هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

بعد تسبّبه في خسائر كبرى بالمدن الساحلية الجنوبية

عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

تعيش مناطق جنوب إيطاليا، لليوم الرابع على التوالي، حالة قصوى من الشلل التام والاستنفار إثر اجتياح الإعصار «هاري» سواحل البلاد، مخلفاً فيضانات ساحلية واسعة ورياحاً عاتية أجبرت السلطات على إجلاء عدد كبير من السكان وتعطيل مظاهر الحياة العامة.

وضربت موجة بحرية غير متوقعة، عمدة مدينة تاورمينا الإيطالية كاتينو دي لوكا وعمدة بلدية سانتا تيريزا دي ريفا دانييلو لو جوديتشي في أثناء تصويرهما بثاً مباشراً عبر «فيسبوك»، في مشهد وثّقته الكاميرات وانتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي.

كما أظهرت مقاطع فيديو لحظات «درامية» في جزيرة صقلية، حيث اجتاحت الأمواج الممشى البحري في منطقة «فورجي سيكولو» بمدينة ميسينا، وغمرت المياه شاطئ «سان لورينزو» بالكامل، محولة المناطق الساحلية إلى برك هائجة.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية (ANSA)، أدى الإعصار إلى تقييد حركة النقل البحري والسكك الحديدية، وإغلاق المدارس في عدة مناطق، مع تحذيرات مشددة للمواطنين بتجنب السواحل الخطرة. كما غمرت الأمطار والرياح العنيفة المناطق الساحلية بمدينة كاتانيا، ما اضطر عشرات العائلات لإخلاء منازلهم، وظهرت حفر ضخمة على الطرق الساحلية، بينما انقطعت المواصلات عن سكان جزر إيوليا بعد أن غمرت المياه المواني والمرافق الحيوية.

وذكرت الوكالة أن الدمار الهائل الذي خلّفه الإعصار حوّل جنوب إيطاليا إلى «ساحة حرب».

هل تتأثر البلدان العربية؟

وأثرت العاصفة بالفعل على تونس، التي تشهد منذ يومين، تقلبات جوية حادة ناجمة عن المنخفض الجوي المتوسطي المعروف باسم «هاري»، ما أسفر عن وفاة 4 أشخاص في مدينة المكنين من ولاية المنستير، مع تسجيل كميات قياسية من الأمطار خلال أقل من 24 ساعة.

عاصفة قوية تضرب جنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

وفيما يتعلق بإمكان وصول تأثيرات الإعصار إلى سواحل بلدان عربية أخرى، أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ في جامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية السابق، أن احتمال وصول الإعصار إلى مناطق وسط وشرق المتوسط، بما فيها مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وارد لكنه ضعيف جداً، لأن المنخفض يفقد جزءاً كبيراً من طاقته في أثناء تحركه في البحر المتوسط، وتبدأ قوته تتراجع تدريجياً.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط»: «سيقتصر تأثيره المباشر على السواحل الشمالية لدول غرب المتوسط، مثل تونس والجزائر وليبيا، حيث يظهر على شكل أمطار غزيرة نتيجة قرب هذه المناطق من جنوب إيطاليا».

ونوه بأن تسمية ما يحدث في إيطاليا بـ«إعصار» ليست دقيقة بالمعنى التقليدي؛ لأن الأعاصير تتشكل عادة في المحيطات والبحار الكبيرة، في حين أن البحر المتوسط شبه مغلق، لكنه أكد أن المنخفض الحالي يمكن اعتباره «إعصاراً هادئاً» أو نصف إعصار، مشيراً إلى أن «الأعاصير تتسم بعدة شروط، منها أن درجة حرارة سطح المياه ترتفع عن 27 درجة مئوية، وأن قيمة الضغط الجوي داخل المنخفض تكون أقل من 1000 مليبار».

جانب من تأثيرات عاصفة «هاري» (إ.ب.أ)

من جهته، أكد الدكتور محمود شاهين، مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، أن مصر بعيدة تماماً عن تأثير الإعصار، وأن تأثيره يقتصر جزئياً على غرب المتوسط، خصوصاً تونس وغرب ليبيا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن التوزيعات الجوية في مصر بعيدة تماماً عن مسار الكتل الهوائية المؤثرة في جنوب إيطاليا، وبذلك يقتصر التأثير الجزئي فقط على سواحل جنوب غربي المتوسط في صورة أمطار غزيرة كالتي تحدث حالياً في تونس.

