ترمب يُلوِّح بضربة أقسى إذا لم تبرم طهران اتفاقاً

الجيش الإيراني حذر من «دبلوماسية البوارج الحربية» وأعلن جاهزيته لكل السيناريوهات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)
TT

ترمب يُلوِّح بضربة أقسى إذا لم تبرم طهران اتفاقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُلوِّح بيده وهو يسير عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن أمس (رويترز)

​حضَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الأربعاء) إيران على إبرام صفقة، وحذر من أن الهجوم التالي سيكون «أشد بكثير» في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مشدداً على أن الوقت ينفد أمام طهران لتفادي تدخل عسكري أميركي، فيما أعلنت طهران رفضها إجراء مفاوضات في ظل ما وصفته بأجواء التهديد.

وقال ترمب إن «الأسطول الضخم المتجه نحو إيران مستعد وجاهز وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة، وبقوة إن لزم الأمر». ولم يستبعد ترمب قطّ شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، وذلك بعد حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل، وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وجاء تحذير ترمب بعد شهر من اندلاع احتجاجات واسعة في إيران، وسط قلق إقليمي متزايد من احتمال لجوء واشنطن إلى ضربة عسكرية، في ظل استمرار التوترات السياسية، والأمنية.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «الوقت ينفد»، داعياً طهران إلى «الجلوس سريعاً إلى طاولة المفاوضات» للتوصل إلى «اتفاق عادل ومنصف من دون أسلحة نووية»، محذِّراً من عواقب التأخير.

وأشار الرئيس الأميركي إلى تحذيراته التي سبقت الضربة العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو، مضيفاً: «الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير»، في إشارة مباشرة إلى احتمال تكرار العمل العسكري إذا لم تستجب إيران.

وأكد ترمب أن «ترسانة» إضافية في طريقها إلى المنطقة، في وقت تتحرك فيه قوة بحرية أميركية تقودها حاملة طائرات في مياه الشرق الأوسط، من دون الكشف عن موقعها الدقيق.

وكانت القيادة المركزية الأميركية أعلنت وصول مجموعة ضاربة بقيادة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى نطاق عملياتها، في خطوة اعتبرت رسالة ردع مباشرة إلى طهران.

وجاء تحذير ترمب بعد شهر من اندلاع احتجاجات واسعة في إيران، وسط قلق إقليمي متزايد من احتمال لجوء واشنطن إلى ضربة عسكرية، في ظل استمرار التوترات السياسية، والأمنية.

في برلين، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء الروماني إيلي بولوغان الأربعاء إن «نظاماً لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف الصرف، والإرهاب ضد شعبه، أيامه باتت معدودة (...)، قد تكون المسألة مسألة أسابيع».

وفي المقابل، أعلنت إيران أنها ترفض التفاوض تحت التهديد، مشددة على أن الدبلوماسية لا يمكن أن تدار من خلال الضغوط العسكرية، أو الإنذارات العلنية.

وبعيد تحذير ترمب، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، إن «لا وجود لما يُسمّى ضربة محدودة»، مؤكداً أن أي عمل عسكري تنفذه الولايات المتحدة «من أي منطلق وبأي مستوى» سيُعد «بداية حرب»، وسيقابَل بردّ «فوري وشامل وغير مسبوق».وأضاف شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن الردّ الإيراني «سيستهدف المعتدي ويطول قلب تل أبيب وكل الجهات الداعمة له»، محذّراً من أن أي تصعيد عسكري «سيفرض معادلات جديدة» في المنطقة.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية، عباس عراقجي، إن القوات المسلحة الإيرانية «في جاهزية كاملة وبأصابعها على الزناد» للرد «الفوري والقوي» على أي عدوان يستهدف إيران براً أو جواً أو بحراً، مؤكداً أن الدروس المستخلصة من «حرب الأيام الاثني عشر» عززت قدرة طهران على الرد «بشكل أقوى وأسرع وأعمق».وفي منشور على منصة «إكس»، شدد عراقجي على أن إيران، في الوقت نفسه، ما زالت ترحب باتفاق نووي «عادل ومنصف ويحقق منفعة متبادلة»، يقوم على الندية والمساواة وخالٍ من الإكراه والتهديد، بما يضمن حقوقها في التكنولوجيا النووية ويكفل عدم امتلاك أسلحة نووية. وأضاف أن «الأسلحة النووية لا مكان لها في الحسابات الأمنية لإيران»، مؤكداً أن بلاده «لم تسعَ يوماً إلى امتلاكها».

