التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

تقديرات بخسارة باسيل بين ثلث ونصف نواب الكتلة

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
TT

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)
رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

مع اقتراب الاستحقاق النيابي المفترض في مايو (أيار) المقبل، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين، حيث من المتوقع أن ينعكس على حجم الكتلتين النيابيتين للطرفين، بعد سنوات من التحالف الذي شكّل أحد أعمدة التوازنات السياسية منذ عام 2006.

وتشير التقديرات إلى أن «التيار» الذي يرأسه النائب جبران باسيل، يواجه خطر خسارة ما بين ثلث ونصف كتلته النيابية، فيما يواجه الحزب خسائر محدودة عددياً لكنها مؤثرة سياسياً.

ترجيح الانفصال الانتخابي

منذ توقيع تفاهم «مار مخايل» بين الحزب و«التيار» في فبراير (شباط) عام 2006، استفاد الطرفان منه عبر تأمين «مظلة سياسية» متبادلة: غطاء مسيحي لـ«حزب الله» في ظل دائرة المعارضة الواسعة له في لبنان، ودعم سياسي وانتخابي لـ«التيار الوطني الحر»، خصوصاً في الدوائر المختلطة التي يستطيع الاستفادة منها.

من لقاء سابق بين باسيل وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله (أرشيفية - مواقع التواصل)

غير أنه مع تراكم الخلافات حول ملفات اقتصادية وسياسية واستحقاقات دستورية، منها الانتخابات الرئاسية، وآخرها حول حرب الإسناد، بدأ هذا التفاهم يهتز تدريجياً، وصولاً إلى شبه القطيعة بين الطرفين مع اقتراب الانتخابات النيابية، ورفع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل سقف مواقفه الداعية لسحب سلاح الحزب، معتبراً أن «وظيفته الردعية سقطت بعد مشاركته الأحادية في الحرب الأخيرة، وأن بقاء السلاح خارج سلطة الدولة بات يشكل مصدر تهديد وخطر على لبنان».

«التيار»: لا تحالف

في الانتخابات الأخيرة عام 2018، بلغ حجم كتلة «التيار الوطني الحر» نحو 18 نائباً، قبل أن يتقلص إلى 12 نائباً نتيجة التباعد مع النواب الأرمن في حزب «الطاشناق»، وانسحاب أربعة نواب من الكتلة.

واليوم، يؤكد نائب رئيس «التيار» الدكتور ناجي حايك، أن التحالف السياسي مع «حزب الله» غير وارد. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن ليست هناك أي تحالفات سياسية انتخابية، وسنخوض الانتخابات على قاعدة استكمال لوائح التيار وفق مصالحنا الانتخابية في المناطق التي نخوض فيها الانتخابات، واستكمالها يمكن أن يكون مع أي فريق سياسي، لكن هذا لا يعني تحالفاً سياسياً أو انتخابياً». وفيما يؤكد أن «موضوع التحالفات لم يحسم حتى الآن»، يقول: «طبيعة القانون تفرض وجود تحالف مصلحي وليس سياسياً، و(حزب الله) ليس حليفنا منذ سنوات».

خسارة...

من هنا، يقول مراقبون في بيروت إنه إذا قرر الطرفان خوض الانتخابات بعيداً عن التحالف الفعلي، ومع استمرار التراجع الشعبي لـ«التيار»، فسيكون الأخير أمام احتمال خسارة ملموسة في عدد مقاعده؛ إذ إنه يواجه خطر خسارة ما بين ثلث ونصف كتلته النيابية، فيما يواجه «حزب الله» خسائر محدودة عددياً لكنها مؤثرة سياسياً.

ويتحدث الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، عن التداعيات الانتخابية والسياسية المحتملة لأي قطيعة بين «الحزب» و«التيار»، مشيراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن الطرفين لا يزالان حتى الآن يحسبان خطواتهما بدقة على المستويين السياسي والانتخابي. إلا أن حصول القطيعة وعدم قيام تحالف بينهما من شأنهما تبديل موازين عدة دوائر أساسية.

نواب من كتلة «حزب الله» (أرشيفية - رويترز)

ويوضح شمس الدين أن هناك مقاعد سبق أن فاز بها «التيار» بفضل دعم «الحزب»، تصبح مهددة بالخسارة في حال غياب التحالف. وأبرز هذه المقاعد: مقعد الروم الكاثوليك في دائرة بعلبك - الهرمل، والمقعد الماروني في دائرة زحلة، إضافة إلى المقعد الماروني في دائرة البقاع الغربي، والمقعد الإنجيلي في دائرة بيروت الثانية، والمقعد الماروني في دائرة بعبدا. ويشير إلى أنّه في هذه الدوائر يصبح فوز «التيار» صعباً للغاية من دون التحالف.

