قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

الإدارة الأميركية ترى ضرورة إعادة الأطفال إلى أوطانهم قبل أن يتطرفوا

أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا منتصف نوفمبر الماضي (رويترز)
أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا منتصف نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا منتصف نوفمبر الماضي (رويترز)
أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا منتصف نوفمبر الماضي (رويترز)

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً في مخيم سوري مع ابنها الصغير.

وتجد الحكومة البريطانية نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في موقفها، بعد أن تبين أنها تصرفت بشكل غير قانوني في القضية للمرة الثانية، وذلك في حكم اطلعت عليه مجلة «بوليتيكو» POLITICO، بعد أن أصدرته لجنة الاستئناف الخاصة بالهجرة (SIAC)، وهي جسم قضائي بريطاني مستقل.

في العموم، اتخذت المملكة المتحدة نهجاً مختلفاً عن دول مثل فرنسا وألمانيا، برفضها إعادة النساء والأطفال من شمال شرقي سوريا الذين غادروا البلاد للعيش تحت سيطرة تنظيم «داعش» المتطرف. في المقابل، تحض الولايات المتحدة الدول الحليفة على إعادة مواطنيها لأسباب إنسانية ولمكافحة التطرف.

واستقبلت فرنسا منذ عام 2019 نحو 600 امرأة وطفل من مخيمات وسجون بشمال شرقي سوريا، بينما استقبلت ألمانيا 108، والولايات المتحدة 38، وذلك وفقاً لبيانات «منظمة الحقوق والأمن» الدولية الخيرية. أما بريطانيا، فقد استقبلت 25 شخصاً بينهم 21 طفلاً.

صبي يستخدم كيساً بلاستيكياً للاحتماء من المطر بالقرب من المالكية (ديريك) في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وتعد «ليلى»، وهو الاسم المستعار الذي تُعرف به الأم امتثالاً لأمر قضائي بحظر النشر، هي واحدة من أكثر من اثنتي عشرة امرأة وأطفالهن ما زالوا عالقين في سوريا منذ سقوط تنظيم «داعش». وكانت قد سافرت إلى سوريا عام 2014 مع زوجها، الذي يُفترض الآن أنه قد لقي حتفه.

بعد تجريدها من جنسيتها، تم احتجازها في مخيم الروج مع ابنها البريطاني، الذي يبلغ من العمر حوالي 10 سنوات. وكان الصبي هو الراعي الوحيد لها منذ صغره بعد إصابتها في غارة جوية عام 2019، حيث استقرت شظايا في رقبتها، وتسببت بجلطة دماغية وإعاقة عصبية مدى الحياة، وهي مصابة بشلل نصفي في جانبها الأيمن. وقد خلص خبير طبي إلى أنها معرّضة لخطر الموت إن بقيت دون علاج، ولا يوجد أي أمل في تحسن حالتها العصبية.

وقد أفادت «وحدة الحالات الخاصة» التابعة لوزارة الداخلية البريطانية بوجود «ظروف إنسانية وقاهرة كافية» لمنحها حق العودة إلى المملكة المتحدة، لكن القرار النهائي يعود إلى وزيرة الداخلية.

أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا (رويترز)

إلا أن الوزراء المتعاقبين أعاقوا عودة الأم منذ أن تم تجريدها من جنسيتها في عام 2017. وتعرضت الحكومة لانتقادات من قبل السلطة القضائية مرتين بسبب التأخير في معالجة للقضية. في المرة الأولى، نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أمرت المحكمة الحكومة بإعادة النظر في القضية. ويُظهر الحكم القانوني أن وزير الأمن، دان جارفيس، نصح في يوليو (تموز) الماضي بتقديم عرض لإعادة الطفل إلى وطنه، لكنه لم يكن متأكداً مما إذا كان سيخاطر بالسماح لليلى بدخول المملكة المتحدة.

وأصدرت وزيرة الداخلية آنذاك، إيفيت كوبر، قراراً يقضي بأنه على الرغم من القلق بشأن سلامة الصبي، فإنها ستتخذ «نهجاً احترازياً» في ضوء «خطر الأمن القومي».

مخيم روج الذي يقع في منطقة صخرية معزولة بالريف الجنوبي الشرقي لبلدة المالكية «ديريك» قرب الحدود العراقية مع سوريا (رويترز)

وكان جهاز الأمن البريطاني MI5 قد خلص إلى أن ليلى، المشار إليها بالرمز «T7» في الحكم، كانت مشاركة طوعية في قرار السفر إلى سوريا وانضمامها إلى تنظيم «داعش». ويُعد التقييم العام للجهاز أن الأفراد الذين يسافرون إلى سوريا للانضمام إلى «داعش»، «يمثلون تهديداً».

خطر ضئيل

قدّم الفريق القانوني لليلى، بدعم من مؤسسة «ريبريف» الخيرية، ثلاثة خبراء أكدوا أن خطرها على المملكة المتحدة ضئيل. وفي شهادته أمام المحكمة، جادل ريتشارد باريت، المدير السابق لمكافحة الإرهاب في جهاز الاستخبارات البريطاني الخارجي (MI6)، بأنه من الصعب تصور أنها «تشكل تهديداً لا يمكن السيطرة عليه للأمن القومي». إلا أن القضاة أشاروا إلى أن هذا لا يعني انعدام الخطر تماماً.

