افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

موسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند... وتتجنب إدانة خطوات ترمب

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)

جاء إعلان وزارة الدفاع البريطانية عن خطط لافتتاح «مركز أعمال» في كييف لتسهيل وصول شركات الدفاع البريطانية الصغيرة إلى أوكرانيا، ليفاقم التوتر حول النشاط العسكري المحتمل للبلدان الأوروبية في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

هذا التطور تزامن مع زيادة الحديث في أوروبا حول نشر قوات في أوكرانيا في إطار الضمانات الأمنية المطلوبة لاحقاً.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في مقالٍ نُشر في صحيفة «يوروبيان برافدا» الأوكرانية، الجمعة، رغبته في نشر قوات بريطانية في أوكرانيا كجزء من عملية حل النزاع.

وكان ستارمر أعلن، في وقت سابق، أن قادة ما يُسمى «تحالف الراغبين» قد وقّعوا إعلان نيات خلال اجتماعٍ في باريس لنشر قوات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (أ.ب)

وقال ستارمر: «هذا إعلان النيات... يمهد الطريق لإنشاء أساس قانوني يسمح للقوات البريطانية والفرنسية وقوات الدول الشريكة بالعمل على الأراضي الأوكرانية بعد وقف إطلاق النار».

وقال بيان وزارة الدفاع البريطانية إنه «سيتم افتتاح مركز أعمال جديد في كييف هذا العام، مما سيمكن قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية والمبتكرين من تكثيف جهودهم في تجهيز القوات المسلحة الأوكرانية».

وأشار البيان إلى أن المركز سيُموّل من لندن، وسيُعنى بشكل أساسي بمساعدة شركات الدفاع البريطانية المتوسطة والصغيرة على دخول السوق الأوكرانية، وأن «المركز، الذي سيُفتتح هذا العام في منطقة آمنة بكييف، سيُقدّم خدمات التصدير وتوظيف الكوادر، بالإضافة إلى تزويد الشركات بمعلومات واضحة حول متطلبات أوكرانيا، لتمكين المبتكرين والصناعيين البريطانيين من دعم الاحتياجات القتالية للقوات المسلحة الأوكرانية».

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف التي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)

قال فاليري زالوجني، سفير ‌كييف ‌لدى ‌بريطانيا، الجمعة، ‌إن نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي ⁠وصل ‌إلى أوكرانيا، مضيفاً عبر تطبيق «تلغرام» أن الطرفين سيعقدان ​منتدى الشراكة المئوية بين ⁠البلدين، وسيبحثان آفاق التعاون المستقبلي.

وسيعتمد المركز بشكل خاص على التعاون القائم بين كييف ولندن في مجال التطوير العسكري، بما في ذلك التطوير المشترك لطائرة «أوكتوبوس» الاعتراضية المسيّرة.

وترى روسيا أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة يُعيق عملية السلام، ويُورّط دول الناتو بشكل مباشر في الصراع، ويُمثّل «لعباً بالنار»، وفقاً لتصريح سابق لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي قال إن أي شحنات أسلحة مُوجّهة إلى أوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً لروسيا. وأكد الكرملين أن تسليح الغرب لأوكرانيا لا يُساعد على المفاوضات، وسيكون له أثر سلبي.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد حذرت سابقاً من أن أي سيناريو يتضمن نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوكرانيا، وشددت على أن الخطوة «غير مقبولة بشكل مطلق بالنسبة لروسيا، وتنذر بتصعيدٍ حاد».

ووصفت الوزارة التصريحات الصادرة من المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى، حول إمكانية نشر قوة من دول الناتو في أوكرانيا، بأنها تحريضٌ على مواصلة الأعمال العدائية.

وقال الكرملين، الجمعة، ‌إنه ‌يستعد ‌لاستقبال ⁠ستيف ​ويتكوف، ‌مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وجاريد ⁠كوشنر، ‌صهر ترمب، في موسكو، ​وأشار إلى أن موعد ⁠الزيارة لم يُحدد بعد.

لكن بدت لهجة الكرملين أكثر مرونة تجاه مجالات فتح حوار مع أوروبا في الملف الأوكراني في اليوم التالي لحديث الرئيس فلاديمير بوتين أمام سفراء أجانب حول انفتاح بلاده على الحوار مع البلدان الأوروبية.

وقال بيسكوف، الجمعة، إنه من المستحيل مناقشة تسوية الأزمة الأوكرانية بمعزل عن مناقشة الأمن الأوروبي في سياق أوسع، مع تأكيد بيسكوف أن بلاده تُقدّر جهود الولايات المتحدة الرامية إلى الارتقاء بالتسوية الأوكرانية إلى مستوى سياسي ودبلوماسي.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريغ بألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف الناطق الرئاسي: «كما قال الرئيس أمس، لن يأتي السلام من تلقاء نفسه. لتحقيق السلام، يلزم بذل جهود مشتركة على مسارات متقابلة. وهذا تحديداً ما نتحدث عنه: من المستحيل أيضاً مناقشة مسألة تسوية الأزمة الأوكرانية بمعزل عن مناقشة الأمن الأوروبي في سياق أوسع».