أما في دائرة جبيل، فيلفت شمس الدين إلى أن المقعد الذي فاز به «الحزب» سابقاً كان نتيجة التحالف مع «التيار»، ما يفتح باب التساؤل حول قدرة «الحزب» على تأمين نحو ثلاثة آلاف صوت إضافي لضمان فوز المرشح الشيعي، أو سيكون هذا المقعد عرضة للخسارة.

وفيما يخص دائرة صيدا - جزين (الجنوب الأولى)، يذكّر شمس الدين بأن التحالف لم يتحقق في الانتخابات الماضية، ما أدى إلى خسارة الطرفين، «أمل» و«الحزب» من جهة، و«التيار» من جهة أخرى. ويضيف أن عدم قيام التحالف اليوم سيؤدي، على الأرجح، إلى تكرار الخسارة نفسها بالنسبة إلى «التيار».

خسارة سياسية

ويخلص شمس الدين إلى أن «التيار» قد يكون أمام خسارة محتملة لنحو خمسة مقاعد في حال عدم التحالف. في المقابل، يتأثر «الحزب»، سياسياً أكثر منه عددياً؛ إذ يفقد حليفاً مسيحياً وازناً، في وقت تراجع فيه حضور حلفائه السنّة وغياب حليف درزي قوي، ما ينعكس خسارة سياسية واضحة.

أما على المستوى العددي فيبقى المقعد الشيعي في دائرة كسروان - جبيل هو المقعد الوحيد المهدد فعلياً، مع العلم أن مصادر «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، تؤكد انطلاق التحضيرات للانتخابات النيابية على قاعدة أساسية هي التحالف المحسوم بينهما، مشيرة في الوقت عينه «إلى أن صورة التحالفات الأخرى لا تزال غير واضحة، ولكل دائرة خصوصيتها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

المشرق العربي متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

حوّل الجيش الإسرائيلي ثقل المعركة مع «حزب الله»، الأحد، باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لثماني غارات جوية، على إيقاع تحليق متواصل للطائرات الحربية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

تهديد إسرائيل لـ«المصنع» يختبر ضمانات أميركا بتحييد البنى التحتية اللبنانية

يضع تهديد إسرائيل، بقصف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار هو الأول من نوعه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في بكركي (البطريركية المارونية)

الرئيس اللبناني يُحذّر من المساس بالسلم الداخلي: زمن الحرب الأهلية انتهى

حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون من أن السلم الأهلي خط أحمر، عادّاً أن «من يحاول المسّ به فهو يقدّم خدمة لإسرائيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلا الرئيس الأوكراني  فولوديمير زيلينسكي في دمشق  (الرئاسة الأوكرانية - (إ.ف.ب))

زيلينسكي يزور سوريا لبحث التعاون الأمني مع الشرع

قال مصدران سوريان لـ«رويترز»، اليوم (الأحد)، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قام بأول زيارة له إلى سوريا للاجتماع مع نظيره الرئيس أحمد الشرع.

«الشرق الأوسط» (دمشق - أنقرة)
المشرق العربي طفلة تحمل أغراضها على ظهرها وتعبر بجانب الحفرة التي أحدثها القصف الإسرائيلي على معبر «المصنع» يوم 4 أكتوبر 2024 (أ.ب)

إنذار إسرائيلي بالقصف يغلق معبر «جديدة يابوس - المصنع» مع لبنان

صرح مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية بأن منفذ «جديدة يابوس» الحدودي لا يزال مغلقاً من الجانب اللبناني (المصنع)، حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بيروت)

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحوّل ثقل المعركة مع «حزب الله» إلى محيط بيروت

متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)
متطوعو الدفاع المدني يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ف.ب)

حوّل الجيش الإسرائيلي ثقل المعركة مع «حزب الله»، الأحد، باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعرضت لثماني غارات جوية، على إيقاع تحليق متواصل للطائرات الحربية في أجواء العاصمة اللبنانية، وذلك بعد ساعات قليلة على إعلان «حزب الله»، استهداف بارجة حربية بصاروخ مضاد للسفن، بينما نفى مصدر عسكري إسرائيلي تعرُّض أي قطعة بحرية لإصابة.

