الهند تعلن رسمياً تخفيض وارداتها من النفط الروسي

تسعى لشراء الخام من البرازيل وفنزويلا وكندا

وزير النفط الهندي ونظيره الكندي خلال إحدى الجلسات بقمة أسبوع الطاقة في الهند (الموقع الرسمي للقمة)
وزير النفط الهندي ونظيره الكندي خلال إحدى الجلسات بقمة أسبوع الطاقة في الهند (الموقع الرسمي للقمة)
TT

الهند تعلن رسمياً تخفيض وارداتها من النفط الروسي

وزير النفط الهندي ونظيره الكندي خلال إحدى الجلسات بقمة أسبوع الطاقة في الهند (الموقع الرسمي للقمة)
وزير النفط الهندي ونظيره الكندي خلال إحدى الجلسات بقمة أسبوع الطاقة في الهند (الموقع الرسمي للقمة)

قال وزير النفط الهندي هارديب سينغ بوري، إن واردات النفط من روسيا انخفضت في الفترة الأخيرة، إلى 1.3 مليون برميل يومياً من 1.8 مليون برميل يومياً.

ورغم أنه لم يعلن السبب وراء انخفاض واردات النفط الروسية فإن تشديد العقوبات من جانب أميركا وفرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة، ربما لعبا دوراً.

وتشتري الهند نحو 90 في المائة من نفطها الخام من الخارج، وكانت أكبر سوق للنفط الروسي المنقول بحراً منذ عام 2023، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها شركة «كبلر». وتستورد الهند نحو 5 ملايين برميل من النفط يومياً، يأتي مليونان منها من روسيا.

ونتيجة لذلك، أعلن ترمب، أغسطس الماضي، رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الواردات من الهند؛ بسبب مشتريات نيودلهي من النفط الروسي، ليرتفع بذلك إجمالي الرسوم المفروضة على خامس أكبر اقتصاد في العالم إلى 50 في المائة.

وتُصدّر الهند نحو 1.4 مليون برميل من النفط المكرر يومياً -يحتوي بعضه على نفط روسي أرخص- إلى وجهات تشمل أوروبا. وهو ما أغضب ترمب وأشار إليه مراراً وتكراراً.

وبينما يتم إنتاج جزء كبير من هذا النفط من شركات هندية خاصة، بما في ذلك «ريلاينس»، فإن محللين قالوا إن نيودلهي يمكن أن تأمرها بالتحول إلى أنواع خام أخرى وتقيد استخدام النفط الروسي للاستهلاك المحلي، مما من شأنه أن يحمي الأسعار المحلية، ويخفف مخاوف بعض الحكومات بشأن شراء منتجات تحتوي على النفط الروسي.

وزير النفط الهندي خلال كلمته في قمة أسبوع الطاقة (الموقع الرسمي للقمة)

وأشار الوزير الهندي، خلال تصريحات في قمة أسبوع الطاقة في الهند، أن قيمة واردات الطاقة من الولايات المتحدة تبلغ 15 مليار دولار سنوياً؛ في دلالة على محاولات كسب الجانب الأميركي.

وقال بوري، في هذا الصدد، إن اتفاقية التجارة المرتقبة بين الهند والولايات المتحدة في «مرحلة متقدمة للغاية».

يأتي هذا بعدما ألمح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم السبت الماضي، إلى احتمال إلغاء ​رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الهند، بعد الانخفاض الحاد في الواردات الهندية من النفط الروسي.

وبدأت الهند تعزيز الواردات من الشرق الأوسط، وهي خطوة يبدو أنها ستساعد نيودلهي على إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة لخفض الرسوم الجمركية قريباً.

إلى جانب ذلك، أعلن وزير النفط الهندي: «بدأنا حواراً وزارياً مع كندا حول الطاقة... كندا يمكن أن تصبح مورداً رئيسياً للطاقة لنا، ونتوقع استيراد الغاز منها».

من جانبه قال وزير الطاقة الكندي، تيم هودجسون، إن كندا تتطلع إلى زيادة صادرات الطاقة إلى الهند في محاولة لتنويع قاعدة عملائها وتقليل اعتمادها على الإمدادات من الولايات المتحدة.

