البنتاغون يصدر «استراتيجية الدفاع الوطني»

«أميركا أولاً» بزيّ عسكري وإعادة تعريف الخصوم والحلفاء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

البنتاغون يصدر «استراتيجية الدفاع الوطني»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون - 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

الإصدار الجديد من «استراتيجية الدفاع الوطني» للبنتاغون لا يبدو مجرد تحديث تقني لوثيقة دورية تصدر كل 4 سنوات، بقدر ما يعكس انتقالاً سياسياً واعياً في ترتيب الأولويات ومفردات التهديد والالتزام.

فالوثيقة تضع «الدفاع عن الوطن» في الصدارة، وتمنح النصف الغربي من الكرة الأرضية، بوصفه مجال النفوذ الحيوي الأميركي، أولوية صريحة، مع الإشارة إلى مواقع مثل غرينلاند وقناة بنما و«خليج أميركا» ضمن تصور «أرض - حيّز» ينبغي عدم تركه لخصوم واشنطن أو منافسيها. وفي الوقت نفسه، لا تلغي الاستراتيجية الصين من الحسابات، لكنها تعيد صياغة مقاربتها لها: ردع «عبر القوة لا عبر المواجهة»، وهدف معلن هو «الاستقرار الاستراتيجي»، وفتح قنوات أوسع للتواصل العسكري - العسكري لتقليل احتمالات الاحتكاك والتصعيد.

ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في قاعدة كوانتيكيو - 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

التحول الأبرز ليس في هوية الخصم بقدر ما هو في منطق إدارة المنافسة. الاستراتيجية تقول صراحة إن الهدف في المحيطين الهندي والهادئ ليس «إذلال الصين أو خنقها» ولا «صراعاً وجودياً» أو «تغيير نظام»؛ بل الوصول إلى «سلام مقبول» بشروط مواتية للأميركيين يمكن لبكين قبولها والعيش تحتها. هذه اللغة التي عدّتها تعليقات صحف أميركية عدة، بأنها نبرة تصالحية، تتزامن مع مسعى البيت الأبيض لخفض التوتر قبل قمة متوقعة بين دونالد ترمب وشي جينبينغ، وتجنب ذكر تايوان بالاسم رغم الحديث عن «بناء دفاع إنكاري قوي» على طول سلسلة الجزر الأولى، التي تشمل عملياً تايوان واليابان والفلبين. الرسالة المزدوجة هنا واضحة: اليد ممدودة لخفض المخاطر، لكن اليد الأخرى تمسك بعقيدة ردع أشد إنكاراً للهجوم عبر تموضع وقدرات تمنع الخصم من تحقيق مكاسب سريعة.

قيادات عسكرية في قاعدة كوانتيكو - 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

غير أن الاستراتيجية تُحدث في الوقت ذاته هزة في فلسفة التحالفات؛ فهي تقرر أن تركيز القوات الأميركية على «الدفاع عن الوطن» ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، يعني أن «الحلفاء والشركاء في أماكن أخرى» عليهم تحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعهم، مع دعم أميركي حاسم لكنه أكثر محدودية.

وفي أوروبا، يتخذ هذا المنطق طابعاً صارماً: الوثيقة تقلل من احتمال «هيمنة روسية» على القارة، وتصف موسكو بأنها ليست في موقع يسمح لها بذلك، وتؤكد أن «أوروبا الناتو» تفوق روسيا اقتصاداً وسكاناً، وأن الحلفاء الأوروبيين، مع تعهدات إنفاق دفاعي مرتفعة، مؤهلون لتحمل المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي الأوروبي، بما في ذلك قيادة دعم أوكرانيا.

ختم وزارة الحرب الجديد بعد تغيير اسمها (أ.ب)

هنا تحديداً تكمن الحساسية السياسية: افتراض قدرة أوروبا على سد الفجوة سريعاً قد يصبح بحد ذاته عاملاً محفزاً للمخاطرة؛ فخصوم واشنطن قد يختبرون «مناطق الرماد» بين الانخراط الأميركي والقيادة الأوروبية، فيما قد يشعر حلفاء أميركا بأن الضمانة الأميركية تتحول من التزام تلقائي إلى «خدمة مشروطة» بالإنفاق والجاهزية والانضباط السياسي. هذا لا يعني بالضرورة تفكك «الناتو»، لكنه يغير نبرة الردع: من ردع قائم على الحضور الأميركي الكثيف، إلى ردع قائم على إعادة توزيع الأعباء والقدرات.

