رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

عسكر التعليم وحصل على عضوية «اتحاد الكتاب العرب»

صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)
صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)
TT

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)
صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة وجريمة حرب في حماة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

ونقلت وكالة «رويترز»، الأربعاء، عن مصدرَين تأكيد وفاة رفعت الأسد، المتهم بـ«تدبير عمليات قتل جماعي خلال انتفاضة في سوريا عام 1982»، دون ذكر مكان وفاته التي جاءت بعد نحو عام من هروبه من دمشق، عبر لبنان، إلى جهة غير معلومة إثر إطاحة نظام بشار الأسد.

وُلد رفعت الأسد، الذي يلقبه السوريون بـ«جزار حماة»، عام 1937 بقرية تابعة لمدينة القرداحة بريف اللاذقية، وتلقى تعليمه الأساسي في قريته، وانضم عام 1952 إلى حزب «البعث»، ثم التحق بالجيش السوري، ليصبح ضابطاً كبيراً لعب دوراً بارزاً إلى جانب شقيقه حافظ في استحواذ حزب «البعث» في سوريا على السلطة بعد انقلاب 1963 الذي نفذته «اللجنة العسكرية» وكان حافظ الأسد أحد أعضائها. وفي حرب 1967 مع إسرائيل كان مسؤولاً عن كتيبة الدبابات في جبهة القنيطرة.

صورة لرفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد غير محددة التوقيت (رويترز)

بعد انقلاب حافظ الأسد على رفاقه البعثيين واستيلائه الكامل على السلطة عام 1971، برز رفعت بوصفه أحد أهم أركان النظام، نائباً لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي، وقائد ما سُميت «سرايا الدفاع»؛ القوة العسكرية الرديفة للقوات النظامية، ومهمتها حماية النظام، ليكون «الرجل الثاني» في النظام والذراع اليمنى لشقيقه.

كبرى مجازر القرن الـ20

وفي غضون ذلك، قيل إنه درس العلوم السياسية في جامعة دمشق، وحصل على دكتوراه في الاقتصاد منها عام 1977. وأسس «الرابطة العليا للخريجين»، لتكون كياناً طلابياً عسكرياً موازياً تمت من خلاله عسكرة التعليم، حيث تسلم مكتب التعليم العالي حتى عام 1980، وذلك بالتزامن مع تعيينه رئيساً للمحكمة الدستورية.

ومن المفارقات أن رفعت الأسد كان ضمن أعضاء «اتحاد الكتاب العرب» الذي صدر قرار فصله منه بعد سقوط النظام بأشهر. كما اتُّهم رفعت الأسد بالتأسيس للفساد داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والتعليمية.

رفعت الأسد مع عناصر من «سرايا الدفاع» العسكرية التي استخدمها في مجازر حماة وسط سوريا عام 1982 (أرشيفية)

في فبراير (شباط) 1982، تولت قوات رفعت الأسد إخماد حركة الإخوان المسلمين في حماة، وتحت هذا الزعم ارتُكبت واحدة من كبرى مجازر القرن الـ20، حيث قُدر عدد القتلى بأكثر من 40 ألف شخص، وعدد المفقودين بنحو 30 ألفاً آخرين، ودُمرت أحياء كاملة ومُسح أثرها.

وعلى خلفية تنفيذه انقلاباً فاشلاً على شقيقه حافظ الأسد، نُفي إلى أوروبا في منتصف ثمانينات القرن الماضي، بعد تسوية «عائلية» قضت بمنحه مبالغ طائلة من الخزينة السورية حملها إلى منفاه الأوروبي ليؤسس هناك إمبراطورية سياحية وليعيش سنوات طويلة متنقلاً بين منتجعاته وشركاته في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.

بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000، أيد رفعت خلافةَ بشار الأسد والدَه في حكم سوريا، دون أن يؤثر ذلك على القطيعة بينهما، حيث عارض رفعت سياسة بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011.

لكنه في عام 2021 ظهر داخل السفارة السورية في باريس، معلناً دعم إعادة انتخاب ابن أخيه رئيساً لسوريا. وكان ذلك مقدمة لعودته إلى سوريا في العام ذاته، على خلفية صدور قرار عن المحكمة الابتدائية الفرنسية بسجنه 4 سنوات ومصادرة العقارات التي يملكها في فرنسا المقدرة قيمتها بمائة مليون دولار، وأيضاً إدانته من قبل محكمة الاستئناف في باريس بتهم الاحتيال الضريبي وتشغيل أشخاص بشكل غير قانوني عام 2021، والأمر بسجنه ومصادرة جميع العقارات الخاصة به التي حصل عليها عن طريق الاحتيال.

