.9 كيلوغرام، أي نحو 972 رطلاً، من اليورانيوم المخصب حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الرواية الإيرانية تنفي أن تكون طهران قدمت في هذه المرحلة أي تعهد نووي. وتقول إن كل ما يتعلق بالتخصيب، أو إخراج المواد النووية، أو تعليق الأنشطة النووية، أُرجئ إلى مرحلة لاحقة بعد إنهاء الحرب وتنفيذ إجراءات أميركية ملموسة.

وكان لافتاً إن إدارة دونالد ترمب تحاول تثبيت التزام نووي إيراني منذ المرحلة الأولى، ولو بصيغة عامة، بينما تريد طهران حصر المرحلة الراهنة بوقف الحرب ورفع الحصار وتحرير الأموال.

مضيق هرمز

يمثل مضيق هرمز البند العملي الأكثر إلحاحاً في المسودة. فإغلاقه الفعلي خلال الحرب هز أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط والغاز ومنتجات مشتقة، وأدخل الاقتصاد العالمي في ضغط إضافي.

الصيغة المطروحة تتحدث عن فتح تدريجي للمضيق بالتوازي مع رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتقول الرواية الأميركية إن إيران ستسمح بعودة الملاحة من دون رسوم، مع إزالة العوائق التي تمنع مرور السفن بحرية.

أما الرواية الإيرانية فتقدم تفسيراً أكثر تحفظاً، إذ تصر طهران على عدم العودة الكاملة إلى وضع ما قبل الحرب.

وتقول طهران في المقابل أنها ستواصل ممارسة ما تسميه حقها السيادي في المضيق، وأن أي تغيير في حركة الملاحة مشروط بتنفيذ واشنطن التزاماتها الأخرى.

وتنفي الرواية الإيرانية وجود أي بروتوكول أميركي لعبور السفن الإيرانية أو تفتيشها بعد رفع الحصار البحري.

العقوبات والأصول المجمدة

يتفق معظم ما تسرّب عن المسودة على أن إيران ستحصل على إعفاءات نفطية خلال فترة التفاوض، بما يسمح لها ببيع النفط، وربما البتروكيماويات ومشتقاتها، من دون القيود الكاملة للعقوبات.

لكن الخلاف يدور حول توقيت الإفراج عن الأموال المجمدة. الطرح الأميركي يربط الإفراج الواسع عن الأصول، وتخفيف العقوبات بصورة دائمة، باتفاق نهائي قابل للتحقق بشأن الملف النووي.

أما طهران فتطالب بالإفراج عن جزء محدد من أصولها في الخطوة الأولى، مع آلية واضحة لاستمرار تحرير باقي الأموال.

وتقول الرواية الإيرانية إن التجارب السابقة مع واشنطن تجعل ترك الملف لـ«وعود ورقية» أمراً غير مقبول. ولذلك يبدو ملف الأصول المجمدة أحد البنود التي لا تزال تعرقل إنجاز التفاهم.

لبنان والجبهات الأخرى

تشمل المسودة، وفق الروايات المتطابقة جزئياً، بنداً يتعلق بإنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويعني ذلك وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى جانب التزام أوسع بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

لكن هذا البند يثير قلقاً إسرائيلياً واضحاً. فقد أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس دونالد ترمب أن إسرائيل تريد الاحتفاظ بحرية التصرف ضد التهديدات في كل الساحات، بما في ذلك لبنان.

وتحاول واشنطن طمأنة إسرائيل بأن أي وقف للنار لن يكون من جانب واحد، وأن إسرائيل ستتمكن من الرد إذا حاول «حزب الله» إعادة التسلح أو التحضير لهجمات.

ومع ذلك، يبقى بند لبنان أحد أكثر عناصر المسودة حساسية، لأنه ينقل الاتفاق من تفاهم أميركي - إيراني إلى ترتيب إقليمي أوسع.

ما يتوفر حتى الآن يشير إلى اتفاق مؤقت، قد يفتح الطريق إلى تسوية نهائية. ويتقاطع الجميع عند ثلاث نقاط: وقف الحرب، فتح مضيق هرمز، وبدء مسار تفاوض نووي جديد.

لكن لم يتضح بعد إذا تعهدت إيران فعلاً بالتخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب؟ هل يعود هرمز إلى وضعه السابق أم إلى صيغة تعترف بدور إيراني أكبر؟ وهل تفرج الأموال المجمدة في البداية أم بعد اتفاق نهائي؟


رئيس البنك المركزي الإيراني يتوجَّه إلى قطر

عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
TT

رئيس البنك المركزي الإيراني يتوجَّه إلى قطر

عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)
عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي الإيراني خلال مشاركته لاجتماع في الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي توجَّه إلى قطر لبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار اللجنة الاقتصادية للمفاوضات.

