إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

الحركة الفلسطينية تنفي وجود أسلحة ثقيلة بحوزتها

عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)
عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)
عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

في وقت يتعثر فيه مسار معالجة سلاح «حزب الله»، ويتعثر معه الحوار الداخلي حول هذا الملف، يتراجع بالتوازي الحديث عن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بعدما كانت عملية سحب هذا السلاح قد بدأت فعلياً خلال الفترة الماضية.

ومع إنجاز مراحل أساسية من تسليم سلاح فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، باتت الأنظار تتجه بشكل أساسي إلى سلاح الفصائل القريبة من «حزب الله»، وفي مقدمها حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، اللتان رفضتا التجاوب مع التفاهم الرسمي اللبناني - الفلسطيني حول هذا الملف، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان مصير هذا السلاح سيُبحث في إطار مستقل، أم أنه أصبح مرتبطاً بصورة أو بأخرى بمصير سلاح «حزب الله» نفسه.

وتسلم الجيش اللبناني منذ أغسطس (آب) 2025 قسماً كبيراً من سلاح فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» المتوسط والثقيل. وقد تم ذلك على مراحل تطبيقاً لمقررات القمة اللبنانية - الفلسطينية التي عُقدت بتاريخ 21 مايو (أيار) 2025 بين الرئيسين اللبناني جوزيف عون والفلسطيني محمود عباس، والتي أكدت سيادة لبنان على كامل أراضيه، وبسط سلطة الدولة، وتطبيق مبدأ حصرية السلاح.

إلا أن حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى حليفة لها رفضت مقررات القمة اللبنانية - الفلسطينية، وهي ترى أنه يفترض بالدولة اللبنانية حل الملف الفلسطيني في لبنان سلةً واحدةً؛ أي عدم إعطاء الأولوية للسلاح على الحقوق والمطالب الفلسطينية.

أفراد أمن فلسطينيون ينتشرون في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت خلال تسليم السلاح للجيش اللبناني أغسطس 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورقة تفاوض

ومع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نهاية يوليو (تموز) الماضي، أن «مجلس السلام» الذي يرأسه توصل إلى اتفاق يقضي بـ«نزع سلاح» حماس والجماعات المسلحة الأخرى في قطاع غزة بـ«الكامل»، برز تساؤل حول ما إذا كان مصير سلاح «حماس» في لبنان مرتبط بمصير سلاحها في غزة.

إلا أن مصدراً رسمياً لبنانياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يعوق استكمال عملية تسلم السلاح الفلسطيني المنتشر داخل المخيمات وبالتحديد سلاح (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وحلفاؤهما، هو ربط إيران و(حزب الله) مصير هذا السلاح بمصير سلاح الحزب، بحيث يعتقدان أنه ورقة يمكن لعبها في أي مفاوضات مقبلة»، لافتاً إلى أنه «عندما تطالب (حماس) بتسليم سلاحها في لبنان تقول إن الأمر في عهدة (حزب الله)، وعندما يُسأل الحزب عن الموضوع يقول إن الوقت غير مناسب لبتّ هذا الملف».

ويوضح المصدر أن «نحو 60 في المائة من سلاح فصائل منظمة التحرير الفلسطينية تم تسليمه، ومعظم السلاح المتبقي هو سلاح فردي تقول الفصائل إنه يلزمها للحفاظ على أمن المخيمات وللدفاع عن نفسها في أي صراع فلسطيني - فلسطيني داخلي»، لافتاً إلى أن «سلاح (حماس) الأساسي يتركز في مخيم الرشيدية جنوب الليطاني والصواريخ الموجودة هناك من نوع (غراد)».

عنصر في الجيش اللبناني على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

موقف «حماس»

وعن احتمال ارتباط مصير سلاح حركة «حماس» في لبنان بمصير سلاحها في غزة، توضح مصادر الحركة أنه بخصوص السلاح الفلسطيني في قطاع غزة، «كان الحديث عن حصر السلاح وجمعه، وليس عن تسليمه على أن يتم جمعه بيد طرف فلسطيني، سواء الإدارة المحلية في قطاع غزة أو الفصائل الفلسطينية»، مشددةً على أنه «لا تجوز المقارنة بين السلاح الموجود في قطاع غزة والسلاح الموجود في لبنان، لأن هناك احتلالاً إسرائيلياً في غزة، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال بكل ما أوتي من قوة. أما بالنسبة إلى السلاح الموجود في لبنان، فلا يوجد سلاح ثقيل بيد الحركة في لبنان، وهناك عديد من الفصائل الفلسطينية التي تمتلك السلاح، وهي أقدم من حركة (حماس) من حيث وجودها في المخيمات، وقد تكون لديها كميات من السلاح أكبر بكثير مما تمتلكه (حماس). ولذلك قلنا إن الحديث في حالة (حماس) في لبنان يتعلق أساساً بسلاح فردي موجود لدى المقاومة الفلسطينية أو لدى الحركة، وليس بسلاح ثقيل بالمعنى المتداول».

ويؤكد المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحركة تؤيد أي خطوات من شأنها تعزيز استقرار لبنان وأمنه، وقد عقدت لقاءات عدة مع لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني للتوصل إلى معالجة شاملة لأوضاع الفلسطينيين، تشمل الجوانب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية. لكننا لاحظنا أخيراً إجراءات جديدة تُضيّق على الفلسطينيين، خلافاً لما تم التفاهم عليه، من بينها منع تملك العقارات، وحرمان الفلسطيني من بعض الحقوق المهنية والاجتماعية».

