من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
TT

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

«الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية، كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، انتهى إلى حد كبير». بهذه الكلمات علّق توم برّاك، سفير الولايات المتحدة إلى تركيا والمكلف ملف سوريا في الإدارة الأميركية، على آخر تطورات الصراع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل المقاتلون الأكراد عمادها الأساسي. وإذا كان كلام برّاك غير كاف للتعبير عن موقف واشنطن الحالي، فإن الرئيس دونالد ترمب نفسه قدّم توضيحاً لا لبس فيه لموقف بلاده من الأكراد السوريين الذين كانوا لسنوات طويلة حلفاء للولايات المتحدة في القتال ضد «داعش«. قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه يدعم هجوم الرئيس أحمد الشرع ضد القوات الكردية، مضيفاً أن الرئيس السوري «يعمل بجد كبير. إنه رجل قوي، قاس وله سجلّ قاس نوعاً ما. لكن لا يمكنك أن تضع منشد جوقة كنسية هناك لإنجاز المهمة».

لا شك أن هذا الموقف سيثير لدى كثير من الأكراد السوريين شعوراً بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، برغم دورهم الكبير في هزيمة «داعش»، وهو أمر لم يتحقق في الواقع لولا تعاون الأكراد مع الأميركيين: الأكراد خاضوا المعارك على الأرض، وتكبدوا خسائر بآلاف المقاتلين، فيما أمّن الأميركيون الغطاء الجوي لهم.

في ما يأتي جولة على أبرز المعارك التي خاضها الأكراد ضد «داعش« في سوريا.

كرديات في مدينة القامشلي بعد حملهن السلاح مع تقدم القوات الحكومية السورية في محافظة الحسكة الأربعاء (أ.ف.ب)

كوباني – عين العرب

لا شك أن المواجهة الأولى التي سلّطت الضوء على أهمية الأكراد باعتبار أنهم عنصر فاعل في مواجهة «داعش» كانت معركة كوباني (عين العرب). كانت كوباني، الواقعة بريف حلب الشرقي على الحدود مع تركيا، مسرحاً لهجمات متواصلة شنّها «داعش»، بدءاً من سبتمبر (أيلول) 2014، وهي فترة كان فيها التنظيم في أوج قوته في كل من سوريا والعراق بعد إعلان «خلافته» المزعومة. حاصر «داعش» كوباني لشهور، ودفع بنخبة مقاتليه للسيطرة عليها. خاض هؤلاء معارك ضارية داخل كوباني ضد المدافعين عنها، والذين كانوا ينتمون آنذاك إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية. استبسل الأكراد في الدفاع عن المدينة، رغم أن «داعش» تمكن من السيطرة على كل البلدات المحيطة بها في ريفي حلب، والرقة، ما أدى إلى نزوح جماعي للأكراد، وسط تقديرات بأن أعداد الفارين باتجاه الجانب التركي من الحدود بلغت مئات الآلاف.

بعد 4 شهور من الحصار، والمعارك الضارية، بدأت الولايات المتحدة تقديم دعم جوي للأكراد في كوباني، كما سمحت تركيا بوصول دعم عسكري من الأكراد في العراق للأكراد في كوباني (رغم تصنيفها «الوحدات» الكردية تنظيماً إرهابياً باعتبارها فرعاً سوريا لـ«حزب العمال الكردستاني»).

مع بدايات السنة 2015، نجح الأكراد في إبعاد «داعش» عن أسوار كوباني، وشكّل ذلك البداية الفعلية لمعركة إنهاء حكم التنظيم، وطرده من معاقله في سوريا. وبحسب وكالة «رويترز»، اعتُبرت معركة استعادة كوباني نقطة تحوّل في الحرب ضد «داعش».

منبج

بعد كوباني، بدأ حكم «داعش» مسار الانهيار مثل كرة ثلج تكبر وهي تتدحرج. كانت البداية في منبج، بريف حلب الشرقي. وفي حين تقع كوباني شرق الفرات، فإن منبج تقع على الضفة الغربية للنهر، وكان التنظيم يتخذ منها نقطة أساسية للتواصل مع مؤيديه في الخارج. كان ذلك يتم إلى حد كبير في البداية عبر تركيا قبل أن تتخذ هذه الدولة إجراءات مشددة لقطع هذا الطريق الذي تم عبره تنظيم هجمات دامية في أوروبا نفّذها مقاتلون من «داعش» كانوا متمركزين في منبج.

