روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

جمهوريون يؤيدون الضغط العسكري على طهران وديمقراطيون يحذرون من مخاطر حرب موسعة

TT

روبيو: إيران أضعف من أي وقت مضى

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران باتت «أضعف من أي وقت مضى»، متوقعاً أن تستأنف الاحتجاجات في نهاية المطاف، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها، وذلك في وقت أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد طهران تساؤلات واسعة في واشنطن بشأن أسلوب إدارة المخاطر مع طهران.

وأضاف روبيو، في إفادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أن «هذا النظام ربما يكون أضعف من أي وقت مضى، والمشكلة الأساسية التي يواجهها (...) أنه لا يملك أي وسيلة للاستجابة للمطالب الرئيسية للمتظاهرين، وعلى رأسها انهيار اقتصادهم». وعندما سُئل ‍روبيو، ‍خلال جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ​عن تقدير وزارة الخارجية ⁠لعدد القتلى المحتملين في الاحتجاجات بإيران، أجاب: «بالتأكيد (العدد) بالآلاف».

وأشار روبيو إلى الانتشار العسكري الأميركي بالقرب من إيران، قائلاً: «ما ​ترونه ‌الآن ‌هو ‌القدرة ⁠على ​نشر ‌أصول بالشرق ⁠الأوسط ‌للدفاع ‍في ‍وجه ‍ما ​يمكن أن ⁠يكون تهديداً ‌إيرانياً ضد ‌جنودنا».

تهديدات ترمب

وتباينت مواقف المشرعين في الكونغرس بين دعم جمهوري للضغط العسكري الذي يمارسه ترمب، واعتراضات ديمقراطية تحذر من مخاطر الانزلاق إلى حرب أوسع ومن تجاوز صلاحيات الكونغرس.

وكان الرئيس الأميركي قد نشر، صباح الأربعاء، عبر منصة «تروث سوشيال»، تحذيراً شديد اللهجة لإيران، قال فيه إن «أسطولاً بحرياً ضخماً» أكبر من ذلك الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا يتجه نحوها، داعياً طهران إلى «إبرام اتفاق» مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، وإلا فإنها ستواجه هجوماً عسكرياً أميركياً واسع النطاق.

وحذّر ترمب من أن «الوقت ينفد، والأمر بالغ الأهمية»، ملمحاً إلى عملية «مطرقة منتصف الليل» التي نفّذتها الإدارة الأميركية في يونيو (حزيران) 2025، وأدّت إلى تدمير عدد من المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية، التي قالت الولايات المتحدة إنها كانت تُستخدم لتخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية. وأضاف ترمب: «الهجوم المقبل سيكون أكثر سوءاً... لا تدعوا ذلك يتكرر».

ولم يكن هذا التحذير الأول من نوعه، إذ سبق لترمب أن لوّح خلال الأسبوع الماضي بتحريك أصول عسكرية أميركية باتجاه الشرق الأوسط، مؤكداً أن «أسطولاً بحرياً» يتجه نحو إيران، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن أمله في ألا يضطر إلى استخدامه.

حرب وشيكة أم ضغوط نفسية؟

وبرزت تساؤلات في واشنطن حول ما إذا كان ترمب يمهّد لحرب وشيكة أم يشكل محاولة أخيرة لممارسة ضغط مكثف على طهران لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات النووية. ويأتي ذلك وسط تقارير صحافية عن وصول حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة يوم الاثنين، وهي تحمل عشرات الطائرات المقاتلة ونحو 5 آلاف بحّار، وترافقها مدمرات صواريخ موجهة مزودة بأنظمة دفاع جوي.

كما تحدثت التقارير عن نقل سرب من 36 طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن، إلى جانب إرسال أنظمة دفاع جوي، من بينها «باتريوت» ومنظومة «ثاد»، فضلاً عن وسائل تشويش وتعطيل لأنظمة تحديد المواقع، فيما يُعرف بتقنيات «غوست مود».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، تنفيذ تمارين تستمر عدة أيام لرفع الجاهزية الجوية القتالية في المنطقة، في خطوة تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة تعمل على بناء قدرات هجومية سريعة لتنفيذ ضربات دقيقة محتملة، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية القوات والمنشآت الأميركية.

وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن الإدارة الأميركية اتخذت خلال الأيام الماضية إجراءات وقائية لتقليل مخاطر أي ردّ إيراني، شملت سحب بعض الأفراد غير الأساسيين من قواعدها في الخليج لتفادي خسائر بشرية محتملة في حال وقوع هجوم. كما لفتت تقارير صحافية أخرى إلى إجراء محادثات أميركية - إسرائيلية حول سبل تحييد القدرات الإيرانية قبل تنفيذ أي هجمات محتملة.

مواقف المشرّعين

رجّح عدد من المشرّعين في الكونغرس أن يأذن ترمب بمزيد من الهجمات. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لقناة «فوكس نيوز»، مساء الثلاثاء، إن الرئيس «حين يعد المتظاهرين في إيران بأن المساعدة في الطريق، فإنه سيفي بوعده»، موجهاً تحذيراً مباشراً إلى المرشد الإيراني علي خامنئي بقوله: «أنتم تستهينون بدونالد ترمب، وهذا يقع على مسؤوليتكم... ترقبوا المزيد».

ويُعد غراهام من أبرز المؤيدين لإسقاط النظام الإيراني، وكرّر في أكثر من مناسبة أن «أيامه معدودة»، مروّجاً لشعار «اجعلوا إيران عظيمة مرة أخرى».

بدوره، قال النائب الجمهوري، مارك ميسر، عن ولاية إنديانا، إنه يثق بقدرة ترمب على اتخاذ قرار التدخل العسكري ومستعد لدعمه، معتبراً أنه «مع استمرار الضغط الاقتصادي والدبلوماسي الأميركي، سيكون الأمر مسألة وقت فقط». وأضاف لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن النظام لن يكون قادراً في النهاية على قمع الشعب الإيراني».

أما النائب الجمهوري، بريان بابين، عن ولاية تكساس، فرأى أن الولايات المتحدة «ستتصرف بما يتماشى مع مصالحها الخاصة»، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية للإطاحة بالحكومة الإيرانية الحالية، وقال: «أنا أثق بالرئيس ترمب وبجيشنا، وقد حان الوقت لتغيير النظام الإيراني».

في المقابل، أشارت النائبة الجمهورية نيكول ماليوتاكيس عن ولاية نيويورك إلى أن استخدام القوة «يجب أن يكون الملاذ الأخير»، متفقة مع آراء عدد من الديمقراطيين على ضرورة أن تقدم الإدارة الأميركية «تفسيراً واضحاً لديناميكيات الوضع في إيران، ولماذا قد يتطلب تدخلاً عسكرياً».

من جهته، حذّر النائب الديمقراطي روبرت غارسيا عن ولاية كاليفورنيا من اتخاذ أي خطوات عسكرية من دون تفويض من الكونغرس، محذراً من مخاطر الانزلاق إلى «حرب أوسع نطاقاً في منطقة الشرق الأوسط».

الردع لفرض التنازلات

يقول محللون إن نهج ترمب في إطلاق التهديدات يندرج في إطار استراتيجية «أميركا أولاً»، القائمة على توظيف الردع العسكري لفرض تنازلات من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ويرون أن تهديداته تعكس توازناً محسوباً بين التلويح باستخدام القوة وترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، من دون استبعاد لجوئه إلى العمل العسكري. ولا يستبعد هؤلاء أن يكون التحذير الذي أطلقه عبر منصة «تروث سوشيال» بمثابة الرسالة الأخيرة لدفع إيران إلى طاولة التفاوض قبل الانتقال إلى خيار القوة.

ويحذر خبراء في معهد «بروكينغز» من أن مخاطر توجيه ضربة عسكرية قد تجعل العودة إلى المفاوضات أقل احتمالاً، نظراً لاحتمالات التداعيات العالمية لأي هجوم أميركي، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط واتساع نطاق التوتر الإقليمي. ويرون أن استعراض القوة العسكرية يهدف أساساً إلى دفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات وقبول الشروط الأميركية.