وفي شرق آسيا، تُترجم الفكرة ذاتها على نحو أكثر حدة في شبه الجزيرة الكورية؛ فالوثيقة ترى أن كوريا الجنوبية قادرة على تحمل المسؤولية الأساسية في ردع كوريا الشمالية مع دعم أميركي أكثر محدودية، وهو ما فسّر بأنه تمهيد لدور أميركي أقل، وقد يفتح الباب لتعديل في حجم القوات أو طبيعة التموضع.

خريطة توضيحية لعملية «مطرقة منتصف الليل» عرضتها وزارة الدفاع الأميركية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ب)

مثل هذا التحول قد يدفع سيول إلى تعزيز الاستقلالية العملياتية والتسليحية، لكنه يحمل أيضاً مخاطرة سياسية: أي التباس في سقف الالتزام الأميركي قد يُقرأ في بيونغ يانغ بوصفه نافذة اختبار، أو يُوظَّف داخلياً في كوريا الجنوبية بين تيارات تريد مزيداً من الاعتماد على الذات، وأخرى تخشى «تسييل» المظلة الأميركية.

أما في الشرق الأوسط، فستبقي الاستراتيجية قدرة أميركية على «عمل حاسم ومركّز» عند الحاجة، لكنها تنقل العبء الرئيسي إلى الحلفاء الإقليميين، مع تشديد على دعم إسرائيل وتعميق التعاون مع شركاء الخليج ودفع تكامل إقليمي على خطى «اتفاقات أبراهام». وفي المقابل، تتبنى الوثيقة سردية انتصارية تجاه إيران، متحدثة عن «تدمير» برنامجها النووي ضمن عملية محددة، وهو خطاب يعزز الردع النفسي، لكنه قد يرفع أيضاً سقف التوقعات ويزيد احتمال سوء الحسابات إذا تصرفت طهران وفق قناعة أن واشنطن تريد تقليص الانخراط الطويل مع الإبقاء على ضربات خاطفة.

عرض جدول زمني عملياتي لضربة قاذفات أميركية على إيران في مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع الأميركية - 22 يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشق الغربي من الاستراتيجية يكمل الصورة السياسية: ربط الأمن القومي مباشرة بملفات داخلية كالهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات و«الناركو - إرهاب»، وتقديم «عدم التنازل» عن النفوذ في النصف الغربي كأولوية تماثل الأولويات التقليدية في آسيا وأوروبا. هذا يعيد إحياء عقيدة «المجال الحيوي» بصياغة حديثة، وقد يفتح شهية واشنطن لاستخدام أدوات أكثر خشونة في جوارها، اقتصادياً وأمنياً وربما عسكرياً، ما يربك علاقات أميركا حتى مع شركاء قريبين إذا شعروا بأن السيادة تُقرأ أميركياً بوصفها «قابلة للتكييف» عندما يتعلق الأمر بالممرات والموارد والحدود.

رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون - 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

تبقى معضلة التنفيذ: استراتيجية تريد ردع الصين عبر بناء قدرات إنكار متقدمة، وتعزيز دفاعات الوطن ضد تهديدات صاروخية - سيبرانية - فضائية، وفي الوقت نفسه تخفيف الأعباء الخارجية عبر تحميل الحلفاء.

هذا يفسر لماذا عاد النقاش حول قفزة إنفاق دفاعي ضخمة إلى الواجهة، مع دعوة ترمب إلى ميزانية عسكرية تصل إلى 1.5 تريليون دولار لعام 2027، وهو اتجاه لقي ترحيباً من أوساط جمهورية عبرت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال»، باعتباره أرخص من حرب كبرى مع الصين. لكن المفارقة أن زيادة الإنفاق وحدها لا تحل مشكلة الثقة: الحلفاء سيقيسون السياسة لا بالأرقام فقط؛ بل بدرجة ثبات الالتزام، والخصوم سيقيسونها بمدى استعداد واشنطن لتحمل تكلفة التصعيد عند أول اختبار.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومع ذلك يمكن القول إن الاستراتيجية الجديدة لا تنقل أميركا من «عالمية» إلى «انعزالية»؛ بل تعيد تعريف العالمية بوصفها انتقائية ومشروطة: أولوية للوطن والنصف الغربي، وردع للصين بقدر من «التهدئة المُدارة»، وتخفيف للأعباء في أوروبا والشرق الأوسط وكوريا الجنوبية عبر هندسة جديدة للتحالفات. نجاح هذا النهج سيعتمد على أمرين: قدرة الحلفاء على ملء الفراغ بسرعة وموثوقية، وقدرة واشنطن على جعل «الدعم المحدود» يبدو كافياً للردع لا إشارةَ تراجع.