في أواخر العام 2015، عبرت القوات الكردية نهر الفرات، واستولت على سد تشرين، مستهلة معركة منبج التي مهّد لها الأميركيون بغارات عنيفة في أواخر مارس (آذار) 2016، قبل بدء الأكراد وحلفاء محليين لهم الهجوم على عناصر «داعش» المتحصنين فيها. بعد شهور من المعارك الضارية، انتهت معركة منبج في أغسطس (آب)، حيث سمح لمئات المقاتلين من «داعش» بالانسحاب منها بعدما أخذوا قرابة ألف من سكانها دروعاً بشرية لمنع قصفهم خلال الخروج منها.

قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الرقة

بعد منبج انتقلت المعركة الأساسية إلى عاصمة «داعش» في سوريا: مدينة الرقة. بحلول يونيو (حزيران) 2017، كانت الرقة المدينة الأساسية الوحيدة المتبقية بأيدي «داعش» في شمال سوريا، لكن ذلك لم يكن ليستمر طويلاً. فمعركة تحرير الرقة كانت بالفعل قد بدأت اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 تحت لواء «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكلت بدعم أميركي من تحالف «وحدات حماية الشعب» مع فصائل عربية وافقت على العمل مع الأكراد ضد «داعش». كان الهدف من تأسيس هذا التحالف الكردي-العربي تجاوز «فيتو» تركيا التي كانت تريد أن تقود هي، مع حلفاء سوريين، عملية تحرير الرقة.

بلغت معركة الرقة أوجها في يونيو 2017 مع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» في أحياء المدينة. وكما في أي معركة أخرى خاضها «داعش»، رفض مقاتلو هذا التنظيم الاستسلام، وقاتلوا حتى الرمق الأخير. اضطرت «قوات سوريا الديمقراطية» إلى خوض معركة الرقة حيّاً حياً، ما أدى إلى خسائر فادحة في صفوفها، بالإضافة إلى خسائر جسيمة أيضاً في صفوف عناصر «داعش» والمدنيين المحاصرين في المدينة.

الباغوز

بعد الرقة كان واضحاً أن «داعش» الذي تفاخر يوماً بأن دولته «باقية، وتتمدد»، بات يسير في اتجاه زوال حتمي. فالتنظيم كان يوماً بعد يوم يخسر البلدات والقرى التي شكلت، منذ العام 2014، معقلاً أساسياً لمقاتليه على ضفاف نهر الفرات، في اتجاه الحدود العراقية شرقاً. تساقطت مدن «داعش» واحدة تلو الأخرى، إلى أن صار التنظيم محصوراً ببلدة وحيدة صغيرة هي الباغوز بريف دير الزور الشرقي، حيث تحصن من تبقى على قيد الحياة من مقاتلي التنظيم، وأفراد عائلاتهم ممن رفضوا الاستسلام. قاتل «داعش» حتى الموت في الباغوز، لكن نتيجة المعركة كانت واضحة منذ البداية في ظل السيطرة الجوية الأميركية التي مهدت الطريق لتقدم الأكراد. انتهت المعركة في مارس 2019، وباتت تُعرف بأنها المعركة التي شكلت الهزيمة النهائية لـ«داعش» في سوريا. ومنذ ذلك الوقت، لم يعد تنظيم «داعش» يسيطر على أي بلدة سورية سيطرة كاملة، وتحول إلى شن هجمات كر وفر، لا سيما في البادية السورية مترامية الأطراف.


مقالات ذات صلة

ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

تحليل إخباري ترفرف الأعلام الوطنية السورية والفرنسية على الطريق المؤدي إلى المطار في دمشق بانتظار وصول الرئيس إيمانويل ماكرون والوفد المرافق له (أ.ف.ب)

ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

تعكس زيارة إيمانويل ماكرون المرتقبة لدمشق، اليوم، رغبة باريس في ترسيخ مكانتها طرفاً فاعلاً دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( باريس)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

آخر المقاتلين الفرنسيين في سوريا... بضع عشرات بفصائل متناحرة

تضع باريس والسلطات السورية آخر المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا والتابعين لفصائل متنافسة أو متناحرة، تحت رقابة وثيقة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جانب من مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي استضافته لواندا 2 يوليو (أفريكوم)

