«الدرعية» تنتقل من التطوير إلى التشغيل... والاستثمار الأجنبي يدخل مرحلة التنفيذ

كنسارة لـ«الشرق الأوسط»: الموسم حقق نجاحاً غير مسبوق... وتوسعة «مترو الرياض» ستُحفّز الإقبال

أحد مواقع منطقة الدرعية التاريخية في السعودية (هيئة تطوير الدرعية)
أحد مواقع منطقة الدرعية التاريخية في السعودية (هيئة تطوير الدرعية)
TT

«الدرعية» تنتقل من التطوير إلى التشغيل... والاستثمار الأجنبي يدخل مرحلة التنفيذ

أحد مواقع منطقة الدرعية التاريخية في السعودية (هيئة تطوير الدرعية)
أحد مواقع منطقة الدرعية التاريخية في السعودية (هيئة تطوير الدرعية)

قال رئيس الإدارة الاستراتيجية في «هيئة تطوير بوابة الدرعية»، طلال كنسارة، إن المشروع يقترب من مرحلة التشغيل الكامل، بعد أن قطع شوطاً متقدماً في التطوير، مؤكداً أن مشاركة الدرعية في المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» تأتي في توقيت محوري لفتح حوار مباشر مع المستثمرين العالميين، واستقطاب شراكات استثمارية نوعية في القطاعات العقارية، والسياحية، والثقافية.

وأوضح كنسارة، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» من «بيت السعودية» في دافوس، أن الدرعية تعتمد على إرثها التاريخي الفريد لبناء نموذج حضري متكامل يوفّر جودة حياة عالية، ويعزز جاهزية المشروع لاستقبال الاستثمارات الأجنبية، لافتاً إلى أن التكامل مع منظومة النقل العام، وفي مقدمتها مترو الرياض، سيؤدي دوراً أساسياً في رفع أعداد الزوار، وتحويل الدرعية إلى وجهة يومية لسكان العاصمة، وزوارها.

بحث الشراكات

اعتبر كنسارة أن مشاركة «الدرعية» في أعمال «دافوس» للعام الثاني على التوالي «ضرورة استراتيجية»، باعتبار المنتدى منصة عالمية تجمع صُنّاع القرار في السياسة، والاقتصاد، والاستثمار.

وحدد المسؤول في «هيئة تطوير بوابة الدرعية» ثلاثة أهداف رئيسة لهذا النشاط. إذ «تهدف المشاركة أولاً إلى عرض قصة الدرعية بوصفها أحد المشاريع الكبرى في المملكة، ونموذجاً للتحول في قطاعات السياحة، والثقافة، إلى جانب التعريف بالتقدم الذي أحرزه المشروع خلال الفترة الماضية».

واعتبر كنسارة أن الدرعية وصلت اليوم إلى مرحلة تتيح فتح «حوار مباشر» مع المستثمرين الدوليين، لافتاً إلى أن المنصة تمثل فرصة مناسبة للانتقال من التعريف بالمشروع إلى بحث شراكات واستثمارات فعلية على الأرض.

رئيس قطاع الإدارة الاستراتيجية في هيئة تطوير بوابة الدرعية طلال كنسارة (الهيئة)

استقطاب استثمارات نوعية

ينظر كنسارة إلى الشراكات الاستثمارية باعتبارها عنصراً أساسياً في استكمال مشروع «بوابة الدرعية»، مؤكداً أن «الدرعية ليست مشروعاً لشركة واحدة، بل وجهة سياحية وثقافية كبرى» على مستوى المملكة.

وأضاف أن الهيئة تستهدف «مستثمرين نوعيين في مجالات الاستثمار العقاري، والثقافي، والترفيهي»، بما يضمن تنوع الأصول واستدامة العوائد على المدى الطويل.

وتعمل الهيئة في هذا الإطار على «فتح قنوات تواصل مع مستثمرين عالميين، ودعوتهم لزيارة المشروع، والاطلاع على مكوناته، تمهيداً لتعاون مستقبلي، واستثمارات مباشرة».

وأكد كنسارة أن الهيئة لا تستهدف أي مستثمر، بل تستهدف مستثمرين يمتلكون خبرة في الضيافة، وتشغيل المرافق السياحية، وتجربة الزائر، لبناء نموذج استثماري مستدام، وطويل الأمد.

الأطفال يشكلون الطوب بواسطة الطين خلال برنامج الحويط ضمن موسم الدرعية (تصوير: تركي العقيلي)

مرحلة التنفيذ والتشغيل

قال كنسارة إن الهدف الثالث من المشاركة في «دافوس» يتمثل في استقطاب شركاء قادرين على المساهمة في تنفيذ المشروع الطموح، سواء في مرحلة الإنشاء الحالية، أو في مرحلة التشغيل المقبلة. وأشار إلى أن مجالات الشراكة تشمل «التشغيل السياحي، وخدمات الزوار، والتعليم، والرياضة، والترفيه».

وأكد أن الاستدامة تحتل «موقعاً محورياً» في استراتيجية الدرعية، لا سيما الاستدامة البيئية، لافتاً إلى أن المنتدى يوفّر فرصة للالتقاء بخبراء التنمية الحضرية، وتبادل الخبرات، بما يعزز جودة المشروع واستدامته المستقبلية.