وتراجعت الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد انقضاء الأسبوع الأول من الحرب، حيث باتت الضربات متقطعة، رغم إخلاء الضاحية إلى حد كبير من سكانها. لكن الجيش الإسرائيلي استأنف التصعيد في الضاحية، فاستهدفها، منذ صباح الأحد، بثماني غارات جوية طالت مباني في الضاحية، ومجمع «سيد الشهداء»، وهو مجمع ديني ينظم فيه «حزب الله» مناسباته، إضافة إلى غارة جوية استهدفت مبنى مأهولاً قرب مستشفى رفيق الحريري الحكومي في منطقة الجناح، وأسفرت في حصيلة أولية عن مقتل 4 أشخاص، وإصابة العشرات.

متطوعون في الدفاع المدني يدفنون ضحايا قتلوا جراء غارات إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومهد الجيش الإسرائيلي لهذه الحملة الجوية، بالإعلان عن أنه بدأ تنفيذ هجمات تستهدف ما وصفها بـ«البنى التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في العاصمة اللبنانية بيروت.

ومع أنه أصدر إنذاراً بإخلاء أحد المباني، فلم يصدر إنذارات بإخلاء أخرى، ومن بينها المبنى في الحي المأهول في منطقة الجناح. ووقعت الغارة على مسافة نحو 100 متر من مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان الأحد، مقتل 4 أشخاص على الأقل، وإصابة 39 آخرين بجروح جراء غارة إسرائيلية على منطقة الجناح.

وسبق هذه الغارات، استهداف لبلدة كفرحتى في جنوب لبنان، أسفر عن مقتل 7 أشخاص، بينهم 6 من عائلة واحدة في غارة استهدفت البلدة الواقعة على مسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل في جنوب البلاد، عقب إنذار الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، سكان البلدة لإخلائها.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وجاء التصعيد في الضاحية، وسط تضارب في المعلومات حول استهداف «حزب الله» بارجة حربية إسرائيلية قبالة الشواطئ اللبنانية. وقال الحزب في بيان، إن عناصره استهدفوا بارجة عسكرية إسرائيلية على مسافة 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية، عند الساعة 00:05 من فجر الأحد، باستخدام صاروخ «كروز» بحري، وذلك «رداً على قصف القرى والمدن، وتدمير البنى التحتية». وأفاد الحزب بأن العملية جاءت بعد رصد الهدف لساعات، وأن الصاروخ أصاب البارجة «بشكل مباشر».

لكن في المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني قوله إنه «لا يوجد حدث معروف من هذا النوع»، في تعقيب على إعلان الحزب. وأضاف المصدر أنه «لا توجد إصابة في قطع سلاح البحرية».

معارك جنوب لبنان

في غضون ذلك، تواصلت المعارك في جنوب لبنان، حيث يحاول مقاتلو «حزب الله» التصدي للتوغلات الإسرائيلية على 4 محاور على الأقل، بينما تتوسع القوات الإسرائيلية في العمق اللبناني، وتقوم بنسف المنازل والمنشآت في القرى التي تتقدم فيها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قوات عسكرية تابعة لعدة فرق، بينها 91 و146 و36 و162، تقود عمليات برية تتضمن «مداهمات مركّزة، وتدمير بنى تحتية، وقتل عناصر»، مضيفاً أن هذه العمليات أسفرت حتى الآن عن «قتل نحو 1000 عنصر، بينهم قادة بارزون ومئات من عناصر قوة الرضوان».

وقال الجيش إنه نفذ أكثر من 3500 هجوم على أهداف في أنحاء لبنان، شملت بنى تحتية ومخازن أسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة وسيطرة، كما قال إنه استهدف أصولاً مالية ومخازن تابعة لجمعية «القرض الحسن»، التي وصفها بأنها تمثل ذراعاً مالياً لـ«حزب الله»، وتتلقى تمويلاً من إيران.

وأشار إلى أنه هاجم أيضاً 5 جسور رئيسية قال إنها تُستخدم لنقل مقاتلين وعتاد عسكري من شمال لبنان إلى جنوبه، معتبراً أن هذه الضربات «تؤثر بشكل كبير في القدرات الاقتصادية» لـ«حزب الله».

وفي سياق العملية البرية، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن سلاح الجو نفذ أكثر من 2000 غارة استهدفت ما وصفها بـ«أهداف دعم للقوات البرية» في جنوب لبنان، منذ بدء المواجهة مع حزب الله، باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات قتالية وطائرات مسيّرة.

رجال إنقاذ يبحثون عن الضحايا في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

وأضاف، في بيان، أن غرف العمليات الجوية تعمل بتنسيق مباشر مع القوات الميدانية، وتواكب العمليات في مختلف الجبهات، مشيراً إلى تنفيذ ضربات سريعة لإزالة تهديدات «على مسافات قريبة جداً من القوات»، في إطار ما وصفه بتكثيف التعاون بين الأذرع العسكرية.