في المقابل، أشار «المجلس الأطلسي» إلى أن القادة العسكريين قدموا خيارات متعددة، تشمل ضربات دقيقة وسريعة ومكثفة داخل إيران، من شأنها إضعاف قدراتها العسكرية من دون إسقاط النظام، في إطار استراتيجية توازن بين ردع الطموحات النووية والتحذير من مخاطر التصعيد.

وفي هذا السياق، وصف راي تاكيه، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، تهديدات ترمب بأنها «حسابات خاطئة وخطيرة» قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب، محذراً من أن النظام الإيراني بات «أكثر يقظة» بعد العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا. وأضاف أن «التهديد بالقوة قد يجعل انهيار النظام الإيراني احتمالاً قائماً، لكن في مناخ الشرق الأوسط الحالي لا يمكن استبعاد المفاجآت».

من جهته، رأى مايكل دوران، المحلل في معهد هدسون، أن التهديدات الأميركية قد تفضي إلى تحول إيران إلى «ديكتاتورية قومية» في حال سقوط المرشد علي خامنئي، معتبراً أن هذا «احتمال حقيقي ينبغي على واشنطن عدم تجاهله».

وأشار تقرير لمجلة «نيوزويك» الأميركية إلى أن توجيه ضربة لإيران قد يوفّر فرصة للتخلص من ممول رئيسي للعنف الإقليمي وعدو تاريخي للولايات المتحدة، وربما عكس مسار ثورة عام 1979 والمساعدة على انتقال إيران إلى مرحلة ديمقراطية جديدة. إلا أن المجلة حذّرت في الوقت نفسه من مخاطر كبيرة، أبرزها احتمال انزلاق إيران إلى حالة عدم استقرار حاد أو حرب أهلية إذا سقطت القيادة بصورة فوضوية، إضافة إلى تداعيات قد تزعزع استقرار الشرق الأوسط بأسره إذا خرجت التطورات عن السيطرة.


مقالات ذات صلة

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

شؤون إقليمية صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية، أن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية بإيران تعرضت لهجوم، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبات إيران لحظة الوصول إلى حدود البلاد (رويترز)

منتخب إيران للسيدات يصل إلى البلاد بعد أزمة «اللجوء» لأستراليا

عاد منتخب إيران لكرة القدم للسيدات إلى البلاد، الأربعاء، عبر الحدود التركية، في ختام رحلة عودة معقّدة من أستراليا، بعد أن تراجعت خمس لاعبات عن طلبات لجوء.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية «فيفا» قال إن المباريات ستقام وفق الجدول الذي أُعلن في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

«فيفا» يرفض نقل مباريات إيران من الولايات المتحدة إلى المكسيك

رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» نقل مباريات المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة إلى المكسيك، رغم الضغوط التي مارسها الاتحاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
p-circle

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع واشنطن وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز) p-circle

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسماعيل خطيب… وزير الاستخبارات من حرب الظل إلى الاغتيال

صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
TT

إسماعيل خطيب… وزير الاستخبارات من حرب الظل إلى الاغتيال

صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي

في هيكل المؤسسة الحاكمة في طهران، لا يعد منصب وزير الاستخبارات مجرد حقيبة حكومية عادية. فالوزارة التي تأسست بعد ثورة عام 1979، أحد أهم أعمدة النظام الأمني، وتتولى إدارة شبكة واسعة من العمليات الاستخباراتية داخل إيران وخارجها.

ورغم أن الرئيس الإيراني يرشح الوزير رسمياً، فإن هذا المنصب الحساس يحسم عملياً بموافقة وإشراف المرشد، ما يجعله جزءاً من البنية الأمنية المرتبطة مباشرة بمكتب القيادة.

من هذا الموقع صعد رجل الدين المحافظ إسماعيل خطيب إلى رأس جهاز الاستخبارات الإيراني عام 2021، بعد مسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود داخل المؤسسات الأمنية والقضائية في الجمهورية الإسلامية.

غير أن نهاية تلك المسيرة جاءت بشكل دراماتيكي خلال الحرب بين إيران وإسرائيل. ففي اليوم التاسع عشر من الحرب أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة في طهران أدت إلى مقتل خطيب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن خطيب كان مسؤولاً عن إدارة جهاز يشرف على عمليات التجسس والعمليات السرية للنظام، فضلاً عن دوره في قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وجاء ذلك بعد أيام من إعلان آخر سلط الضوء على اسمه خارج إيران؛ إذ عرض برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين المرتبطين بـ«الحرس الثوري» ومكتب المرشد، بينهم إسماعيل خطيب.