ولفت إلى أن الدرعية أصبحت في مرحلة تطوير متقدمة، و«ستنتقل قريباً إلى مرحلة التشغيل الكامل، مع تشغيل أصول ثقافية، وتعليمية، وسكنية، وتجارية، إلى جانب الأسواق، والفنادق، واستقطاب أعداد أكبر من الزوار من داخل المملكة، وخارجها».

زخم متنامٍ

تصدّرت الدرعية قبل أيام عناوين النشرات الاقتصادية حول العالم بإعلان شركتا «دار الأركان» و«دار غلوبال»، بالتعاون مع «منظمة ترمب»، إطلاق أول مشروع مشترك لهما في الرياض، تحت اسم «نادي ترمب الدولي للغولف-وادي صفار». ويقع المشروع الجديد، الذي يقدّر بـ10 مليارات دولار، على مساحة تمتد إلى 2.6 مليون متر مربع في منطقة وادي صفار، ضمن المخطط الرئيس الذي تطوره شركة «الدرعية»، والذي يُنتظر أن يتحول إلى وجهة متكاملة. ويرى كنسارة أن هذا النوع من الشراكات الاستثمارية يعكس وصول الدرعية إلى مرحلة استقبال المستثمرين. وقال إن «القيمة التاريخية كانت الأساس منذ انطلاق المشروع، ثم جرى تعزيزها ببعد حضري يخلق جودة حياة مختلفة للعاملين، والسكان، والزوار». كما لفت كنسارة إلى أن قرب الدرعية من الرياض يمنحها ميزة إضافية، إذ تستفيد من زخم العاصمة واقتصادها المتنامي، ما يجعلها وجهة طبيعية للاستثمار. واعتبر أن الدرعية تمتلك «ميزة تنافسية فريدة كونها مهد الدولة السعودية الأولى، وقد جرى تحويل هذا الإرث إلى تجارب حضرية وثقافية حية».

مليونا زائر

قال كنسارة إن الدرعية استقبلت نحو مليوني زائر خلال عامين، رغم أن الأصول المفتتحة لا تزال في مراحلها الأولى. وأضاف أن هذه الأصول شكّلت نموذجاً أولياً لما سيكون عليه المشروع مستقبلاً، ونجحت في مزج الثقافة بالنمط العمراني المستلهم من الدرعية التاريخية، وحي الطريف.

وأوضح أن إدراج حي الطريف ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو» جعل زيارة الدرعية محطة أساسية لكل من يزور الرياض، سواء لأغراض العمل، أو السياحة، مشيراً إلى أن الزوار يبحثون عن تجربة فريدة تعكس هوية المملكة، وتاريخها.

وعن الشق الثقافي، أكد كنسارة أن موسم الدرعية حقق نجاحاً لافتاً، مع إقبال متزايد من داخل المملكة، وخارجها، لافتاً إلى أن الموسم شهد هذا العام تطوراً نوعياً مع قدوم زوار خصيصاً من خارج الرياض وخارج المملكة لحضوره.

جلسة حوارية ضمن المنتدى الاقتصادي العالمي بمشاركة جيري إنزيريلو الرئيس التنفيذي لـ«الدرعية» يتحدث عن المشروع في العاصمة السعودية (الدرعية)

منظومة النقل

أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الأسبوع الماضي، عن ترسية مشروع تصميم وتنفيذ وإنجاز التوسعة الجديدة للمسار الأحمر ضمن شبكة قطار الرياض، عبر إضافة 8.4 كيلومتر إلى المسار الحالي، تمتد من جامعة الملك سعود وصولاً إلى مشروع تطوير بوابة الدرعية.

وتعليقاً على هذه التوسعة، قال كنسارة إن «منظومة الحركة في الدرعية تعتمد على وسائل نقل متعددة، ويُعد مترو الرياض أحد أهم عناصرها».

وأضاف أن ربط الدرعية بخط المترو الأحمر سيُسهّل زيارتها لسكان العاصمة، سواء لزيارة سريعة، أو لتجربة ثقافية، أو سياحية. وعدّ المسؤول في الهيئة أن سهولة الوصول «عنصر أساسي لاستيعاب أعداد كبيرة من الزوار»، موضحاً أن الهيئة عملت على التكامل مع منظومة النقل العام، وتوفير مواقف سيارات تحت الأرض لتسهيل الحركة. كما أكد أن ارتفاع استخدام المترو في الرياض سيؤدي دوراً محورياً في زيادة أعداد الزوار. وختم بالقول إن الهيئة تعمل حالياً على تطوير تجارب مخصصة للزوار القادمين عبر المترو، بهدف تحويل الدرعية إلى وجهة يومية لسكان الرياض، وربط المشروع بحياة المدينة بشكل مباشر، ومستدام.


مقالات ذات صلة

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

عالم الاعمال تقول «تتراباك» إن مستهدفات «رؤية 2030» تعزز من فرص الاستثمار في تصنيع الأغذية ومعالجتها وتعبئتها وإعادة تدويرها في السعودية (الشرق الأوسط)

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

قال كونستانتين كوليسنيك، المدير التنفيذي لـ«تتراباك» في المنطقة العربية، إن «رؤية 2030» تعزز فرص الاستثمار في قطاع الأغذية السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

خاص الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.