تقلبات في تونس

تعيش تونس حالياً على وقع تقلبات جوية حادة، في وقت سُجّلت فيه كميات قياسية من الأمطار، وسط حالة من الاستنفار والتأهب. وأعلن المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس تصنيف ولايات تونس الكبرى، والوطن القبلي، والمنستير ضمن درجة إنذار شديدة، في حين وُضعت ولايات بنزرت وزغوان وسوسة والمهدية وصفاقس ضمن درجة إنذار كبيرة.

وبحسب معطيات صادرة عن شبكة الأرصاد الجوية الأوروبية، والوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية، إضافة إلى منصة (Copernicus)، فإن هذا المنخفض الجوي، المتمركز حالياً بين الجزائر وتونس، يتسبّب في عواصف رعدية مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية.

توقعات بامتداد تأثيرات العاصفة لسواحل تونس وغرب ليبيا (إ.ب.أ)

ودعا المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس، إلى جانب وزارات الفلاحة والتجهيز والإسكان والسلطات المكلفة بالنقل، المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، خصوصاً على الطرقات المغمورة بالمياه، مع تعليق الأنشطة المعرّضة لمخاطر الطقس إلى حين تحسّن الوضع.

ويشير مختصون في المناخ إلى أن هذا النوع من المنخفضات الشتوية ليس استثنائياً في حوض المتوسط، غير أن شدّته ومدته قد تتفاقم بفعل التغيرات المناخية، ما يجعله في الوقت ذاته تحدياً وقائياً وفرصة لتعزيز الموارد المائية، في ظل تواصل ضعف مخزون السدود.

وفي السياق، أوضح الخبير التونسي في التغيرات المناخية حمدي حشاد أن العاصفة «هاري» نتجت عن تفاعل معقد بين منظومتين جوية وبحرية، فقد بدأ تكوينها باضطراب حاد في الطبقات العليا للجو على شكل أخدود علوي يمثل ممراً للهواء القطبي البارد، يتطور أحياناً إلى منخفض انعزل عن التيار العام، وعند اصطدامه بالهواء الدافئ والرطب في الطبقات الدنيا نشأ فارق حراري عمودي هائل أدى إلى حالة شديدة من عدم الاستقرار الجوي، دفعت الكتل الهوائية للصعود وتشكيل سحب ركامية كثيفة، حسب «إذاعة موزاييك» التونسية.

وأشار حشاد إلى أن العملية شملت ما يُعرف بـ«الولادة الإعصارية»، حيث عزز انخفاض الضغط الدوران الحلزوني للرياح حول مركز العاصفة ومنح الجبهات الجوية قوتها الاندفاعية نحو اليابسة. كما لعب البحر المتوسط دوراً محورياً، إذ ساعدت «الذاكرة الحرارية» الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة الصيفية لعام 2025 على ضخ كميات هائلة من الحرارة والرطوبة إلى الغلاف الجوي، مما زاد من قوة العاصفة وتعمق ضغطها.

شلل تام في جنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

وأضاف أن التيار النفاث في الطبقات العليا عمل كعامل ساحب ومضخة هوائية، فتعززت التيارات الصاعدة وقوى الرفع، ومع توفر طاقة الحمل الحراري العالية (CAPE) تكونت سحب عميقة قادرة على إفراغ كميات هطول طوفانية خلال وقت قصير، ما يفسر خطر السيول.

وخلص حشاد إلى أن العاصفة «هاري» جاءت نتيجة تفاعل بين نظام ضغط واسع ومخلفات موجات الحرارة البحرية لعام 2025، محولة سيناريو شتوياً معتاداً إلى نمط أكثر تطرفاً وحدّة.


