أطفال «سجن الأقطان» يفتحون ملف «سجون داعش»

«قسد» بررت سبب وجودهم في سجونها... وحقوقيون يشددون على حفظ الأدلة في أماكن الاحتجاز

أطفال «سجن الأقطان» يفتحون ملف «سجون داعش»
TT

أطفال «سجن الأقطان» يفتحون ملف «سجون داعش»

أطفال «سجن الأقطان» يفتحون ملف «سجون داعش»

دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» السلطات السورية إلى تأمين جميع مراكز الاحتجاز التي كانت تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» وأصبحت تحت سيطرة الحكومة، بصورة فورية بعد تسلم إدارتها من قوات «قسد»، فيما بررت الأخيرة اعتقال 126 طفلاً أطلقت الحكومة السورية سراحهم السبت، من سجن الأقطان في الرقة، بالقول إن قسماً من هذا السجن خصص لإيواء أحداث متورطين في قضايا مختلفة أو كانوا ضحايا تجنيد من تنظيم «داعش»، وجرى نقلهم لأسباب أمنية من سجن الأحداث قبل نحو 3 أشهر.

وقالت مصادر من نشطاء في الرقة لـ«الشرق الأوسط» إن عدد المعتقلين في سجن الأقطان بلغ نحو 1200 سجين، وإن غالبية التهم الموجهة لهم، هي الانتماء لتنظيم «داعش»، والتواصل مع الجيش الحر، والتعامل مع جهات خارجية.

وبثت وسائل الإعلام السورية الرسمية خلال الساعات الماضية العديد من التقارير واللقاءات مع أطفال خرجوا من المعتقل معظمهم تحت سن الـ18؛ ما أحدث صدمة في أوساط السوريين، إذ قال أحد الأطفال إنه سُجن منذ ثلاثة أشهر بسبب وشاية من خاله لأنه يحب ابنته، وآخر قال إن سبب احتجازه هو العثور في هاتفه على صورة للرئيس السوري أحمد الشرع. كما أكد أطفال أطلق سراحهم في مقابلات بثتها قناة «الإخبارية السورية» تعرضهم لانتهاكات وتعذيب بالكهرباء والضرب لأنهم طلبوا الطعام.

وأصدرت إدارة السجون في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، بياناً رسمياً، الأحد، بررت فيه تلك الصور الصادمة لاحتجاز أطفال، بأن قسماً من «سجن الأقطان» في الرقة كان قد خصص لإيواء أحداث متورطين في قضايا مختلفة أو كانوا ضحايا تجنيد من تنظيم «داعش»، «ثم نقلوا لأسباب أمنية» من سجن الأحداث قبل نحو 3 أشهر.

ولدى الإدارة الذاتية العديد من السجون، وقال فضل عبد الغني مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن عددها غير مؤكد.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد تنسحب من سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي البلاد وتتجه إلى كوباني في 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وتسلمت الحكومة السورية من «قسد» خلال العمليات العسكرية الأخيرة سجني الشدادي في الحسكة والأقطان في الرقة. ووثقت مصادر إعلامية سورية، أن «قسد» في العام الأخير اعتقلت العشرات من المدنيين بتهم الانتماء لتنظيم «داعش» دون تحقق.

ومن أبرز سجون «قسد»؛ سجن الثانوية الصناعية في المدخل الجنوبي للحسكة، ويقدر عدد السجناء فيه بثمانية آلاف سجين، والسجن المركزي في حي غويران بالحسكة وهو للرجال والنساء والأطفال، ويقدر عدد المعتقلين فيه بعشرة آلاف سجين، وهناك سجن علايا ويعد الأسوأ، وسجن المالكية (ديريك).

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ما زال لدى «قسد» ما لا يقل عن 3705 مختفين قسرياً، كما قتلت 122 شخصاً تحت التعذيب منذ تأسيسها.

وأظهرت تقارير إعلامية مصورة تجمع المئات من الأهالي في محيط سجن الأقطان خلال اليومين الماضيين بحثاً عن أبنائهم المفقودين. وقال حسين خليل لـ«الشرق الأوسط» من أبناء محافظة الرقة، إن شقيقه مفقود من 10 سنوات، مضيفاً: «كان لدينا أمل كبير بالعثور عليه في سجن الشدادي أو الأقطان، لكن لم نصل إلى أي معلومة حوله»، وما زال الأمل أن يعثر عليه في السجون الأخرى.

ويعد ملف السجون في مناطق شمال وشرق سوريا أحد أكثر الملفات الحساسة في المفاوضات الجارية بين الحكومة السورية و«قسد»، لاتصالها بمصير سجناء تنظيم «داعش» في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، ويقدر عددهم، حسب التقارير الإعلامية، بنحو ثمانية آلاف سجين بينهم أجانب. وقد باشرت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بنقلهم إلى العراق. وبحسب المعلومات المتوفرة تم نقل نحو ألف منهم. وقد تم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لاستكمال عملية نقلهم من سوريا إلى العراق.

يشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية قررت نقل المعتقلين بعد حادثة هروب معتقلي التنظيم من سجن الشدادي الاثنين الماضي، حيث حمّلت وزارة الداخلية السورية (قسد) المسؤولية عن هروب معتقلي «داعش» وقدرت عددهم بـ120 معتقلاً. في حين قالت «قسد» إن السجن خرج عن سيطرتها.

«الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان»، دعت في تقريرها، الأحد، إلى «صون مسارح الجريمة في مراكز الاحتجاز السابقة الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، وقالت إن «انتقال السيطرة على عدد من مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا من قوات (قسد) إلى الحكومة السورية (يمثّل تحدياً عاجلاً) فيما يخص (حماية الأدلة المرتبطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان) ومنع ضياعها أو العبث بها».


مقالات ذات صلة

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

المشرق العربي  قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

كشفت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي حفار قبور تعرَّف عليه سوريون باسم «إسحاق ناصر» ضمن خلية تجسس لصالح الأسد في إدلب (الداخلية السورية)

خلية تجسس بينها «حفار قبور» وزوجته عملت لصالح الأسد في إدلب

أحدث الكشف عن أسماء عناصر «خلية إرهابية» مرتبطة بالنظام السابق في إدلب، صدمة في أوساط الأهالي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، بالإضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفّذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده موجودين فيها، من دون تحديد موقعها.

وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بعيد ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ». ولم يتبن «حزب الله» منذ الثلاثاء أي هجوم ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.

ومن المتوقّع أن يلقي الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، مساء الأربعاء، كلمة بمناسبة بدء شهر محرم في التقويم الهجري. وبادر جزء من النازحين لتفقد بلداتهم وقراهم التي لا توجد فيها قوات إسرائيلية، لكن الجيش اللبناني و«حزب الله» حضّا السكان على «التريّث»، مشيرين إلى «خطر الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية».

وشكر «حزب الله» الذي تشكل طهران داعمته الرئيسية، إيران لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق. ومن المقرر أن توقّع الولايات المتحدة وإيران، الجمعة، في سويسرا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز بالكامل، وتشكل نقطة انطلاق لشهرين من المفاوضات.


انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)