إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

البرلمان لوح بـ«الجهاد» ضد استهداف خامنئي... اجتماع أممي طارئ وأوروبا تدرس فرض عقوبات

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف، وذلك مع استمرار حجب الإنترنت.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال شغب وإرهاب»، فيما تقول منظمات حقوقية إن حملة القمع أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، عن مسؤولين حكوميين أن الأجهزة الأمنية أوقفت أشخاصاً تتهمهم بالمشاركة فيما تصفه بـ«عملية إرهابية» يقف خلفها، حسب الرواية الرسمية، كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن التجمعات تراجعت إلى حد كبير، وأن متاجر كثيرة في البازار الكبير وسط طهران فتحت مجدداً الثلاثاء وسط انتشار أمني كثيف.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت حديثاً على شبكات التواصل الاجتماعي مشاهد ترويع في أحد شوارع إيران نفذها أشخاص يرتدون ملابس ومعدات عسكرية، وهم يرددون شعارات من بينها: «لبيك يا خامنئي»، و«يا حيدر»، مع سماع أصوات إطلاق نار.

امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

وأفاد التلفزيون الحكومي، الثلاثاء، باعتقال 73 شخصاً في محافظة أصفهان وسط البلاد بتهمة «الفتنة الأميركية - الصهيونية»، من دون توضيح العدد الإجمالي للموقوفين على مستوى البلاد.

وفي طهران، أعلن الموقع الرسمي للسلطة القضائية «ميزان أونلاين» أن الادعاء العام رفع دعاوى قضائية بحق 25 شخصاً، من بينهم رياضيون وممثلون وقعوا بياناً لـ«بيت السينما»، إضافة إلى 60 مقهى، بتهمة «الدعم المباشر أو غير المباشر للدعوات إلى الإرهاب»، مع مصادرة ممتلكات تعود إلى بعض المتهمين، في إشارة إلى أن المحكوم عليهم يجب أن يعوضوا الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة.

يأتي ذلك، بعدما شدّد غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية على أن النظر القضائي في ملفات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات يجب أن يتم بسرعة، وقالت السلطة القضائية إن عدد المعتقلين سيعلن بعد استكمال التحقيقات.

وأمهلت الشرطة، الاثنين، من تصفهم بـ«المتورطين في أعمال الشغب» مهلة ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم، مع وعد بـ«التساهل» في التعامل معهم.

وفي غياب إحصاء رسمي شامل، أفادت وكالة أنباء «تسنيم» الأسبوع الماضي بوقوع نحو 3000 حالة اعتقال. وتقول منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا) جرى اعتقال 26127 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وازداد القلق بشأن احتمال إعدام متظاهرين، في بلد «يشهد تواتر الاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام كأداة للترهيب»، وفق ما قاله المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك.

وأفادت منظمات حقوقية بأن لاعب لاعب كرة قدم يبلغ 19 عاماً في مدينة رشت الشمالية، حُكم عليه بالإعدام بسبب مشاركته في الاحتجاجات، حيث جرى اعتقاله بعد أن لاحظ عناصر بلباس مدني وجود طلقات خرطوش في جسده أثناء تفتيش بدني.

احتمال ارتفاع حصيلة القتلى

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن التحقق من أعداد القتلى لا يزال صعباً للغاية بسبب قيود الاتصالات، لكنها أشارت إلى أن المعلومات المتاحة تدل على أن عدد المتظاهرين الذين قتلوا قد يتجاوز حتى أعلى تقديرات وسائل الإعلام التي تصل إلى 20 ألفاً.

وأفادت المنظمة بسقوط 4029 قتيلاً مؤكداً وفق ما أوردته التقارير، بينما قالت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» إن آخر حصيلة لديها تشير إلى مقتل 3428 متظاهراً على الأقل، وهي أرقام تستشهد بها الأمم المتحدة.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم إن عدد القتلى من المتظاهرين «قد يتجاوز أعلى التقديرات الإعلامية»، ووصف ما حدث بأنه «واحدة من أكبر المذابح ضد المتظاهرين في عصرنا».

بدورها، قالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، الثلاثاء، إن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات بلغت ما لا يقل عن 4484 شخصاً. وتفوق هذه الحصيلة عدد القتلى في أي موجة احتجاج أو اضطراب آخر شهدته إيران منذ عقود.

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

كما نقلت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، عن مصدر مطلع أن عدداً كبيراً من المعتقلين في شيراز، ولا سيما من نقلوا من مرودشت، مصابون برصاص خرطوش، وأن عدة أشخاص توفوا في السجن متأثرين بجراحهم. وأضاف المصدر أن الوضع الصحي «بالغ الخطورة»، مشيراً إلى اعتقال طبيب يُدعى جعفر زاده بسبب إصراره على معالجة الجرحى، رغم أوامر صدرت بعدم علاج المصابين.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن الأرقام التي تنشرها وسائل إعلام أجنبية تعد أكاذيب، من دون أن يقدم رقماً دقيقاً، لكنه أشار إلى إصابة 3709 من عناصر الأمن.

وقال عزيزي إن بعض القتلى كانوا أبرياء ولم يكن لهم دور، مضيفاً أن إعلان الأرقام الدقيقة للقتلى من قبل الأجهزة الأمنية يحتاج إلى فحص وتحليل، مؤكداً أن الأرقام أقل بكثير مما تعلنه وسائل الإعلام الأجنبية.

وكان مسؤولون آخرون على رأسهم المرشد علي خامنئي تحدثوا عن سقوط «عدة آلاف» من القتلى.