مقالات ذات صلة

البنتاغون يوقِّع اتفاقات لمدة 7 سنوات لتعزيز إنتاج الصواريخ

الولايات المتحدة​ بطارية باتريوت للدفاع الجوي تابعة للجيش الأميركي (القيادة المركزية الأميركية)

البنتاغون يوقِّع اتفاقات لمدة 7 سنوات لتعزيز إنتاج الصواريخ

أعلنت ​وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها أبرمت اتفاقيات مدتها 7 ‌سنوات ‌مع ​شركتَي «جنرال داينميكس» ​و«لوكهيد مارتن» لزيادة إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية بالشرق الأوسط في «البنتاغون» 16 أبريل الماضي (أ.ب)

قادة أميركيون يحذرون من إطالة حرب إيران

حذّر عدد من كبار القادة العسكريين الأميركيين وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن إطالة العمليات واسعة النطاق ضد إيران لم تعد قابلة للاستمرار، وقد تضعف قدرة واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بحار أميركي يطلق طائرة هجومية من على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (رويترز)

حرب إيران تثقل كاهل أسر العسكريين الأميركيين

تنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في أنحاء المنطقة، كما أرسلت آلافاً آخرين من مشاة البحرية والبحارة لدعم المجهود الحربي، وقُتل 18 عسكرياً، وأُصيب 750.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)

تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا

قال مسؤولون أميركيون إن إرسال كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لمواجهة إيران، قد يُقلص قدرة أميركا على الدفاع ضد تهديدات محتملة من الصين وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ معسكر «دلتا» في «غوانتانامو» حيث يُحتجز سجناء من «القاعدة» و«طالبان» (غيتي)

تحديد موعد لمحاكمة المتهم بتدبير «هجمات 11 سبتمبر»

أمر قاضٍ في سلاح الجو الأميركي خالد شيخ محمد المتهم بتدبير هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بالمثول ‌أمام محكمة عسكرية.


فانس يتقرب من الناخبين اليهود مع احتدام الحملات الانتخابية

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في ستيرلينغ هايتس بميشيغان يوم 31 أغسطس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في ستيرلينغ هايتس بميشيغان يوم 31 أغسطس (أ.ب)
TT

فانس يتقرب من الناخبين اليهود مع احتدام الحملات الانتخابية

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في ستيرلينغ هايتس بميشيغان يوم 31 أغسطس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في ستيرلينغ هايتس بميشيغان يوم 31 أغسطس (أ.ب)

سعى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى طمأنة المشكِّكين بالتزامه حيال اليهود الأميركيين وعلاقة بلاده مع إسرائيل. وحمل بشدة على المرشح الديمقراطي عن مقعد في مجلس الشيوخ لميشيغان عبد الرحمن السيد، واصفاً إياه بأنه «شرير للغاية» ويعمل على تأجيج الانقسامات العرقية والدينية في الولايات المتحدة.

وكان فانس يتحدث أمام «التحالف الجمهوري اليهودي»، الاثنين، في لاس فيغاس، بعد أشهر من تصاعد المخاوف في شأن معاداة السامية لدى الأطياف السياسية المختلفة، وقبل زهاء شهرين فقط من الانتخابات النصفية للكونغرس، في وقت يحرص فيه الجمهوريون على تصوير الديمقراطيين على أنهم معادون لليهود وإسرائيل.

وعلى الرغم من أن الاجتماع كان مغلقاً، فإنَّ عدداً من الحضور نقلوا، وبينهم عضو مجلس إدارة التحالف آري فليشر الذي عمل سابقاً ناطقاً باسم الرئيس جورج دبليو بوش، عن فانس حديثه عن رحلاته في إسرائيل، وشعوره بالارتباط بالشعب الإسرائيلي.

العلاقة مع كارلسون

ووجَّه الحضور إلى فانس أسئلة عامة حول علاقته بالصحافي والمؤثر تاكر كارلسون، الذي واجه ردود فعل غاضبة العام الماضي لاستضافته نيك فوينتيس، المعروف بمعاداته للسامية.