وخلصت لجنة التحكيم الدولية المكونة من ثلاثة أعضاء، إلى أن قرار الحكومة «غير مبرر بشكل كافٍ»، واتفقت مع ليلى على ضرورة إجراء «فحص أكثر دقة»، مع الأخذ في الاعتبار «خطورة العواقب».

ولقد أقروا بأن وزير الداخلية يمكنه اتخاذ نهج احترازي لتجنب التهديدات الخطيرة، لكنهم اعتقدوا أن هناك «تفسيراً غير كافٍ لاعتماد وزير الخارجية على نهج احترازي في ظروف هذه القضية».

وعليه، يتعين نقض القرار، واتخاذ قرار جديد، هذا ما كتبته القاضية كارين ستاين في الحكم الختامي الصادر يوم الثلاثاء الماضي.

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

حاضنات للتطرف

لطالما جادل نائب مساعد دونالد ترمب، سيباستيان غوركا، بأن على المملكة المتحدة استعادة البريطانيين الموجودين في شمال شرقي سوريا للمساعدة في الحرب الدولية ضد تنظيم «داعش».

وفي مؤتمر رفيع المستوى عُقد في سبتمبر (أيلول)، صرح قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، أن الجماعات الإرهابية لا تزال تتمتع بنفوذ كبير في معسكرات الاعتقال التي وصفها بأنها «حاضنات للتطرف»، حيث يشكل الأطفال 57 في المائة من المعتقلين. مشدداً على «إن إعادة الفئات السكانية الضعيفة إلى أوطانها قبل أن تتطرف، ليس مجرد عمل إنساني، بل هي ضربة قاضية لقدرة (داعش) على التجدد»، كما قال: «كل يوم يمر دون إعادة المهاجرين يزيد من الخطر الذي يهددنا جميعاً».

صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

إحدى أبرز المعتقلات لدى مخيم الروج، هي شميمة بيجوم، المرأة التي سافرت إلى أراضي تنظيم «داعش» من شرق لندن عندما كانت في الخامسة عشرة من عمرها. وقد تعهدت الوزيرة شبانة محمود بالنضال ضد طعن بيجوم في قرار تجريدها من جنسيتها أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

يذكر أن مخيمات الروج تخضع لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد. وتشير تقديرات منظمة «ريبريف» إلى وجود نحو 15 امرأة بريطانية المولد في المخيمات السورية، ونحو 30 طفلاً بريطانياً.


مقالات ذات صلة

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

المشرق العربي جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

مع اقتراب انسحاب «التحالف الدولي» من العراق، تتصاعد مخاوف أكراد من تراجع الحماية ضد المسيّرات، فيما يرى عراقيون الخطوةَ استعادةً للسيادة...

«الشرق الأوسط» (أربيل)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (رويترز - أرشيفية)

السجن 30 عاماً لـ«داعشي» فرنسي دين بارتكاب جرائم قتل

قضت محكمة فرنسية، الثلاثاء، بسجن عثمان غاريدو، العضو السابق في تنظيم «داعش» في سوريا، 30 عاما لإدانته بارتكاب جرائم قتل ضمن جماعة منظّمة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
قوات من الجيش السوري تغلق أحد شوارع بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة لحفظ الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

كشف مدير منطقة الصنمين السورية أن مسلحين ضمن المجموعة الضالعة بمقتل 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة «يجرون اتصالات من أجل تسليم أنفسهم».

موفق محمد (دمشق)
بيئة في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

عباس يرفض أمام الأمم المتحدة الإجراء الأميركي «العقابي» بعدم منحه تأشيرة دخول

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

عباس يرفض أمام الأمم المتحدة الإجراء الأميركي «العقابي» بعدم منحه تأشيرة دخول

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، قرار واشنطن «العقابي» عدم منحه تأشيرة لدخول الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة.

وقال عباس في رسالة مصورة مسجلة مسبقاً ألقاها أمام الجمعية العامة للمنظمة الدولية: «نرفض هذه الإجراءات العقابية، ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها».

واعتبر الرئيس الفلسطيني أن السياسات الإسرائيلية باتت تهدد «حياة ووجود الشعب الفلسطيني»، وليس فقط حل الدولتين.

وقال عباس في كلمته: «لم يعد الخطر يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع إقامة الدولة الفلسطينية، بل وصل الآن إلى حد تهديد حياة ووجود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه».


أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

مع اقتراب موعد انسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، يعبّر مزيد من المواطنين الأكراد عن قلقهم من فقدان الحماية التي يؤمنها هذا «التحالف» من هجمات الطائرات المسيّرة التي يتعرّض لها باستمرار إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي، وفق تقرير من «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعام 2024، توصلت بغداد وواشنطن إلى اتفاق على إنهاء مهمة «التحالف» ضد تنظيم «داعش» في العراق، علماً بأن وجود هذه القوات يقتصر حالياً على مطار أربيل.