وأوضح هودجسون، أن تصدير 98 في المائة من طاقتها إلى الولايات المتحدة يُعد «خطأ استراتيجياً»، وأنه يرى فرصة للتعاون مع الهند. وقال: «سيكون الطلب الأسرع نمواً على الطاقة في العالم في الهند»، مضيفاً أن كندا يمكنها تزويد الهند بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال واليورانيوم.

ولا تُصدّر كندا حالياً النفط الخام أو الغاز الطبيعي المسال إلى الهند، التي تعتمد بشكل رئيسي على روسيا والعراق والسعودية في استيراد النفط الخام، وقطر في استيراد الغاز الطبيعي، وفقاً لبيانات شركة التحليلات «كبلر».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن واردات الهند من النفط نمت بنسبة 2.5 في المائة في المتوسط ​​خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما انخفضت شحنات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 6.3 في المائة في عام 2025.

وقال هودجسون: «نعمل حالياً على إنشاء خطوط أنابيب إلى الساحل الغربي. لدينا ثلاثة خطوط أنابيب قائمة هنا، وندرس إنشاء المزيد».

ومع ذلك، فإن مساعي الهند الأخيرة لتعزيز إنتاجها النووي قد تُعطي دفعة قوية لخطط كندا لزيادة إمدادات اليورانيوم إلى الهند. وأضاف هودجسون: «كانت كندا تُزوّد ​​98 في المائة من احتياجاتها من الطاقة لعميل واحد. نحن ملتزمون بتنويع مصادر إمدادنا. ونرى فرصة سانحة للتعاون مع الهند».

فرص استثمارية

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الثلاثاء، إن البنية التحتية للطاقة في الهند تُتيح فرصاً استثمارية محتملة تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار، وذلك في إطار سعي الدولة الواقعة في جنوب آسيا لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الطاقة.

وقال مودي للمشاركين في مؤتمر أسبوع الطاقة الهندي: «نحن ننتقل من التركيز على أمن الطاقة إلى التركيز على الاكتفاء الذاتي في هذا المجال... هناك فرصة استثمارية بقيمة 500 مليار دولار في البنية التحتية للطاقة في الهند».

وأضاف أن الهند تعمل على بناء بنية تحتية للطاقة لتلبية الطلب، وتتطلع إلى خيارات تكرير ونقل بأسعار معقولة. وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، قال مودي: «نهدف إلى تصنيع سفن نقل الغاز الطبيعي المسال محلياً».

وأكد أن الهند تسعى إلى أن تصبح الأولى عالمياً في مجال طاقة التكرير. وتعد الهند حالياً ثالث أكبر مستهلك للطاقة ومستورد للنفط الخام في العالم.

زائرون في افتتاح قمة أسبوع الطاقة في الهند (الموقع الرسمي للقمة)

وتسعى الهند إلى رفع قيمة الفرص المتاحة في مجال استكشاف النفط إلى 100 مليار دولار، في إطار جهودها لزيادة مساحة المناطق الخاضعة للاستكشاف إلى مليون كيلومتر مربع (386 ألف ميل مربع).

نفط فنزويلا

قال أربعة مسؤولين تنفيذيين في قطاع تكرير النفط، إن مصافي التكرير الهندية لا تتلقى سوى كميات قليلة من النفط الخام الفنزويلي، حيث تتجه معظم الإمدادات إلى الولايات المتحدة، مما يبطئ عودة الإمدادات من أميركا الجنوبية إلى نيودلهي.

وبدأت شركتا «ترافيغورا» و«فيتول» التجاريتان تسويق النفط الفنزويلي هذا الشهر بعد اتفاق بين كاراكاس وواشنطن يقضي بأن تسيطر الولايات المتحدة على 50 مليون برميل عقب إطاحة نيكولاس مادورو بفنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، على أن تذهب العائدات إلى صندوق تشرف عليه الولايات المتحدة.

وتدرس مصافي التكرير الهندية استيراد النفط الخام الفنزويلي، بموجب اتفاقية بيع مفروضة من الولايات المتحدة.

وقال مسؤول هندي إن التجار يعرضون النفط الخام الفنزويلي بخصم يتراوح بين 4 و5 دولارات للبرميل مقارنةً بأسعار دبي، وهو سعر غير مغرٍ في ظل سعي مصافي التكرير للحصول على خصومات أكبر تتراوح بين 7 و8 دولارات، على غرار عروض النفط الروسي.