مقالات ذات صلة

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

أميركا اللاتينية الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل 4 أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك))
الولايات المتحدة​ أميركيان يثبتان ألواحاً خشبية على نوافذ منزل في بينساكولا بولاية فلوريدا استعداداً لقدوم الإعصار «إساياس» (أ.ف.ب)

إعصار «إساياس» يزحف نحو ساحل أميركا ويعطل إنتاج النفط

ازدادت قوة ‌الإعصار «إساياس» بينما كان يندفع بسرعة نحو الساحل الأميركي على خليج المكسيك، مما أدى إلى إصدار أوامر إخلاء إلزامية ​في أنحاء من ولاية فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
أميركا اللاتينية صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

ضرب الإعصار «بولو» ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ، صباح الثلاثاء، مصحوباً برياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
آسيا رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا صورة التقطتها مسيّرة تُظهر طرقاً ومنازل قروية غارقة جزئياً بمياه الفيضانات عقب هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «دولفين» في بلدة يانتو بمقاطعة يونغجيا في مدينة ونتشو بمقاطعة تشجيانغ في الصين (رويترز)

الإعصار «دولفين» يهدد مناطق في وسط الصين

توغل الإعصار «دولفين»، اليوم (الثلاثاء)، بشكل أكبر في إقليم هوبي وسط الصين، مما أدى إلى إغلاق مناطق سياحية وتعليق مشروعات بناء.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«صبيّ صغير» لجورج يمّين: طفولة لم تعرف أنّ الرصاص ليس لعبة

حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)
حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)
TT

«صبيّ صغير» لجورج يمّين: طفولة لم تعرف أنّ الرصاص ليس لعبة

حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)
حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)

في طفولة الفنان جورج يمّين، كان الرصاص شيئاً يُعثَر عليه أيضاً. قطعة مرميّة تستحق الانحناء لالتقاطها، وربما الاحتفاظ بها إذا كان شكلها غريباً بما يكفي. كان ذلك خلال الحرب اللبنانية، عندما تعلَّم أطفال كثيرون معرفة أشياء كان يُفتَرض أن تبقى خارج عالمهم. مضت السنوات وهدأت المعارك وسافر يمّين. بقيت تلك القطع تشغله، وما بدأ بحثاً عن أشكال مختلفة في الأرض صار بعد عقود بحثاً عمّا بقي من تلك الأرض في داخله.

في معرضه «صبيّ صغير» (Little Boy)، الذي استضافه غاليري «ضفاف» في بيروت، بتنظيم «غاليري تانيت»، يعود يمّين إلى الرصاص بعناية تكاد تكون حنونة. يختار المقذوفات التي شوَّهتها الاصطدامات وغيَّرت العوامل الطبيعية أشكالها. بعضها يُشبه منحوتات صغيرة، لكلّ منها نتوءاتها وانحناءاتها الخاصة. يُصوّرها من قُرب شديد، ويُضيئها كما تُضاء المجوهرات. هذه العناية تمنح أشياء ارتبطت بالأذى شيئاً من القيمة التي نمنحها للمقتنيات العزيزة. حتى إنّ تشوّهها يُصبح جزءاً من جمالها.

جورج يمّين يُصوّر ما عجزت السنوات عن محوه من ذاكرته (الشرق الأوسط)

في هذه الصور، يصعب فصل جاذبية القطعة عن العنف الذي أسهم في تشكيلها. فقد أضافت السنوات إلى المعدن ما لم يكن فيه، وأكملت الطبيعة تغيير ملامحه بعد انتهاء الحدث الذي أطلقه. تبدو الرصاصات كأنها قطع أثرية من تاريخ قريب، ما زال شهوده بيننا. وهذا ما يجعل النظر إليها شائكاً. فالمعدن احتفظ بأثر ما جرى له، فيما غابت عنه أسماء الذين جرى لهم شيء بسببه.

أشياء يعرفها الأطفال قبل أن يعرفوا أسماءها (الشرق الأوسط)

ظنَّ جورج يمّين أنّ اشتغاله على هذه الأشكال سيمنحه بعض السكينة. أن يضعها أمامه في الصور بعدما حملها سنوات في ذاكرته. لكنّ العنف الذي عاد إلى لبنان أعاد معه الانشغال بها. ثم شاهد تسجيلات لصغار يلهون بمُخلّفات الحرب ويضحكون. استوقفته الضحكات التي بدت بعيدة عن إدراك ما تحمله الأشياء بين أيديهم. فالطفل يتعلَّم اللعب بما يجده حوله، ويستطيع أن يبتكر متعته حتى في مكان أثقلته الأحداث. أما المُوجِع في هذه المَشاهد فهو مقدار ما يستطيع الإنسان أن يألفه قبل إدراكه أنه كان يستحق حياة مختلفة.

