ترمب: نحن نُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين في نيجيريا

أبوجا تؤكد أن التعاون مع الولايات المتحدة «حقق مكاسب عملياتية ملموسة» في مواجهة الإرهاب

كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة كورمين والي النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة كورمين والي النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب: نحن نُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين في نيجيريا

كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة كورمين والي النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)
كنيسة هاجمها مسلحون واختطفوا عدداً من المصلين فيها بمنطقة كورمين والي النيجيرية في 20 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (الخميس)، إن الولايات المتحدة تُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين في نيجيريا، فيما قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، أليسون هوكر، إن على حكومة نيجيريا بذل مزيد من الجهد لحماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

وكانت الولايات المتحدة قد لوحت بشن ضربات عسكرية جديدة في نيجيريا، لحماية المسيحيين من الاستهداف، على غرار تلك التي نفذت عشية ليلة عيد الميلاد، أي قبل نحو شهر من الآن، ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في شمال غربي نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

إبادة الإرهابيين

خلال مراسم توقيع مجلس السلام، أمس (الخميس)، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن القوات الأميركية «تُبيد الإرهابيين الذين كانوا يقتلون المسيحيين» في نيجيريا، زاعماً أن المسلحين «قتلوا آلافاً وآلافاً من المسيحيين».

وقال ترمب: «الكثير من الأمور الجيدة تحدث. في نيجيريا، نحن نُبيد الإرهابيين الذين يقتلون المسيحيين. لقد ضربناهم بقوة. لقد قتلوا آلافاً وآلافاً من المسيحيين».

وتطرق ترمب لما يجري في نيجيريا، في أثناء حديثه عما وصفه بالتقدم المحرز في جهود السلام والأمن على الصعيد العالمي، مشدداً على أهمية المبادرة الجديدة التي تم الكشف عنها، قائلاً: «ما نقوم به مهم للغاية. هذا أمر أردت حقاً أن أكون هنا من أجله، ولا أستطيع أن أتخيل مكاناً أفضل من هذا».

مصالح مشتركة.. ولكن!

بينما كان ترمب يتحدث عن نيجيريا في دافوس، كانت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، تفتتح مجموعة العمل المشتركة بين الولايات المتحدة ونيجيريا، في أبوجا، عاصمة نيجيريا، التي استقبلت أمس أول وفد أميركي منذ ضربات ترمب.

وقالت هوكر إن الشراكة بين نيجيريا والولايات المتحدة، تقوم على «مصالح مشتركة» تشمل التجارة والاستثمار، والأمن، والطاقة، والاستقرار الإقليمي، وأشارت إلى أنه على الرغم من أن الرئيس الأميركي صنف نيجيريا دولة «ذات قلق خاص» نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن «البلدين حققا منذ ذلك الحين تقدماً ملحوظاً في العمل المشترك لتحسين حماية المجتمعات الضعيفة»، وفق تعبير هوكر.

نيجيرية نجت من هجوم مسلحين على كنيسة في منطقة «كورمين والي» فيما تم اختطاف زوجها (رويترز)

وقالت: «أنا هنا اليوم لمواصلة هذه الشراكة وتوسيعها»، مضيفة أن النقاشات ستركز على ردع العنف ضد المجتمعات المسيحية، وإعطاء الأولوية لمكافحة الإرهاب وانعدام الأمن، والتحقيق في الهجمات ومحاسبة الجناة، والحد من عمليات القتل والتهجير القسري والاختطاف، لا سيما في ولايات الشمال الأوسط.

وخلال حديثها أمام الوفد النيجيري، تطرقت المسؤولة الأميركية لحادثة اختطاف 170 مسيحياً على يد مسلحين هاجموا كنائس في ولاية (كادونا)، شمال غربي البلاد، وهو الحادث الذي أكدته مصادر محلية، ونفته الشرطة فيما بعد.

وقالت هوكر: «نحن قلقون إزاء التقارير الأخيرة التي تفيد بأن مسلحين اختطفوا أكثر من 170 مسيحياً في ولاية كادونا في 18 يناير (كانون الثاني). نريد أن نرى نهاية لهذا النوع من العنف»، مؤكدة أن حكومتي الولايات المتحدة ونيجيريا ستعملان معاً «بهدف حماية المسيحيين وضمان حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان».

وأضافت: «نحث الحكومة على العمل مع السلطات المحلية للعثور على الضحايا الأبرياء وتأمين إطلاق سراحهم، وكذلك التعاون مع المنظمات غير الحكومية لتلبية احتياجات أسر الضحايا في هذه الأثناء».