وفي تصريحات منفصلة،قال عراقجي، الأربعاء، إن طهران «لم تتقدم بطلب للتفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أنه «لم يجرِ في الأيام الأخيرة أي تواصل» مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

وشدد عراقجي على أن «التفاوض له أصوله»، وأنه يجب أن يتم «من موقع الندية، وعلى أساس الاحترام المتبادل»، محذّراً من أن «التهديدات، والمطالب المبالغ بها» تعرقل أي مسار تفاوضي محتمل.

وأضاف: «إذا كانوا يريدون أن تُثمر المفاوضات، فعليهم التوقف عن التهديدات، وإثارة القضايا غير المنطقية»، في إشارة مباشرة إلى الخطاب الأميركي الأخير.

وتزامنت تصريحات عراقجي مع تحركات دبلوماسية إقليمية مكثَّفة شملت اتصالات مصرية، وقطرية، وتركية، ركزت على خفض التصعيد، وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار بين واشنطن وطهران.

وبعيد تحذير ترمب الأخيرة، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة الأربعاء أن «إيران مستعدة لحوار قائم على الاحترام، والمصالح المتبادلة، لكن إذا دُفعت إلى ذلك، فستدافع عن نفسها، وتردّ بشكل غير مسبوق!».

وأضافت البعثة في منشور على منصة «إكس»: «في المرة الأخيرة التي تورطت فيها الولايات المتحدة في حربي أفغانستان، والعراق، أهدرت أكثر من سبعة تريليونات دولار، وخسرت ⁠أكثر من 7000 جندي أميركي».

«الردع الفعال»

وقال الجنرال أحمد وحيدي، نائب قائد جهاز «الحرس الثوري»، إن تنامي القدرات الدفاعية الإيرانية جعل أي عمل عسكري ضد طهران «عالي الكلفة، ومحفوفاً بالمخاطر»، مضيفاً أن ميزان الردع بات يقيد خيارات الولايات المتحدة، وإسرائيل، ويعقد حسابات التصعيد.

ونقلت وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن وحيدي قوله في هذا الصدد إن «القدرات الدفاعية لإيران تطورت خلال السنوات الأخيرة على نحوٍ جعل حساب تكلفة وفوائد أي عمل عسكري ضدها شديد التعقيد، ومرتفع المخاطر بالنسبة للعدو».

وفي إشارة إلى جاهزية سلاح الصواريخ والمسيرات للمواجهة، أوضح أن «تطوير التكنولوجيا العسكرية المحلية خفض الاعتماد الخارجي، ورفع مستوى الجاهزية، بما يحول أي هجوم محتمل إلى مغامرة غير محسوبة العواقب».

وحذر وحيدي من أن الحشود، والتهديدات المتبادلة تزيد مخاطر الانزلاق، لكنه شدد على أن الردع القائم يمنح طهران قدرة منع، وتكبيد الخصم تكلفة باهظة إذا فرضت المواجهة.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله في مناسبة عسكرية إن «الردع الفعال» لا يقوم على الاستعراض، بل على القدرة العملية على الإيذاء المقابل، بما يشمل تعطيل أهداف عسكرية حساسة، وإرباك مسار العمليات.

وأشار إلى أن المقاربة الإيرانية تركز على منع الحرب عبر رفع تكلفة القرار العسكري لدى الخصم، مع الاستعداد للرد إذا فرضت المواجهة. ونقل عن توجيهات علي خامنئي التأكيد على بلوغ مستوى يجعل الخصوم «يترددون حتى في التفكير بالتهديد»، معتبراً أن هذا الهدف تحقق عبر تراكم الردع العلمي، والتقني، وليس عبر خطوات ظرفية.

ووصف الظروف السياسية، والاقتصادية، والأمنية في إيران بـ«المعقدة» قائلاً: «تواجه الجمهورية الإسلامية إيران في الوقت نفسه ضغوطاً اقتصادية، وتهديدات عسكرية، وضغوطاً سياسية، مع عملية واسعة النطاق ومستمرة للحرب الإدراكية من قبل الأعداء الغربيين».

في وقت لاحق، حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» محمد علي نائيني الأميركيين من مغبة التصعيد، قائلاً إن طهران «تملك خططاً للتعامل مع جميع السيناريوهات».