الرصاصة تعرف طريقها... و«سوبرمان» يتأخَّر (الشرق الأوسط)

أدخل يمّين ألعاب «ليغو» إلى مشروعه. شاحنات تنقل أغلفة الرصاص، ومجارف بلاستيكية تغوص في أكوامه، وقِطع بناء ملوّنة تنتشر حول الذخائر. يتعامل مع هذه العناصر كما لو أنها تنتمي إلى عالم منسجم. وثمة دعابة جافّة في المشهد، خصوصاً عندما تبدو الشاحنة مُنهمِكة بنقل حمولتها الثقيلة. تكاد الصورة تستدعي ابتسامة قبل أن يتذكّر المُشاهد ما تحمله تلك العربة.

في ألعاب البناء متعة أن يصنع الطفل شيئاً ثم يُفكّكه، ويُجرّب أشكالاً أخرى كلّما شاء. لكنّ وجود الرصاص بين المكعّبات يُغيّر نظرتنا إلى هذا اللعب. فخارج الصورة، هناك بيوت هُدِمت وأشخاص رحلوا، وأشياء كثيرة تعجز أيّ محاولة للبناء عن إعادتها كما كانت.

تبدو مكعّبات «ليغو» والذخائر، في بعض الصور، وقد صوَّرها يمّين من الأعلى، أشبه بأحياء صغيرة أو خرائط لمدن تبدَّلت معالمها. وفي هذه النظرة إلى المكان صدى لتجربته في تصوير قلعة الشقيف في جنوب لبنان، بحجارتها التي مرَّت عليها حروب كثيرة، وتركت كلّ منها شيئاً وراءها. وفي عمل آخر، يظهر «سوبرمان» ضبابياً خلف رصاصة مشوَّهة تحتلّ مقدّمة الصورة. ثمة سخرية حزينة في هذا الاختيار. فالبطل الذي آمن الأطفال بقدرته على إنقاذ الجميع يتوارى خلف رصاصة ملتوية تستأثر بكلّ الانتباه. ومن الصعب ألّا نفكّر هنا بأطفال الحرب الذين عرفوا «سوبرمان» على الشاشة، وعرفوا الرصاص من قرب.

معرض يجعل العين تبتسم قبل أن تنتبه إلى ما تراه (الشرق الأوسط)

يتكرَّر الرصاص في صور يمّين، ويتغيَّر شكله وحضوره بين الألعاب الملوَّنة. وقد تتراءى بعض الصور متشابهة، لكنها تكشف أيضاً عن تعلُّق الفنان بهذه القِطع التي جمعها في طفولته، وظلّت تشغله لسنوات قبل أن يجد نفسه يعود إليها كلّما تجدَّد العنف في لبنان.

يبقى الطفل غائباً عن صور الفنان، مع أنّ كلّ شيء فيها يوحي بوجوده. نكاد نتخيّله جالساً على الأرض، يختار ألعابه ويملأ شاحناته بما وجده حوله. وقد تكون هذه أكثر صور الطفولة مرارةً التي يقدّمها المعرض. صورة طفل يحتاج إلى قليل من الخيال ليلعب، بينما يحتاج العالم إلى كثير من العقل كي يكفَّ عن تزويده بالرصاص.


تقدُّم استعدادات باكستان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)
باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)
TT

تقدُّم استعدادات باكستان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)
باكستان ستعمل على تطوير جناحها في «إكسبو 2030 الرياض» ضمن منطقة الثقافة (واس)

انتقلت باكستان إلى مرحلة متقدمة من استعداداتها وتحضيراتها لمعرض «إكسبو 2030 الرياض»، بعد توقيعها عقد مشاركتها رسمياً فيه، لتبدأ بتطوير جناحها وبرامجها والتجارب التي ستقدمها لملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، في خطوة جديدة تعكس الزخم المتواصل للمشاركة الدولية.

وتعكس مشاركة باكستان في هذا الحدث العالمي المرتقب، الذي تستضيفه الرياض عام 2030، عمق العلاقات التاريخية التي تجمعها بالسعودية، كما تستند إلى حضورها الراسخ الممتد لنحو 7 عقود في معرض إكسبو الدولي، بما يعكس التزامها المستمر بالمشاركة فيه بوصفه منصة للتعاون الدولي وتعزيز التواصل بين ثقافات وشعوب العالم.

