ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

عبرت ثماني ​دول أوروبية في بيان مشترك، اليوم الأحد، عن تضامنها مع مملكة ‌الدنمارك وشعب ‌غرينلاند ‌في ⁠أعقاب ​تهديد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقالت كل من ⁠الدنمارك وفنلندا ‌وفرنسا وألمانيا ‍وهولندا والنرويج والسويد ‍وبريطانيا في البيان: «بصفتنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، ​نحن ملتزمون بتعزيز أمن القطب ⁠الشمالي باعتباره مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وجاء في البيان أن «التهديد بالرسوم الجمركية يقوض العلاقات عبر الأطلسي وينذر بانحدار ‌خطير».

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوروبية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرانكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.


مقالات ذات صلة

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).

ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الملياردير إيلون ماسك بأنه «عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة»، مشيرا الى أن لديه «مشكلة صغيرة» في النسبة المتبقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، أن وزارة الحرب (البنتاغون) لن تبثّ مباشرة إعدام نضال مالك حسن، منفّذ هجوم قاعدة «فورت هود» العسكرية، رمياً بالرصاص، بعدما أثار الإعلان عن هذه الخطوة انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وفي أعقاب تصريح جي دي فانس، نائب الرئيس، بأنه لن يشاهد عملية الإعدام.

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن بثّ عملية الإعدام علناً «ربما كان سيشكّل رادعاً قوياً للعالم، ليرى كيف تتعامل أميركا مع الإرهابيين والحثالة من أمثال حسن». لكنه أضاف أن «كثيراً من الأشخاص الطيبين وأصحاب النيات الحسنة يفضّلون عدم مشاهدة موته، سواء أكان عبر البث المباشر أم بأي وسيلة مرئية أخرى».

وكانت وزارة الحرب قد أعلنت أن إعدام حسن مقرّر في 3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وأوضح ترمب أن بإمكان أفراد عائلات الضحايا المباشرين حضور تنفيذ الحكم شخصياً «إذا رغبوا في ذلك».

وأثار إعلان وزير الحرب بيت هيغسيث، مطلع الشهر الحالي، أن إعدام حسن سيكون علنياً، ثم تأكيد «البنتاغون» لاحقاً أنه سيُبثّ مباشرة، موجة واسعة من الانتقادات في صفوف الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، إذ حذّر كثيرون من احتمال استغلال مشاهد الإعدام في تأجيج التطرف.

نضال حسن في 29 يونيو 2012 (رويترز)

وعندما سُئل فانس، مطلع الشهر الحالي، عن مدى توافق الإعدام العلني مع إيمانه المسيحي، أجاب: «لا أعلم إن كان ذلك سيحدث بالفعل». وأضاف: «بصرف النظر عن الجدل الدائر بشأن طريقة تنفيذ الإعدام، آمل ألا ينسى الناس أن هذا الرجل قتل بوحشية عدداً كبيراً من الأبرياء»، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس». لكنه استدرك قائلاً: «ومع ذلك، فإذا بُثّت عملية الإعدام مباشرة في نهاية المطاف، فلن أشاهدها».

وكان حسن، وهو طبيب نفسي في الجيش الأميركي برتبة رائد، قد دخل مبنى طبياً في قاعدة «فورت هود» يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، بينما كان جنود يصطفّون في طوابير طويلة لتلقّي اللقاحات والحصول على الموافقات الطبية اللازمة لنشرهم في الخارج.

وفتح النار باستخدام مسدس مزوّد بجهاز تصويب بالليزر. كما أطلق النار على ظهور جنود كانوا يفرّون باتجاه موقف السيارات.

وقال حسن إن هدفه من الهجوم كان «منع الجنود من التوجّه إلى أفغانستان وقتل مسلمين من أبناء دينه». غير أن قاضياً عسكرياً منعه من الاستناد إلى هذا الدافع في دفاعه خلال محاكمته عام 2013.

