ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الأوروبيون يخشون «تجاوز» الأمم المتحدة... ولا إشارة إلى غزة في الميثاق التأسيسي

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام»، الخميس، في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس، في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي، الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله.

ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي؛ إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد مهندساً عالمياً لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة»، وما يعدّه حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

ولا يستبعد كينيث روغوف، أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد وكبير الاقتصاديين الأسبق في صندوق النقد الدولي، أن يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «إنشاء مؤسسة جديدة يكون هو في صلبها، بل يقودها بنفسه».

وقال روغوف لـ«الشرق الأوسط»، على هامش أعمال دافوس، إن «ترمب يرى نفسه ملك السلام، ومن هذا المنطلق يعتقد أن الأفضل هو أن يجلس الجميع حول الطاولة ويصغوا إليه. وبصراحة، أجد هذا التصوّر منسجماً تماماً مع طريقة تفكيره».

وأضاف: «لقد سحب الولايات المتحدة من عدد كبير من المنظمات التابعة للأمم المتحدة. هو محبط فعلاً من المنظمة الدولية، وقد سمعتم خطابه أمام الجمعية العامة في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث كان هجومه عليها لاذعاً».

أما بشأن الخيارات الأوروبية، فيراها روغوف محدودة، قائلاً: «من الصعب جداً تحقيق وحدة أوروبية في هذه المرحلة»، معتبراً أن «أقصى ما يمكن للأوروبيين فعله هو مقاطعة المجلس».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية؛ إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشيال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200 في المائة على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس، فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً، وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً».

عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً، فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.


مقالات ذات صلة

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

كشفت مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)

إدارة ترمب أشرفت على ترحيل 980 ألف شخص خلال 18 شهراً

أظهر تقرير نُشر الخميس في مركز أبحاث (معهد سياسات الهجرة) أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية أشرفت على ​980 ألف عملية ترحيل خلال أول 18 شهرا من ولاية ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي خلال فعالية انتخابية في بندلتون في ساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر (أ.ب)

تحليل إخباري مجلس الشيوخ... معركة على الأغلبية تهدّد أجندة ترمب

على خلاف مجلس النواب، يتجاوز «الرقم السحري» في مجلس الشيوخ الأغلبية البسيطة إلى 60 صوتاً تتيح تجاوز عرقلة الأقلية لمعظم التشريعات.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتوجه إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية - ميريلاند (أ.ف.ب)

قاضية تأمر ترمب بالإدلاء بشهادته في دعوى التشهير ضد «بي بي سي»

أصدرت قاضية فيدرالية، اليوم الخميس، أمراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإدلاء بشهادته في 11 ديسمبر في دعوى التشهير.

«الشرق الأوسط»

تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

حذّرت مديرة التعليم في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، جوليا ديكوم، من أن تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق ما يصل إلى سبع سنوات، استناداً إلى توقّعات بحثية، بعد ما جرى في القطاع خلال السنوات الأخيرة من اضطرابات وعمليات عسكرية حرمت الأطفال من حياتهم الطبيعية في المدارس.

وقالت ديكوم في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»: «عندما افتتحنا العام الدراسي في سبتمبر (أيلول) من هذا العام، التقينا أطفالاً كان يُفترض أن يكونوا في الصف الثالث، لكنهم كانوا يدخلون مبنى مدرسياً للمرة الأولى».

وفي السنوات الأخيرة من المرحلة الابتدائية، هناك أطفال لم يحصلوا على أكثر من سنة دراسية كاملة واحدة من التعليم الحضوري، بسبب الاضطرابات الناجمة عن جائحة كورونا والسنوات الثلاث الأخيرة من الحرب.

وقد تفاقمت الفجوات في تعلّمهم «بفعل الصدمات النفسية الناجمة عن الفقدان والعيش في ظل الخوف المستمر من القصف وعدم اليقين»، حسب ديكوم.

أطفال يسيرون وسط ركام المباني في مخيم جباليا شمال قطاع غزة 19 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

سنوات من الفجوات المتراكمة

وتكشف الأبحاث التي قادتها جامعة كمبردج البريطانية، ومركز الدراسات اللبنانية، و«أونروا»، عن توقّعات أن يؤدي الاضطراب التراكمي إلى تأخر التقدّم التعليمي للأطفال بما يصل إلى خمس سنوات، وقد وُضع هذا التقدير قبل أكثر من عام، وترجّح ديكوم أن يكون حجم التأخر أكبر حالياً.

