زيارة مفاجئة للشرع إلى موسكو... وحديث عن «ترتيبات جديدة» للعلاقة

بعد يومين على انسحاب القوات الروسية من القامشلي

مدخل قاعدة القامشلي الجوية شمال شرقي سوريا كما بدا الثلاثاء (إ.ب.أ)
مدخل قاعدة القامشلي الجوية شمال شرقي سوريا كما بدا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

زيارة مفاجئة للشرع إلى موسكو... وحديث عن «ترتيبات جديدة» للعلاقة

مدخل قاعدة القامشلي الجوية شمال شرقي سوريا كما بدا الثلاثاء (إ.ب.أ)
مدخل قاعدة القامشلي الجوية شمال شرقي سوريا كما بدا الثلاثاء (إ.ب.أ)

يصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية، الأربعاء، في زيارة لم يعلَن عنها مسبقاً.

وتناقلت وسائل إعلام سورية خبر الزيارة، مساء الاثنين، وأفادت بأن الشرع سوف يُجري محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من دون أن توضح تفاصيل إضافية.

وأكد الكرملين الثلاثاء نبأ الزيارة، وقال إن الرئيس ‌بوتين ‌سيجري ⁠محادثات ​مع ‌الرئيس الشرع في موسكو، الأربعاء، حيث «من المقرر أن يناقش الرئيسان وضع العلاقات الثنائية في ​مختلف المجالات وآفاقها، ⁠وكذلك الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وقال مصدر سوري في موسكو لـ«الشرق الأوسط»، إن الشرع «ربما سيطلب من بوتين تسليم بعض قيادات الصف الثاني والثالث الذين لهم علاقات مباشرة بمحاولات تأجيج الوضع في الساحل».

هذا، وتأتي الزيارة المفاجئة بعد مرور يومين فقط على سحب موسكو قواتها ومعداتها بشكل عاجل من مطار القامشلي، مما دفع إلى الربط بين التطورين.

وقالت مصادر روسية لـ«الشرق الأوسط»، إن عملية الإخلاء جاءت تلبيةً لطلب من دمشق بعدما وسَّعت القوات الحكومية سيطرتها في مناطق شمال شرقي سوريا. وأفاد المصدر بأنه «لم تعد هناك حاجة إلى الوجود الروسي في هذه المنطقة».

معدات ومستلزمات مهملة ملقاة على الأرض داخل قاعدة عسكرية روسية قرب مطار القامشلي شمال شرقي سوريا الثلاثاء مع بدء القوات الروسية الانسحاب من المنشأة (إ.ب)

وتزامنت المعلومات عن إخلاء القوات الروسية مواقعها في شمال شرقي سوريا، مع تناقل تقارير ميدانية لمراسلين أجانب حول حركة نشطة شهدتها المنطقة، تم خلالها سحب آليات ومدرعات ووحدات عسكرية ونقلها إلى قاعدة «حميميم».

وذكر مصدر أمني سوري على الساحل الغربي لسوريا، أن مركبات عسكرية روسية وأسلحة ثقيلة جرى نقلها من القامشلي إلى مطار «حميميم» العسكري خلال اليومين الماضيين.

ووثَّق مراسلون في الساحل السوري تحركات مكثفة لأرتال روسية، خلال الأيام القليلة الماضية، ينقل معظمُها صناديق مغلقة. وشاهد مراسل وكالة «رويترز» أعلاماً روسية لا تزال ترفرف في مطار القامشلي، فضلاً عن وجود طائرتين على المدرج عليهما علامات روسية.

لافتة طريق قرب قاعدة القامشلي الجوية شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

وتنشر روسيا قوات في مطار القامشلي منذ عام 2019، وهو انتشار محدود نسبياً مقارنةً بقاعدتها الجوية ومنشأتها البحرية على ساحل سوريا المطل على البحر المتوسط.

لكنَّ موسكو كانت قد عززت وجودها بشكل كبير في مطار القامشلي خلال الأشهر الأخيرة، ونشرت رادارات وأنظمة دفاع صاروخي، ونقلت جزءاً كبيراً من آلياتها ومروحياتها من «حميميم» إليه، وهو ما عُدَّ مؤشراً إلى أن روسيا خططت لوجود طويل الأمد فيه.

ولفت الأنظار أيضاً أن الانسحاب الروسي من المنطقة لم يقتصر على مطار القامشلي، بل شمل أيضاً مواقع تمركز في الحسكة التي تشهد توترات أمنية بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

ووفقاً لمصادر في القاعدة الجوية الروسية في «حميميم»، فإن بعض القوات المنسحبة نُقلت مباشرةً إلى غربي سوريا، بينما ستعود قوات أخرى إلى روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)

مصادر روسية لم تستبعد أن تكون تطورات الوضع في شمال شرقي سوريا على رأس الموضوعات المطروحة للنقاش، خصوصاً في ظل الاستجابة الروسية السريعة لطلب دمشق بالانسحاب من المنطقة. إلى جانب الأجندة الثنائية التي تشمل التعاون بين دمشق وموسكو في مجالات عدة، واستكمال النقاشات حول إعادة ترتيب الوجود الروسي في قاعدتي «حميميم» و«طرطوس» على أسس جديدة تلبي مصالح الطرفين، فضلاً عن احتمال استكمال المناقشات التي بدأت في وقت سابق على المستوى العسكري حول مساعدة موسكو لدمشق في إعادة تأهيل الجيش السوري، بالإضافة إلى المتطلبات اللوجيستية لصيانة المعدات العسكرية التي هي في غالبيتها روسية الصنع.

مدير إدارة التدريب في القوى الجوية والدفاع الجوي بوزارة الدفاع العميد يحيى بيطار مستقبلاً وفداً عسكرياً روسياً برئاسة اللواء البحري كورنبينكو أوليغ فيكتوروفيتش 2 نوفمبر (الدفاع السورية)

علماً بأن الطرفين تبادلا زيارات عدة خلال الأشهر الماضية على مستوى وزارتي الدفاع في البلدين. وقالت مصادر إن الزيارة قد تؤسس لـ«وضع ترتيبات جديدة للعلاقات بين موسكو ودمشق بعدما أظهرت الفترة الماضية حرص الطرفين على تجاوز النقاط الخلافية وإرساء أسس للتعاون في مجالات مختلفة».

كان الشرع قد زار موسكو للمرة الأولى، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتقى الرئيس الروسي، وأجرى الطرفان محادثات معمقة استمرت نحو ساعتين ونصف الساعة.

وكشف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، حينها، عن أن مباحثات الرئيسين تناولت جوانب عدة أهمها الجانب الإنساني، بالإضافة إلى الطاقة والنقل والصحة والسياحة.

وقال نوفاك عقب المباحثات: «سوريا بحاجة إلى إعادة بناء بنيتها التحتية»، مؤكداً أن روسيا قادرة على تقديم الدعم في هذا المجال.

كما كشف نوفاك عن أن الجانبين بحثا آفاق التعاون في مجالات متعددة أخرى، من بينها الجانب الثقافي والإنساني، بالإضافة إلى تنمية القطاع السياحي والرعاية الصحية، لافتاً إلى أن دمشق أبدت اهتماماً بالحصول على القمح والأدوية الروسية.

وأوضح نائب رئيس الوزراء الروسي أن موسكو ودمشق اتفقتا على عقد اجتماع للجنة حكومية دولية مشتركة في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».