الولايات المتحدة تعلن سحب أغلب قواتها من نيجيريا

عرض قائد «أفريكوم» الشراكة التي تربط الولايات المتحدة ونيجيريا بصفتها نموذجاً ناجحاً يمكن تعميمه في القارة لمواجهة التحديات الأمنية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية مداهمة لأحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل العشرات من «داعش» قبل قمة الـ«ناتو»

تواصل السلطات التركية حملاتها على تنظيم «داعش» الإرهابي قبل أيام من انعقاد القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يوم الثلاثاء المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

الولايات المتحدة تحصل على «غنائم إلكترونية» هي الأكبر منذ سبتمبر 2001

الولايات المتحدة تحصل على «غنائم إلكترونية» هي الأكبر منذ سبتمبر الأسود، ومسؤول أميركي يقول نفذنا عملية في نيجيريا تشبه أفلام هوليوود.

الشيخ محمد (نواكشط)

العراق: ضبط المزيد من الأموال والذهب عند «وكيل النفط»

رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: ضبط المزيد من الأموال والذهب عند «وكيل النفط»

رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)
رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

ما زالت فصول قضية وكيل وزارة النفط، المتهم بالفساد، عدنان الجميلي، تتوالى وسط مخاوف من أن تقتصر «صولة» القضاء والحكومة ضد الفساد على صغار الفاسدين وتتغاضى عن الشخصيات والأحزاب النافذة، التي تقف خلفهم ووفرت لهم الغطاء السياسي لسرقة المال العام، رغم أن أوساطاً حكومية تؤكد استمرارها.

وأعلن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، ضياء جعفر، الاثنين، عن ضبط 25 مليار دينار عراقي، ومبلغ مليون دولار إلى جانب ضبط مصوغات ذهبية تقدر بنحو 5 كيلوغرامات، في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه.

وقال جعفر في بيان إن «المبالغ المالية الإجمالية المضبوطة ارتفعت لتصل إلى 127 مليار دينار و24 مليون دولار، بالإضافة إلى العقارات والعجلات التي تم حجزها والمخشلات الذهبية المضبوطة».

وأوضح أن «التحقيقات وملاحقة المتورطين الآخرين مستمرة حتى استكمال الإجراءات القانونية كافة».

حقائب ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

وأفادت مصادر من هيئة النزاهة لـ«الشرق الأوسط» بأن «ما ضبط حتى الآن من أموال لدى الجميلي، نقدية وعينية (70 عقاراً)، يقدر بأكثر من 250 مليار دينار (نحو 191 مليون دولار)».

وأعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، القبض على أحد المطلوبين بقضية المتهم عدنان الجميلي في صلاح الدين. وقالت الوزارة في بيان: «مفارز وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في محافظة صلاح الدين، تمكنت من الإطاحة بأحد المتهمين بشبكة الفساد التابعة للمتهم (عدنان الجميلي)، وضبط أكثر من ثلاثة ملايين دولار أميركي، وأكثر من سبعمائة وخمسين مليون دينار عراقي، وتم أيضاً ضبط مجموعة من الأسلحة الخفيفة والعجلات الحديثة وعقود حكومية داخل داره».

وألقت السلطات العراقية الأسبوع الماضي القبض على 15 شخصاً، بينهم نواب ورؤساء كتل سياسية ومحافظون سابقون متهمين بالفساد بناء على الاعترافات التي أدلى بها عدنان الجميلي. وفي صلة بملف الأخير، قالت وزارة الداخلية، الاثنين، إنها ألقت القبض على أحد المطلوبين بقضية الجميلي في محافظة صلاح الدين التي يقع فيها مصفى بيجي.

لكن مصادر أمنية أخرى ذكرت أن المتهم يشغل منصب مدير العقود في المصفى، وقد ضبط بداخل منزله مبلغ 3 ملايين دولار، إضافة إلى 700 مليون دينار عراقي.

ورغم الترحيب واسع النطاق بالإجراءات الحكومية ضد الفساد، فإن شيئاً من «اللايقين الشعبي» بقدرة حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، على مواصلة جهودها بهذا الاتجاه والاكتفاء بـ«وجبة» واحدة من الفساد. ويعزز من حالة الشك واللايقين تصريحات كان قد أدلى بها الزيدي حول إبرام «تسوية» مع المتهمين لإطلاق سراحهم بعد قيامهم بإعادة ما سرقوه إلى الدولة.

وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»، نقلاً عن كواليس قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت الحكومة، إن «حالة من الامتعاض الشديد» تتبلور لدى بعض قيادات الإطار من حملة ملاحقة الفساد الأخيرة، وهناك من يطالب رئيس الوزراء بإيقافها «مخافة أن تصل نار الاعتقالات إلى أتباعها والمحسوبين عليها».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

وأعلنت غالبية قوى الإطار التنسيقي دعمها إلى حملة مكافحة الفساد، لكن المصادر تؤكد أن «المواقف في العلن لا تتطابق مع المواقف في السر».

وتتوقع المصادر أن تعقد قوى الإطار (مساء الاثنين) اجتماعها الدوري لمناقشة الحملة الأخيرة ضد الفساد ونتائجها وتداعياتها، إلى جانب ملف نزع سلاح الفصائل الأهداف الموضوعة على أجندة رئيس الوزراء خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن منتصف الشهر الجاري.

في المقابل، كشف عضو البرلمان عن قوى الإطار، عبد الله الخيگاني، عن وجود اتفاق بين رئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، على المضي بمحاسبة المتورطين من دون استهداف أي جهة سياسية على حساب أخرى.

وقال الخيگاني في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «الزيدي، وزيدان، والقوة الأمنية المنفذة للعمليات، اتفقوا على محاسبة الفاسدين من دون استهداف أي جهة على حساب جهة أخرى، وإجراءات مكافحة الفساد ستمتد إلى جميع محافظات العراق».

وأضاف أن «الوجبة المقبلة من عمليات مكافحة الفساد ستشمل عدداً كبيراً من المتهمين، وستنفذ على أكثر من ثلاث دفعات وستطال وزراء، ومديرين عامين، ونواباً حاليين وسابقين، فضلاً عن محافظين».

ويوافق الدكتور غالب الدعمي، من «الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد»، على ترجيح استمرار عمليات ملاحقة الفاسدين.

وقال الدعمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الملاحقات تسير بخطين متوازيين، داخلي يتعلق بالمتورطين داخل البلاد، وخارجي يتعلق بالهارب إلى دول أخرى».

وأكد الدعمي أن «حملة وشيكة يمكن أن تطال مجموعة من التجار كانوا قد اقترضوا مليارات الدولارات من المصارف العراقية من دون أن يقوموا بتسديدها أو تسديد فوائدها».

واستبعد أن «تقوم الحكومة بإطلاق سراح المعتقلين الحاليين من خلال تسوية محددة يقومون من خلالها بإعادة ما سرقوه من أموال».

وكشف الدعمي عن عمل الأجهزة القضائية والرقابية على ملف 954 حالة استرداد أموال مهربة خارج العراق، إضافة إلى 262 طلب مسألة قانونية تتعلق باسترداد أموال لمتهمين في السجون العراقية لكنهم كانوا قد هربوا أموال الفساد إلى خارج البلاد.

رزم من الدولارات ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

كانت هيئة النزاهة، قد كشفت في وقت سابق عن أن الرئيس الأسبق للهيئة العامة للضرائب الصادر عليه حكم بالإدانة، أسامة جودت حسام، يملك 12 عقاراً في تركيا مسجلة باسم الزوجة، إلى جانب مبالغ مالية مودعة في مصارف داخل تركيا والكويت.

وأعلنت وزارة العدل، أول من أمس، استرداد أكثر من 25 مليون دولار من أموال العراق المنهوبة خلال العامين الماضيين، مؤكدة مواصلة الإجراءات القانونية والقضائية لاستعادة أموال وعقارات وحسابات مصرفية مهربة في عدد من الدول.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد لعيبي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع) إن «عملية استرداد الأموال تتم بالتنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية، عبر مسارات قانونية تستند إلى الاتفاقيات الدولية، وأن الوزارة حققت نجاحات في عدد من الدعاوى الدولية، أسفرت عن استرداد أكثر من 25 مليون دولار وإلغاء حجوزات على أموال عراقية في الخارج، مع استمرار العمل على ملفات أخرى قيد المتابعة والتنفيذ».

