كشفت استطلاعات رأي أميركية عدة عن صورة متراجعة لأداء الرئيس دونالد ترمب بعد عام من ولايته الثانية، حيث أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الرضا الشعبي، خاصة في الملفات الاقتصادية التي كانت عماد حملته الانتخابية. كما حملت أيضاً إشارات تحذيرية للحزب الجمهوري مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، حيث قد يفقد الأغلبية في مجلس النواب إذا ما ظلت شعبية ترمب دون نسبة 50 في المائة.

وأظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن نسبة التأييد الصافية لترمب تبلغ 38 في المائة، بينما بلغت نسبة المعارضين 56 في المائة، وقال نحو 6 في المائة من المشاركين في هذا الاستطلاع إنهم غير متأكدين. وأظهر استطلاع أجرته مجلة «إيكونوميست» بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف»، أن 40 في المائة يؤيدون أداء ترمب في منصبه، مقابل معارضة تصل إلى 54 في المائة.
وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها مركز «وكالة أسوشييتد برس - نورك لأبحاث الشؤون العامة» (AP - NORC) أن ترمب فقد ثقة الجمهور في القضايا التي شكلت هويته السياسية والهجرة، والاقتصاد، والسياسة الخارجية، حيث وافق نحو 38 في المائة، في الفترة من 8 إلى 11 يناير، على أداء ترمب في مجال الهجرة، مقارنة بمعارضة بلغت 61 في المائة.
يختلف هذا الوضع مع قاعدة حزبه الجمهوري، حيث يوافق 76 في المائة من الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع، بينما يعارضه 23 في المائة.
وبينما لا يزال غالبية الجمهوريين يدعمون ترمب في قضية الهجرة، يُظهر استطلاع آخر أن نسبة الجمهوريين الذين لا يوافقون تضاعفت تقريباً، بينما انخفضت نسبة الموافقين بمقدار 27 نقطة مئوية. وأظهر موقع صحيفة «نيويورك تايمز» أن معدل تأييد ترمب انخفض من 52 في المائة في يناير 2025 إلى 44 في المائة في أبريل (نيسان)، ثم ظل مستقراً في الغالب لعدة أشهر.

ووفقاً للصحيفة، فإن أدنى مستوى لتأييد ترمب خلال فترة ولايته هو 41 في المائة، الذي وصل إليه لأول مرة في 12 نوفمبر مع انتهاء إغلاق الحكومة، وبداية الجدل حول ملفات جيفري إبستين. كما ارتفعت نسبة عدم تأييده إلى 56 في المائة في 19 نوفمبر، وهي أعلى نسبة خلال هذه الفترة وفقاً للصحيفة. واعتباراً من 16 يناير 2026، بلغت نسبة التأييد لترمب 42 في المائة مقابل 55 في المائة من عدم التأييد.
وأشار استطلاع لشبكة «سي إن إن» (أجري في الفترة من 9 - 12 يناير) إلى أن 58 في المائة من الأميركيين يرون العام الأول لترمب «فاشلاً»، مع رضا عام بلغ 39 في المائة؛ مقابل 59 في المائة رفض، وتراجع في الثقة بإدارته للاقتصاد (37 في المائة) والحدود (38 في المائة). ويبرز الاستطلاع مخاوف اقتصادية حادة، إذ يقول 55 في المائة إن سياسات ترمب أدت إلى زيادة سوء الأوضاع الاقتصادية، و64 في المائة يعتقدون أنه لم يفعل ما يكفي لخفض أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك نصف الجمهوريين.
وأشار استطلاع شبكة «سي إن إن» إلى أن هذا التراجع في شعبية ترمب يؤثر على الحزب، حيث يقول 50 في المائة من الناخبين إن ترمب كان له تأثير سلبي على الجمهوريين، مقابل 32 في المائة إيجابي.

البيت الأبيض يدافع
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي لمجلة «نيوزويك» إن «الرئيس ترمب وجميع أعضاء إدارته يدركون تماماً أن الأميركيين ما زالوا يعانون من الآثار المستمرة للأزمة الاقتصادية التي سببتها إدارة جو بايدن». وأضاف: «لقد كان إصلاح الكارثة الاقتصادية التي سببتها إدارة بايدن محوراً لكل إجراء اتخذته إدارة ترمب منذ اليوم الأول، من إطلاق العنان للطاقة الأميركية لخفض أسعار الوقود، إلى توقيع اتفاقيات تاريخية لتسعير الأدوية لخفض التكاليف على المرضى الأميركيين».
وشدد ديساي على أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وأن جميع أعضاء إدارة ترمب يواصلون التركيز على إعادة خلق فرص العمل التاريخية والأجور والنمو الاقتصادي الذي تمتع به الأميركيون خلال فترة ولاية الرئيس ترمب الأولى».
العد التنازلي للانتخابات التشريعية

هذه المعطيات والنتائج رفعت من حالة القلق لدى الجمهوريين مع العد التنازلي لإجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. فمنذ عام 1946، جرت 20 جولة انتخابات نصفية خسر منها حزب الرئيس 18 مرة، أي ما يعادل 90 في المائة خلال السنوات الثمانين الماضية، وبالتالي تتزايد المخاوف من أن احتمالية احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب، قد تصبح ضئيلة، خاصة مع نسبة تأييد أقل من 50 في المائة للرئيس.
وقائمة الرؤساء الذين خسر حزبهم مقاعد في مجلس النواب طويلة، الرئيس هاري ترومان عامي 1946 و1953، وليندون جونسون عام 1966، وجيمي كارتر في عام 1978، ورونالد ريغان عام 1982، وبيل كلينتون عام 1994، وجورج بوش الأب عام 2006، وباراك أوباما عامي 2010 و2014، ودونالد ترمب في عام 2018، وجو بايدن في عام 2022. وكانت هناك استثناءات نادرة مع كلينتون عام 1998، وجورج بوش الابن عام 2002، حيث كانت نسبة الرضا والتأييد عالية بسبب الازدهار الاقتصادي مع كلينتون، وهجمات 11 سبتمبر مع بوش الابن، التي وحدت الأميركيين خلف إدارته.
ووفقاً لهذا السياق التاريخي، فإن التوقعات تسير نحو تراجع الأغلبية الجمهورية. لكن الكثير يمكن أن يحدث من الآن حتى شهر نوفمبر المقبل مع تغييرات في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج المحتملة للانتخابات التشريعية، إذا وقعت أحداث غير متوقعة وأدت إلى ارتفاع نسبة التأييد للرئيس ترمب إلى ما فوق 50 في المائة، خاصة ما يتعلق بتحسن مستوى الاقتصاد، لكن الاتجاه الحالي ينذر بـ«موجة ديمقراطية زرقاء» في نوفمبر، مما سيشكل اختباراً حاسماً لإرث ترمب.