ووصف فانس هذا الظهور بأنه وسيلة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، سواء اتفق مع المذيع أم لا. وتجنب توجيه أي انتقادات لكارلسون. وتعليقاً على العلاقة الجيدة التي تربط فانس بكارلسون، قال مدرب فريق كرة السلة السابق بروس بيرل، وهو محافظ مؤيد لإسرائيل: «إذا استمر في نهجه مع كارلسون، فستكون هناك مشكلة. لكنني لا أحكم عليه بعد، لأنه يمتلك كثيراً من الصفات الرائعة».

فانس يتحدث في ميدلتون بولاية أوهايو يوم 21 أغسطس (أ.ب)

ويُعدُّ فانس على نطاق واسع المرشح الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخلافة الرئيس دونالد ترمب عام 2028. وعبَّر عن دعمه لإسرائيل، لكن على عكس ترمب، يُنظَر إليه على أنه أكثر تردداً تجاه هذا الحليف القديم.

ففي يونيو (حزيران) الماضي، انتقد فانس بشدة الحكومة الإسرائيلية لمعارضتها جهود ترمب لإنهاء الحرب مع إيران. وقال: «لو كنتُ في حكومة إسرائيل، لما كنتُ لأهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع». وقال في يوليو (تموز) الماضي إن بعض افراد الحكومة الإسرائيلية حاولوا التأثير على الرأي العام الأميركي لعرقلة المفاوضات حول مذكرة التفاهم مع إيران.

وتراجع الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، وإن كان هذا التراجع أكثر وضوحاً بين الديمقراطيين. إذ يعتقد نحو نصف الديمقراطيين أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، وفقاً لاستطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك» للأبحاث.

وسعى الجمهوريون إلى تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون. وقال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، إن الحزب واقع تحت سيطرة الاشتراكيين الديمقراطيين، متهماً اليسار السياسي بالتعصب ضد اليهود. وقال: «إن الحزب الديمقراطي غارق في معاداة السامية».

ويميل الجمهوريون أكثر إلى دعم إسرائيل، لكن ثمة فجوة بين الأجيال. فالأصغر سناً أكثر ميلاً من الأكبر سناً إلى القول بأن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل مفرط.

وقالت النائبة ليزا ماكلين من ميشيغان: «نحن بحاجة إلى بلد يقف فيه المسؤولون المنتخبون بفخر إلى جانب المجتمع اليهودي».

وفي مناسبة انتخابية أخرى استضافتها منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى (ماغا)» قرب ديترويت، وصف فانس المرشح الديمقراطي في ميشيغان عبد الرحمن السيد بأنه «شرير للغاية». وقال: «أدرك أن هناك شيئاً ما يتعلق بـ(عبد الرحمن) السيد شرير للغاية، وهو شر يزداد في الولايات المتحدة اليوم».

وكان فانس يقوم بحملة انتخابية لصالح النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، منافس السيد، مُركِّزاً على التوترات بين السيد والجالية اليهودية في ميشيغان.

السيد «يدمر» أميركا

أشاد فانس بحاخام كنيس تعرَّض لهجوم قبل أشهر. وقال فانس إن «أمثال السيد لا يرون أنفسهم مواطنين في أمة واحدة يناضلون من أجل كل فرد - سواء كان يهودياً، أو مسيحياً... أبيض، أو أسود، أو أسمر - بل يرون أنفسهم يناضلون من أجل فئة واحدة على حساب فئات أخرى. وهكذا، أيها السيدات والسادة، تُدمِّرون الولايات المتحدة».

المرشح الديمقراطي على مقعد بمجلس الشيوخ لميشيغان عبد الرحمن السيد خلال فعالية انتخابية يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)

كذلك، انتقد تصريحات السيد في شأن السيدة الثانية أوشا فانس. وقال: «عبدُ، كفّ عن ذكر اسم زوجتي لأنها تفوقك بكثير»، مما أثار هتافات حماسية من مؤيديه.

كما سعى فانس إلى ربط عبد الرحمن السيد بتصريحات سابقة لحسن بايكر، وهو مُذيع تقدمي على منصة «تويتش». ووصف السيد وهو «يقوم بحملة انتخابية في أنحاء الولاية مع شخص قال إن أميركا تستحق أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001»، في إشارة إلى تعليق لبايكر عام 2019 تراجع عنه لاحقاً.