وأضاف لعيبي أن «إجراءات الاسترداد تشمل تنفيذ الأحكام القضائية العراقية في الدول المعنية عبر القنوات القانونية، بالتعاون مع محامين موكلين، فيما تستمر الجهود لاستكمال استرداد أموال موزعة بين حسابات مصرفية وعقارات في عدة دول».


تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

أفادت ثلاثة مصادر سورية وغربية وعراقية، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق للربط الاقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف يوليو (تموز) الجاري، في خطوة قد تمهد لتحالف جديد في المشرق العربي «يغادر المعسكر المناهض للولايات المتحدة» في المنطقة.

وأكد مصدر سوري لـ«الشرق الأوسط»، أن وزير الخارجية أسعد الشيباني سيتوجه إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز)، حيث من المقرر أن يعقد لقاء مع الزيدي أو مسؤولين عراقيين يرافقونه، على هامش زيارة الأخير للولايات المتحدة، فيما أكد مصدر غربي أن اللقاء سيأتي عقب اجتماع مرتقب بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

وحسب المصدر السوري، سيرعى المبعوث الأميركي الخاص توم برك، الاتفاق بين بغداد ودمشق، مع احتمال انضمام دول عربية إليه في مرحلة لاحقة، إذا استُكملت التفاهمات الفنية والسياسية الجارية.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً في دمشق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بحضور نظيره السوري أسعد الشيباني (الرئاسة السورية)

لم ينفِ مصدر عراقي أو يؤكد ما إذا كان الزيدي سيلتقي مسؤولين سوريين في واشنطن، إلا أن مستشاراً سياسياً في الحكومة السابقة أكد أن «فريق الزيدي يُجري تحضيرات خاصة لتوقيع اتفاق اقتصادي إقليمي يشمل سوريا».

وأكد مصدر عراقي أن زيارة الزيدي إلى واشنطن، المقررة أن تبدأ في 15 يوليو وتستمر نحو أربعة أيام، ستشمل لقاءات مع الرئيس الأميركي، وقيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، إضافةً إلى اجتماعات مع ممثلي شركات نفط أميركية، على أن ينتقل لاحقاً إلى ولاية تكساس لعقد لقاءات إضافية مع كبريات شركات الطاقة.

مع ذلك، قال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الحكومة سيتوجه إلى واشنطن، تلبيةً لدعوة الرئيس الأميركي، وإن لقاء ترمب يتصدر جدول الأعمال»، رافضاً الإفصاح عمَّا إذا كان هناك اجتماعات أخرى مع دول أخرى.

وقال المصدر الغربي إن «تنفيذ برنامج الزيارة بالكامل سيبقى مرتبطاً بنتائج اجتماع ترمب والزيدي»، مضيفاً: «يجب ألا ننسى أن هناك أسبوعاً حافلاً في بغداد سيحدد ما إذا كان لقاء ترمب والزيدي سيكون مثمراً».

نواة تحالف جديد

منذ أسابيع، تركز الحكومة العراقية جهودها على تحريك مسارين بالتوازي: حصر سلاح الفصائل المسلحة ودمجها بالمؤسسات الأمنية، وملاحقة متهمين تحوم حولهم شبهات فساد، بينهم أشخاص يُشتبه بارتباطهم بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتُظهر الحكومة في بغداد ميلاً متزايداً نحو واشنطن، في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية ضغوطها لفك ارتباط العراق بالنفوذ الإيراني.

ويصف مراقبون حكومة الزيدي بأنها «فرصة واعدة» لإعادة تشكيل ميزان القوى، ضمن مسار إقليمي جديد قد يعيد ترتيب العلاقات بين بغداد وواشنطن وطهران.

تأتي هذه التحركات في وقت يسعى فيه العراق إلى تنويع منافذ تصدير نفطه وتقليل اعتماده على المسارات البحرية التقليدية، فيما تراهن سوريا على استثمار موقعها الجغرافي لاستعادة دورها ممراً إقليمياً للطاقة والتجارة.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

وقال المصدر الغربي إن المبعوث الأميركي توم براك يعمل على ترجمة مقاربته تجاه العراق وسوريا إلى مشاريع ملموسة، عبر تأسيس «نواة لتحالف مصالح جديد» يربط العراق وسوريا وشركاء إقليميين بممر أقصر إلى البحر المتوسط، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

وإذا أُنجز الاتفاق بصيغته المطروحة، فإنه يعكس تحولاً في المقاربة الأميركية تجاه المنطقة نحو رعاية مشاريع عابرة للحدود تربط العراق بساحل البحر المتوسط، كما يمنح سوريا دوراً أكبر في إعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة.