ومع استمرار اضطراب الدراسة، وتحذّر ديكوم من الوضع: «وكلما طال أمد هذا الاضطراب، اتسعت الفجوات التعليمية، وازداد خطر انقطاع الأطفال عن التعليم بصورة دائمة».

لذلك؛ تتقدّم حماية صلة الأطفال بالتعليم المنظّم والمعترف به أولويات الوكالة، بالتوازي مع توفير المعطيات والقدرات والظروف التي تتيح الانتقال إلى تعليم نظامي آمن ومستدام.

مديرة التعليم في وكالة «أونروا» جوليا ديكوم مع أحد الأطفال (أونروا)

عودة بعيدة عن اليوم المدرسي الطبيعي

مع بداية العام الدراسي 2026 - 2027، كان أكثر من 200 ألف طفل في غزة، وفق التقديرات التي أوردتها ديكوم، لا يزالون محرومين من الوصول إلى التعلّم المنظّم. وفي المقابل، أفادت «مجموعة التعليم» في سبتمبر 2026 بوجود 495 ألفاً و680 متعلّماً في 687 مساحة تعليمية تديرها جهات شريكة في مبادرات الاستجابة الإنسانية.

و«مجموعة التعليم» هي آلية لتنسيق جهود المنظمات الإنسانية العاملة في مجال التعليم في قطاع غزة، بما يساعد على تنظيم الاستجابة لاحتياجات التعلّم في حالات الطوارئ.

لكن الوصول إلى مساحة تعليمية لا يعني استعادة يوم دراسي طبيعي، فكثير من الأطفال الذين عادوا إلى التعلّم يتلقّون ساعات أقل بكثير من المعتاد، وسط اكتظاظ ونقص في المستلزمات المدرسية، وفي مبانٍ متضررة أو أماكن مؤقتة تفتقر إلى مرافق كافية للمياه والصرف الصحي والنظافة، ويُضاف إلى ذلك النزوح ومخاطر المتفجرات.

وتضيف ديكوم: «لا تزال غزة بعيدة عن العودة إلى التعليم المدرسي المنتظم بدوام كامل لجميع الفتيات والفتيان».

وتعوق القيود المفروضة على إدخال المستلزمات التعليمية ومواد البناء إزالة الأنقاض وإصلاح المنشآت وإعادة إعمارها، العملية التعليمية الطبيعية.

مدرسة تديرها وكالة «أونروا» دُمّرت خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 14 أبريل 2024 (رويترز)

وفي هذه الظروف، تقلّصت المواد الدراسية إلى اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم فقط، إلى جانب تعزيز خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، وطالت الأضرار الجسيمة أيضاً الجامعات والتعليم والتدريب التقني والمهني، التي تقدّم بدورها أشكالاً معدّلة من التعلّم.

برامج غير معتمَدة تهدّد مواصلة الدراسة

من ناحية أخرى، كانت وزارة التربية والتعليم العالي التابعة للسلطة الفلسطينية قد وافقت على اعتماد برامج تستخدم مواد تعليمية متوافقة مع المنهاج الفلسطيني، من بينها برنامج التعليم عن بُعد التابع لـ«أونروا»، لكن كثيراً من البرامج الأخرى يقدّم تجارب تعلّم غير نظامية وغير معتمدة، وهو ما تحذّر ديكوم من أنه لن يتيح لهذا الجيل الوصول إلى التعليم العالي على نطاق واسع.

وتقول مديرة التعليم في «أونروا»: «التحدّي لم يعد ببساطة إعادة الأطفال إلى شكل من أشكال التعلّم، وإنما استعادة تعليم جيّد ومستدام ومعتمَد، يتيح للأطفال التعلّم والتقدّم واكتساب المهارات التي ستمنحهم مستقبلاً يدعم التعافي ويبعث على الأمل».

