من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
TT

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

«الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية، كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، انتهى إلى حد كبير». بهذه الكلمات علّق توم برّاك، سفير الولايات المتحدة إلى تركيا والمكلف ملف سوريا في الإدارة الأميركية، على آخر تطورات الصراع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل المقاتلون الأكراد عمادها الأساسي. وإذا كان كلام برّاك غير كاف للتعبير عن موقف واشنطن الحالي، فإن الرئيس دونالد ترمب نفسه قدّم توضيحاً لا لبس فيه لموقف بلاده من الأكراد السوريين الذين كانوا لسنوات طويلة حلفاء للولايات المتحدة في القتال ضد «داعش«. قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه يدعم هجوم الرئيس أحمد الشرع ضد القوات الكردية، مضيفاً أن الرئيس السوري «يعمل بجد كبير. إنه رجل قوي، قاس وله سجلّ قاس نوعاً ما. لكن لا يمكنك أن تضع منشد جوقة كنسية هناك لإنجاز المهمة».

لا شك أن هذا الموقف سيثير لدى كثير من الأكراد السوريين شعوراً بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، برغم دورهم الكبير في هزيمة «داعش»، وهو أمر لم يتحقق في الواقع لولا تعاون الأكراد مع الأميركيين: الأكراد خاضوا المعارك على الأرض، وتكبدوا خسائر بآلاف المقاتلين، فيما أمّن الأميركيون الغطاء الجوي لهم.

في ما يأتي جولة على أبرز المعارك التي خاضها الأكراد ضد «داعش« في سوريا.

كرديات في مدينة القامشلي بعد حملهن السلاح مع تقدم القوات الحكومية السورية في محافظة الحسكة الأربعاء (أ.ف.ب)

كوباني – عين العرب

لا شك أن المواجهة الأولى التي سلّطت الضوء على أهمية الأكراد باعتبار أنهم عنصر فاعل في مواجهة «داعش» كانت معركة كوباني (عين العرب). كانت كوباني، الواقعة بريف حلب الشرقي على الحدود مع تركيا، مسرحاً لهجمات متواصلة شنّها «داعش»، بدءاً من سبتمبر (أيلول) 2014، وهي فترة كان فيها التنظيم في أوج قوته في كل من سوريا والعراق بعد إعلان «خلافته» المزعومة. حاصر «داعش» كوباني لشهور، ودفع بنخبة مقاتليه للسيطرة عليها. خاض هؤلاء معارك ضارية داخل كوباني ضد المدافعين عنها، والذين كانوا ينتمون آنذاك إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية. استبسل الأكراد في الدفاع عن المدينة، رغم أن «داعش» تمكن من السيطرة على كل البلدات المحيطة بها في ريفي حلب، والرقة، ما أدى إلى نزوح جماعي للأكراد، وسط تقديرات بأن أعداد الفارين باتجاه الجانب التركي من الحدود بلغت مئات الآلاف.

بعد 4 شهور من الحصار، والمعارك الضارية، بدأت الولايات المتحدة تقديم دعم جوي للأكراد في كوباني، كما سمحت تركيا بوصول دعم عسكري من الأكراد في العراق للأكراد في كوباني (رغم تصنيفها «الوحدات» الكردية تنظيماً إرهابياً باعتبارها فرعاً سوريا لـ«حزب العمال الكردستاني»).

مع بدايات السنة 2015، نجح الأكراد في إبعاد «داعش» عن أسوار كوباني، وشكّل ذلك البداية الفعلية لمعركة إنهاء حكم التنظيم، وطرده من معاقله في سوريا. وبحسب وكالة «رويترز»، اعتُبرت معركة استعادة كوباني نقطة تحوّل في الحرب ضد «داعش».

منبج

بعد كوباني، بدأ حكم «داعش» مسار الانهيار مثل كرة ثلج تكبر وهي تتدحرج. كانت البداية في منبج، بريف حلب الشرقي. وفي حين تقع كوباني شرق الفرات، فإن منبج تقع على الضفة الغربية للنهر، وكان التنظيم يتخذ منها نقطة أساسية للتواصل مع مؤيديه في الخارج. كان ذلك يتم إلى حد كبير في البداية عبر تركيا قبل أن تتخذ هذه الدولة إجراءات مشددة لقطع هذا الطريق الذي تم عبره تنظيم هجمات دامية في أوروبا نفّذها مقاتلون من «داعش» كانوا متمركزين في منبج.