وكان خطيب، على مدى سنوات، أحد رجال الأمن الذين عملوا بعيداً عن الأضواء داخل مؤسسات الاستخبارات، قبل أن يصبح في قلب الصراع الإيراني – الإسرائيلي مع تصاعد حرب الظل بين الطرفين في السنوات الأخيرة.

وجاء الإعلان عن مقتله ليضيف اسمه إلى قائمة القتلى من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني، بعد مقتل أمين عام المجلس علي لاريجاني ومحمد باكبور قائد «الحرس الثوري».

من الحوزة إلى مؤسسات الثورة

ولد إسماعيل خطيب عام 1961 في مدينة قائنات بمحافظة خراسان الجنوبية شرق إيران. وفي منتصف السبعينات توجه إلى الحوزة العلمية في قم، حيث درس الفقه والأصول على يد عدد من كبار المراجع الدينيين.

كان من بين أساتذته رجال دين بارزون مثل محمد فاضل لنكراني وناصر مكارم شيرازي ومجتبى تهراني، كما حضر دروس الفقه التي كان يلقيها علي خامنئي قبل أن يصبح مرشداً للبلاد. وكانت هذه الخلفية الدينية المسار التقليدي لكثير من رجال الدين الذين دخلوا مؤسسات الدولة بعد ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه.

خامنئي يستقبل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب زاده ومسؤولي الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي (موقع المرشد)

بعد تأسيس «الجمهورية الإسلامية»، انخرط خطيب سريعاً في مؤسسات النظام الجديد. ففي سن التاسعة عشرة التحق بـ«الحرس الثوري»، وعمل في وحدات الاستخبارات والعمليات خلال الحرب الإيرانية – العراقية في الثمانينات. وتشير معلومات إلى أنه أصيب خلال الحرب، ما جعله لاحقاً ضمن فئة «المحاربين القدامى»، وهي صفة تحمل وزناً سياسياً في الساحة الإيرانية.

الدخول إلى وزارة الاستخبارات

في منتصف الثمانينات، وبعد تأسيس وزارة الاستخبارات والأمن عام 1983، انتقل خطيب إلى العمل داخل الوزارة الجديدة التي أصبحت الجهاز الاستخباراتي المدني الرئيسي في البلاد. وعمل في البداية في أقسام مختلفة، بينها قسم الشؤون الخارجية والتحليل الاستخباراتي بالوزارة، قبل أن يبرز اسمه في التسعينات عندما عين مديراً لدائرة الاستخبارات بمحافظة قم.

وكانت قم معقل رجال الدين، إحدى أكثر المحافظات حساسية في إيران نظراً لوجود الحوزة العلمية وشبكة المؤسسات الدينية فيها. وكانت إدارة الملف الأمني في هذه المدينة تعني التعامل مع توازنات معقدة بين رجال الدين والتيارات السياسية المختلفة داخل النظام.

واستمر خطيب في هذا المنصب الحساس لأكثر من عقد، في فترة شهدت توترات سياسية داخل المدينة، أبرزها الأحداث المرتبطة بنائب المرشد الأول حسين علي منتظري، الذي كان في وقت ما خليفة محتملاً للمرشد الأول (الخميني) قبل أن يتم إقصاؤه.

العمل قرب مركز السلطة

مع مرور الوقت انتقل خطيب إلى مواقع أكثر قرباً من مركز القرار. ففي عام 2010 انضم إلى مكتب المرشد علي خامنئي في وحدة مسؤولة عن أمن وحماية القيادة، وهو موقع حساس لا يبلغه إلا مسؤولون من أعلى المستويات في الجهاز الاستخباراتي.

وبعد ذلك بعامين جرى تعيينه مديراً لمركز حماية واستخبارات السلطة القضائية، وهو جهاز يتولى مراقبة المؤسسات القضائية وموظفيها وضمان ولائهم السياسي.