عناصر من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات ينتشرون على مدخل مخيم برج البراجنة (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويضيف: «أما السلاح، فهو موجود منذ عقود ومرتبط تاريخياً بمسألة الاحتلال الإسرائيلي، ووجوده اليوم رمزي أكثر منه سلاحاً لمواجهة الاحتلال. وإذا كانت الدولة اللبنانية تريد معالجة هذا الملف، فنحن منفتحون على الحوار والتفاهم للوصول إلى حلول ترضي الجميع، بعيداً عن أي توتر أو صدام».

توزُّع القوى الفلسطينية في لبنان

وتنقسم القوى الفلسطينية المسلحة في لبنان عملياً إلى ثلاث مجموعات رئيسية، مع اختلاف كبير في وضع كل منها اليوم.

المجموعة الأولى تضم فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» أبرزها «فتح» وهي القوة الفلسطينية الكبرى في لبنان، و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، و«الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، و«جبهة التحرير الفلسطينية»، إضافةً إلى فصائل أصغر.

المجموعة الثانية تضم «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وهما أبرز القوى الفلسطينية الإسلامية المسلحة خارج «منظمة التحرير».

وهاتان الحركتان كانتا ضمن تحالف القوى الفلسطينية الذي يضم أيضاً فصائل كانت مرتبطة تاريخياً بسوريا. وقد أعلنتا في 2025 أن سلاحهما مرتبط بـ«القضية الفلسطينية» وليس بسلاح «منظمة التحرير»، وبالتالي لم تدخلا في عملية التسليم التي بدأت في أغسطس 2025، بالطريقة نفسها.

مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أما المجموعة الثالثة فتضم الفصائل التي كانت مرتبطة بالنظام السوري السابق وأصبح وجودها شكلياً داخل المخيمات. وهنا تحديداً توجد ثلاث قوى أساسية هي: «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة»، وهي أبرز الفصائل الفلسطينية التي كانت مرتبطة بشكل وثيق بنظام الأسد، وكانت تمتلك قواعد عسكرية خارج المخيمات، أهمها «قوسايا» و«السلطان يعقوب» في البقاع.

كذلك، كانت «فتح الانتفاضة» على علاقة وثيقة بسوريا، واحتفظت بمواقع وسلاح خارج المخيمات، أبرزها مواقع في الناعمة (جنوب بيروت) والبقاع (شرق لبنان). وتُضاف إليهما منظمة «الصاعقة»، وهي فصيل فلسطيني أنشأته القيادة السورية السابقة، وكان ارتباطه بالنظام السوري مباشراً، لكنه كان أضعف من القيادة العامة و«فتح الانتفاضة» في لبنان.

هذه الفصائل الثلاثة فقدت عملياً الغطاء السياسي والعسكري السوري بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. ولم تنتظر الدولة اللبنانية اتفاقاً شاملاً لنزع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بل بدأ الجيش اللبناني بالتعامل مع القواعد العسكرية التابعة للفصائل المرتبطة بسوريا خارج المخيمات، فتسلم الجيش اللبناني مواقع القيادة العامة في «قوسايا» و«السلطان يعقوب»، بما فيها الأسلحة والعتاد والصواريخ. كما جرى تفكيك عدد من المواقع التابعة للفصائل الأخرى.

واللافت أن هذا حصل في نهاية 2024 وبداية 2025، أي قبل بدء عملية تسليم سلاح مخيمات منظمة التحرير في أغسطس 2025.

أما «فتح الانتفاضة»، فقد بقي لها وجود داخل بعض المخيمات، ولم تكن عملية تسليم سلاحها مرتبطة مباشرة بتسليم قواعد «القيادة العامة». وقبل شهر بدأت الحركة تسليم سلاحها الثقيل والمتوسط للجيش اللبناني في مخيم البداوي في شمال لبنان، في خطوة وُصفت بأنها الأولى لفصيل فلسطيني خارج «منظمة التحرير» يقْدم على تسليم سلاحه.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

انتهاء ولاية «اليونيفيل» يضع أمن جنوب لبنان أمام اختبار صعب

المشرق العربي احتفال قوات «اليونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات «اليونيفيل»)

انتهاء ولاية «اليونيفيل» يضع أمن جنوب لبنان أمام اختبار صعب

يستنفر لبنان الرسمي في محاولة لتلقف فراغ أمني قد ينتج عن مغادرة القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مع انتهاء ولايتها نهاية العام الحالي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضٍ، بل الحقيقة والمحاسبة»، متوعّداً بملاحقة جميع المتورطين في شحنة المتفجرات...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى خطر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس تتحدث إلى الصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إنشاء مهمة أوروبية جديدة دعماً للبنان

اعتمد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، قراراً بإنشاء مهمة دعم جديدة في لبنان تهدف إلى تقديم المشورة للجيش وقوى الأمن الداخلي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.


كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

كالاس: يجب تنظيم الانتخابات الفلسطينية «في أسرع وقت ممكن»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إن الانتخابات الفلسطينية يجب أن تجرى «في أسرع وقت ممكن»، وذلك بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس إرجاءها إلى العام المقبل.

وقالت كالاس عقب اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين إن هؤلاء «أعربوا عن أسفهم لإرجاء الانتخابات الفلسطينية. الانتخابات التشريعية والرئاسية يجب أن تجرى في أسرع وقت ممكن».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

وكان عباس أعلن السبت إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان من المرتقب أن تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ودعا لإجرائها مع الانتخابات الرئاسية في سبتمبر (أيلول) 2027.