وخاطب القادة الأميركيين قائلاً: «لدينا خطط لجميع سيناريوهاتكم... محاولة الخيار العسكري ضد إيران ستبوء بالفشل».وقال نائيني إن «التخويف عبر تصوير أجواء الحرب وإرسال حاملات الطائرات حيلة قديمة يلجأ إليها المسؤولون الأميركيون»، معتبراً أن مسؤولي البيت الأبيض يواجهون «حالة ارتباك وعجز» أمام ما وصفه بمقاومة إيران في «المؤامرة المسلحة»، في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.وأشار نائيني إلى أن «الواقع الميداني يختلف عن الدعاية الإعلامية للعدو»، قائلاً إن القوات الإيرانية «تسيطر على مجريات الميدان»، وأضاف أن القيادة العسكرية «تتابع سلوك وتحركات العدو بدقة، ولديها خطط عمل جاهزة للتعامل مع جميع سيناريوهاته».وقال نائيني إن العدو «لم ينسَ الضربات الاستباقية التي وُجهت إلى قاعدة العديد»، مضيفاً أن إيران راكمت خبرة في «هزيمة الخصم في الحروب الحديثة، وعلى نطاق واسع، وفي أخطر وأكثر الساحات تعقيداً».

«دبلوماسية البوارج الحربية»

بدوره، حذر رئيس نائب قائد الجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، من استعراض الولايات المتحدة قوتها العسكرية في المنطقة عبر نشر حاملات الطائرات، مضيفاً أن أي تحرك عسكري ضد إيران سيترتب عليه «أضرار جسيمة وثقيلة» للطرف المقابل.

وقال إن «التجربة أثبتت أنه في حال أي مغامرة، فإن العدو سيتكبد أيضاً خسائر كبيرة، وهذه الحقيقة تؤخذ في حساباته».

وأضاف سياري أن واشنطن تعتمد منذ عقود ما وصفه بـ«دبلوماسية الزوارق الحربية» بهدف التخويف وفرض الأمر الواقع، مشدداً على أن «إظهار وصول أسطول، ثم إضافة أسطول آخر لا ينبغي أن يقودنا إلى حسابات خاطئة»، مشدداً على أنه «إذا وقع أي تطور، فإن الطرف الآخر سيتلقى أيضاً أضراراً مؤكدة، وستكون ثقيلة».

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

وأعرب سياري عن ثقته أن بلاده «تملك القدرة على إلحاق الأذى بالعدو، وهو يدرك ذلك جيداً... أي مغامرة ستقابل بتكلفة باهظة»، مشيراً إلى أن الجيش الإيراني «في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي تهديد، سواء أتى من البر، أو البحر، أو الجو»، مع التعويل على «التماسك الداخلي ودعم الشعب» في أي مواجهة محتملة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، اللواء علي رضا تنكسيري، قد عرض، الثلاثاء، صواريخ جاهزة للإطلاق في تقرير بثه التلفزيون الرسمي، مؤكداً امتلاك شبكة أنفاق صاروخية مطوّرة تحت البحر لمواجهة حاملات الطائرات الأميركية في الخليج وبحر عُمان، تضم مئات صواريخ كروز بعيدة المدى، بينها «قدير-380» بمدى يصل إلى 1000 كيلومتر، ونظام توجيه ذكي.

وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة «فارس» عن نائب قائد القوات البحرية قوله إن إيران تفرض سيطرة كاملة على سماء وسطح وتحت مياه مضيق هرمز، وتتلقى معلومات لحظية عن جميع التحركات البحرية، مشدداً على الجاهزية الكاملة وعدم التراجع في حال اندلاع مواجهة.

والاثنين، قالت هيئة الأركان الإيرانية في بيان إن القوات المسلحة تراقب أي تهديد منذ مراحله الأولى، ولن تبدأ حرباً، لكنها ستمنع تنفيذ أي تهديد، معتبرة أن الحديث عن عمليات خاطفة «تقييم خاطئ»، وأن الوجود الأميركي البحري في المنطقة «مضخم إعلامياً»، ويزيد قابلية الاستهداف.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري، وتمركز قوة بحرية أميركية في المنطقة، مقابل تأكيدات إيرانية بالرد على أي هجوم محتمل.

وكان ترمب قد حدّد في تصريحات سابقة خطين أحمرين للتدخل، هما قتل المتظاهرين السلميين، واحتمال تنفيذ إعدامات جماعية بحق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات.