وبقي في هذا المنصب حتى عام 2019، في فترة كان فيها صادق لاريجاني رئيساً للسلطة القضائية. ومع انتقال إبراهيم رئيسي لاحقاً إلى رئاسة القضاء، تعززت العلاقة بين الرجلين.

محطة «آستان قدس»

في عام 2019 انتقل خطيب إلى مؤسسة «آستان قدس رضوي» في مدينة مشهد، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية والدينية في إيران وتشرف على إدارة ضريح الإمام الرضا.

وتولى خطيب هناك مسؤولية الأمن والحماية في المؤسسة، التي تعد جزءاً مهماً من شبكة المؤسسات المرتبطة مباشرة بمكتب المرشد. وبقي في هذا الموقع حتى عام 2021، عندما عاد إلى المؤسسة التي أمضى فيها معظم حياته المهنية، لكن هذه المرة على رأسها.

وزير الاستخبارات

في أغسطس (آب) 2021، وبعد انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران، رشحه لمنصب وزير الاستخبارات في حكومته. وكما هو معتاد في هذا المنصب، جاء التعيين بعد موافقة المرشد علي خامنئي، الذي يمتلك الكلمة الحاسمة في اختيار الشخصيات التي تتولى المواقع الأمنية الحساسة.

كان خطيب بذلك الوزير الثامن للاستخبارات منذ تأسيس الوزارة. وتولى منصبه في وقت كانت فيه إيران تواجه سلسلة من التحديات الأمنية، بينها عمليات تخريب في منشآت نووية واغتيالات استهدفت علماء ومسؤولين، فضلاً عن الصراع الاستخباراتي المتصاعد مع إسرائيل.

لكن المشهد السياسي في إيران تغير بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في مايو (أيار) 2024 إثر تحطم المروحية التي كانت تقله في شمال غربي البلاد. وبعد الانتخابات التي أعقبت الحادث، شكل الرئيس مسعود بزشكيان حكومته الجديدة.

وكان خطيب من الوزراء القلائل في حكومة رئيسي الذين حافظوا على مناصبهم في الحكومة الجديدة. فقد أعاد بزشكيان ترشيحه لوزارة الاستخبارات عند تشكيل حكومته، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تعكس حساسية هذا المنصب داخل بنية النظام، حيث يتم اختيار وزير الاستخبارات تقليدياً بالتشاور مع المرشد علي خامنئي.

غير أن الإبقاء عليه في منصبه أثار انتقادات من بعض الأوساط السياسية والإصلاحية التي كانت تأمل في تغيير وجوه الأجهزة الأمنية مع وصول بزشكيان إلى الرئاسة.

صراع الأجهزة الأمنية

تولى خطيب في بداية مهامه الوزارية العمل على ترتيب العلاقة في إحدى القضايا الأساسية داخل المؤسسة الأمنية، وهي العلاقة المعقدة بين وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها، منظمة استخبارات «الحرس الثوري». وهو من بين الأسباب لبقاء خطيب في الوزارة في حكومة بزشكيان.

خطيب يغادر مقر الحكومة الإيرانية (أرشيفية_إيسنا)

ويمتلك الجهازان صلاحيات متداخلة وغالباً ما يتنافسان على الملفات الأمنية الكبرى. وحاول خطيب خلال سنواته في الوزارة الدفع نحو تنسيق أكبر بين المؤسستين، خصوصاً في مواجهة ما وصفه النظام بـ«الاختراقات الأجنبية». لكن التوازن بين الجهازين ظل معقداً، نظراً لارتباط كل منهما بشبكة مختلفة من مراكز القوة داخل النظام.

الاحتجاجات والعقوبات

شهدت فترة تولي خطيب الوزارة واحدة من أكبر موجات الاحتجاج في إيران خلال العقد الأخير. ففي عام 2022 اندلعت احتجاجات واسعة بعد وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

ولعبت الأجهزة الأمنية، بما فيها وزارة الاستخبارات، دوراً رئيسياً في مواجهة الاحتجاجات من خلال الاعتقالات والتحقيقات وملاحقة الناشطين.

وفي تلك الفترة تبنى خطيب الخطاب الرسمي للنظام الذي عدّ الاحتجاجات نتيجة تدخلات خارجية، متهماً الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل بالوقوف وراءها.