شاليهات «أفاميا» المملوكة لرفعت الأسد وعائلته في ساحل اللاذقية (موقع المشروع)

وتراكمت الدعاوى ضده في المحاكم الأوربية، حيث أصدر الادعاء البريطاني قراراً يقضي بتجميد أصول بملايين الجنيهات الإسترلينية تعود إلى رفعت الأسد في بريطانيا، وبمنع بيع منزل قيمته 4.7 مليون جنيه إسترليني، وصودرت ممتلكات الأسرة وجُمّدت حساباتها المصرفية في إسبانيا ضمن تحقيق بتهم تتعلق بغسل أموال.

كما اتهم القضاء السويسري رفعت الأسد بأنه أصدر «أمراً بارتكاب عمليات قتل وتعذيب ومعاملة قاسية واعتقال غير قانوني» خلال قيادته «سرايا الدفاع» في سياق النزاع المسلح بمدينة حماة في فبراير 1982.

رفعت الأسد مع حفيدته شمس (متداولة - إكس)

ومن أبرز الانتهاكات التي اتُّهم بها رفعت الأسد دون أن يحاكم عليها، ولا تزال تداعياتها السلبية موجودة حتى اليوم، تكليف الفتيات اللاتي خضعن للتدريبات العسكرية، أو من عُرفن بــ«المظليات»، نزع حجاب السيدات في الشوارع والأماكن العامة ومنع المظاهر الإسلامية، وكذلك الاستيلاء على الملكيات الخاصة والعامة ومنح عناصر «سرايا الدفاع» والضباط التابعين له إياها، التي امتدت على أحياء واسعة في محيط العاصمة دمشق؛ بهدف السيطرة عليها، منها منطقة السومرية وجبل الورد و«مزة86» والعرين... وغيرها، التي ظلت قنابل موقوته عادت إلى التحرك بعد سقوط النظام، مهددة الاستقرار والسلم الأهلي.

لدى عودة رفعت الأسد إلى سوريا، ظهر في صورة عائلية نادرة مع أبنائه وأبناء ابن شقيقه بشار، وماهر، والزوجات والأحفاد.

وقد جمع رفعت الأسد بين 4 زوجات، وأنجب منهن 16 ابناً وابنة. وبعد إطاحة نظام بشار الأسد فرّ رفعت الأسد براً إلى لبنان مع عائلته، ومن مطار بيروت توجه إلى جهة لم يكشف عنها الجانب اللبناني.


مقالات ذات صلة

حين فتح حافظ الأسد بوابة لبنان أمام طهران

خاص حافظ الأسد سهل لخامنئي إحكام السيطرة على لبنان عبر «حزب الله» (أ.ف.ب) p-circle

حين فتح حافظ الأسد بوابة لبنان أمام طهران

منحت دمشق طهران بوابة لبنان عبر «حزب الله»... فتفرّد بالمقاومة قبل أن يتحول إلى قوة إقليمية عابرة للحدود.

غسان شربل (الرياض)
خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
المشرق العربي رفعت الأسد عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد (أ.ب) p-circle

وفاة رفعت الأسد «جزار حماة»

 أفاد مصدران، الأربعاء، ‌بوفاة ‌رفعت ‌الأسد، ⁠عمّ ​الرئيس ‌السوري المعزول بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من القوات السورية الجديدة بالقرب من صورة للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر في مقر الفرقة الرابعة بدمشق يناير الماضي (رويترز)

من منفاهما في روسيا... رئيس سابق للمخابرات السورية وابن خال الأسد يخططان لانتفاضتين

كشف تحقيق عن أن اثنين كانا ذات يوم من أقرب رجال بشار الأسد وفرَّا من سوريا بعد سقوطه، ينفقان ملايين الدولارات على عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عبد الرؤوف الكسم رئيس الوزراء السوري الأسبق (ويكيبيديا)

رحيل عبد الرؤوف الكسم رئيس «حكومات التقشف» السورية في الثمانينات

رحل عبد الرؤوف الكسم، أحد أبرز رموز نظام حافظ الأسد، في مدينة ميونخ بألمانيا، الذي لعب دوراً رئيسياً في إدارة الاقتصاد السوري في مرحلة عصيبة في الثمانينات.

سعاد جرَوس (دمشق)

بعثة أممية إلى لبنان لرصد انتهاكات حقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية إلى لبنان لرصد انتهاكات حقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الأربعاء، عن أنه سيرسل بعثة إلى لبنان للتحقق من انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال تورك للصحافيين: «لقد اتفقتُ مع حكومة لبنان على إرسال بعثة تقييم مستقلة وحيادية إلى البلاد».