مغادرة المعسكر الإيراني

ويميل باحث عراقي إلى الاعتقاد بأن زيارة الزيدي قد تمثل محطة انتقالية في إعادة تموضع العراق إقليمياً، على غرار ما حدث بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والتي عُدت نقطة تحول في انتقال سوريا من المعسكر الإيراني إلى المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة.

وقال الباحث في الشؤون الأميركية عقيل عباس لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة الزيدي لواشنطن تقترب في دلالاتها من الزيارة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي شكلت محطة مفصلية في هذا التحول».

وأضاف عباس، المقيم في واشنطن، أن جوهر تلك الزيارة تمثل في إعادة تموضع سوريا من دولة مناهِضة للولايات المتحدة إلى طرف منخرط في التحالف الدولي ضد الإرهاب بوصفه شريكاً لواشنطن، مشيراً إلى أن هناك رغبة أميركية مماثلة في العراق لرؤية مسار تحول مشابه، عبر خطوات واضحة وقابلة للقياس والتحقق، من بينها مشاريع ربط أنابيب الطاقة.

وقال عباس إن «واشنطن تريد من وراء هذا التحالف بين بغداد وواشنطن تقليل أهمية (هرمز) وتحجيم تأثيره في حال اندلاع جولة ثانية من الحرب مع إيران».

الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

كان براك قد قال في الأول من يونيو (حزيران) إن العراق وسوريا وتركيا تمثل «المحور الاستراتيجي» الذي يجب أن يدور حوله أي استقرار دائم في الشرق الأوسط.

وفي مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط»، قال رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إن العلاقات مع سوريا «تتجه إلى أن تكون جيدة»، مؤكداً أن بغداد تمضي نحو «انفتاح اقتصادي وتعاون لمصلحة الشعبين الشقيقين».

وكان الزيدي قد اتفق في منتصف يونيو (حزيران) مع شركة «TI Capital» على المضيّ في تنفيذ مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك - بانياس، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أهم المسارات الاستراتيجية لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط.

تتضمن مذكرة التفاهم إعداد الدراسات الفنية لإنشاء خط أنابيب جديد يمتد من البصرة إلى حديثة ثم بانياس، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، إلى جانب مشاريع لتطوير قطاعي الكهرباء والطاقة في البلدين، ومشاريع تستهدف ربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي السورية.

واتفق العراق وسوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 على تكليف مستشار لتقييم وضع خط كركوك - بانياس، قبل أن تُظهر نتائج التقييم أن الأنبوب القديم لم يعد صالحاً للتشغيل، مما دفع الجانبين إلى دراسة خيار إنشاء خط جديد موازٍ.

ويعود مشروع كركوك - بانياس إلى خمسينات القرن الماضي، إذ افتُتح عام 1952 لتوفير منفذ عراقي على البحر المتوسط، قبل أن يتوقف بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ثم تعرض لأضرار خلال الحرب على تنظيم «داعش».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة نمساوية تدين مسؤولاً أمنياً سورياً سابقاً

عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة نمساوية تدين مسؤولاً أمنياً سورياً سابقاً

عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أدانت محكمة نمساوية، ​اليوم (الاثنين)، مسؤولاً أمنياً سابقاً بجهاز المخابرات السوري في مدينة الرقة بتهم تشمل التعذيب ‌والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الرئيس السابق بشار الأسد قبل ما يزيد على 10 سنوات.

منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة التي كانت تحت سلطة تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحكمت المحكمة في فيينا على المتهم الرئيسي خالد ح. بالسجن ثماني سنوات بعد أن أدلى أكثر من 12 ضحية بشهاداتهم بخصوص تعرضهم للضرب والصعق بالكهرباء وسكب الماء الساخن والبارد عليهم خلال فترة رئاسته لجهاز المخابرات العامة في الرقة بين عامي 2011 و2013.