وقال المستشار في «الحرس الثوري» حميد رضا مقدم فر في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن «الاشتباكات كانت غير مسبوقة ولا مثيل لها»، مضيفاً أن «قوات الأمن تعرضت لهجمات عنيفة، وأن بعض عناصرها قتلوا بطرق وحشية»، ونسب «أعمال العنف إلى إسرائيل والبهائيين، قائلاً إن مستوى العنف تجاوز في بعض الجوانب (داعش)».

وبشأن أحداث مدينة مشهد، قال مقدم فر إن «احتجاجات الأسبوعين الماضيين في مشهد شهدت في مرحلة ما تجمعاً أحاط تقريباً بمرقد الإمام الرضا». وادعى أن «عناصر معادية أضرمت النار في أماكن دينية، وزعم أن هؤلاء حاصروا تقريباً مرقد الإمام الرضا في مشهد»، مضيفاً أن ذلك يُظهر حضوراً واسعاً في الشوارع.

وقال إن «الشرطة و(الباسيج) لم يُسمح لهما مطلقاً باستخدام السلاح أو الذخيرة الحية، بعد إدراك أن السيناريو الرئيسي للفتنة قائم على صناعة القتلى».

الإنترنت والاتصالات

بعد مرور 12 يوماً على فرض السلطات الإيرانية قطعاً واسعاً للإنترنت لا تزال القيود الصارمة على الاتصالات قائمة، وبقي الوصول إلى الشبكات العالمية محدوداً؛ وفق تقارير رصد وتحديثات صادرة عن جهات مختصة بمتابعة حركة الاتصال.

وقالت منظمة «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت، إن حركة المرور تشير إلى اعتماد سياسة «الإدراج في قوائم بيضاء»، وهي تسمح لجهات محددة بتجاوز القيود.

وأفادت وكالة «تسنيم» بإعادة تفعيل تطبيقات مراسلة محلية، مع إمكانية إجراء مكالمات دولية صادرة، وإرسال رسائل نصية، من دون القدرة على تلقيها.

وأعلنت «نتبلوكس» أن انقطاع الإنترنت تجاوز 280 ساعة متواصلة، في واحدة من أطول فترات تقييد الاتصالات في إيران. وقدرت مصادر رسمية خسائر الاقتصاد الرقمي بنحو 3.8 تريليون تومان يومياً.

تشديد الضغوط الدولية

وفي سياق تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي من أن أحداث القمع ربما تستدعي رداً من واشنطن.

ودعا ترمب السبت إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً. وقال في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» السبت، بأنه «رجل مريض يجب أن يدير بلاده بشكل صحيح ويتوقف عن قتل الناس»، مضيفاً أن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وذكرت وكالة «إيسنا» نقلاً عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي «سيفضي إلى إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن يُنتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين، واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي في بيان: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

ومن واشنطن، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الإيرانيين إلى «الاستعداد»، وعدّ أن المرشد «مجرم معادٍ لإيران»، مؤكداً أن النظام «سيُحاسب على كل قطرة دم».

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

وقدّم بهلوي نفسه بوصفه زعيماً للمعارضة، وكان قد دعا إلى الاحتجاج قبل أن تتصاعد المظاهرات بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني) مع انتشار مقاطع فيديو تظهر حشوداً تهتف باسم عائلته، وفق ما ورد في تقارير.

وجدد بهلوي الدعوة إلى التظاهر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية. وبينما ظهرت تقارير عن احتجاجات متفرقة أواخر الأسبوع الماضي، دعا بهلوي الإيرانيين، الثلاثاء، إلى الاستعداد قائلاً في منشور على منصة «إكس»: «لحظة العودة إلى الشوارع ستأتي».

وعلى الصعيد الخارجي، تواجه طهران عزلة دولية كبيرة على خلفية حملة القمع هذه، وقد ألغى المنتدى الاقتصادي العالمي مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في قمة «دافوس» بسويسرا، التي كانت مقررة، الثلاثاء، عادّاً أن الوقت «غير مناسب».

وقال عراقجي إن «القرار استند إلى أكاذيب وضغوط سياسية من إسرائيل والولايات المتحدة»، وفق ما نقلته التقارير في سياق رد فعله على قرار المنتدى.

كما أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه سيعقد اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران، بناءً على طلب تقدمت به عدة دول أوروبية من بينها بريطانيا وألمانيا، مشيراً إلى تقارير موثوقة عن أعمال عنف مقلقة وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي اقترح تشديد العقوبات على إيران، وحظر تصدير تقنيات إضافية للطائرات المسيّرة والصواريخ، رداً على «القمع الوحشي المستمر».

وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا لا ترى أي سبب لوقف الأنشطة التجارية مع إيران، وإنها ستواصل القيام بذلك، وفقاً لما تراه مناسباً رغم التهديدات الأميركية بفرض عقوبات.

وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 12 يناير أن أي دولة تقوم بأنشطة تجارية مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بواقع 25 في المائة على التبادلات التجارية مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية) p-circle

القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

حكم القضاء في إيران على الممثلة إلناز شاكردوست بالسجن عاماً بسبب دعمها المتظاهرين الذين قُتلوا خلال القمع الدموي للاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)

أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

كشفت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» عن توثيق مقتل أكثر من 4200 شخص خلال قمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026 بينهم مئات النساء والأطفال

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مسعود رجل إيراني فقد ابنه محمد طه في ضربة مدرسة ميناب في 28 فبراير يتفاعل عند المدرسة في إيران 27 أغسطس 2026 (رويترز)

بعثة أممية «تشتبه» بجرائم حرب أميركية في إيران

خلصت بعثة أممية إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب أميركا جريمتي حرب في إيران، واتهمت طهران بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

قالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.


«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.