وأكد الممثل الدائم الجديد لروسيا لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ديمتري بوليانسكي، أن هذا التطور لا يعني تغيير وجهة نظر موسكو حيال مشاركة أوروبا في مفاوضات التسوية السياسية في أوكرانيا، وقال إن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا «لم تكتسب بعد صفة الوسيط في تسوية الأزمة الأوكرانية».

وجاء حديثه تعليقاً على إعلان سويسرا، الرئيس الحالي للمنظمة، حول أولوية الحوار مع كل الأطراف، بما في ذلك روسيا، أن «الأمن المشترك ليسا ترفاً، بل ضرورة».

ترمب يتوسّط قادة أوروبيين وأمين عام «الناتو» في ختام مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية بالبيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن المفاوضين الأوكرانيين في طريقهم إلى الولايات المتحدة لإجراء جولة جديدة من المحادثات، في إطار الجهود الرامية لوقف الحرب المستمرة مع روسيا منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف زيلينسكي، في مؤتمر صحافي، أن الهدف الرئيسي من المحادثات في الولايات المتحدة هو وضع اللمسات الأخيرة على الضمانات الأمنية. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أنه في حال الاتفاق على الضمانات الأمنية الأميركية، فمن الممكن التوقيع عليها في دافوس هذا الشهر.

على صعيد متصل، تجنبت موسكو، الجمعة، توجيه إدانة مباشرة للمواقف الأميركية تجاه غرينلاند، ورغم أنها أكدت تابعية الجزيرة للدنمارك، فإن لهجة الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بدت حذرة وهو يتحدث عن خطوات الرئيس دونالد ترمب الذي «لا يضع القانون الدولي بين أولوياته».

وقال بيسكوف إن روسيا، كبقية دول العالم، تراقب الوضع الاستثنائي المحيط بغرينلاند. وأضاف: «الوضع غير مألوف، بل استثنائي من وجهة نظر القانون الدولي. من جهة أخرى، ونظراً لمواقف الرئيس ترمب في واشنطن، فقد صرّح بنفسه بأن القانون الدولي ليس من أولوياته. يتطور الوضع في مسار مختلف، وسنراقب، كما يراقب العالم، أي مسار سيسلك».

سيارات بساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكد بيسكوف أن موسكو تعدّ غرينلاند تابعة لكوبنهاغن. وأضاف المتحدث باسم الكرملين: «سمعنا تصريحات من الدنمارك وغرينلاند نفسها تفيد بأن غرينلاند لا تنوي بيع نفسها. كما سمعنا تصريحاً من واشنطن يفيد بأنها تُعدّ عرضاً مالياً للاستحواذ على غرينلاند بشكل أو بآخر».

وحملت تصريحات بوليانسكي، لهجة مماثلة، فقال إن الرئيس الأميركي نفسه «لا يزال غير متأكد من كيفية تحقيق هدفه بشأن غرينلاند».

وأوضح في مقابلة نشرتها وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية: «من الصعب التكهن بكيفية تطور الأمور. أعتقد أن ترمب نفسه لا يزال غير مدرك تماماً كيفية تحقيق هدفه، لذلك لا يمكننا حالياً التحدث عن سيناريو محدد لتطور الأمور».

وعلّق على التقارير التي أفادت بإرسال بريطانيا والنرويج وألمانيا قوات إلى غرينلاند، فأشار إلى أن «ترمب لديه هدف معلن ولا يخفيه. ووفقاً لتقارير، لا تزال الخلافات قائمة، ولكنه لا يحيد عن هدفه. لن أتحدث عن أي سيناريو محدد في الوقت الراهن، سواء كان استخدام القوة أو عدم استخدامها. لكن الأكيد أن الرئيس ترمب سيحاول تحقيق هدفه».

وزاد الدبلوماسي الروسي أن «القوات الأميركية موجودة بالفعل في غرينلاند. لديهم قاعدة عسكرية هناك. لا يوجد ما يُقال في هذه المرحلة. كل ما في الأمر هو تصريحات ترمب حول رغبته في بسط السيطرة الأميركية على غرينلاند. وهناك أيضاً مزاعم بأن روسيا والصين تحاولان إخضاع المنطقة، دون أي أساس. كل هذا مجرد تكهنات».