وأدرجت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2022 خطيب ووزارة الاستخبارات على قائمة العقوبات، متهمة الجهاز بإدارة شبكات هجمات سيبرانية استهدفت حكومات وشركات في دول مختلفة، بينها ألبانيا.

إخفاقات أمنية

رغم إعلان الوزارة مراراً عن تفكيك شبكات تجسس، واجهت الأجهزة الأمنية الإيرانية خلال تلك السنوات انتقادات بسبب عدة إخفاقات.

من أبرزها الهجوم الدموي في كرمان عام 2024 خلال مراسم إحياء ذكرى مقتل قاسم سليماني، الذي أدى إلى عشرات القتلى. كما شكلت عمليات اغتيال داخل إيران، بينها اغتيال شخصيات مرتبطة بمحور «المقاومة»، إحراجاً للأجهزة الأمنية.

وزير الخارجية عباس عراقجي يهمس في أذن وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب على هامش اجتماع الحكومة يوم 9 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأثارت هذه الأحداث نقاشاً داخل النخبة الإيرانية حول قدرة المنظومة الأمنية على مواجهة الاختراقات الخارجية.

وتصاعدت الانتقادات بعد مقتل عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين، من قيادات عسكرية وعلماء نوويين، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، خصوصاً في ظل ما شاع عن اختراقات استخباراتية واسعة.

نهاية مسيرة أمنية

ظل إسماعيل خطيب طوال مسيرته الشخصية بعيداً عن الأضواء مقارنة بكثير من المسؤولين الإيرانيين. لم يكن سياسياً جماهيرياً، بل رجل جهاز أمني صعد تدريجياً داخل مؤسسات الدولة.

لكن الحرب بين إيران وإسرائيل عام 2026 وضعت اسمه في قلب المواجهة. فقد أنهى الإعلان الإسرائيلي عن مقتله في اليوم التاسع عشر من الحرب مسيرة امتدت لأكثر من أربعين عاماً داخل أجهزة الأمن.

وسواء عدّ اغتياله ضربة استخباراتية كبيرة أو مجرد فصل جديد في الصراع الإقليمي، فإن سيرة خطيب تعكس مساراً شائعاً داخل المؤسسة الأمنية ذات التركيب المعقد: رجل دين بدأ في الحوزة، التحق بـ«الحرس الثوري» في سنوات الثورة الأولى، ثم صعد عبر أجهزة الأمن ليصل إلى قمة أحد أكثر المناصب حساسية في الدولة الإيرانية.


روسيا تندد بضربة أميركية إسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

روسيا تندد بضربة أميركية إسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)

ندَّدت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، بالضربة التي استهدفت محطة بوشهر النووية الإيرانية أمس، والتي قالت إنها وقعت على بُعد أمتار قليلة من وحدة لتوليد الطاقة، ودعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف مهاجمة المنشآت النووية لطهران.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وأدلت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الوزارة، بهذه التصريحات، في مؤتمر صحافي.

وقامت روسيا ببناء محطة بوشهر، وتساعد إيران في تشغيلها.

وأبلغت إيران، أمس الثلاثاء، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الهجوم لم يتسبب في أضرار مادية أو بشرية.


استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
TT

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)

ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية في إيران تعرضت لهجوم، الأربعاء، مضيفة أن حجم الأضرار لم يتضح بعد.

وأضافت «الوكالة» أن منشآت بتروكيماوية في حقل بارس الجنوبي كانت من بين الأهداف.

وقال التلفزيون الرسمي في إيران، الأربعاء، إن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ ​تحمل رؤوساً حربية عنقودية، فيما وصفته بأنه رد على قتل إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

بدوره، قال وزير الخارجية ​الإيراني عباس عراقجي إن موقف طهران ‌الرافض لصنع ‌أسلحة ​نووية ‌لن ⁠يتغير ​بشكل كبير، مشيراً إلى أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لم يعبّر بعدُ عن رأيه ‌علناً ‌في هذا الشأن.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية: «سنقصف بشدةٍ مصدر العدوان، ونعدّ أن استهداف البنية التحتية للوقود والطاقة والغاز هو أمر مشروع».