وأُصيب حسن بشلل في الجزء السفلي من جسده بعدما أطلق أحد عناصر إنفاذ القانون النار على ظهره، وهو يستخدم حالياً كرسياً متحركاً. وبإمكان حسن السعي إلى تأجيل تنفيذ حكم الإعدام مدة طويلة، وإن كان سلوكه خلال المحاكمة يوحي بأنه قد لا يرغب في ذلك، وفق «أسوشييتد برس».


رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
TT

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)
كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال، بعدما غادرت 4 مسؤولات من أصل 8 شغلن مناصب على مستوى مجلس الوزراء خلال 3 أشهر فقط، بينما ظل عدد من المسؤولين الرجال في مناصبهم رغم تعرضهم لانتقادات واتهامات أثارت جدلاً واسعاً.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جاءت أحدث حلقات هذا المسار مع إجبار كيمبرلي غيلفويل، السفيرة الأميركية لدى اليونان، على الاستقالة، بعد نشر تقرير صحافي أفاد بأن غيلفويل طلبت من أحد المتبرعين لترمب سداد فاتورة بطاقة ائتمانية بقيمة 100 ألف دولار، قبيل جلسة المصادقة على تعيينها، ووعدته في المقابل بإتاحة الوصول إلى مسؤولين في الإدارة.

ونفت غيلفويل الاتهامات، وقال ترمب إنه لم يعجبه ما قرأه بشأنها، رغم تأكيده أنها كانت تؤدي عملاً جيداً. كما قلل من شأن وجود أي علاقة جوهرية تربطه بغيلفويل، التي تُعد واحدة من أشد المدافعين عنه، وكانت في وقت ما مخطوبة لابنه الأكبر، دونالد ترمب جونيور.

4 مسؤولات يغادرن مناصبهن

شهدت الأشهر الثلاثة الماضية مغادرة أربع مسؤولات بارزات، هن المدعية العامة بام بوندي، ووزيرة العمل لوري تشافيز ديريمر، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وجاءت المغادرات لأسباب مختلفة، بينما تولى رجال المناصب التي شغرتها المسؤولات.

ويرجع رحيل بوندي إلى الانتقادات المتعلقة بإدارة ملفات جيفري إبستين، وعدم تلبية مطالب ترمب بشأن ملاحقة خصومه، إلى جانب عدم رضاه عن أدائها خلال جلسات الكونغرس وظهورها الإعلامي.

أما نويم، فجاء إقالتها بعد شهادتها أمام الكونغرس بشأن إعلانات حكومية بملايين الدولارات ظهرت فيها بصورة بارزة، إذ قالت إن ترمب وافق على الإنفاق، بينما نفى الرئيس ذلك.

وأعلنت غابارد استقالتها لرعاية زوجها المريض، لكن الخطوة جاءت وسط توتر في علاقتها بالبيت الأبيض، بعد رفضها تأكيد أن إيران شكلت تهديداً وشيكاً، وهو ما استند إليه ترمب لتبرير الحرب ضدها. وقال الرئيس إنها كانت «أقل تشدداً» منه بشأن هذه المسألة.

في المقابل، غادرت تشافيز ديريمر منصبها وسط اتهامات بوجود خلل وظيفي وبيئة عمل سامة داخل وزارتها، إلى جانب مزاعم تتعلق بإساءة استخدام السلطة وإقامة علاقة غير مناسبة مع أحد الموظفين واستخدام أموال عامة لأغراض شخصية.

رجال يواجهون اتهامات ويحتفظون بمناصبهم

في الوقت الذي غادرت فيه مسؤولات مناصبهن، واجه مسؤولون رجال انتقادات واتهامات متعددة. فقد واجه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل تساؤلات بشأن مزاعم الإفراط في تناول الكحول، وتخصيص فريق تدخل مسلح لحماية صديقته، واستخدام طائرة حكومية لأغراض شخصية، وهي اتهامات نفاها.

كما ورد اسم وزير التجارة هوارد لوتنيك ضمن ملفات نشرتها وزارة العدل، باعتباره أحد زوار الجزيرة الخاصة التي كان يمتلكها جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كذلك تعرض وزير الحرب بيت هيغسيث لانتقادات بعد كشفه خططاً عسكرية سريَّة في محادثة عبر تطبيق مراسلة خاص، أُضيف إليها الصحافي جيفري جولدبرغ، رئيس تحرير مجلة «ذا أتلانتيك»، عن طريق الخطأ.

وعاقب ترمب مستشاره السابق للأمن القومي مايك والتز بسبب إضافته الصحافي إلى المحادثة، لكنه عيّنه سفيراً لدى الأمم المتحدة، وهو المنصب الذي كان قد وعد به إليز ستيفانيك، حليفته الجمهورية في الكونغرس. وانتهى الأمر بستيفانيك إلى الابتعاد عن المشهد السياسي قبل أن تستقيل من الكونغرس.

انتقادات سياسية لغياب المساواة في المحاسبة

بحسب تقرير «نيويورك تايمز»، فقد أثار هذا التباين انتقادات من عدد من الديمقراطيين، الذين اعتبروا أن النساء يواجهن قرارات الإقالة بوتيرة أسرع من الرجال عند ظهور أزمات أو اتهامات.

وتساءلت النائبة الديمقراطية عن ولاية نيويورك، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، بعد رحيل بوندي ونويم، وذلك رداً على سؤال من أحد الصحافيين حول من ينبغي للرئيس إقالته تالياً: «هل نفدت النساء لديه؟ يبدو أن قدرة ترمب تقتصر فقط على إقالة الوزيرات».

وكتبت النائبة الديمقراطية عن ولاية تكساس، جاسمين كروكيت، التي كثيراً ما يستهدفها الرئيس بسخريته، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن هيغسيث يجب أن يكون التالي في قائمة المغادرين. وعلقت قائلة: «ألاحظ نمطاً معيناً، فهو يتخلص من النساء غير الكفؤات بسرعة أكبر بكثير من تخلصه من الرجال غير الأكفاء».

وخلال جلسة للكونغرس في أبريل (نيسان)، واجهت النائبة مادلين دين وزير التجارة هوارد لوتنيك بشأن ما وصفته بـ«ازدواجية المعايير»، في ضوء علاقته السابقة بإبستين. وسألته عما إذا كان الرئيس يشعر بالقلق إزاء علاقته بإبستين، فرد لوتنيك بأنه لن يناقش المحادثات التي يجريها مع الرئيس.

وعقبت دين بأن ترمب أقال 3 وزراء، جميعهم من النساء، مضيفة أنه لو كان يهتم فعلاً بمحاسبة المتورطين في مساعدة إبستين، لأقال لوتنيك أيضاً.

من جانبها، وصفت كاثرين دن تينباس، الباحثة غير المقيمة في معهد بروكينغز للدراسات والمتخصصة في متابعة التنوع داخل الإدارات الرئاسية منذ عهد رونالد ريغان، ما حدث بأنه أمر غير مألوف، قائلة: «لم أرَ من قبل وضعاً تكون فيه جميع المغادرات الأولى من مجلس الوزراء من جنس واحد، أي النساء».

البيت الأبيض يدافع عن اختيارات ترمب

في المقابل، دافع البيت الأبيض عن سياسة التعيينات التي يتبعها ترمب، مؤكّداً أن الرئيس اختار أعضاء إدارته بناءً على قدرتهم على تحقيق نتائج للشعب الأميركي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن ترمب «شكّل أعظم إدارة في التاريخ، حيث اختار كل عضو في فريقه المتميز بناءً على معيار واحد فقط: قدرته على تحقيق الإنجازات للشعب الأميركي».

وأضافت: «على عكس الديمقراطيين المهووسين بسياسات الهوية، يقيّم الرئيس الأفراد بناءً على الجدارة والمؤهلات، لا على سمات ثابتة لا تتغير».

وكان ترمب قد أعلن، خلال احتفال بـ«شهر تاريخ المرأة» العام الماضي، أنه سعيد بوجود عدد من النساء في حكومته يفوق ما ضمته أي إدارة جمهورية سابقة. لكن عدد النساء المتبقيات في المناصب على مستوى مجلس الوزراء انخفض لاحقاً إلى أربع.