A Nigerian policeman outside the Al-Adum Grand Mosque a day after an explosion shook the mosque after evening prayers near Gamboru market in Maiduguri, Borno State, Nigeria on December 25, 2025 (Reuters)

نيجيريا: نبذل جهوداً كبيرة

في سياق الدفاع عن الموقف النيجيري، قال مستشار الأمن القومي للرئيس بولا أحمد تينيبو، مالام نوحو ريبادو، إن الرئيس أصدر تعليمات صارمة بـ«تكثيف العمليات الأمنية المشتركة، واستمرار نشر القوات الأمنية في المواقع ذات الأولوية، ولا سيما المجتمعات التي تواجه هجمات متكررة على المدنيين والجماعات الدينية».

وشدد ريبادو على أن «هذه القرارات ليست مجرد بيانات سياسية، بل تُترجم إلى إجراءات ملموسة على الأرض»، موضحاً أن نيجيريا «تعمل على توسيع آليات الإنذار المبكر والاستجابة السريعة، إلى جانب تطوير قاعدة بيانات وطنية تكون مصدراً واحداً موثوقاً ودقيقاً للبيانات القابلة للتحقق بشأن الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث العنيفة».

وقال ريبادو: «إلى جانب هذه الجهود، جرى تكثيف التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بالهجمات على المجتمعات الدينية، لضمان أن يُواجَه العنف ليس بالقوة فحسب، بل بالعدالة والمساءلة أيضاً».

وأضاف: «نيجيريا مجتمع تعددي بعمق، وحماية جميع المواطنين - المسيحيين والمسلمين وأصحاب المعتقدات الأخرى - أمر أساسي. وأي عنف يُؤطَّر على أساس ديني يُعد هجوماً على الدولة النيجيرية نفسها».

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتعليقاً على عمليات الخطف الأخيرة، أكد ريبادو أن تقييم نتائج الإجراءات «لا ينبغي أن يتم من خلال حوادث معزولة ضمن بيئة أمنية معقدة، بل من خلال الاتجاه العام، والقرارات المتخذة على أعلى مستويات الحكومة، والقدرات المؤسسية التي يتم بناؤها لمنع العنف والاستجابة له ومعاقبة مرتكبيه أينما وقع».

تعاون عسكري وصفقات سلاح

خلال الاجتماع، قال وزير الإعلام النيجيري محمد إدريس، إن العلاقة بين نيجيريا والولايات المتحدة هي «علاقة استراتيجية ناضجة قائمة على الثقة والصراحة والمسؤولية المشتركة»، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين «يشمل التعاون العسكري والاستخباراتي والأمني»، مشيراً إلى أنه «حقق مكاسب عملياتية ملموسة».

وأوضح إدريس أن هذه المكاسب «شملت تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيقاً أوثق بين القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) والجيش النيجيري خلال عدة عمليات، بما فيها الشمال الشرقي ضمن عمليتي (هادين كاي) و(فاسان ياما)»، وهي عمليات عسكرية يخوضها جيش نيجيريا ضد جماعة (بوكو حرام) وتنظيم (داعش)، في شمال شرقي البلاد.

صورة من طائرة مسيّرة لمنطقة كورمين والي النيجيرية حيث قام مسلحون بمهاجمة كنائس واختطاف أشخاص في 20 يناير 2026 (رويترز)

وأشار إدريس إلى صفقة سلاح أبرمتها نيجيريا مع الولايات المتحدة قبل خمس سنوات، وصلت قيمتها آنذاك إلى أكثر من مليار دولار، حيث تعد أكبر صفقة سلاح تعقدها الولايات المتحدة مع بلد في غرب أفريقيا.

وقال الوزير إن الولايات المتحدة تعهدت بتسليم المعدات العسكرية المتبقية من الصفقة في الوقت المناسب، مثل الطائرات المسيّرة والمروحيات والمنصات وقطع الغيار وأنظمة الدعم المرتبطة بها.

وأبرم البلدان العام الماضي صفقة بيع ذخائر وصواريخ دقيقة التوجيه بقيمة 346 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات «الحليف الاستراتيجي» في غرب أفريقيا على مواجهة تصاعد العنف الإرهابي في البلاد.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

أفريقيا رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»... تحدثت عن عشرات القتلى ومئات آلاف النازحين من قرى مسيحية بسبب العنف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

خطف مسلّحون نحو 30 شخصاً من قريتين مسيحيتين بشمال غربي نيجيريا، في حلقة جديدة من سلسلة عمليات اختطاف شهدتها البلاد أخيراً، وفق ما أفاد رجلا دين.