وأضافت الوكالة أن وفداً قطرياً كان قد زار إيران الأسبوع الماضي في إطار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الولايات ‌المتحدة لا تزال تعرقل بنوداً من اتفاق محتمل، منها مطلب طهران بالإفراج عن الأموال المجمدة.

وتعود هذه الأموال، المجمدة منذ عام 2018، إلى عائدات مبيعات نفط إيرانية إلى كوريا الجنوبية، حُجزت في بنوك كورية جنوبية بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

وكان من المفترض الإفراج عن 6 مليارات دولار عام 2023 ضمن صفقة لتبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران، لكن إدارة الرئيس السابق جو بايدن أعادت تجميد الأموال بعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل.

وقال مسؤولون أميركيون، في ذلك الوقت، إن إيران لن تتمكن من الوصول إلى هذه الأموال في المستقبل القريب، مؤكدين أن واشنطن تحتفظ بحقها في تجميد الحساب بالكامل.

وبموجب صفقة تبادل السجناء، التي جرت بوساطة قطرية في سبتمبر (أيلول) 2023، حُولت الأموال إلى حسابات مصرفية في قطر. وشملت الصفقة إطلاق سراح خمسة مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل الإفراج عن الأموال وإطلاق سراح خمسة إيرانيين كانوا محتجزين في الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون أميركيون، آنذاك، إن هذه الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وإنها ستُصرف عبر جهات معتمدة لتأمين الغذاء والدواء والمعدات الطبية والمنتجات الزراعية المرسلة إلى إيران، تحت إشراف وزارة الخزانة الأميركية.

وبالإضافة إلى العقوبات الأميركية، ومنع طهران من التعامل بالدولار وقطع ارتباط بنوكها بشبكة «سويفت»، تواجه البنوك الإيرانية قيوداً دولية بسبب إدراج إيران على اللائحة السوداء لمجموعة العمل المالي «فاتف»، المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. وترفض طهران حتى الآن الامتثال لمعايير المنظمة الدولية.


أوجلان يُحذر من أي تأخير إضافي في إتمام التسوية مع تركيا

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

أوجلان يُحذر من أي تأخير إضافي في إتمام التسوية مع تركيا

أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

حذر زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المحتجز في حبس انفرادي قبالة سواحل إسطنبول، من أي تأخير إضافي في حل النزاع مع السلطات التركية.

وقال أوجلان، في رسالة نشرها، الاثنين، حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» المؤيد للأكراد (ثالث قوة في البرلمان) والذي زاره وفد منه، الأحد: «من المهم بالطبع أن يتم كل شيء على أساس قانوني. ولكن إطالة الانتظار لا تنتج عنها إلا مخاطر. ليس لدينا وقت نضيّعه»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي مايو (أيار) 2025، أعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه تلبيةً لدعوة مؤسسه أوجلان، بعد أكثر من أربعة عقود من القتال ضد القوات التركية، خلّفت نحو 50 ألف قتيل.

وبدأ في يوليو (تموز) بإلقاء السلاح في حفل رمزي في شمال العراق حيث يتمركز معظم مقاتليه.

وبات يتوجب إيجاد إطار قانوني للحزب ولمقاتليه، في مهمة أُوكلت إلى لجنة برلمانية مخصصة قدمت تقريرها في فبراير (شباط) من دون إحراز تقدم منذ ذلك الحين.

وقال أوجلان في رسالته، إنّ «الإطار القانوني سيقودنا إلى تطور إيجابي حقيقي»، مضيفاً أنّ «الديمقراطية حاجة ماسة، ونجاح هذه العملية سيقرّبنا من تحقيق هذا الهدف».

من جهة أخرى، ندد أوجلان بالفوضى التي ترافقت، الأحد، مع اقتحام قوات الأمن التركية مقر حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، وذلك بعدما ألغت محكمة في أنقرة فوز رئيسه أوزغور أوزيل في الانتخابات الداخلية للعام 2023، وعيّنت رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو زعيماً مؤقتاً له.

وقامت قوات إنفاذ القانون بطرد أوزيل ومؤيديه من مقر الحزب بالقوة، بناءً على طلب الحكومة.

وقال زعيم حزب العمال الكردستاني: «هل من المعقول، في نظام ديمقراطي، اقتحام مقر حزب ما عن طريق تحطيم بابه؟ إنّ الممارسات والأحداث التي تستهدف حزب الشعب الجمهوري مرتبطة بغياب الديمقراطية».