وينسف الجيش الإسرائيلي المنازل في المناطق التي يتقدم فيها. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، بأن قوات الجيش الإسرائيلي أقدمت على تفجير ونسف عدد من المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، شملت بلدات الناقورة ودبل وعلما الشعب والقوزح والبياضة وشمع، ضمن عمليات متواصلة في المنطقة. وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية «استخدمت جرافات وآليات لهدم فندق «دي لا مير» القريب من مقر قوات «اليونيفيل» في الناقورة، بدل تفجيره نظراً لقربه من الموقع الدولي، في حين أقدمت القوات الإسرائيلية على حرق وتفجير عدد من المحال التجارية في تلك البلدات.


الرئيسان السوري والإماراتي يبحثان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني خلال اجتماعهما في المستشارية الاتحادية ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني خلال اجتماعهما في المستشارية الاتحادية ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الرئيسان السوري والإماراتي يبحثان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني خلال اجتماعهما في المستشارية الاتحادية ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني خلال اجتماعهما في المستشارية الاتحادية ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)

أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد الرئيس الشرع خلال الاتصال عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، مشدداً على حرص سوريا على تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح الشعبين.

ووفق «الوكالة العربية السورية» (سانا)، تناول الرئيسان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وسُبل تطوير آليات التعاون العربي لتفادي انعكاسات التصعيد على أمن واستقرار الدول العربية، مؤكدين أهمية اعتماد مقاربات مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس الشرع إدانة سوريا الاعتداءات الإيرانية التي تطول بعض الدول العربية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول وعدم المساس بأمنها واستقرارها.

في شأن متصل، تعهدت وزارة الداخلية السورية بملاحقة المتورطين في الاحتجاجات قرب سفارة الإمارات العربية المتحدة في دمشق الجمعة الماضي.

وقالت «الداخلية السورية»، الأحد، إن التظاهر السلمي حق يكفله القانون بوصفه أحد أشكال التعبير عن الرأي، بشرط الالتزام بالأطر القانونية، وعدم الخروج عن طابعه السلمي.

وأكدت الوزارة في بيان نشر عبر معرفاتها الرسمية، أن ما شهدته الاحتجاجات من اعتداء على مقر السفارة الإماراتية في دمشق يُعد سلوكاً مرفوضاً وخرقاً للقوانين الوطنية.

وأوضحت أن هذه التصرفات تُقابل بإجراءات قانونية صارمة. وبدأت وحدات الأمن الداخلي تعزيز الإجراءات الأمنية حول مقار البعثات الدبلوماسية لضمان سلامتها وملاحقة المتورطين.

ودعت الوزارة المواطنين إلى الالتزام بالقوانين والتحلي بالمسؤولية حفاظاً على الأمن العام وسيادة البلاد، وكرامة المواطنين.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أكد، أمس، اعتزاز سوريا بالعلاقة الأخوية الراسخة مع دولة الإمارات العربية المتحدة القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء.

البيان جاء على خلفية احتجاجات شهدتها العاصمة السورية يوم الجمعة، عندما نظّم عشرات المواطنين السوريين وقفة احتجاجية أمام مقر السفارة الإماراتية، تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين، وخلال الاحتجاج، حاول عدد من المحتجين اقتحام السفارة، كما رفعوا العلم الفلسطيني فوق مبنى السفارة.

من جهته، دعا المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، اليوم الأحد، دمشق إلى حماية جميع البعثات الدبلوماسية، مشدداً على ضرورة أن تحمي دمشق جميع البعثات الدبلوماسية، داعياً إلى مواصلة العمل من أجل المصالحة في المرحلة المقبلة.

وكانت وزارة الخارجية والمغتربين قد أكدت في بيان صدر عنها، السبت، موقفها الثابت والراسخ في رفض أي اعتداء أو محاولة اقتراب من السفارات والمقار الدبلوماسية المعتمدة في الجمهورية العربية السورية.

وشدّدت الوزارة على أن هذه المقار محمية بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الدبلوماسية، وتُعد رمزاً للعلاقات بين الدول والشعوب.


فصائل موالية لإيران نفذت ليلاً هجومَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

فصائل موالية لإيران نفذت ليلاً هجومَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)

نفذت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، ليل السبت – الأحد، هجومَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، من ضمنها القنصلية في أربيل، حسبما قالت سفارة واشنطن في بغداد، ومسؤول كردي كبير.