ارتفاع حصيلة قتلى الاحتجاجات

وأفاد نشطاء، الأربعاء، بأن حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 6221 شخصاً، مع خشية ارتفاع العدد في ظل صعوبة التحقق الميداني.

وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، إن القتلى يشملون 5858 متظاهراً، و214 من القوات المرتبطة بالحكومة، و100 طفل، و49 مدنياً لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وأضافت الوكالة أن أكثر من 42300 شخص اعتُقلوا منذ اندلاع الاحتجاجات، مؤكدة أنها تتحقق من كل حالة عبر شبكة من النشطاء داخل إيران.

وتقول المنظمات الحقوقية إنها تواجه صعوبة في التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام، بسبب قطع الإنترنت، وتعطيل الاتصالات الهاتفية مع إيران منذ أسابيع.

في المقابل، أعلنت الحكومة الإيرانية حصيلة أقل بكثير بلغت 3117 قتيلاً، قالت إن 2427 منهم من المدنيين، وقوات الأمن، ووصفت البقية بأنهم «إرهابيون».

ودأبت السلطات الإيرانية خلال فترات الاضطرابات السابقة على التقليل من أعداد الضحايا، أو الامتناع عن إعلانها، وفق منظمات حقوقية.

وتتجاوز هذه الحصيلة أي موجة احتجاج شهدتها إيران منذ عقود، وتعيد إلى الأذهان الفوضى التي رافقت ثورة عام 1979.

وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) عقب انهيار العملة الإيرانية (الريال)، وسرعان ما امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد.

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

وقوبلت التحركات بحملة قمع واسعة، ترافقت مع قطع شامل للإنترنت، وفرض قيود صارمة على تدفق المعلومات، مما جعل وسائل الإعلام الحكومية المصدر شبه الوحيد للأخبار.

وبينما تصف وسائل الإعلام الرسمية المحتجين بـ«الإرهابيين»، تصاعد الغضب والقلق بين الإيرانيين مع تداول مشاهد إطلاق النار على متظاهرين، وقتلهم.

وفي تطور موازٍ، أعلنت إيران، الأربعاء، تنفيذ حكم الإعدام بحق حميد رضا ثابت، المدان بالتجسس لصالح إسرائيل، وهو الإعدام الثالث عشر من هذا النوع منذ حرب يونيو.

ويأتي ذلك في وقت تحذّر فيه منظمات حقوقية من مخاطر توسيع نطاق الإعدامات بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

حراك دبلوماسي محتمل يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تحليل إخباري كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

تمتلك المسيّرات الإيرانية من طراز «شاهد» منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

عراقجي يدعو الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية من الشرق الأوسط، وذلك في اليوم الـ15 للحرب مع إسرائيل وأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية معارضون للنظام الإيراني يرفعون صور رضا بهلوي في لندن (أ.ب)

رضا بهلوي يؤكد استعداده لقيادة إيران

أعلن رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، اليوم (السبت)، استعداده لقيادة البلاد بمجرّد سقوط النظام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة وإطلاق أعمدة كثيفة من الدخان والمواد السامة في الغلاف الجوي.

ومع هطول الأمطار لاحقاً، اختلطت هذه الملوثات بالمياه، لتتساقط على شكل ما وصفه السكان بـ«المطر الأسود»، وهو مزيج من مواد كيميائية خطرة يمكن أن تسبب أضراراً صحية جسيمة.

وحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يحذِّر خبراء البيئة من أن هذه الحوادث قد تخلِّف آثاراً طويلة الأمد؛ إذ تحتوي الصواريخ والذخائر على معادن ثقيلة وملوثات سامة تنتشر في الهواء والتربة والمياه عند انفجارها، وقد تبقى آثارها عقوداً، مُشكِّلة مخاطر صحية. وتُعدّ عمليات التنظيف صعبة ومكلفة.

كما أن حرائق النفط تطلق مركبات مثل السخام وثاني أكسيد الكبريت والهيدروكربونات التي تزيد من خطورة التلوث.

وأشار مختصون إلى أن خطورة الوضع تتضاعف؛ لأن الهجمات وقعت بالقرب من طهران وضواحيها المكتظة بالسكان؛ حيث يتجاوز عدد سكانها 18 مليون نسمة.

ويقول دوغ وير، الرئيس التنفيذي لمرصد النزاعات والبيئة (CEOBS): «نشهد دائماً هجماتٍ على منشآت النفط في النزاعات، ولكن من النادر جداً أن تكون هذه الهجمات قريبة من مدينة كبيرة كطهران».

ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة، رصد مرصد النزاعات والبيئة -وهو منظمة غير ربحية مقرُّها المملكة المتحدة تهدف إلى التوعية بالعواقب البيئية والإنسانية للحروب- أكثر من 300 حادثة تنطوي على مخاطر بيئية نتيجة للأعمال العدائية المستمرة.

وقال وير: «يتعرض كثير من الناس للتلوث، وسيستمر هذا الوضع». وأضاف أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات النفط خارج طهران تُعدّ أكبر حادثة تلوث في هذه الحرب حتى الآن.

ونصحت السلطات الإيرانية السكان في البداية بالبقاء في منازلهم، محذرة من أن الأمطار الحمضية قد تُسبب حروقاً كيميائية للجلد وتُلحق الضرر بالرئتين. وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة التوصية نفسها.

وقال ديفيد جيه إكس غونزاليس، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا: «أتوقع آثاراً حادة على صحة الجهاز التنفسي»، مضيفاً أن الأطفال الصغار والنساء الحوامل أكثر عرضة لتأثيرات ملوثات الهواء.

حتى قبل هذه الحرب، كانت طهران تعاني من تلوث شديد.

ورصد باحثون مستويات عالية من الجسيمات الدقيقة والمعادن الثقيلة، كالرصاص والكادميوم والكروم والنيكل في مياه وهواء المدينة. كما عثروا على مواد سامة تنبعث عند حرق الوقود الأحفوري والنفايات، مثل ثاني أكسيد الكبريت.

ويُعزى السبب الرئيسي -وفقاً لديميتريس كاسكاوتيس، الفيزيائي في المرصد الوطني بأثينا، والذي يدرس تلوث الهواء والغبار في البلاد منذ أكثر من عقد- إلى عدد كبير من محركات السيارات والصناعات الثقيلة القريبة من المدينة.

ويساهم الموقع الجغرافي لطهران عند سفوح جبال البرز في احتجاز الملوثات بسبب ظاهرة الانقلاب الحراري، ما يؤدي إلى استمرار تدهور جودة الهواء لفترات طويلة.

وعادة، تغسل الأمطار التلوث، ولكن الضربات التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط، ربما فاقمت الوضع، كما قال كاسكاوتيس.

وقال: «إن اجتماع حرائق النفط الكارثية مع هطول الأمطار يجعلها أكثر ضرراً وسُمِّية على صحة الإنسان. هذه الملوثات المخففة في الماء أكثر سُمية بكثير، ويمكن امتصاصها بسهولة في أجسامنا عبر الجهاز العصبي، والجهاز الدموي، وقد تؤثر على الكلى والكبد وأعضاء أخرى».

ومع انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، ومن دون أخذ عينات، يستحيل معرفة حجم التلوث.

ومع استمرار الحرب وتضرر منشآت النفط والطاقة في المنطقة، يخشى الخبراء وقوع مزيد من الهجمات في المنطقة التي تضم بعضاً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، والتي تنتشر فيها مصافي النفط والمستودعات ومحطات المعالجة ومنصات النفط والغاز البحرية، فضلاً عن المواقع النووية ومحطات تحلية المياه؛ إذ قد تكون العواقب وخيمة.

ويؤكد مختصون أن توثيق الأضرار البيئية الآن سيكون ضرورياً لاحقاً لمحاسبة المسؤولين، والبدء في عمليات التنظيف وإعادة التأهيل بعد انتهاء الصراع.


«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)

توعَّد «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر.

وقال «الحرس الثوري»، على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إنه «إذا كان هذا المجرم، قاتل الأطفال، على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

وتستمر الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.


المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية التي كان مسرحها الأساسي جزر الخليج، خصوصاً خرج وأبو موسى وقشم.

وأعلنت واشنطن، أمس، أنها قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

كما أعلن المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن «الجيش الأميركي أطلق صواريخه على جزيرة أبو موسى»، فيما قال حاكم جزيرة قشم التي تقع عند مدخل مضيق هرمز وهي أكبر جزيرة إيرانية، إن هجوماً أميركياً – إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة.

وردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز، وهاجمت ميناء في إمارة الفجيرة حيث قال المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق ناتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة، دون وقوع أي إصابات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها. كما هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً». وأضاف أن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، معبراً عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا سفناً إلى المنطقة.بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «نحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».