ورداً على هذه التصريحات، وصف عبد الرحمن السيد فانس بأنه «دمية وهمية»، عادّاً أن سياساته «شريرة». وقال: «إن الشر هو حرمان الطبقة العاملة من الرعاية الصحية مقابل إعفاءات ضريبية للمليارديرات. الشر هو جعل الناس يدفعون أكثر مقابل البقالة والوقود مع السعي وراء حروب تجارية وحروب حقيقية. الشر هو تقسيم الناس لتحقيق مكاسب شخصية. الشر هو التنازل عن المبادئ من أجل حفنة من السلطة».


«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

تحوَّل السباق الانتخابي على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان الأميركية إلى مواجهة كلامية حادة، حيث دخل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في سجال علني مع المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، بعدما استخدم الأخير عبارات شخصية لم تقتصر على انتقاد مواقفه السياسية، بل امتدت إلى الحديث عن زوجة نائب الرئيس، أوشا فانس.

وبدأت المواجهة خلال تجمع انتخابي في ميشيغان، حيث شنَّ فانس هجوماً شديد اللهجة على السيد، متهماً إياه بالتعاطف مع أفراد من دينه على حساب الآخرين، وداعياً الناخبين إلى رفضه في الانتخابات المقبلة والتصويت للمرشح الجمهوري مايك روجرز.

ولم يتأخر رد السيد، إذ اتهم بدوره إدارة الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين بممارسة ما وصفه بـ«الشر»، محولاً الهجوم السياسي إلى مواجهة أوسع حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية للإدارة الجمهورية.

لكن الخلاف لم يتوقف عند حدود المواقف السياسية، إذ اتخذ منحى شخصياً عندما طالب فانس منافسه الديمقراطي صراحةً بعدم ذكر اسم زوجته، في واحدة من أكثر لحظات السجال حدة.

مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

هجوم مباشر من فانس على السيد

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال تجمع انتخابي في ميشيغان، يوم الاثنين: «هناك شيء ما في السيد شرير للغاية»، عادّاً أن المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ يجسِّد اتجاهاً متنامياً في الولايات المتحدة يتمثل في النضال «من أجل فئة على حساب فئات أخرى».

وجاءت تصريحات فانس في تجمع حاشد بمدينة ستيرلينغ هايتس، استضافته منظمة «ماغا إنك (MAGA Inc)»، وهي لجنة عمل سياسي تابعة للرئيس دونالد ترمب.

وصوَّر فانس المنافسة بين السيد والمرشح الجمهوري مايك روجرز بوصفها خياراً يتعلق بمَن سيدافع عن جميع سكان ميشيغان، حتى أولئك الذين قد لا يتفقون تماماً مع روجرز.

وفي المقابل، لمَّح نائب الرئيس إلى أن السيد يعطي اهتماماً أكبر لأفراد الجالية التي ينحدر منها مقارنة ببقية الناخبين، في انتقاد حمل أبعاداً تتجاوز الخلاف السياسي المباشر.

وقال فانس في التجمع: «هناك شيء ما في السيد شرير للغاية، وهو في ازدياد في الولايات المتحدة الأميركية اليوم»، مضيفاً: «هناك أشخاص لا يرون أنفسهم مواطنين في أمة واحدة، يناضلون من أجل كل فرد... بل يرون أنفسهم يناضلون من أجل فئة على حساب فئات أخرى».

اتهامات بالانحياز

لم يكتفِ فانس باتهام السيد بتفضيل فئة على أخرى، بل ذهب إلى توجيه انتقادات مرتبطة بمواقفه الدينية.

وقال: «ما أراه هو رجل يتعاطف مع مَن يشاركونه دينه، لكنه لا يُبدي أي تعاطف مع مَن لا يشاركونه إياه».

وأضاف أن عبد الرحمن السيد «يعتذر عن قاتل ما دام مظهره يوحي بالصواب، لكنه لا يدرك معاناة طفل بريء إذا كان ذلك الشخص من دين آخر».

وفي ختام هجومه، دعا فانس الناخبين إلى «رفضه في نوفمبر (تشرين الثاني)» ودعم المرشح الجمهوري مايك روجرز.

وجاءت هذه التصريحات في وقت تزداد فيه أهمية السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان، في منافسة قد يكون لها تأثير على المعركة الأوسع للسيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي، بحسب تقرير لشبكة «سي إن إن».