أطفال فلسطينيون خلال عرض فيلم في سينما مؤقتة بحي الشيخ رضوان في مدينة غزة 15 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

من مراكز الإيواء إلى مساحات التعلّم

بدأت الاستجابة التعليمية لـ«أونروا» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال في مراكز الإيواء التابعة لها. وفي أوائل عام 2024، طوّرت الوكالة مواد مرنة للتعلّم الذاتي في المواد الأساسية، متوافقة مع قيم الأمم المتحدة ومعاييرها، ثم بدأت إنشاء مساحات تعلّم مؤقتة في صيف العام نفسه.

وبحلول أواخر عام 2024، أطلقت برنامجاً معتمداً للتعليم عن بُعد، مع محاولة إعادة ربط الطلاب بمعلّميهم وزملاء الصف الذين كانوا موزّعين معهم في أغسطس (آب) 2023، قدر الإمكان.

وحتى نهاية سبتمبر 2026، كانت الوكالة تدير نحو 84 مساحة تعلّم مؤقتة في أنحاء غزة، تصل إلى قرابة 100 ألف متعلّم، إلى جانب تعليم منظّم عن بُعد يصل إلى نحو 280 ألف متعلّم من الصف الأول إلى الصف التاسع، وفق الأرقام التي قدّمتها ديكوم.

وللمقارنة، كانت «أونروا» تعلّم قرابة 300 ألف طالب من الصف الأول إلى التاسع في العام الدراسي 2022 - 2023؛ أي نصف إجمالي طلاب الصفوف من الأول إلى الثاني عشر في القطاع، في حين توزّع النصف الآخر على مدارس السلطة الفلسطينية والمدارس الخاصة القليلة.

طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد بإحدى مدارس وكالة «أونروا» في النصيرات بوسط قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

ويجري التعليم الحضوري الحالي في خيام وبعض الصفوف داخل مدارس الوكالة. وفي هذه المساحات، يشارك الأهالي في تهيئة مكان للدراسة، وصولاً إلى إزاحة ممتلكاتهم جانباً يومياً كي يتمكّن المعلّمون من التدريس.

وتقول ديكوم إن التعاون تطوّر بين الأهالي في غزة ووكالة الغوث تطوّر إلى «إعادة المجتمع المحلي ثلاثة مبانٍ مدرسية إلى (أونروا) لاستخدامها في التعليم بدوام كامل خلال عام 2026»، وتضيف أن «هذا يعكس الأهمية التي توليها مجتمعات غزة للتعليم، والمساهمة التي تقدّمها في استعادته».

وامتدت جهود الاستئناف إلى التدريب التقني والمهني للشباب من لاجئي فلسطين بين 16 و18 عاماً. وكانت البداية بمساعدة الملتحقين في مطلع العام الدراسي 2023 - 2024 على استكمال تدريبهم والحصول على شهاداتهم، باستخدام التعلّم المدمج والتعلّم عبر الإنترنت.

وفي سبتمبر 2026، سجّلت الوكالة طلاباً في دورات مدتها سنتان، وتخطّط لإطلاق دورات مهنية أقصر، خصوصاً في المهارات التي يمكن أن تسهم في التعافي، رغم أن هذا النوع من التدريب لا يشكّل عادة جزءاً من الاستجابة للطوارئ، حسب ديكوم.

أطفال فلسطينيون نازحون يشاهدون فيلماً في سينما مؤقتة بالهواء الطلق بحي الشيخ رضوان في مدينة غزة 15 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

التعويض يبدأ من مستوى الطفل

تتيح العودة إلى التعلّم فرصة للحدّ من اتّساع الفجوات، لكن تعويض السنوات المضطربة يتطلّب معرفة ما يستطيع كل طفل إنجازه فعلياً، وتقديم الدعم المناسب لمستواه الحالي، وترى مديرة التعليم أن «التعافي التعليمي ممكن، لكن لا توجد طريقة سريعة لتعويض سنوات التعليم التي شهدت اضطراباً».

ويبدأ هذا المسار بالقراءة والكتابة والحساب، وتقييم مستويات التعلّم الفردية، وتوفير مواد تعليمية معدّلة ومساندة مستمرة من المعلّمين. كما يرتبط بالظروف الأوسع التي يعيش فيها الأطفال ويحاولون الدراسة وسطها، وبإمكان حصولهم على وقت تعليمي كافٍ ومنتظم.

