«غزة الجديدة»... هل تُبقي خطر التهجير قائماً؟

إدارة ترمب تعلن خطة لتحويل القطاع إلى مدينة ساحلية حديثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
TT

«غزة الجديدة»... هل تُبقي خطر التهجير قائماً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

يعيد إعلان إدارة ترمب خطة لتحويل قطاع غزة إلى «مدينة ساحلية حديثة»، مخاوف «تهجير الفلسطينيين» إلى الواجهة، حسب مراقبين مصريين وفلسطينيين، لكنهم أشاروا أيضاً لـ«الشرق الأوسط»، إلى «صعوبة تنفيذ (غزة الجديدة) التي تريدها واشنطن، في ظل خطة عربية-إسلامية لإعمار القطاع».

وكشفت الولايات المتحدة عن خططها لإنشاء «غزة جديدة»، تعيد من خلالها بناء الأراضي الفلسطينية المدمرة، وعرضت خلال حفل توقيع «مجلس السلام العالمي الجديد»، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، نماذج لناطحات سحاب ممتدة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط والمجمعات السكنية في منطقة رفح، بالإضافة إلى خريطة توضح التطوير المرحلي للمناطق السكنية والزراعية والصناعية الجديدة لسكانها.

ودشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، في دافوس، «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة الإعمار في القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس»، على أن يضطلع بدور أوسع في المستقبل، وقال إنه «سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة».

وتعهّد ترمب بـ«تحقيق نجاح كبير في غزة»، وقال إنه «رجل عقاري، والأمر كله يتعلق بموقع القطاع»، مشيراً إلى أن «الموقع على البحر، وهذه القطعة يمكن أن تشكّل الكثير بالنسبة للعديد من الناس».

وأظهرت خريطة «المخطط الرئيسي» الأميركية منطقة مخصصة لـ«السياحة الساحلية»، حيث ستكون هناك 180 برجاً، بالإضافة إلى عدد من المواقع لـ«المناطق السكنية»، و«المجمع الصناعي ومراكز البيانات والتصنيع المتقدم»، و«المتنزهات والمرافق الزراعية والرياضية»، بالإضافة إلى بناء ميناء بحري ومطار جديد بالقرب من الحدود المصرية، وسيكون هناك «معبر ثلاثي» حيث تتلاقى الحدود المصرية والإسرائيلية.

وحسب الخطة الأميركية ستنقسم عملية إعادة تطوير قطاع غزة إلى 4 مراحل، تبدأ في رفح ثم تنتقل تدريجياً شمالاً نحو مدينة غزة.

ويخشى «رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، من أن يُعيد المخطط الأميركي لـ«غزة الجديدة» خطر التهجير إلى الواجهة، مشيراً إلى أن «الخطة الأميركية طموحة، لكن هناك خشية من أن تكون واجهة لمخطط تهجير الغزيين».

وأوضح عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطة إدارة ترمب مرهونة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، مع إعادة هندسة القطاع وإعادة توزيع الملكيات»، عادّاً ذلك «يفتح باب القلق من إعادة التهجير، خصوصاً أن الخطة تستهدف تحويل القطاع إلى منطقة اقتصادية خارج سيطرة سكانه».

وعلى الرغم من هذه المخاوف فإن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، يرى أن «غزة الجديدة» التي تريدها واشنطن مجرد «طموحات أميركية»، مشيراً إلى أن «هناك خطة عربية-إسلامية لإعادة الإعمار بغزة، وهي أشمل وأكثر واقعية لإعادة إعمار القطاع».

واعتمدت «الجامعة العربية» خطة مصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، في مارس (آذار) الماضي، وأقرتها منظمة «التعاون الإسلامي»، حيث تستهدف التعافي المبكر للقطاع، وإعادة الإعمار دون تهجير للفلسطينيين.

وأشار فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لا يوجد تناقض بين الخطة الأميركية والعربية لإعمار غزة، لكن لا يوجد تكامل بينهما»، مشيراً إلى أن «القاهرة تعمل على عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار برعاية أميركية».

مراسم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة في شرم الشيخ (الرئاسة المصرية)

وأعلنت مصر استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال قمة السلام في شرم الشيخ، نظيره الأميركي إلى المشاركة فيه.

وتركز مصر والدول العربية على تفعيل «اللجنة المستقلة»، المعنية بإدارة قطاع غزة حالياً، وفق طارق فهمي، موضحاً أن «وجود شريك فلسطيني في اللجنة يشكّل مكسباً يمكن البناء عليه لاستكمال بقية خطة السلام في غزة».

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية، برئاسة علي شعث، مهمتها لإدارة غزة، بعد إعلان تشكيلها من قِبل الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي.

وبالعودة إلى صلاح عبد العاطي، فإنه يرى أن «الخطة العربية المعتمدة إسلامياً هي الأنسب للفلسطينيين، إذ إنها تمنع التهجير وتضمن إعادة الإعمار بسقف زمني بسيط، وبمشاركة حقيقية من الفلسطينيين»، موضحاً أن «الخطة الأميركية ستجد عقبات عديدة، خصوصاً أنها لا تشرك الفلسطينيين بشكل حقيقي».

وواجهت تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في فبراير (شباط) الماضي، رفضاً واسعاً من جانب مصر وعدد من الدول العربية، حيث تطرقت إلى خطة لتحويل قطاع غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، مع إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن أخرى وتطويره اقتصادياً.

وفي ذلك الحين قال ترمب: «الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة، وسنقوم بعملنا معه أيضاً. سنكون مسؤولين عن تفكيك جميع القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى في الموقع، وسنستولي على تلك القطعة، وسنطورها، وسنوجد الآلاف والآلاف من الوظائف، وستكون شيئاً يمكن للشرق الأوسط بأكمله أن يفخر به»، وتوقع أن تصبح «ريفييرا الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

أفاد بيان للرئاسة المصرية بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيداً لتوسيع المستوطنات، تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

وقال في بيان: «إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسراً، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى».


إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.