وأضاف: «سأعمل قريباً على نشر فريق لجمع المعلومات والأدلة بشأن الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وانتهاكات القانون الدولي الإنساني والقوانين ذات الصلة، التي ارتكبها أطراف النزاع المسلح في البلاد منذ 2 مارس» الماضي.

واندلعت الحرب في لبنان في ذلك التاريخ، بعد هجوم نفذه «حزب الله» على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، في مستهل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وتتواصل الغارات الإسرائيلية على لبنان بينما يواصل «حزب الله» هجماته في المقابل، على الرغم من توصل إسرائيل ولبنان إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار إثر مباحثات عقدها موفدون من حكومتَي البلدين في واشنطن الأسبوع الماضي.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل 3 آلاف و666 شخصاً، وفقاً لأحدث حصيلة صادرة عن وزارة الصحة.


بغداد تحدد موعداً نهائياً لإكمال «حصر السلاح»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تحدد موعداً نهائياً لإكمال «حصر السلاح»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

قالت الحكومة العراقية، الأربعاء، إن الموعد النهائي لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة سيكون في سبتمبر (أيلول) 2026، في وقت بدأت فيه لجنة عسكرية تسلم بيانات وممتلكات أحد الفصائل المسلحة التي أعلنت فك ارتباطها بهيئة «الحشد الشعبي»، ضمن مسار إعادة تنظيم التشكيلات المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة.

وتتصاعد في العراق خلال الأشهر الأخيرة النقاشات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية دمجها في المؤسسات الرسمية، وهو ملف يمثل أحد أبرز التحديات أمام حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي التي تعهدت في برنامجها الوزاري بـ«فرض سيادة الدولة على جميع التشكيلات المسلحة».

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي إن الحكومة أدارت ملفاتها «استناداً إلى رؤية وطنية مدعومة بتفويض وثقة مجلس النواب»، مؤكداً التزامها «بحصر السلاح تماماً بيد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في البرنامج الوزاري والتي تنتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل تزامناً مع إنهاء مهام التحالف الدولي».

وأضاف العبودي أن مجلس الوزراء أقر، بتوجيه من رئيس الوزراء، الشروع في صياغة «موازنة البرامج» بالتنسيق مع البنك الدولي واللجنة المالية النيابية بهدف دعم مسار الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن الزيارة المرتقبة للزيدي إلى الولايات المتحدة ستتناول ملفات عدة تتركز بصورة أساسية على الجوانب الاقتصادية، مع تأكيد بغداد انتهاج سياسة علاقات متوازنة مع مختلف الدول.

عضو في «كتائب الإمام علي» يسلم قائمة بأسماء مسلحيه لرئيس لجنة حصر السلاح في العراق الفريق قيس المحمداوي يوم 10 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«فك ارتباط»

في موازاة ذلك، أعلنت قيادة العمليات المشتركة أن اللجنة المكلفة بملف «فك الارتباط والاندماج» تسلمت الملفات والبيانات الخاصة بمقاتلي فصيل «كتائب الإمام علي» والأسلحة والمعدات والعجلات الخاصة بهم.

وقالت القيادة في بيان صحافي، إن رئيس اللجنة الفريق أول الركن قيس المحمداوي أشرف على عملية تسلم البيانات الخاصة بالأفراد والأسلحة والمعدات والعجلات التابعة للكتائب بحضور أعضاء اللجنة وقيادات الفصيل.

وأضاف البيان أن الإجراءات تمثل مرحلة تمهيدية لاستكمال عمليات الدمج وإعادة التنظيم وإلغاء المسميات والعناوين الخاصة بهذه التشكيلات، مؤكداً أن الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة ضمن المنظومة الأمنية الرسمية.

وتعد «كتائب الإمام علي» الجناح العسكري المرتبط بتحالف «خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، والذي حصل على خمسة مقاعد في الانتخابات البرلمانية التي أجريت أواخر عام 2025.

إلا أن تحالف «خدمات» ينفي وجود أي ارتباط تنظيمي بينه وبين الكتائب. وقال المتحدث باسم التحالف حسام الربيعي في بيان سابق إن التحالف يمثل إطاراً سياسياً وطنياً يضم مجموعة من القوى والتيارات السياسية، وإن وصفه بأنه جناح سياسي للواء 40 «كتائب الإمام علي» «غير دقيق ولا يعكس طبيعة التحالف أو هيكليته التنظيمية».

وأضاف الربيعي أن التحالف لا تربطه أي صلة تنظيمية بأي تشكيل مسلح التزاماً بقانون الأحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 الذي يحظر وجود أجنحة مسلحة للأحزاب.