وحصد جناح باكستان الجائزة البرونزية في «إكسبو 2025 أوساكا» تقديراً لتصميمه المتميز، وستعمل خلال المرحلة المقبلة على تطوير جناحها في منطقة الثقافة ضمن «إكسبو 2030 الرياض»، لتقدم من خلاله مشاركة مميزة تعكس ثراء إرثها وإبداعاتها، وتطلعاتها للمستقبل.

ووقّع عقد المشاركة أحمد فاروق سفير باكستان لدى السعودية والمفوض العام لجناحها، والمهندس طلال المري الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض».

من جانبه، قال السفير فاروق إن مشاركة باكستان «ستشكّل منصةً متميزةً لاستعراض إرث بلادنا العريق في مجالات الثقافة والتجارة والسياحة»، مضيفاً أن «باكستان تتمتع بإمكانات واعدة وفرص واسعة في مجالي التجارة والاستثمار».

وأكد أن علاقة باكستان الوثيقة مع دول منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما السعودية، ستُسهم في تعزيز روابطها مع الدول الشقيقة، متطلعاً إلى العمل عن كثب مع منظمي «إكسبو 2030 الرياض» لضمان مشاركة ناجحة ومؤثرة تحقق الأثر المنشود.

باكستان تبدأ تطوير جناحها وبرامجها وتجارب لزوار «إكسبو 2030 الرياض» من مختلف أنحاء العالم (واس)

بدوره، رحّب المهندس طلال المري بانضمام باكستان إلى «قائمة متنامية من الدول التي وقّعت رسميّاً عقود مشاركتها في (إكسبو 2030 الرياض)، بما يعكس التقدم المتواصل في استعدادات الدول المشاركة، وانتقالها إلى مرحلة جديدة من استعداداتها».

وأضاف المري: «في ظل العلاقات الراسخة والممتدة التي تجمع بلدينا، تكتسب مشاركة باكستان أهمية خاصة، ونتطلع للعمل عن كثب مع فريقها، وإلى رؤية الإبداعات التي تجسّد إرثها الثقافي العريق وتطلعاتها للمستقبل، بما يسهم في إثراء التجربة العالمية التي ستحتضنها الرياض في عام 2030».

ويأتي توقيع باكستان عقد مشاركتها في وقت تتسارع فيه التحضيرات والاستعدادات لـ«إكسبو 2030 الرياض» عبر مختلف المسارات؛ إذ تأكد أكثر من 185 مشاركة رسمية في الحدث، فيما تمضي الدول في تطوير أجنحتها وبرامجها استعداداً للعام 2030.

وبالتوازي مع ذلك، تشهد أعمال التنفيذ في موقع «إكسبو 2030 الرياض» تقدماً متسارعاً مع استمرار أعمال البنية التحتية وبدء تشكّل ملامح عدد من المرافق والأصول الرئيسية في المقر الذي يمتد على مساحة 6 ملايين متر مربع.

وسيُقام «إكسبو 2030 الرياض» تحت شعار «رؤية للمستقبل»، ليوفر منصة عالمية تتيح للدول استعراض إنجازاتها وطموحاتها، واستكشاف حلول للتحديات المشتركة، وفتح آفاق جديدة وإمكانات واعدة للمستقبل.

ومن خلال مناطقه الرئيسية الخمس؛ التقنية، والكوكب، والإنسان، والثقافة، والتعاون، سيدعو «إكسبو 2030 الرياض» المشاركين والزوار إلى استكشاف الأفكار والرؤى التي ستسهم في رسم ملامح العقود المقبلة.


سوريا تُوقِّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)
سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

سوريا تُوقِّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)
سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)

وقّعت سوريا عقد مشاركتها في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء.

وتنتقل سوريا بهذه الخطوة إلى مرحلة متقدمة ضمن رحلة استعداداتها لعام 2030، تبدأ فيها بتطوير خططها لجناحها والبرامج والتجارب التي ستقدمها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» من مختلف أنحاء العالم.

وستضيف سوريا حضوراً مميزاً يستمد ثراءه من إرث ثقافي عريق، ومن طموحاتها وتطلعاتها للمستقبل وما يحمله من فرص وإمكانات.