عبد الرحمن السيد يرد: «الشر هو»

لم يترك عبد الرحمن تصريحات نائب الرئيس من دون رد، بل اختار الردَّ عليه بالحدة نفسها، وإن ركّز في بيانه على سياسات إدارة ترمب والحزب الجمهوري، مصوِّراً إياها على أنها تمثل «الشر» الذي يتحدث عنه فانس.

وقال السيد في بيان: «الشر هو حرمان الطبقة العاملة من الرعاية الصحية مقابل إعفاءات ضريبية للمليارديرات». وأضاف: «الشر هو جعل الناس يدفعون أكثر مقابل البقالة والوقود مع السعي وراء حروب تجارية وحروب حقيقية».

وتابع: «الشر هو زرع الفتنة بين الناس لتحقيق مكاسب شخصية. الشر هو بيع المبادئ مقابل حفنة من السلطة».

وبذلك نقل السيد المواجهة من الهجوم الشخصي إلى انتقاد السياسات التي يتبناها ترمب والجمهوريون، في محاولة لتقديم السباق الانتخابي بوصفه صراعاً حول أولويات الأميركيين والطبقة العاملة، وليس مجرد منافسة بين مرشحين على مقعد في مجلس الشيوخ.

خلفية الخلاف... تصريح أثار جدلاً

ولا تأتي انتقادات فانس للسيد من فراغ، إذ تعود جذور جزء من الخلاف إلى تصريحات أدلى بها المرشح الديمقراطي عقب هجوم وقع في مارس (آذار) على كنيس يهودي في ميشيغان.

فقد اعتذر السيد لاحقاً عن تصريحاته عقب الهجوم، بعدما قال: «إن العنف حلقة مفرغة... والمجروحون يجرحون غيرهم».

وجاءت تصريحاته في سياق الإشارة إلى أن منفذ الهجوم كان قد فقد أفراداً من عائلته في غارة جوية إسرائيلية على لبنان قبل أسبوع من وقوع الهجوم في ميشيغان.

وفي ذلك الوقت، أدان السيد أيضاً الهجوم على الكنيس، كما أدان معاداة السامية بصورة عامة.

لكن تصريحاته أثارت انتقادات، وأصبحت لاحقاً جزءاً من السجال السياسي حول مواقفه، لا سيما في ظلِّ الجدل المستمر بشأن الحرب في الشرق الأوسط، ومواقف المرشحين الأميركيين منها.

من السياسة إلى العائلة

غير أن خطاب فانس الأخير اتخذ طابعاً شخصياً بصورة أكبر عندما انتقل إلى انتقاد تصريحات حديثة للسيد عدّها البعض عنصرية.

ففي وقت سابق من هذا الشهر، رد المرشح الديمقراطي على مقطع فيديو لفانس خلال تجمع انتخابي، كان نائب الرئيس يتحدث فيه عن جده الراحل، المعروف باسم «باباو»، من خلال الإشارة إلى زوجته أوشا فانس، وهي ابنة مهاجرين هنود.

وكتب السيد على موقع «إكس»: «هل تعتقدون أن جي دي سيأخذ أوشا معه عبر الزمن للقاء باباو، أم لا؟».

وأثار التعليق انتقادات، خصوصاً بسبب ربطه بين زوجة نائب الرئيس وخلفيتها العائلية والدينية، وبين حديث فانس عن جده.

ولاحقاً، حاول السيد توضيح ما قصده، قائلاً إنه يفضِّل عدم الحديث عن الزوجات أصلاً، وإن النقطة التي كان يطرحها بشأن زوجة نائب الرئيس هي أن فانس يؤمن، بحسب تعبيره، بـ«فلسفة سياسية تقول إن بعض الناس أكثر أميركية من غيرهم».

فانس: لديك عادة غريبة في الحديث عن عائلتي

لكن توضيح السيد لم ينهِ الجدل، بل بدا أن القضية أصبحت جزءاً أساسياً من هجوم فانس عليه.

وقال نائب الرئيس، يوم الاثنين، إن السيد لديه «عادة غريبة في الحديث عن عائلتي».

ثم وجَّه إليه رسالة مباشرة وحادة، قائلاً: «رسالتي إلى السيد هي: يمكنك أن تصادق المتعاطفين مع الإرهاب.... لكن مهما كان ما تريد التحدث عنه يا عبدول، أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك، لأنها أعلى أرقى بكثير من أن تكون في متناولك».

وهكذا، اتسعت المواجهة من خلاف حول المواقف السياسية والتصريحات المتعلقة بالدين والهوية إلى سجال شخصي دخلت فيه عائلة نائب الرئيس وزوجته على خط المواجهة.