في أواخر العام 2015، عبرت القوات الكردية نهر الفرات، واستولت على سد تشرين، مستهلة معركة منبج التي مهّد لها الأميركيون بغارات عنيفة في أواخر مارس (آذار) 2016، قبل بدء الأكراد وحلفاء محليين لهم الهجوم على عناصر «داعش» المتحصنين فيها. بعد شهور من المعارك الضارية، انتهت معركة منبج في أغسطس (آب)، حيث سمح لمئات المقاتلين من «داعش» بالانسحاب منها بعدما أخذوا قرابة ألف من سكانها دروعاً بشرية لمنع قصفهم خلال الخروج منها.

قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الرقة

بعد منبج انتقلت المعركة الأساسية إلى عاصمة «داعش» في سوريا: مدينة الرقة. بحلول يونيو (حزيران) 2017، كانت الرقة المدينة الأساسية الوحيدة المتبقية بأيدي «داعش» في شمال سوريا، لكن ذلك لم يكن ليستمر طويلاً. فمعركة تحرير الرقة كانت بالفعل قد بدأت اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 تحت لواء «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكلت بدعم أميركي من تحالف «وحدات حماية الشعب» مع فصائل عربية وافقت على العمل مع الأكراد ضد «داعش». كان الهدف من تأسيس هذا التحالف الكردي-العربي تجاوز «فيتو» تركيا التي كانت تريد أن تقود هي، مع حلفاء سوريين، عملية تحرير الرقة.

بلغت معركة الرقة أوجها في يونيو 2017 مع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» في أحياء المدينة. وكما في أي معركة أخرى خاضها «داعش»، رفض مقاتلو هذا التنظيم الاستسلام، وقاتلوا حتى الرمق الأخير. اضطرت «قوات سوريا الديمقراطية» إلى خوض معركة الرقة حيّاً حياً، ما أدى إلى خسائر فادحة في صفوفها، بالإضافة إلى خسائر جسيمة أيضاً في صفوف عناصر «داعش» والمدنيين المحاصرين في المدينة.

الباغوز

بعد الرقة كان واضحاً أن «داعش» الذي تفاخر يوماً بأن دولته «باقية، وتتمدد»، بات يسير في اتجاه زوال حتمي. فالتنظيم كان يوماً بعد يوم يخسر البلدات والقرى التي شكلت، منذ العام 2014، معقلاً أساسياً لمقاتليه على ضفاف نهر الفرات، في اتجاه الحدود العراقية شرقاً. تساقطت مدن «داعش» واحدة تلو الأخرى، إلى أن صار التنظيم محصوراً ببلدة وحيدة صغيرة هي الباغوز بريف دير الزور الشرقي، حيث تحصن من تبقى على قيد الحياة من مقاتلي التنظيم، وأفراد عائلاتهم ممن رفضوا الاستسلام. قاتل «داعش» حتى الموت في الباغوز، لكن نتيجة المعركة كانت واضحة منذ البداية في ظل السيطرة الجوية الأميركية التي مهدت الطريق لتقدم الأكراد. انتهت المعركة في مارس 2019، وباتت تُعرف بأنها المعركة التي شكلت الهزيمة النهائية لـ«داعش» في سوريا. ومنذ ذلك الوقت، لم يعد تنظيم «داعش» يسيطر على أي بلدة سورية سيطرة كاملة، وتحول إلى شن هجمات كر وفر، لا سيما في البادية السورية مترامية الأطراف.


مقالات ذات صلة

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
TT

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة «بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب»، ما فسره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال رئيس القضاء الأعلى في بيان صحافي مساء الخميس، بمناسبة الذكرى الـ21 للاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة وفق الآليات التي رسمها الدستور، وبما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

ودعا زيدان إلى «تحديث التشريعات بما يواكب متطلبات الدولة وتطور تجربتها الديمقراطية، ويعزز سيادة الدولة والقانون، ويقوي مؤسساتها، ويصون حقوق المجتمع وحريات الأفراد في ظل النظام الديمقراطي التعددي الذي نطمح إليه جميعاً».

وأضاف أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».

وذكر زيدان أن «التجربة كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)، وغيرها من الفقرات الجدلية».

وكان زيدان قد كتب في مارس (آذار) الماضي مقالاً في «الشرق الأوسط»، محذراً من «خطيئة التفسير الخاطئ للدستور». وأشار حينها إلى أن «الاجتهاد الخاطئ في تفسير النص الدستوري، خصوصاً إذا وافق مصالح سلطة معينة، يُنظر إليه على أنه انحياز سياسي، مما يؤدي إلى فقدان الثقة في استقلال القضاء الدستوري ونزاهته».

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

«عقد اجتماعي جديد»

وبشأن الدعوة إلى إعادة النظر في الدستور، قال الخبير القانوني سيف السعدي إن «القاضي فائق زيدان يجهز الرأي العام لتعديل جراحي وليس تجميلياً للدستور».