النفط البرازيلي

أعلنت شركة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير في الهند، خلال فعاليات قمة الطاقة، عزمها زيادة مشترياتها من النفط الخام البرازيلي في السنة المالية التي تبدأ أبريل (نيسان) المقبل، وذلك بعد خفض وارداتها من النفط الروسي، وفقاً لما صرح به مسؤول تنفيذي في الشركة، الثلاثاء.

وأضاف المسؤول التنفيذي، في تصريحات على هامش مؤتمر أسبوع الطاقة الهندي، أن شركة النفط الهندية تخطط لشراء ما لا يقل عن 24 مليون برميل من النفط الخام البرازيلي خلال الفترة من أبريل 2026 إلى مارس (آذار) 2027، مقارنةً بـ18 مليون برميل في العام السابق.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته التزاماً بسياسة الشركة، أن شركة التكرير، التي اشترت مؤخراً أولى شحناتها من النفط الخام من كولومبيا والإكوادور، تخطط لشراء 50 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام عبر عقود طويلة الأجل في السنة المالية المقبلة. وفقاً لـ«رويترز».


مقالات ذات صلة

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أغسطس

الاقتصاد منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أغسطس

قالت النرويج، الثلاثاء، إن إجمالي إنتاج البلاد من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 0.3 في المائة في شهر أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد رجل يزوّد سيارته بالبنزين داخل محطة وقود في برلين (رويترز)

ألمانيا تخفض ضريبة الوقود لاحتواء ارتفاع أسعار البنزين والديزل

تمضي الحكومة الألمانية قدماً في خطط لتقديم خصم على الوقود بهدف تخفيف ارتفاع أسعار البنزين والديزل، بعدما وافقت على مشروع قانون بشأن هذا الإجراء.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تعويضها جزئياً بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مسؤولون في «الفيدرالي» يرجحون رفع الفائدة مجدداً لمواجهة التضخم

قالت مسؤولة بارزة في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الاثنين، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم وتجدد الصراع في الشرق الأوسط خلال شهر أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر وسط ترقب محادثات محتملة بين واشنطن وطهران

استقرت الأسهم الأوروبية عند افتتاح تعاملات يوم الثلاثاء، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، فيما ارتفعت أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مطالب أوروبية بإعادة هيكلة العلاقات التجارية مع الصين

شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)
شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

مطالب أوروبية بإعادة هيكلة العلاقات التجارية مع الصين

شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)
شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)

أكدت «غرفة التجارة الأوروبية» في الصين، الثلاثاء، حاجة أوروبا إلى إعادة التفكير في علاقاتها التجارية بالصين، في ظل استمرار ازدياد الاختلال التجاري بين الجانبين.

وقال ينس إسكلوند، رئيس «الغرفة» في بكين: «أعتقد أن ما يقلقنا هو أنه إذا رأينا هذه التحركات هنا، فإنها تثير بعض الأسئلة الأساسية بشأن التجارة» بين الجانبين.

وأضاف أن التبادل التجاري يخلق القيمة والفاعلية عندما يكون بالطريقة الصحيحة، «لكن إذا وجدنا أنفسنا في موقف مفاجئ تخلق فيه التجارة القيمة لطرف واحد وليس للطرفين، فسيصبح السؤال بالطبع: لماذا نتبادل التجارة معاً؟».

وأشار إسكلوند إلى أن الفائض التجاري للصين مع أوروبا يقدر بنحو مليار يورو (1.15 مليار دولار) يومياً. وتنتقد «الغرفة» باستمرار أوضاع المنافسة التجارية في الصين.

وقال رئيس الغرفة: «يجب أن يكون هناك مكسب أيضاً لأوروبا، وهذا ما نسعى إليه»، مضيفاً أن هناك توافقاً متصاعداً في أوروبا بشأن التحدي الذي تمثله الصين للصناعة الأوروبية.

كما حذر إسكلوند بأن الصين قد لا تدرك تماماً أن الاتجاهات في أوروبا تتغير بطريقة قد تسمح لها في النهاية باتخاذ إجراءات ضد الصين.


ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟
TT

ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

لم يعد توفير التمويل وحده كافياً لدفع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية إلى مرحلة النمو، مع اتساع احتياجاتها إلى الوصول للأسواق والعقود، وتأمين السيولة اللازمة للتشغيل، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، ورفع الإنتاجية والقدرة على المنافسة والتوسع.