وتحدّد ديكوم الهدف العاجل بقولها: «وما يهم الآن هو منع حدوث مزيد من الفاقد التعليمي، ومنح الأطفال مساراً موثوقاً للعودة إلى تعليم مستدام وجيّد».

طفلة فلسطينية تسير بين الأنقاض في خان يونس بجنوب قطاع غزة 4 سبتمبر 2024 (رويترز)

التمويل واستمرار فرص التعلّم

وتواجه «أونروا» تحدياً كبيراً في الوقت الحالي يتمثل في أزمتها المالية، التي قد تعيق مواصلة استجابتها التعليمية وتوسيعها. فالحفاظ على البرامج القائمة، والاستعداد للعودة إلى التعليم النظامي عندما تسمح الظروف، يحتاجان إلى موارد مستمرة يمكن التخطيط على أساسها.

وتختتم ديكوم بالتشديد على أن «توفير تمويل مستدام ومنتظم يمكن التنبؤ به» أمر أساسي للحفاظ على فرص التعلّم، ودعم العودة إلى تعليم نظامي آمن تتوافر له الموارد اللازمة.


7 قتلى على الأقل بهجوم مسلّح على كنيسة في قرية حمود الأردنية

عناصر أمن أردنيون في العاصمة عمّان (رويترز - أرشيفية)
عناصر أمن أردنيون في العاصمة عمّان (رويترز - أرشيفية)
TT

7 قتلى على الأقل بهجوم مسلّح على كنيسة في قرية حمود الأردنية

عناصر أمن أردنيون في العاصمة عمّان (رويترز - أرشيفية)
عناصر أمن أردنيون في العاصمة عمّان (رويترز - أرشيفية)

أكد شهود عيان لـ«صحيفة الشرق الأوسط» تعرّض كنيسة في قرية حمود التي تقطنها عشائر مسيحية في محافظة الكرك (120كم) جنوب العاصمة الأردنية عمّان، لهجوم بالأسلحة الآلية على أيدي مجهولين، فيما أفاد التلفزيون الرسمي بوقوع سبعة قتلى.

وأكد شهود عيان سقوط قتلى وعشرات الجرحى. وفيما ذكر الشهود أن الهجوم شنه إرهابيون فروا بعد إنهاء العملية. لكن الصورة لم تتضح بعدُ.

في حين ذكر بيان الأمن العام أن التحقيقات قد بوشرت.

وأكد التلفزيون الرسمي نقلاً عن مصدر أمني مقتل سبعة أشخاص على الأقل في إطلاق نار الجمعة داخل الكنيسة، فيما أُصيب قرابة 10 أشخاص منهم إصابات حرجة".وأضاف المصدر أن "مسلّحَيْن ترجلا من مركبة وأطلقا الرصاص أثناء تشييع جنازة من كنيسة حمود في الكرك"، مشيرا الى انه "جار متابعة الأشخاص".من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن "الأجهزة الأمنية في الميدان تتابع حادثة إطلاق نار في محافظة الكرك".وأضاف أنه "سيتم إصدار بيانات بالمعلومات حال التوثق منها"، داعيا "الجميع إتاحة المجال أمام الأجهزة الأمنية للقيام بالإجراءات المطلوبة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية".


700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)
TT

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان، واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي، أسئلة حول حدود الانتشار العسكري الفعلي وطبيعة المناطق التي باتت خاضعة للمراقبة أو الاستهداف من مواقع إسرائيلية متقدمة. ويكتسب هذا النقاش بعداً إضافياً مع حديث وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أكثر من مرّة عن مساحة تقارب 700 كيلومتر مربع، فيما تظهر المعطيات الميدانية أن السيطرة على الأرض ليست بمستوى واحد، بل تتراوح بين انتشار مباشر في نقاط محددة، وتوغلات متحركة، وسيطرة بالنار على مناطق أوسع.

ولا تبدو هذه المساحة، وفق قراءات عسكرية، حزاماً متساوي العمق يمتد بخط ثابت من الساحل إلى جبل الشيخ، إذ تفرض طبيعة الأرض والمرتفعات ومحاور الحركة تفاوتاً واضحاً بين القطاعات. ففي مناطق توجد قوات إسرائيلية وآليات بصورة مباشرة، بينما تبقى مناطق أخرى خارج الانتشار الثابت، لكنها تقع تحت المراقبة الجوية أو في مدى النيران، بما يسمح بتنفيذ عمليات فيها من دون الحاجة إلى إبقاء قوات دائمة داخلها.