وأشار السعدي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى «الفرق بين ما تعمل عليه الكتل السياسية في تعديل فقرة أو فقرات بعينها وفق مصالح سياسية، وبين مقاصد القاضي زيدان في قوله (إعادة النظر في الدستور) الذي يعني لجنة تأسيسية جديدة تعد عقداً اجتماعياً جديداً».

من جهته، رأى صلاح العرباوي رئيس حركة «وعي»، أنه «من الطبيعي الدعوة إلى إعادة النظر في دستور مضى عليه أكثر من عقدين، لا سيما النصوص الإشكالية»، داعياً في حديث مع «الشرق الأوسط» البرلمان العراقي إلى «تفعيل لجان تعديل الدستور مرة أخرى؛ لإنجاز التعديلات الممكنة وعرضها على الشعب للاستفتاء عليها».

أما باسل حسين، رئيس «مركز كلواذا للدراسات»، فقد اعتبر «دعوة رئيس مجلس القضاء إلى فتح باب المراجعة الدستورية استكمالاً لما طرحه سابقاً في هذا الصدد، لكنه هذه المرة يتوسع في تشخيص الإشكالات التي كشفها التطبيق، ويضعها في مقدمة الحاجة إلى تعديل الدستور، لا سيما ما يتعلق بتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)، والأغلبيات المطلوبة داخل مجلس النواب، وآلية انتخاب رئيس الجمهورية».

وقال حسين، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «غموض بعض النصوص في الدستور أدى إلى اجتهادات متضاربة عطّلت استحقاقات دستورية وأخّرت تشكيل السلطات، ما يجعل معالجة هذه الثغرات ضرورة تتجاوز حدود التفسير إلى مراجعة النصوص نفسها».

قضاة من بغداد وأربيل خلال ندوة عن الدستور العراقي (أرشيفية - إعلام حكومي)

تاريخ من الخلاف والتعطيل

منذ إقرار دستور عام 2005، برزت خلافات بشأن تفسير عدد من مواده، ولا سيما «المادة 76» المتعلقة بتكليف مرشح الكتلة النيابية «الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، و«المادة 70» الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية. وأسهم التباين في تفسير هذه الأحكام في تعقيد المفاوضات بين القوى السياسية، خصوصاً في ظل عدم امتلاك أي طرف القدرة على حسم الاستحقاقات منفرداً.

ويتمثل أحد أبرز أوجه الخلاف في تحديد مفهوم «الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، وما إذا كانت تعني القائمة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، أم تحالفاً يتشكل داخل مجلس النواب بعد إعلان النتائج. وقد أتاح تفسير المحكمة الاتحادية العليا الصادر عام 2010 اعتماد المفهومين، ما جعل تشكيل التحالفات بعد الانتخابات عاملاً مؤثراً في تحديد الجهة التي تتولى تشكيل الحكومة.

ولم تقتصر الانعكاسات على تشكيل السلطة التنفيذية؛ إذ أدى الخلاف على شروط انعقاد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية والنصاب المطلوب له إلى تعطيل هذا الاستحقاق في مراحل مختلفة. ففي عام 2022، أخفق البرلمان مراراً في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وسط انقسامات بين القوى السياسية ومقاطعة جلسات التصويت، قبل أن تنتهي الأزمة بانتخاب عبد اللطيف رشيد في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بعد نحو عام على الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر 2021.

وأظهر ذلك أن المهل الدستورية، رغم تحديدها مواعيد لإنجاز الاستحقاقات، لم تكن كافية وحدها لضمان انتقال سلس للسلطة في ظل غياب التوافق السياسي. كما أسهم تداخل الخلافات القانونية مع حسابات التحالفات الحزبية في إطالة أمد المفاوضات، وتأخير تشكيل الحكومات، وإبقاء المؤسسات في حالة انتظار إلى حين التوصل إلى تسويات بين الأطراف المعنية.


مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق اليوم (الجمعة) استهدف موسم الحصاد السنوي بإحدى قرى الضفة الغربية، وأسفر عن إصابة شخصين على الأقل بينهما صحافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

رجل فلسطيني يقف بجانب شجرة زيتون لا تزال تشتعل فيها النيران بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيها النار بالقرب من قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال شهود من «رويترز» إن نحو 80 مستوطناً، حمل بعضهم عبوات غاز، نزلوا من تلة تطل على بستان زيتون حيث تجمّع سكان قرية أبو فلاح لجمع الثمار الناضجة، وهو تقليد سنوي له مكانة خاصة لدى الفلسطينيين. واتخذ المستوطنون مواقع في ممرات أشجار الزيتون. واستخدم بعضهم مقاليع لإلقاء الحجارة على فلسطينيين نزلوا نحو أسفل التل والتقطوا الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

رجال إطفاء يعملون على إخماد النيران في سيارة محترقة عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون متشددون على مجموعة من الفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من ترمسعيا بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال معتز عبد الهادي (42 عاماً)، وهو مزارع شهد الهجوم في أبو فلاح، إن المستوطنين يهدفون لمهاجمة الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة ديارهم.