«الشرق الأوسط» (كانو )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا قال متحدث باسم الشرطة الإندونيسية إن طياراً ومساعد طيار لطائرة تجارية صغيرة لقيا مصرعهما بعد أن أطلق مهاجمون النار على طائرة لدى هبوطها بمطار في بابوا الجنوبية شرق إندونيسيا صباح الأربعاء (رويترز)

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

قالت السلطات في إندونيسيا إن ثلاثة قُتلوا وأصيب آخرون في واقعتي إطلاق نار بمنطقتين في بابوا أقصى شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
TT

عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)

دعا عضو بارز في المجلس العسكري في النيجر مواطنيه إلى «الاستعداد» لخوض «حرب» مع فرنسا، في ظل تدهور متواصل للعلاقات الثنائية منذ إرساء النظام العسكري عقب انقلاب في نيامي يوليو (تموز) 2023.

تتهم النيجر فرنسا بانتظام بالسعي إلى زعزعة استقرارها، حتى إن رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني عدّ أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «رعى» تنظيم «داعش» الذي هاجم مطار نيامي الدولي في نهاية يناير (كانون الثاني).

ولطالما نفت فرنسا الاتهامات الموجهة لها منذ سحبها قواتها من النيجر في نهاية عام 2023 بعد مواجهة دبلوماسية طويلة مع المجلس العسكري، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

خلال اجتماع، الأربعاء، أمام مجموعة من الشباب في ملعب في نيامي، قال الجنرال أمادو إيبرو المقرب من قائد المجلس العسكري إن فرنسا ستشن «حرباً على النيجر» لأن الأخيرة هي المسؤولة عن «تدهور الوضع الاقتصادي» في فرنسا.

وأضاف في الخطاب الذي انتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «اعلموا أننا سندخل في حرب مع فرنسا». وتابع: «لم نكن في حالة حرب، والآن نحن ذاهبون إلى الحرب مع فرنسا»، بينما صفق الحشد وهتف البعض «تسقط فرنسا».

من جهته، قال المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الفرنسية الكولونيل غيوم فيرنيه: «لا مجال لأن تتدخل فرنسا في النيجر»، مضيفاً أن التصريحات جزء من «حرب معلوماتية» واضحة من جانب النيجر.

تخوض النيجر، المنتجة لليورانيوم المستخدم في الصناعة النووية، نزاعاً مع شركة «أورانو» الفرنسية العملاقة للطاقة النووية.

وقد أمّم المجلس العسكري الفرع المحلي للشركة الفرنسية التي أقامت دعوى قضائية ضد الإجراء. وردّ المجلس العسكري بدعوى مضادة تتهم الشركة بالإضرار بالبيئة.


نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
TT

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

دقت مجموعة من المنظمات والهيئات المسيحية في نيجيريا ناقوس خطر تصاعد وتيرة العنف الذي تمارسه مجموعات إرهابية في ولاية تارابا الواقعة أقصى شرقي البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون. وتحدثت هذه المنظمات عن سقوط عشرات القتلى في صفوف المدنيين خلال هجمات هذا الأسبوع، ونزوح مئات الآلاف من قرى الولاية التي يعتمد سكانها وأغلبهم من المسيحيين، على الزراعة في حياتهم اليومية، حيث توصف بأنها «جنة في الأرض»؛ بسبب مواردها الزراعية الهائلة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وقال مجلس الحكم المحلي في الولاية إن الهجمات استهدفت المزارع ودور العبادة أيضاً، مشيراً إلى أن هنالك «نمطاً من العنف والتهجير والتدمير يتكرر بوتيرة مقلقة»، وطلبوا من السلطات «تدخلاً عاجلاً قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة».

وجاء التحذير في رسالة موحدة صادرة عن «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، و«تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا»، و«الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا»، دعت إلى تدخل عاجل من طرف الدولة لوقف القتل.

وحسب ما أكدت «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، فإن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا خلال يومين في منطقة تاكوم ومنطقة دونغا، في حين أكد سكان محليون وقادة كنائس أن 11 شخصاً قُتلوا في هجمات منسّقة يوم الأحد، بينما فقد 14 آخرون حياتهم في اعتداءات جديدة يوم الثلاثاء.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

وأعلنت المنظمات في رسالتها الموحدة أن 103 كنائس أُجبرت على أن تغلق أبوابها بسبب تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، مشيرة إلى أنه بالنسبة لكثير من المجتمعات الريفية «لا تُعدّ الكنائس مجرد أماكن للعبادة؛ بل تؤدي أيضاً دور المدارس ومراكز الإرشاد ومحاور الدعم الاجتماعي. وإغلاقها لا يعكس الخوف فحسب، بل يشير إلى شلل اجتماعي».