جبهة واحدة

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تنظر، من الزاويتين الجغرافية والعسكرية، إلى الجولان ولبنان باعتبارهما «جبهة واحدة»، تمتد من جبل الشيخ وصولاً إلى ساحل البحر المتوسط عند الناقورة والبياضة، رغم أنها تمر في أراضي دولتين.

وأوضح قهوجي أن «إسرائيل تنشئ، من وجهة نظرها، حزاماً أمنياً على طول حدودها الشمالية»، لافتاً إلى أن التطورات الميدانية تعني أن هذا الحزام «لم يعد محصوراً بجنوب نهر الليطاني، بل امتد في بعض المناطق إلى شماله».

وقال: «عملياً، اتسعت الخريطة الجغرافية ولم تعد محصورة بجنوب الليطاني، وامتدت باتجاه شماله، وتحديداً انطلاقاً من جهة المطلة، لأن المسافة بين المطلة ونهر الليطاني قصيرة، وتبلغ نحو 7 كيلومترات، بينما تصل المسافة بين الناقورة والليطاني إلى نحو 30 كيلومتراً». وأضاف أن هذا الاختلاف في المسافات يفسر، من الناحية الجغرافية، وصول نطاق الحزام في بعض النقاط إلى شمال الليطاني.

وبذلك، لا يشكل الليطاني، وفق هذه القراءة، خطاً واحداً يفصل بصورة متطابقة بين نطاقي العمليات شمالاً وجنوباً، إذ تختلف المسافة إليه من منطقة إلى أخرى، وتفرض الجغرافيا عمقاً مختلفاً للانتشار أو القدرة النارية.

جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

سيطرة بالنار

ويفصل قهوجي بين الانتشار العسكري المباشر والسيطرة على مساحات أوسع من خلال المراقبة والنيران. وفي تفسيره لمفهوم «السيطرة بالنار»، قال قهوجي إن إسرائيل تعتمد على نحو 20 نقطة تنتشر فيها تجمعات عسكرية صغيرة، موضحاً: «يمكن أن توضع في كل نقطة قوة بحجم سرية، فيما توجد في العمق طائرات مسيّرة تعمل بصورة دائمة على رصد التحركات».

وأضاف: «كلما ترصد المسيّرات أي تحرك، يجري استهدافه، إما بالمدفعية وإما بغارة جوية، أو يمكن أن تنطلق دورية من إحدى هذه النقاط باتجاه المكان الذي رُصدت فيه الحركة داخل نطاق ما يسمى الحزام الأصفر».

وخلص قهوجي إلى أن «هذا هو معنى السيطرة بالنار: ليس ضرورياً أن يكون هناك انتشار عسكري فعلي وكثيف في كل مساحة الحزام، بل نقاط عسكرية محددة، مع مراقبة دائمة بالنيران والمسيّرات، وقدرة على استهداف أي حركة أو إرسال دورية إليها».

وهذا التمييز يفسر كيف يمكن أن تكون مساحة الحركة أو التحكم العسكري أوسع من مساحة الانتشار الفعلي. فالقوة الموجودة في موقع مرتفع أو نقطة محصنة تستطيع مراقبة طرق وبلدات مجاورة واستهدافها أو إرسال دورية إليها عند الحاجة من دون إقامة موقع دائم في كل منطقة.

من الساحل إلى الشقيف

يتضح هذا النمط في عدد من قطاعات الجنوب. ففي الغرب، يبدأ نطاق العمليات من الناقورة والقطاع الساحلي، ويمتد إلى مناطق تعرضت أخيراً لتوغلات وتفجيرات وقصف متكرر، بينها المنصوري ومحيطها.

وفي القطاع الأوسط، شهدت بلدات مثل بيت ياحون وحداثا وحاريص وعيتا الجبل تحركات أو استهدافات إسرائيلية متفاوتة، من دون أن يكون مستوى الوجود العسكري فيها واحداً.