وتأتي هذه المشادة الكلامية في سياق انتخابي شديد الحساسية؛ فالسباق على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان لا يتعلق بالمرشحَين وحدهما، بل يرتبط أيضاً بالمعركة الأوسع بين الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، على السيطرة على مجلس الشيوخ.

وفي هذا السياق، يسعى فانس إلى تقديم مايك روجرز بوصفه المرشح القادر على تمثيل جميع سكان الولاية، بينما يحاول السيد تحويل النقاش إلى قضايا الرعاية الصحية، وارتفاع تكاليف المعيشة، والسياسات الاقتصادية، إلى جانب قضايا االتمييز والهوية.


ترمب يلوّح بورقة فوكلاند للضغط على بريطانيا... ما قصة الجزر؟

ساحل جزيرة فوكلاند الغربية كما يبدو من إحدى الطائرات (أرشيفية - رويترز)
ساحل جزيرة فوكلاند الغربية كما يبدو من إحدى الطائرات (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يلوّح بورقة فوكلاند للضغط على بريطانيا... ما قصة الجزر؟

ساحل جزيرة فوكلاند الغربية كما يبدو من إحدى الطائرات (أرشيفية - رويترز)
ساحل جزيرة فوكلاند الغربية كما يبدو من إحدى الطائرات (أرشيفية - رويترز)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب جزر فوكلاند إلى دائرة التوتر بين واشنطن ولندن، بعدما أكد أن إدارته تراجع موقف الولايات المتحدة من الأرخبيل الخاضع للسيادة البريطانية الذي تطالب به الأرجنتين منذ عقود.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، أمس الاثنين، رداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تراجع موقفها من سيادة بريطانيا على الجزر: «أنا أراجع دائماً كل موقف. وهذا مجرد واحد من مواقف كثيرة»، من دون أن يوضح ما إذا كانت هذه المراجعة ستُفضي بالفعل إلى تغيير في السياسة الأميركية.

وجاء تصريح ترمب بعد تقارير أفادت بأن إدارته تدرس استخدام الموقف الأميركي من فوكلاند وسيلة للضغط على لندن من أجل زيادة إنفاقها الدفاعي والوفاء بالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها إدارة ترمب ورقة فوكلاند. ففي أبريل (نيسان) الماضي، كشف مسؤول أميركي عن رسالة داخلية في «البنتاغون» تضمنت خيار إعادة النظر في الموقف الأميركي من مطالبة بريطانيا بالسيادة على الجزر، ضمن مجموعة إجراءات للضغط على حلفاء في «الناتو» رأت واشنطن أنهم لم يقدموا دعماً كافياً للعمليات الأميركية في الحرب مع إيران.

وتأتي الضغوط في وقت رفعت فيه بريطانيا إنفاقها الدفاعي، إذ أعلنت الحكومة في يونيو (حزيران) خطة لرفع الإنفاق من 2.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024 إلى 2.7 في المائة بحلول 2029، على مسار للوصول إلى 3 في المائة في البرلمان المقبل. لكن إدارة ترمب تدفع حلفاء «الناتو» إلى تحمل حصة أكبر من أعباء الدفاع.

ماذا نعرف عن جزر فوكلاند؟

تقع جزر فوكلاند في جنوب المحيط الأطلسي على مسافة نحو 480 كيلومتراً من الطرف الجنوبي للأرجنتين، وتتكون من جزيرتين رئيسيتين ومئات الجزر والجزر الصغيرة. وتخضع للإدارة البريطانية، في حين تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها وتطلق عليها اسم «لاس مالفيناس».

ويعود النزاع على السيادة إلى القرن التاسع عشر. فقد أقامت بريطانيا وجوداً دائماً في الجزر عام 1833، في حين تعد الأرجنتين الأرخبيل جزءاً من أراضيها، وأن السيطرة البريطانية عليه غير شرعية.

وبلغ النزاع ذروته في 2 أبريل 1982، عندما غزت القوات الأرجنتينية الجزر. وردت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت ثاتشر بإرسال قوة عسكرية إلى جنوب الأطلسي، لتنتهي الحرب باستسلام القوات الأرجنتينية في 14 يونيو، واستعادة بريطانيا السيطرة على الأرخبيل. وأسفرت الحرب عن مقتل نحو 650 عسكرياً أرجنتينياً وأكثر من 250 عسكرياً بريطانياً.