وأوضحت «الرابطة المسيحية في نيجيريا» أن أعمال العنف بدأت منذ سبتمبر (أيلول) 2025، في نزوح مئات الآلاف، معظمهم من المزارعين الذين فروا إلى بلدتي بيفا وأمادو في منطقة تاكوم بحثاً عن ملاذ آمن، وفق تعبير الرابطة.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأشارت الرابطة إلى أن الحكومة المحلية نشرت قوات أمن في المنطقة، ولكنها سرعان ما انسحبت بعد أيام قليلة، وقالت: «دعو إلى نشر عاجل وموسّع لقوات الأمن في المنطقة من أجل وقف دائرة القتل والتهجير، وإتاحة المجال أمام السكان للعودة إلى منازلهم»، ولوحت الرابطة بتنظيم احتجاجات سلمية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها.

من جانبه، قال «تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا» في بيان صادر عن رئيسه القس ميكا فيليب دوباه، إن «الوضع أكثر قتامة» في منطقة تشانشانجي»، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 102 من مسيحيي قبيلة تيف قُتلوا، وأصيب أكثر من 31 آخرين في سلسلة هجمات نفذتها مجموعات إرهابية في الفترة ما بين 2 يناير (كانون الثاني) الماضي و3 فبراير (شباط) الحالي.

ووصف البيان أعمال العنف بأنها «متواصلة ومروعة وممنهجة (...) أُحرقت فيها منازل ودُمّرت كنائس واقتُلعت مجتمعات بأكملها من جذورها»، وأضاف البيان أن «هذا الفعل الإجرامي العنيف والمروّع ضد سكان وكنائس تيف مدان تماماً وغير مقبول».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وانتقد التجمع بشدة ردة فعل الحكومة الفيدرالية في نيجيريا، ووصفها بأنها «حكومة متراخية»، وهو موقف قال إنه «ربما شجع الإرهابيين» على شن المزيد من الهجمات، وخلص التجمع إلى القول: «قلوبنا مكسورة جراء هذا العنف ضد إخوتنا المسيحيين من تيف».

أما أسقف الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا، القس إيمانويل أندي، فقد وصف استهداف المجتمعات المسيحية بأنه «فشل إنساني وأخلاقي وأمني عميق»، وقال إن الوضع يعود إلى سنوات طويلة من الإهمال، مشيراً إلى أنه منذ عام 2019 تم تهجير أكثر من ألف مجتمع زراعي في تارابا، مع تزايد مطّرد في أعمال القتل.

وأضاف: «الأمر يتعلق بالأمن وفشل الحكومة في حماية الأرواح والممتلكات. لا يمكن لأي قائد مسؤول، دينياً كان أم سياسياً، أن يشعر بالارتياح أمام هذا الواقع المأساوي».

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعيش نيجيريا ضغطاً دبلوماسياً متزايداً من الولايات المتحدة؛ بسبب ما تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه تقاعس من الحكومة في حماية المجتمعات المسيحيين من الهجمات الإرهابية، وهو ما وصفه ترمب بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ورغم ذلك، تنفي السلطات النيجيرية هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الإرهاب يستهدف جميع الديانات، ورحبت في الوقت ذاته بأي دعم من الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب؛ وهو ما أسفر نهاية العام الماضي عن ضربات صاروخية نفذها الجيش الأميركي ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في نيجيريا.

في غضون ذلك، تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء الماضي، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونهما العسكري.

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني»، وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف عن خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
TT

حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)

ارتفعت حصيلة الإعصار الذي ضرب مدغشقر، الثلاثاء، مصحوباً برياح عاتية وفيضانات إلى 35 قتيلاً، حسب ما أعلنت السلطات، اليوم الخميس.

ووصلت سرعة الرياح إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وترافقت مع أمطار أغرقت نحو 75 في المائة من تواماسينا، ثاني كبرى مدن البلاد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقضى 35 شخصاً، وجرح 6 آخرون، فيما بلغ عدد المفقودين 374، حسب المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث. ودُمّر 18 ألف بيت، إضافة إلى نحو 50 ألفاً تضررت أو أغرقها الماء.

أحد سكان تواماسينا يجلس بجوار مبانٍ تضررت جراء إعصار ضرب مدغشقر (أ.ف.ب)

ودعا مايكل راندريانيرينا، الذي يقود مدغشقر منذ سيطرة العسكريين على الحكم قبل أربعة أشهر، إلى «التضامن الوطني» والمساهمة في «عمليات الإنقاذ العاجلة».

ومدغشقر جزيرة كبيرة تقع في المحيط الهندي، قبالة السواحل الجنوبية للقارة الأفريقية. ويمتد موسم الأعاصير في جنوب غربي المحيط الهندي عادة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أبريل (نيسان)، ويشهد نحو 12 عاصفة كل عام.