وخلال الهجوم عبرت سيارتان على الأقل للجيش الإسرائيلي بسرعة من المنطقة، وهرع الفلسطينيون للفرار من طريقهما وسط الغبار الذي أثارته المركبتان.

واستمر الهجوم بعد وصول الجيش؛ إذ أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع في اتجاه الفلسطينيين الذين تفادوا السيارتين «الجيب». وسُمع صوت إطلاق أعيرة رصاص حي في المنطقة، ورأى مصوّر من «رويترز» مستوطناً مسلحاً واحداً على الأقل يطلق النار.

مستوطن إسرائيلي يشهر سلاحاً وسط اشتباكات مع فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق. وقال مسعفون فلسطينيون إن شخصين أُصيبا ونُقلا إلى مستشفيين في منطقة رام الله، ومن بينهما هايدي ليفين، وهي مصوّرة صحافية في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

تصاعد عنف المستوطنين

قالت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان والتي ترصد نشاط المستوطنات، إن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت بوقوع 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول)؛ أي مع بداية موسم حصاد الزيتون السنوي.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرّض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين متشددين على مجموعة من الفلسطينيين أثناء قطفهم الزيتون بالقرب من ترمسعيا في الضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

واكتسب مستوطنون جرأة في عهد الحكومة اليمينية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، الذي أشرف على توسع سريع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الصغيرة في أنحاء الضفة الغربية.

وانتقد نتنياهو أعمال العنف، لكنه لم يتخذ سوى خطوات قليلة للحد من هذه الوقائع التي أثارت إدانة دولية وخططاً من حلفاء إسرائيل القدامى، ومن بينهم بريطانيا، لفرض عقوبات.

ويقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

وجاء هجوم أبو فلاح بعد هجوم مماثل وقع صباح اليوم (الجمعة) في منطقة قرية ترمسعيا حيث أحرق المستوطنون ثلاث سيارات بعد مهاجمة مجموعة من المزارعين كانوا يحصدون الزيتون. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وقال صلاح أبو النسوة، الذي شهد الهجوم في ترمسعيا، إن المستوطنين «تسللوا ورا بعضهم كالحرامية... وإللي بيمسكوه لحاله... يبلشوا فيه ضرب».


60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، حسب ما قال وزير الخارجية فؤاد حسين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعاني العراق أزمة اقتصادية منذ نشوب الحرب في فبراير (شباط)، إذ تراجعت بشكل حادّ ولعدّة أشهر صادراته النفطية التي تؤمّن 90 في المائة من إيراداته، ما اضطرّ الحكومة إلى الاقتراض الداخلي. وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتدنّت احتياطات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار.

وفي اجتماع في روما مع نظيره الإيطالي، مساء الخميس، أشار حسين إلى أن «العراق تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، حسب بيان صدر عن مكتبه.

وكان العراق، وهو عضو في منظمة «أوبك»، يُنتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 ملايين معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.

شاحنات نفط قادمة من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية في سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

لكن منذ بدء الحرب، قيّدت إيران حركة الملاحة في الممرّ الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما اضطرّ العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعدما امتلأت الخزانات، واللجوء إلى التصدير بكميات محدودة عبر سوريا من خلال شاحنات الصهاريج، وتركيا عبر خط أنابيب.

وبعد تراجع حاد في الصادرات النفطية العراقية، عادت لترتفع مؤخراً لتصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً في الفترة بين 1 و21 سبتمبر (أيلول)، بحسب وزارة النفط.

ولفت صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن العراق من الدول الأكثر تضرراً من الاضطرابات التي طالت حركة النقل جرّاء الحرب.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، رفع البنك المركزي العراقي، الأسبوع الماضي، السعر الرسمي لصرف الدولار لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أوراق نقدية عراقية وأميركية في محل صرافة بدهوك بإقليم كردستان العراق - 7 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

ويعتمد العراق إلى حدّ كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليوناً.

ويسعى العراق إلى تنويع موارده الاقتصادية ورفع الإيرادات غير النفطية من 10 إلى 45 في المائة بحلول العام 2037، بحسب السلطات.