ورغم نفي التحالف وجود صلة تنظيمية بالكتائب، لا تزال كتلته البرلمانية، إلى جانب حركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، تواجه اعتراضات أميركية على مشاركتها في الحكومة الحالية، وفق مصادر سياسية.

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

ذكرى الموصل

في سياق متصل، جدد رئيس الوزراء، علي الزيدي، الأربعاء، التزام حكومته بمواصلة مشروع حصر السلاح بيد الدولة، وذلك في بيان أصدره بمناسبة ذكرى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم «داعش» في يونيو (حزيران) 2014.

وقال الزيدي إن الحكومة «ماضية بثبات في ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز سيادة العراق وحماية قراره الوطني المستقل وحصر السلاح بيد الدولة»، مؤكداً استمرار جهود البناء والإعمار والإصلاح والتنمية.

كما أعرب عن تقديره للقوى السياسية الداعمة لمسار الاستقرار والإصلاح، معتبراً أن دعمها يعزز وحدة الصف الوطني وقوة القرار العراقي.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والعسكرية انقساماً بشأن آليات تنفيذ خطة الحكومة. فبينما أعلنت فصائل عدة، من بينها «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، استعدادها لفك الارتباط أو إعادة الدمج ضمن ترتيبات جديدة، لا يزال الغموض يحيط بكيفية تطبيق هذه الإجراءات عملياً، وما إذا كانت ستفضي إلى حل التشكيلات المسلحة المرتبطة بالأحزاب والقوى السياسية أو إعادة هيكلتها ضمن مؤسسات الدولة.

كان زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، قد أعلن في 27 مايو (أيار) الماضي دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في مؤسسات الدولة، داعياً بقية فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم أسلحتها، قبل أن تعلن كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» اتخاذ خطوات مماثلة لفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي».

ويقول مسؤولون عراقيون إن مشروع حصر السلاح بيد الدولة يتضمن أيضاً فك ارتباط هيئة «الحشد الشعبي» بالأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، وهو المسار الذي حظي بدعم من «الإطار التنسيقي» التي فوضت رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، بالتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة تدعو إلى إخضاع جميع القوى المسلحة لسلطة الدولة.

ويواجه تنفيذ هذا الهدف تحديات معقدة تتعلق بالنفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي الذي تتمتع به بعض الفصائل، ما يجعل ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أكثر الملفات حساسية في العراق منذ هزيمة تنظيم «داعش» وإعادة تشكيل المشهد الأمني بعد عام 2014.


«الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة إلى جانب الفصائل الفلسطينية على موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الضغط على إسرائيل، للقبول بالصياغة التي تم التوصل إليها حول بنود خريطة الطريق المكونة من 15 بنداً، وتسلمتها «حماس» في أبريل (نيسان) الماضي.

وتوصلت الفصائل الفلسطينية لمواقف «متقاربة» مع الوسطاء من مصر، وقطر، وتركيا بشأن التعديلات على بنود خريطة الطريق، مع التركيز بشكل أساسي على البند الإشكالي «الثامن» المتعلق بسلاح غزة.

ونصت الصيغة المعدلة لـ«البند الثامن» كما اطلعت «الشرق الأوسط» على: «تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح (البنى التحتية) بشكل تدريجي، وعلى مراحل وفق جدول زمني بالتزامن مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في قطاع غزة، واستكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بكافة استحقاقاتها (تنفيذ البروتوكول الإنساني كاملاً، وووقف الاستهداف، وكذلك الالتزام بخصوص الانسحاب)، ودخول (اللجنة الوطنية)، وممارسة مهامها، وانتشار (قوة الاستقرار الدولية)، وتفكيك الميليشيات المسلحة». بحسب نصه.

طفلان فلسطينيان يفتشان داخل أحد مواقع دفن النفايات في مدينة غزة (د.ب.أ)

وأضيف إليها: «تتم عملية التنفيذ من خلال اللجنة الوطنية الفلسطينية، وبإسناد القوات الدولية، والتعاون مع التنظيمات الفلسطينية، وتأكد لجنة التحقق من التنفيذ، على ألا يتم تسليم أي أسلحة للاحتلال الإسرائيلي، ولا لأي جهة غير فلسطينية، وكل ذلك يأتي في إطار خطة ترمب، ووفق القرارات والقوانين الدولية ذات الصلة».

وخيَّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 970 فلسطينياً.