ومع ذلك، رفضت ماي ميلمان، مديرة مركز القانون التابع لمنظمة «المرأة المستقلة» ومسؤولة سابقة في البيت الأبيض خلال إدارتي ترمب، اعتبار مغادرة المسؤولات دليلاً على تهميش النساء. وأشارت إلى استمرار نساء في مواقع قيادية، من بينهن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وإريكا شوارتز التي تأكد تعيينها لقيادة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وهارميت ديلون التي تقود قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل.

وقالت ميلمان: «لا توجد عزلة للمرأة المحافظة في إدارة ترمب، بل هناك تمكين»، مؤكدة أن المرأة «عضو ضروري في الفريق بسبب كفاءتها، وليس بسبب جنسها».


ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
TT

ترمب يقيّم ذكاء إيلون ماسك: عبقري بنسبة 80 %... ولديه مشكلة صغيرة

إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).
إيلون ماسك يقفز على منصة خلال تجمع انتخابي للرئيس الأميركي دونالد ترمب في بتلر فارم شو بولاية بنسلفانيا بتاريخ 5 أكتوبر 2024 (أ.ب).

وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الملياردير إيلون ماسك بأنه «عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة»، مشيراً إلى أن لديه «مشكلة صغيرة» في النسبة المتبقية، في تعليق مازح على ذكاء حليفه السابق الذي تربطه به علاقة متقلبة.

وجاءت تصريحات ترمب التي نقلتها صحيفة «إندبندنت»، خلال تجمع انتخابي في مدينة بولهد سيتي بولاية أريزونا، الأربعاء، دعماً لعضو الكونغرس الجمهوري آندي بيغز، الذي ينافس الحاكمة الديمقراطية الحالية كايتي هوبز على منصب حاكم الولاية.

وهاجم ترمب هوبز، واصفاً إياها بأنها «فظيعة... وشخص غبي»، قبل أن يقارن ذكاءها بذكاء ماسك، مؤسِّس شركة السيارات الكهربائية «تسلا»، وشركة الفضاء «سبايس إكس»، والشركة الناشئة للذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي».

وقال ترمب: «أنا أعرف أشخاصاً أذكياء. أتعامل مع أشخاص بدءاً من إيلون (ماسك) وصولاً إلى كايتي (هوبز)».

لكنه أضاف في إشارة انتقادية خفيفة إلى ماسك: «إيلون عبقري للغاية بنسبة 80 في المائة، وفي النسبة المتبقية، لديه مشكلة صغيرة، وأنا أقول له ذلك دائماً. لكنه رجل رائع».

علاقة متقلبة بين ترمب وماسك

شهدت العلاقة بين ترمب وماسك تقلبات عدة. فقد دعم الملياردير ترمب خلال انتخابات عام 2024، وأسهم بأموال في تمويل حملته الانتخابية.

وعندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، اصطحب ماسك معه، حيث تولى الملياردير قيادة إدارة الكفاءة الحكومية، المعروفة اختصاراً باسم «دوج (DOGE)»، التي أُنشئت حديثاً.

واستمرَّ ماسك في هذا الدور بضعة أشهر، قاد خلالها جهوداً لتقليص حجم الوكالات الفيدرالية، في إطار ما قالت الإدارة إنه «مسعى للحد من الهدر الحكومي».

لكن ماسك غادر البيت الأبيض في مايو (أيار) 2025، بعدما انتقد علناً مشروع قانون الإنفاق الضخم الذي روَّج له ترمب، ووصفه بأنه مشروع «كبير وجميل».

ورغم الخلافات السابقة، ضخَّ ماسك منذ مطلع يوليو (تموز) أكثر من 276 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لما كشفته صحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين.

وذهب نحو 158 مليون دولار من أموال ماسك إلى صندوق قيادة مجلس الشيوخ، وهو لجنة عمل سياسي فائقة تدعم المرشحين الجمهوريين لعضوية المجلس في انتخابات التجديد النصفي، بحسب بيانات قدمها فريق الملياردير.