ويأتي ذلك فيما تتوسع أدوات التمويل الموجهة إلى القطاع، إذ بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية التراكمية المقدمة إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر نحو 467 مليار ريال (124.5 مليار دولار) بنهاية 2025، بزيادة 33 في المائة على أساس سنوي.

وفي المقابل، تتجه الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى معالجة ما هو أبعد من فجوة التمويل، عبر توسيع وصول المنشآت إلى الأسواق والمشتريات وسلاسل الإمداد، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال وتعزيز قدرتها على النمو المستدام.

أحد المصانع المنتجة في المدينة الصناعية بالمدينة المنورة (واس)

وفي أحدث التحركات التمويلية، أبرمت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) اتفاقية تعاون مع «STC Bank» في سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمّن محفظة تمويلية تصل إلى 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتشمل تسهيلات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لتغطية رأس المال العامل، والاحتياجات التشغيلية، وشراء الأصول والمعدات، وتمويل العقود والمشروعات وسلاسل الإمداد.

ولا يقتصر الاحتياج على التمويل طويل الأجل، إذ يقدّم بنك التنمية الاجتماعية منتج «رأس المال العامل» بتمويل يبدأ من 150 ألف ريال (40 ألف دولار) ويصل إلى 10 ملايين ريال (2.67 مليون دولار)، وبمدة سداد تصل إلى 12 شهراً، لتغطية التكاليف التشغيلية اليومية وتعزيز إدارة التدفقات النقدية. وتفصل منتجات البنك بين تمويل رأس المال العامل المخصص للتكاليف التشغيلية، وتمويل التوسعات الرأسمالية المخصص للأصول والتوسع.

من التمويل إلى النمو

في هذا السياق، أكد نائب محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) لخدمات المنشآت، ريان الفايز، أن المبادرات الـ13 التي تتضمّنها الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة تستهدف معالجة التحديات ذات الأولوية أمام نمو المنشآت بصورة مباشرة، وتهيئة بيئة أكثر كفاءة تدعم توسعها واستدامتها وترفع قدرتها على المنافسة خلال المرحلة المقبلة.

نائب محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) لخدمات المنشآت ريان الفايز (الشرق الأوسط)

وأوضح الفايز أن من بين المبادرات التي تركز على توسيع الفرص أمام المنشآت مبادرة تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، التي تستهدف تعزيز استفادتها من الفرص المتاحة في هذه المناطق، وتوفير الممكّنات والحوافز التي تتناسب مع طبيعة أعمالها، بما يدعم نموها ويعزّز حضورها في الأنشطة الصناعية والاقتصادية وسلاسل القيمة.

وأضاف أن الاستراتيجية تتضمّن كذلك مبادرة لزيادة حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من مشتريات الشركات الكبرى، بما يوسع وصولها إلى الفرص والعقود، ويعزّز مشاركتها في سلاسل الإمداد، ويُسهم في بناء علاقات تجارية مستدامة تدعم نمو أعمالها وقدرتها على التوسع.

وأشار إلى أن مبادرة خفض تكاليف ممارسة الأعمال تستهدف معالجة أحد التحديات المؤثرة في نمو المنشآت، من خلال دراسة الرسوم والاشتراطات بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتطوير آليات لدعم الرسوم وفق معايير مدروسة، بما يُسهم في تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بممارسة الأعمال وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لنمو المنشآت واستدامتها.

وبيّن الفايز أن هذه المبادرات تعمل بصورة متكاملة على معالجة عدد من الممكنات المرتبطة بنمو المنشأة، بدءاً من بيئة ممارسة الأعمال، وصولاً إلى الفرص والأسواق وسلاسل القيمة، بما يعزز قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على النمو والتوسع ورفع تنافسيتها وإسهامها في الاقتصاد الوطني.

السوق بعد التمويل

وقال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع التمويل الموجه إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة يعكس تطوراً واضحاً في منظومة التمويل السعودية، إلا أن التحدي لم يعد التمويل وحده، وإنما قدرة المنشأة على تحويله إلى نمو مستدام.

وأوضح العطاس أن المنشأة تحتاج إلى ثلاثة أمور متكاملة: تمويل مناسب، وسوق متاحة، وقدرة تشغيلية وتنافسية. وقال إن المنشأة قد تحصل على التمويل، لكنها تحتاج في المرحلة التالية إلى عقود وفرص بيع تمكنها من زيادة الإيرادات، إلى جانب تطوير إداري وتقني يرفع الإنتاجية، وقدرة على إدارة التدفقات النقدية والتوسع من دون أن يتحول النمو إلى ضغط مالي.