وفي حين تمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات، والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وفد «حماس» باقٍ في القاهرة

ووفقاً لمصدرين من «حماس» وآخرين من فصائل فلسطينية مشاركة بلقاءات القاهرة، فقد طُلب من وفد الحركة البقاء في القاهرة، وانتظار الرد على الصياغة التي تم التوصل إليها، فيما غادرت وفود الفصائل الأخرى التي جاءت من الخارج، وبقي بعضها ممن يقيمون في مصر مؤخراً.

ورجح مصدر من «حماس» أن يُطلب من وفد الحركة الباقي في مصر «إجراء مزيد من المشاورات مع الوسطاء بشأن بعض القضايا التي قد تعترض عليها إسرائيل، وحتى إدارة ترمب بشأن التعديلات المقدمة؛ نصاً، وليس في الجوهر بشكل أساسي».

وبحسب المصادر الأربعة، فإن الوسطاء أكدوا للفصائل التي شاركت باللقاءات أنها ستسعى للتوافق مع الإدارة الأميركية وإسرائيل على الصياغة التي تم التوصل إليها، مبينةً أنها ستضعهم في تفاصيل تطورات المشاورات التي ستجري مع كافة الأطراف.

وبحسب مصدر آخر من «حماس»، فإن «تركيا تلعب دوراً مهماً وكبيراً في إقناع الإدارة الأميركية، بينما يتواصل رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بشكل مباشر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، للدفع نحو إنجاح الخطوة المهمة التي تم التوصل إليها».

وبينما يُتوقع وصول الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بين يومي الأربعاء أو الخميس إلى القاهرة، رجح مصدر مقرب من فريق «مجلس السلام» لـ«الشرق الأوسط» أن يبدأ ملادينوف زيارته «إلى إسرائيل أولاً للتوصل لتفاهمات مع المسؤولين هناك قبل الانتقال للقاهرة».

«توقعات برد إسرائيلي سلبي»

وأظهرت المصادر الفلسطينية تشاؤماً حيال الرد الإسرائيلي، وتوقعت أن يكون «سلبياً» تجاه ما جاء في صياغة التعديلات على خريطة الطريق، لكنها أوضحت أنه تقابله «جهود مكثفة للضغط بالقبول بمقاربات ممكنة» تحقق شروط كافة الأطراف بما يضمن نزع السلاح بطريقة أو بأخرى.

ميدانياً، شهد قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهيرة الأربعاء، هدوءاً ميدانياً نسبياً، ولم تُسجل غارات جوية، أو وقوع قتلى، وذلك بعد أسبوع دامٍ شهد تصعيداً كبيراً.

نازحون فلسطينيون يحملون أواني معدنية لتلقي وجبات من مطبخ خيري شمال مدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

لكن بعض المناطق القريبة من الخط الأصفر شهدت عمليات قصف مدفعي، وإطلاق نار من مسيرات، ورافعات أدت لوقوع إصابتين وسط القطاع، إلى جانب إطلاق نار من الزوارق الحربية الإسرائيلية قبالة سواحل القطاع، وتنفيذ عمليات نسف داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية، بينما أُعلن عن مقتل 3 فلسطينيين الثلاثاء والأربعاء متأثرين بجروحهم إثر غارات سابقة.

ووفق المصادر من الفصائل الفلسطينية ومن بينها «حماس»، فإن اللقاءات التي جرت في القاهرة ركزت على ضرورة «وقف الخروقات والعدوان، وخاصةً الاغتيالات، كسبيل لإنجاح المفاوضات».

وقال أحد المصادر: «كان الطلب الفلسطيني واضحاً في هذا الشأن، ووعد الوسطاء بالعمل على ذلك، وأجروا اتصالاتهم بكافة الأطراف، وتلقوا وعوداً إيجابية بذلك، لكن لم يتم إبلاغهم صراحةً بوقف العدوان».

ووفقاً للمصدر القريب من فريق ملادينوف، فإن «الوسطاء طلبوا من إسرائيل بشكل مباشر وكذلك عبر الإدارة الأميركية و(مجلس السلام) بالعمل على وقف الغارات لمدة 48 ساعة، كبادرة حسن نية تجاه المفاوضات التي كانت تشهدها القاهرة. حيث كان طلب منها طلب مماثل في جولة المفاوضات السابقة والتزمت إسرائيل 36 ساعة قبل أن تستأنف هجماتها عقب استغلالها لفرصة استخباراتية أدت لاغتيال نشطاء من الفصائل».

وأكد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه قام بعملية نفذها، الأحد الماضي، قتلت خضر الجماصي الذي ادعى أنه مسؤول شبكة تحويل الأموال في «حماس»، وإلى جانبه نائبه محمد الحرازين.