ومن المقرر أن تستكمل قوات «التحالف» انسحابها من العراق بحلول 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أنهت مهمتها ضد تنظيم «داعش».

وقال شيرزاد فرهادي (47 عاماً)، وهو صاحب متجر للإلكترونيات في سوق أربيل القديمة: «مما لا شك فيه أن انسحابهم أمرٌ بالغ الخطورة»، مضيفاً: «لا يمكننا اعتراض الصواريخ الآتية من إيران بمفردنا».

دخان يتصاعد من موقع انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق يوم 20 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مخاوف من المسيّرات

وأسقطت قوات «التحالف» على مر الأعوام كثيراً من الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات في أجواء إقليم كردستان، التي استهدف بعضها قواعد عسكرية لـ«التحالف» أو منشآت نفطية ومواقع أخرى.

وتكثفت تلك الهجمات خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وتوزّعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّها على مصالح أميركية، وضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق، فيما تعرّضت مبانٍ في قلب أربيل أيضاً للاستهداف.

وتساءل هاشم سعيد، وهو بائع مسابح (62 عاماً): «لو لم تكن القوات الأميركية هنا، فكيف كنا سنعترضها؟»، في إشارة إلى المسيّرات، مؤكداً: «الأسلحة التي نمتلكها غير قادرة على إسقاطها».

مشهد عام من مدينة أربيل في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

نهاية مهمة «التحالف»

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه بدءاً من عام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا؛ حيث هَزمت القوات الكردية التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه في انتمائهم للجماعات المتطرفة مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026. وغادرت قوات «التحالف» سوريا في وقت سابق من هذا العام.

وبعد الهزيمة التي مُني بها تنظيم «داعش»، أصبح وجود «التحالف» موضع خلاف بين السلطات العراقية والفصائل المسلحة المدعومة من طهران.

ورأى جيرفان سعيد (41 عاماً)، وهو بائع إلكترونيات في أربيل، أن انسحاب «التحالف» يسلب الفصائل ذريعة مهاجمة كردستان، قائلاً: «هذا هو الجانب الإيجابي».

وفي بغداد، بدت الأجواء مختلفة؛ ففي شارع الكرادة المزدحم، قال عبد الله الكناني إن «السيادة لن تتحقق بالكامل إلا بخروج جميع القوات الأجنبية من الأراضي العراقية».

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد أعلن أنه سيُحتفل بيوم 1 أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي اليوم الذي يلي مغادرة قوات «التحالف» البلاد، بوصفه «يوم السيادة».


الاقتصاد والأمن يتصدران مباحثات رئيس الوزراء اللبناني في نيويورك

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

الاقتصاد والأمن يتصدران مباحثات رئيس الوزراء اللبناني في نيويورك

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

تصدرت ملفات الإصلاح، والانفتاح الاقتصادي، والاستقرار الأمني لائحة أولويات مباحثات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في مباحثاته على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ناقش مع المسؤولين العرب والدوليين توسيع التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والربط الإقليمي، والضغط الدولي لتحقيق الاستقرار، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

وأعلن سلام أنه ركز في لقاءاته على «تكثيف الجهود لخفض التصعيد، وتجنيب لبنان والمنطقة المزيد من المواجهات، وتعزيز علاقات لبنان العربية والإقليمية والدولية على قاعدة احترام السيادة، وعدم التدخل، والمصالح المشتركة»، و«توسيع التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الطاقة، والكهرباء، والنقل، والبنى التحتية، والاستفادة من الخبرات الدولية في تحديث الإدارة، ورقمنة الخدمات الحكومية».

جانب من لقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وأشار إلى «مواصلة عملنا في لبنان على الإصلاح، وتعزيز مؤسسات الدولة، وعلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح، وقرار الحرب والسلم بيدها وحدها»، مشدداً على «ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار، وعودة الأهالي إلى بلداتهم، وقراهم».

ما بعد «اليونيفيل»

احتلت مرحلة «ما بعد اليونيفيل» جانباً من محادثات سلام، ولفت إلى «العمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد (اليونيفيل)، وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة، والإفادة، والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي». وأشار إلى «حشد الدعم لمسار العودة، والتعافي، وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية، وتثبيت عودة أهلنا، وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة».

وأشار سلام إلى أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويضمن استمرار مهام المراقبة، والإفادة، والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وعلى مدى يومين، شارك سلام في افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي القمة الأميركية متعددة الأطراف إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن، وسوريا، وتركيا، كما ترأّس الاجتماع رفيع المستوى تحت عنوان «ما بعد الأزمات» الذي عُقد بدعوة مشتركة من لبنان، والاتحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

اللقاء مع الشرع

التقى سلام خلال وجوده في نيويورك عدداً من المسؤولين العرب، والدوليين، وفي مقدمهم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري أحمد الشرع. وقال سلام: «منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المشتركة».

وأضاف: «ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية - السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه».

الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وتابع سلام: «كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء، والسكك الحديدية، والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين».

من جهته، أشار الشرع بعد لقاء سلام إلى أن «الإرث القديم صعب، ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد، والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني»، مؤكداً أن «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا، ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات».