دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)
TT

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

من أقوال الزعيم الروسي الراحل فلاديمير لينين: «هناك عقود لا يحدث فيها شيء، وهناك أسابيع يحدث فيها ما يُعادل عقوداً». يردّ بعض المفكّرين على هذا القول بأن الحدث الكبير التغييري الذي يقع، لا يكون معزولاً عن السياق الذي يحصل فيه. فهو مجاور وملامس (Adjacent) للتراكمات، وفي كل الأبعاد التي تحصل قبل الانفجار الكبير.

لم تستوعب أوروبا حتى الآن التحوّلات الجيوسياسيّة في النظام العالميّ. فهي في حالة الصدمة (Trauma). وللخروج من هذه الصدمة، هناك مراحل متعدّدة، منها: الإنكار، والغضب، والاكتئاب، ومن ثم القبول. تتطلّب هذه المراحل وقتاً طويلاً للخروج منها، وتُكلّف أثماناً كبيرة. ولتقصير الوقت، لا بد من «القبول» أولاً بالواقع الذي خلّفته الصدمة، كونه يُسرّع عملية تجاوز الواقع المأساوي وتقصير المراحل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

من المفروض أن يُؤمّن منتدى دافوس منصّة عالميّة تجمع العام والخاص. والهدف دائماً هو المساعدة على صياغة أجندات تعاون دولي وفي كل المجالات، تبدأ من التكنولوجيا، والتحدّيات التي خلقها الذكاء الاصطناعي مثلاً. وتنتهي بتحدّيات التحوّل المناخيّ، وذلك مروراً بالتنسيق لرسم السياسات الاقتصاديّة العالميّة، وكيفيّة التعامل مع المخاطر التي تهدّد العالم.

جيوسياسياً، فيه يعرض الأقوى سياساته بطريقة غير مُلزمة. فهو منصة تنسيق غير رسمية بين مراكز القوى العالمية. ويُقال إنه بمثابة رسالة لمن يهمّه الأمر، ولكنه ليس مُلزماً. إنه ساحة صراع بطريقة أخرى (طريّة). فيه تُعرض الأفكار. وهو مختبر للأفكار. ومن شاور الرجال شاركهم في عقولهم.

لكن الأكيد هذا العام، وبعد غيابه العام الفائت عن المنتدى، هيمن الرئيس دونالد ترمب الذي لقبته مجلّة «فايننشال تايمز» بـ«الملقط»، لحضوره على المؤتمر. وبدل أن يعكس المنتدى حال العالم بكلّ الأبعاد، حسب التوصيف الوظيفي لفكرة المنتدى، فإنه شكّل منبراً لإعلان وفاة النظام العالمي القائم.

وقد يُشكّل توقيت المؤتمر النقطة الفاصلة بين مرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة النظام العالمي القديم والمتهاوي أصلاً؛ أما المرحلة الثانية فهي مرحلة إعلان الوفاة لذلك النظام، وعدم اهتمام القوى المؤثّرة بترتيبات الدفن؛ على أن يبحث المتضرّرون عن كيفيّة التموضع والتأقلم، وتقليل الخسائر قدر الإمكان.

لقاء بين الرئيسين: الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا يوم 15 أبريل 2025 (أ.ب)

تميّز المنتدى هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، منها:

يدور عالم اليوم - أو النظام العالمي القديم - على فكرة العولمة، وأهميتها لصنع الثروة عبر التكامل والترابط. فيه كانت تتظهَّر أهمية «الداتا»، القدرة على الحوسبة، الرأسمال، كما على ترابط الشبكات العنكبوتيّة (Networks) كما المعايير. وحسب بعض المفكّرين، لم يكن النفَس الإمبريالي- الإمبراطوري سائداً؛ لأن المنفعة كانت عبر التموضع الترابطي والتكامل. بكلام آخر: لم يكن اجتياح الأرض والمساحة أولويات لدى القوى الكبرى. ظهّر المنتدى الأخير في دافوس استراتيجيّات القوى العظمى حول العودة إلى فكرة السيطرة على المساحة والأرض. يريد الرئيس ترمب كلاً من: كندا، وقناة بنما، وجزيرة غرينلاند، ونفط فنزويلا، كما يدير مشروعاً كبيراً للسيطرة على قطاع غزة. في مكان آخر، يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السيطرة على الأرض الأوكرانيّة. ومن يدري كيف ستتصرّف الصين تجاه جزيرة تايوان!

تميّز خطاب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، بوضوح جيوسياسي مهمّ. وإذا كان الرئيس ترمب قد سرق الأضواء في دافوس. فإن رئيس الوزراء الكندي كان النجم الأفضل، وذلك حسب جريدة «واشنطن بوست». المهم في الخطاب هو الشفافيّة حول سقوط النظام العالمي القديم، وأهمية أن تسعى الدول العظمى الإقليميّة، من الوزن المتوسّط (Middle Power) إلى تحقيق هامش المناورة الدبلوماسيّة، وعزل نفسها عن تأثيرات القوى العظمى الإكراهيّة؛ خصوصاً إذا اتفقت هذه القوى العظمى على العمل معاً. ويتابع رئيس الوزراء الكندي ليقول: «إن لم تكن على الطاولة، فأنت حتماً على لائحة الطعام (Menu)».

صورة مركبة لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأخيراً وليس آخراً، لا يصف كارني العالم بأنه قاسٍ، ولكنه يطلب التأقلم معه. والعكس قد يعني العبوديّة. ألم تتظهّر في الإقليم بعض السلوكيّات التي تدلّ على سعي القوى العظمى الإقليميّة إلى خلق مسارات وخيارات متعدّدة؟ ولماذا تذكر الولايات المتحدة على سبيل المثال في استراتيجيّة الدفاع القومي (NDS) التي نشرت بعد استراتيجيّة الأمن القومي (NSS) أن إيران لا تزال الخطر الأكبر، وأن إسرائيل هي الحليف النموذجي للولايات المتحدة الأميركيّة؟

عندما سئل الرئيس ترمب من قِبل صحيفة «نيويورك تايمز» عما يمكن أن يحدّ من نفوذه على الساحة الدوليّة، أجاب: «هناك شيء واحد فقط. مبادئي الشخصية. تفكيري. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني». وأضاف: «لست بحاجة إلى محكمة دولية». في مكان آخر، وقبيل ذهابه إلى دافوس، كتب وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، مقالاً في «فايننشال تايمز» قال فيه ما معناه: «لسنا ذاهبين إلى دافوس للحفاظ على الستاتيكو؛ بل لمواجهته. عندما تربح أميركا يربح العالم. والعولمة كانت كارثيّة على الولايات المتحدة الأميركيّة. ولكن للرأسماليّة (شريفاً) جديداً في العالم». في مكان آخر، صرّح مساعد الرئيس ترمب، ستيفن ميلر، مؤخّراً، إلى محطّة «سي إن إن» بما معناه: «إن العالم يجب أن يُحكَم بالقوّة».

علم تايوان في العاصمة تايبيه (أرشيفية- أ.ب)

وأخيراً وليس آخراً، يؤكّد الكاتب والمفكّر الأميركيّ، روبرت د. كابلان، في كتاب له بعنوان «أرض النفايات: عالم في أزمة دائمة»، أن الأزمة ليست حالياً الاستثناء؛ لا بل هي القاعدة؛ إذ تحوّلت السياسة من صناعة المستقبل إلى إدارة الأزمة. ويتابع: «في هكذا حالة، يتعب البشر، يقلّ إيمانهم بالمؤسسات، وتعود الدول العظمى إلى الصراع الجيوسياسي على المدى الحيويّ (Lebensraum)؛ لكن من دون وضوح آيديولوجي». فماذا يعني تشكيل «مجلس السلام» بهذه السرعة، بعد أن استلزم تشكيل الأمم المتحدة أربع سنوات؟ وماذا يعني الانسحاب الأميركي من منظمة الصحة العالميّة؟ وماذا يعني إبلاغ الولايات المتحدة الأميركيّة حلفاءها في «الناتو» عن سحب مرتقب لمائتي عنصر يعملون في هياكل محددة داخل الحلف؟

في الختام، لا نزال نعايش المرحلة الانتقاليّة بين القديم والجديد- المُتخيّل. وفي هكذا حالة، تعود القوى بكل أحجامها إلى البديهيّ، والذي يقول حسب المثل: «عند تغيير الأمم، احفظ رأسك».


مقالات ذات صلة

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)
تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».


زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو في الجهود الدبلوماسية لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا الجاري منذ 4 سنوات ونصف السنة.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال زيلينسكي للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع أن يعرف النتيجة.

كان زيلينسكي، الذي يتوق لحشد المزيد من الدعم الدولي لأوكرانيا، موجوداً في الولايات المتحدة، الأسبوع الحالي، في زيارة تزامنت مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد التقى ترمب، الثلاثاء الماضي.

ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الصين بأنها أحد «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

وشارك زيلينسكي المزيد من التفاصيل عن رحلته للولايات المتحدة في رسائل صوتية لمجموعة من الصحافيين.


زيلينسكي: ترمب قرّر منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ «باتريوت»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: ترمب قرّر منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ «باتريوت»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الجمعة)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغه بأنه حسم قراره لجهة السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، بعد أخذ وردّ استمر طويلاً بشأن هذه المسألة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تواجه أوكرانيا نقصاً في هذه الصواريخ القادرة بشكل موثوق على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، التي أسفر إطلاق إحداها عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً في العاصمة كييف، الجمعة.

وجدّد زيلينسكي، خلال زيارته الولايات المتحدة هذا الأسبوع، دعواته للحصول على دعم جوي وعلى صواريخ «باتريوت».

وقال في تسجيل صوتي للصحافيين، بعد أيام من لقائه ترمب في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكّد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

في يوليو (تموز)، صرّح ترمب بأن منح أوكرانيا تلك التراخيص سيكون أمراً «رائعاً للغاية»، قبل أن يتراجع قائلاً إن على الولايات المتحدة أن تكون «حذرة للغاية» قبل منح أوكرانيا هذا التصريح.

وأكدت أوكرانيا أنها تعاني من نقص حاد في صواريخ «باتريوت» الاعتراضية منذ شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط)، ما أدى إلى تحويل مسار إمدادات هذه الأنظمة الدفاعية المتطورة.

لكن حتى في حال منح التراخيص، فإن بناء القدرات الصناعية سيتطلب أكثر من عام، ولن يلبي احتياجات كييف الفورية.

وجدّدت كييف دعواتها للحصول على دعم عاجل قبيل حلول فصل الشتاء.

وقال زيلينسكي، الشهر الماضي، إن كييف بحاجة إلى 5 في المائة من مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لدى الولايات المتحدة للصمود في فصل الشتاء، وإلى 10 في المائة منها لتدمير كل الصواريخ الباليستية الروسية.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مستشفى مدني في زابوريجيا بأوكرانيا يوم 25 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«ضربة وحشية ومروعة»

تستهدف روسيا العاصمة الأوكرانية بطائرات مسيّرة نفاثة طوّرتها حديثاً، ونجحت في تجاوز بعض الأنظمة الاعتراضية الأوكرانية.

وبعدما كانت موسكو تستهدف كييف بشكل رئيسي خلال ساعات الليل، باتت تشنّ هجمات كثيرة في وضح النهار.

وبينما كان الناس في طريقهم إلى أعمالهم صباح الجمعة، أصابت مسيّرة مبنى سكنياً في المدينة، ما أسفر عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً.

ندّد زيلينسكي بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «ضربة وحشية ومروعة، ولا تمتّ إلى أي منطق عسكري بصلة».

وشاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان سكاناً يتجمعون حول مبنى متعدد الطبقات، مع تضرر شقق في الطبقتين التاسعة والعاشرة جراء الهجوم.

قال ميكيتا سيسوييف (23 عاماً)، خارج المبنى المتضرر الذي يقطنه، إنه استيقظ على دوي انفجار، لكنه لم يدرك أن الضربة استهدفت المبنى إلا بعد أن اطلع على الأخبار.

وأضاف: «اندهشت كثيراً. إنه لأمر غريب. من جهة، اعتدت على الضربات، لكن من جهة أخرى يتواصل وقوع قتلى».

ورداً على سؤال عن تزايد الضربات بالطائرات المسيّرة، قال: «إنّه سباق تكنولوجي وحرب تكنولوجية... للأسف، سيعاني الناس، بينما يتم البحث عن حلول».

وفي منطقة أوديسا (جنوب البلاد)، قُتل شخص في ضربة جديدة استهدفت منشأة بريدية، سبق أن تعرّضت للاستهداف، وفق السلطات.