ويزداد عمق العمليات باتجاه الشقيف ومرتفعات علي الطاهر، حيث تمنح طبيعة الأرض والارتفاعات قدرة على الإشراف على مناطق أوسع تمتد باتجاه النبطية وإقليم التفاح ومحاور الحركة المحيطة. وهنا يصبح شكل نطاق السيطرة أكثر تعقيداً من مجرد شريط يمتد بمحاذاة الحدود.

احتمال الامتداد نحو الأولي

ويطرح العميد المتقاعد فادي داوود قراءة أوسع لمسار محتمل للتمدد، ترتكز على السيطرة على المرتفعات وقدرتها على التحكم بالنار في المناطق الواقعة أسفلها. ويقول داوود لـ«الشرق الأوسط» إن «الواضح في جنوب لبنان أن حدود التمدد قد تصل إلى نهر الأولي، وإذا لم تصل إلى الأولي فسيبقى التمركز في المرتفعات التي تحكم نهر الأولي»، مشيراً إلى أن هذا الانتشار يشمل أيضاً «الريحان ومحيط جزين، وتحديداً كفرحونة».

وأوضح داوود أن «الحدود ستكون، من جهة الغرب، عند نهر الأولي»، عادّاً أن العامل الأساسي في رسم مسار التحركات هو «السيطرة الجغرافية»، ولا سيما السيطرة على المرتفعات التي تتيح التحكم بالمناطق الواقعة أسفلها من دون الحاجة إلى انتشار مباشر فيها.

وقال: «السيطرة الجغرافية ستمكنه من السيطرة على البقاع الغربي من جهة اليمين، لأنه موجود أساساً في جبل الشيخ، والبقاع الغربي أصبح بمثابة جيب بين جبل الشيخ والريحان»، مضيفاً: «سيتمركز هناك للسيطرة على البقاع».

تغطي سحب كثيفة من الغبار تلال أرنون والشقيف المحيطة بقلعة الشقيف (بوفور) كما تبدو من مرجعيون جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الريحان وإقليم التفاح

وأشار داوود إلى أن هذا المسار يمكن أن يمتد من جبل الريحان باتجاه مرتفعات إقليم التفاح، قائلاً: «سينتقل من جبل الريحان إلى مرتفعات إقليم التفاح، ومن ضمنها جبل صافي، حيث يفرض سيطرته على معقل الحزب في إقليم التفاح، ويسيطر على صيدا وشرق صيدا ونهر الأولي».

وشدد على أن طبيعة الأرض هي التي ترسم مسار التحركات العسكرية، قائلاً: «الجغرافيا ثابتة، وسيتبع الجغرافيا»، عادّاً أن السيطرة على المرتفعات تمنح القدرة على التحكم بالنار في المناطق الواقعة تحتها من دون ضرورة الانتشار العسكري فيها بصورة كاملة.

وأضاف: «سيطرته على جبل الشيخ تجعل منطقة البقاع الغربي ساقطاً (عسكرياً) وصولاً إلى القرعون»، لافتاً إلى أن جبل الشيخ يشرف على منطقتين أساسيتين، إذ «من جهة جبل الشيخ الغربية يوجد البقاع الغربي، ومن الجهة الشرقية توجد درعا في سوريا»، عادّاً أن المنطقتين «ستشكلان جيبين» على جانبي جبل الشيخ.

وتُظهر القراءتان أن النقاش حول مساحة الـ700 كيلومتر مربع لا ينحصر في عدد البلدات التي توجد فيها قوات على الأرض، بل يرتبط أيضاً بالمرتفعات ونقاط المراقبة ومجال النيران وقدرة القوات على التحرك منها إلى مناطق مجاورة، فيما يبقى حجم الانتشار الفعلي مختلفاً من قطاع إلى آخر.

غارات وتفجيرات جنوباً

ميدانياً، شنّت مسيّرة إسرائيلية صباح الجمعة غارة استهدفت دوار بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، وسط معلومات أولية عن وقوع إصابات، بالتزامن مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين عند أطراف البلدة وفي المنصوري بقضاء صور.

وأحرق الجيش الإسرائيلي أحراجاً في بلدة القنطرة، ونفّذ تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي الحجير، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية قرب كفرشوبا، وسُجّل تحليق منخفض للمسيّرات فوق الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة صور ومحيطها.