وكان الدور الأميركي خلال حرب 1982 مهماً. فبعد محاولة أولية للوساطة بين لندن وبوينس آيرس، قدمت الولايات المتحدة دعماً إلى بريطانيا شمل معلومات استخباراتية، وإمكان الوصول إلى منشآت عسكرية، ووقوداً للطائرات ومعدات عسكرية، كما فرضت عقوبات على الأرجنتين.

ماذا يريد سكان الجزر؟

تتمسّك لندن بأن مستقبل فوكلاند يجب أن يحدده سكانها استناداً إلى مبدأ تقرير المصير. وفي استفتاء أُجري عام 2013، صوّت 99.8 في المائة من المشاركين لصالح استمرار وضع الجزر بوصفها إقليماً بريطانياً فيما وراء البحار، مع نسبة مشاركة بلغت 92 في المائة.

وجددت بريطانيا موقفها في يونيو الماضي، مؤكدة أنه لا يمكن إجراء أي مفاوضات بشأن تغيير وضع الجزر من دون موافقة سكانها ومشاركتهم، وأن القوات البريطانية الموجودة في جنوب الأطلسي ذات طبيعة دفاعية.

في المقابل، لا تعترف الأرجنتين بأن الاستفتاء حسم قضية السيادة، وتواصل المطالبة بالجزر. ويكتسب النزاع بُعداً سياسياً إضافياً في المرحلة الحالية بسبب العلاقة الوثيقة بين ترمب والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي جدد مطالبة بلاده بالسيادة على الأرخبيل.

الخلاف يمتد إلى كرة القدم

وخلال مونديال كأس العالم الأخير في الولايات المتحدة، رفع لاعبو منتخب الأرجنتين لافتة كُتب عليها «لاس مالبيناس أرجنتينية» أي «جزر فوكلاند أرجنتينية»، وذلك عقب الفوز على إنجلترا بنتيجة 2-1 في نصف نهائي البطولة في يوليو (تموز) الماضي.

وقد فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاحقا غرامة مالية تبلغ 321 ألف دولار على الاتحاد الأرجنتيني للعبة. وقال «فيفا» إن استخدام حدث رياضي ‌لاستعراض رسائل ذات ‌طبيعة غير رياضية يمثل ​خرقاً ‌محتملاً ⁠للائحة ​الانضباط.

وفي عام ⁠2014، فرض «الفيفا» غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (26560 دولاراً) على الأرجنتين بسبب لافتة مماثلة رفعها اللاعبون قبل مباراة ودية أمام سلوفينيا.

هل تغيّر واشنطن موقفها؟

رغم الضجة التي أثارتها التقارير الأخيرة، لم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن تحولاً رسمياً في سياستها. ومنذ حرب 1982، تجنّبت واشنطن عموماً الانحياز رسمياً إلى أحد الطرفَين في النزاع على السيادة، رغم اعترافها بالإدارة البريطانية الفعلية للجزر وعلاقتها الأمنية الوثيقة بلندن.

ولهذا، فإن أهمية تصريحات ترمب لا تكمن حتى الآن في تغيير الموقف الأميركي بقدر ما تكمن في إبقاء احتمال تغييره مطروحاً. فمجرد تحويل قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى بريطانيا، خاضت بسببها حرباً قبل أكثر من أربعة عقود، إلى ورقة محتملة في الخلاف حول الإنفاق الدفاعي، يرفع مستوى الضغط السياسي على لندن.

وكانت الحكومة البريطانية قد ردت على طرح مماثل في أبريل بالتشديد على أن موقفها «راسخ ولم يتغير»، وأن السيادة على فوكلاند تعود إلى بريطانيا، فيما يبقى حق سكان الجزر في تقرير المصير أساس موقفها.

ماذا تقول الأمم المتحدة؟

تدرج الأمم المتحدة جزر فوكلاند ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ودعت مراراً بريطانيا والأرجنتين إلى استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل سلمي للنزاع.

ولم تحسم المنظمة الدولية مسألة السيادة على الجزر، كما أنها لا تعترف بشكل نهائي بمطالبة أي من الطرفين بها.

وتطرح الأرجنتين القضية في الأمم المتحدة بوصفها مسألة تتعلق بإنهاء الاستعمار، في حين تقول بريطانيا إن هذا المبدأ لا ينطبق على فوكلاند، لأن سكان الجزر يشكلون مجتمعاً مستقراً فيها.