وأضاف أن الوصول إلى الأسواق والعقود يمثّل الحلقة الأكثر ارتباطاً بانتقال المنشأة من مرحلة الاستمرار إلى النمو، إذ إن التمويل يمنح المنشأة القدرة على التحرك، في حين تحول العقود والأسواق هذه القدرة إلى إيرادات وتدفقات نقدية.

ويرى العطاس أن زيادة مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المشتريات الحكومية وسلاسل إمداد الشركات الكبرى، وفتح قنوات التصدير، يمكن أن يكون لهما أثر مباشر على قدرتها على التوسع، بالتوازي مع خفض تكلفة ممارسة الأعمال ورفع الإنتاجية.

ويرى العطاس أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من مفهوم «تمويل المنشأة» إلى «تمويل نمو المنشأة»، بما يعني ربط التمويل بالأسواق والعقود والتقنية والإنتاجية والتوسع.

الاستراتيجية توسع نطاق المعالجة

ويأتي التركيز على الأسواق ضمن حزمة أوسع من الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تتضمّن 13 مبادرة لمعالجة تحديات القطاع في مجالات الوصول إلى الأسواق والفرص، والتمويل، وبيئة الأعمال، والابتكار، والبيانات، والتوسع. كما تستهدف الاستراتيجية رفع إسهام المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة بحلول 2030، إلى جانب توفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

وتتجه بعض المبادرات إلى تحويل الوصول إلى الأسواق من هدف عام إلى فرص تعاقدية مباشرة، من خلال تأهيل المنشآت وربطها بسلاسل إمداد الشركات الكبرى والمشروعات، وهو ما يظهر في خدمة «جدير» التابعة لـ«منشآت»، التي تستهدف رفع جاهزية المنشآت وتأهيلها إلى الدخول في سلاسل الإمداد والاستفادة من الفرص الشرائية.

وبذلك، لا تتوقف معادلة نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة عند زيادة التمويل المتاح، وإنما تمتد إلى قدرتها على استخدام هذا التمويل في تمويل التشغيل أولاً، ثم الوصول إلى الطلب والعقود، وتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف، قبل الانتقال إلى مراحل التوسع والاستثمار.

وتعكس هذه المعادلة التحول من معالجة فجوة التمويل إلى معالجة فجوة النمو؛ فتوافر السيولة يمنح المنشأة القدرة على الاستمرار والتحرك، في حين يحدد الوصول إلى الأسواق وكفاءة التشغيل قدرتها على تحويل التمويل إلى إيرادات ونمو مستدام.


إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أغسطس

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

إنتاج النرويج من النفط والغاز يتجاوز التوقعات في أغسطس

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

قالت النرويج، الثلاثاء، إن إجمالي إنتاج البلاد من النفط والغاز تجاوز التوقعات الرسمية بنسبة 0.3 في المائة في شهر أغسطس (آب) الماضي.

وتُعدّ النرويج أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط، إلا أن معدلات الإنتاج تتفاوت من شهر إلى آخر بناءً على احتياجات الصيانة وعمليات التوقف الأخرى فيما يقرب من 100 حقل بحري.

وبلغ إجمالي الإنتاج - شاملاً النفط والمكثفات وسوائل الغاز الطبيعي والغاز المسال - 0.672 مليون متر مكعب قياسي يومياً، وهو ما يعادل 4.23 مليون برميل مكافئ نفط، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة على أساس سنوي.

وذكرت الهيئة التنظيمية للنفط على موقعها الإلكتروني، أن إنتاج الغاز الطبيعي في أغسطس ارتفع إلى 342 مليون متر مكعب يومياً مقارنة بـ333.8 مليون متر مكعب في العام السابق، لكنه ظل دون التوقعات البالغة 348.6 مليون متر مكعب وبنسبة 1.9 في المائة.

وأظهرت البيانات الأولية، أن إنتاج النفط الخام انخفض إلى 1.88 مليون برميل يومياً في أغسطس مقارنة بـ1.96 مليون برميل يومياً في الشهر نفسه من العام الماضي، لكنه جاء أعلى من التوقعات التي كانت تشير إلى 1.80 مليون برميل يومياً.