وقال متحدث باسم السفارة في بيان، الأحد: «نفذت ميليشيات إرهابية عراقية موالية لإيران هجومَين شنيعَين آخرَين على منشآت دبلوماسية أميركية في العراق خلال الليلة الماضية، في محاولة لاغتيال دبلوماسيين أميركيين».

وأضاف: «في خضم هذه الهجمات الإرهابية المشينة على بعثتنا الدبلوماسية، حثثنا الحكومة العراقية مراراً وتكراراً على الالتزام الفوري بمسؤوليتها في وقف الهجمات على المنشآت الأميركية، ومنع الميليشيات الإرهابية من استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات». وأكّد «أننا لن نتردد في الدفاع عن أفرادنا ومنشآتنا إذا عجزت الحكومة العراقية عن الوفاء بالتزاماتها». وفيما لم يحدّد المتحدث المنشآت التي استهدفت ليل السبت - الأحد، دان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد «الهجمات الشنيعة التي شنتها الميليشيات الإرهابية على القنصلية الأميركية العامة في أربيل وعلى المناطق المدنية».

وجدد دعوته، في منشور على منصة «إكس»، الحكومة الاتحادية في بغداد «إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة وملموسة ضد هذه الجماعات المسلحة والميليشيات الخارجة عن القانون». وكانت سفارة واشنطن حذّرت الخميس من أن فصائل موالية لإيران قد تنفذ هجمات وشيكة في وسط بغداد، معتبرة أن «الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية»، في حين تعهدت بغداد ببذل «أقصى الجهود» لتجنّب تصعيد إضافي على خلفية الحرب.

مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

وكان بيان باسم «المقاومة الإسلامية في العراق» أعلن أنها نفذّت خلال الساعات الـ24 الماضية 19 عملية بعشرات الطائرات المسيرة على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ولم يحدد البيان الأماكن التي تم قصفها، إلا أنه داء بالتوازي مع فصيل عراقي مسلح عن تبني «المقاومة الإسلامية استهداف مصالح الاحتلال الأميركي في الكويت» بالأسلحة المناسبة.

وذكر بيان لفصيل «أصحاب الكهف»، أحد الفصائل المنضوية تحت لواء «المقاومة الإسلامية في العراق»: «نتبنى استهداف مصالح الاحتلال الأميركي في الكويت رداً على استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بالأسلحة المناسبة». وأضاف البيان: «عملياتنا مستمرة بوتيرة متصاعدة ونوجه المدنيين بالابتعاد عن أماكن وجود الاحتلال الأميركي والعملاء الخونة».

وسبق أن أعلن العراق، السبت، عن مقتل مدني وإصابة 5 آخرين في قصف استهدف «معبر الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة، جنوب البلاد، وألحق أضراراً كبيرة في الجانب العراقي؛ ما أدى إلى توقف حركة العمل لساعات، قبل أن يتم استئنافها أمام حركة المسافرين ونقل البضائع التجارية.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

كما أعلنت «هيئة الحشد الشعبي»، فجر الأحد، عن تعرُّض أحد مقراتها لهجوم في طوز خورماتو شمال بغداد. وذكرت في بيان أن «الفوج الرابع التابع للواء (52) ضمن قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة في الحشد الشعبي، تعرض، في منتصف ليل اليوم الأحد، إلى عدوان صهيو - أميركي غادر بضربتين جويتين، وذلك في موقع مطار الحليوة بقضاء طوز خورماتو». وأضاف البيان: «لم يسفر هذا الاعتداء عن وقوع أي خسائر بشرية».

السوداني

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني القائد العام للقوات المسلحة على أن ضرورة حفظ أمن العراق واستقراره وسيادته «من أولويات البرنامج الحكومي واستراتيجية الأمن الوطني العراقي».

السوداني خلال اجتماعه مع القادة العسكريين (وكالة الأنباء العراقية)

وجدد القائد العام للقوات المسلحة، خلال اجتماع خُصِّص لمناقشة خطط تطوير منظومات الدفاع الجوي بحضور رئيس أركان الجيش وعدد من القادة والمسؤولين في وزارة الدفاع وهيئة التصنيع الحربي «حرص الحكومة واهتمامها بتطوير القوات الأمنية بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، وتعزيز قدراتها القتالية والفنية لتمكينها من مجابهة المخاطر والتهديدات كافة»، حسب بيان للحكومة العراقية.

وأُطلع السوداني على «إجراءات وخطط تطوير وتحديث منظومات الدفاع الجوي، ومستويات الاستعداد والتدريب المستمر للوحدات العاملة فيها بما يتناسب مع التطورات الإقليمية، لضمان أمن وسلامة الأجواء العراقية».