وأشار إلى أنه من الناحية العملية، لم يتغير شيء فيما يتعلق بغرينلاند حتى الآن، و«هذا تصعيدٌ لا أكثر. هناك وجود عسكري أميركي هناك، ولم ينكر أحد ذلك. لكن ترمب يريد أكثر من ذلك، إنه يسعى للسيطرة على الموارد الطبيعية والسيطرة على المنطقة بأكملها. من هنا تنبع كل المشاكل».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

أوروبا إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده، وموسكو تتحدث عن «جريمة شنيعة» بعد مقتل ستة وجرح العشرات في ضربة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

روسيا: إسقاط مسيرات متجهة إلى موسكو ومنطقة ياروسلافل المجاورة

قالت السلطات الروسية عبر تطبيق «تيليغرام» إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات ‌مسيرة ‌فوق العاصمة ​موسكو ‌ومنطقة ⁠ياروسلافل ​القريبة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز) p-circle

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

تزايدت اختراقات طائرات أوكرانية مسيّرة لأجواء دول أوروبية بسبب التشويش الروسي أثناء استهداف موانئ النفط الروسية، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية داخل الناتو.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

حرب إيران وتساؤلات «اليوم التالي» في أوكرانيا عززتا فرص الحوار الروسي الأوروبي... والكرملين يرحب بمناقشتها الأسبوع المقبل.

رائد جبر (موسكو)
العالم بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب) p-circle

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بدا أنَّ ترتيب استقبال كل من ترمب وبوتين في بكين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة الصين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة للمهاجرين نحو إنجلترا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

باشرت بلجيكا التحرك لوقف بوادر حركة هجرة غير قانونية، مع محاولة مهاجرين معظمهم شبان سودانيون وعراقيون وأفغان، الانطلاق من سواحلها للوصول إلى المملكة المتحدة.

ومع العثور على سترات نجاة مطمورة في الكثبان الرمليّة، ورصد مهرّبين ينتظرون الليل لإطلاق قوارب متهالكة باتّجاه سواحل إنجلترا، لا تزال هذه الظاهرة في بداياتها، غير أنها تقلق السلطات البلجيكية التي تخشى قيام مخيّمات مهاجرين على طول سواحلها كما هي الحال في فرنسا، ما سيحوّلها إلى مركز جديد للعبور إلى إنجلترا.

ولم ترصد بلجيكا خلال عام 2025 أي مهاجر يسعى لعبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) 425 شخصاً يحاولون الإبحار من شواطئها.

ووفق ما أفاد شرطيون ورؤساء الإدارات المحلية ومنظمات غير حكومية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن هذه الحركة تسجَّل بعدما شددت فرنسا تدابيرها لمكافحة عمليات إبحار المهاجرين من جانبها من الحدود، ولو أن الرحلة أطول.

وتقع بلجيكا على مسافة أكثر من 80 كلم من إنجلترا، بالمقارنة مع 30 كلم تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا.

فرنسا «أكثر صرامة»

قال جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحليّة، إن «فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين»، مضيفاً: «حين تزداد تشدّداً، يأتون إلى بلجيكا». وأشار ديديكر إلى آليّة محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنهم يخفون ما لديهم، السترات والقارب والمحرك، في الكثبان الرملية»، موضحاً أنّهم «في الصباح، يقومون اعتباراً من الساعة الخامسة أو السادسة بنفخ القوارب ويصل الآخرون ليصعدوا فيها». وبعدما تنطلق القوارب، تبحر بمحاذاة الساحل للاقتراب من فرنسا.

وقال كريستيان دو ريدر، مساعد مفوّض الشرطة المسؤول عن منطقة محاذية لفرنسا، إن بعض القوارب تتوقف بعد ذلك ليصعد مهاجرون على متنها في المياه الفرنسية، فيما تواصل قوارب أخرى طريقها مباشرة باتجاه إنجلترا وهي تحمل «15 أو عشرين» شخصاً.

وتثير حركة الهجرة الناشئة هذه استياء الحكومة البلجيكية التي تحرص على عدم الظهور وكأنها متساهلة بشأن هذا الملف.

وقالت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يكون واضحاً أن الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذاباً للعبور إلى المملكة المتحدة».

ويؤكّد فريقها العمل بلا كلل لوضع حد لهذه الظاهرة، ولا سيما من خلال تكثيف احتجاز هؤلاء المهاجرين المتحدرين بمعظمهم من السودان والعراق وأفغانستان.

غضب المنظمات غير الحكومية

وتعمد السلطات إلى تكثيف الدوريات الأمنيّة، لكنّها تطالب بمزيد من الموارد لمراقبة الساحل.

وندّدت منظمات غير حكومية بهذا النهج، مطالبة بدلاً من ذلك باتخاذ تدابير لحماية المهاجرين الذين يعانون بحسبها من «صدمة نفسية شديدة» جراء الرحلة إلى أوروبا.

وانتقد يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، هذه المقاربة، قائلاً: «يُنظر إليهم كخطر، بدلاً من النظر إليهم كأشخاص في خطر».

وأكد المسؤول أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الشرطة لا تؤدي إلى الحدّ من حركة العبور، بل «تزيد شبكات تهريب المهاجرين احترافاً»؛ إذ يعمدون إلى إخفاء المهاجرين، كوضعهم مثلاً في مقرات خاصة بالعطَل على طول السواحل البلجيكية، بانتظار أن تسمح الظروف الجوية بمواصلة الرحلة.

في المقابل، يطالب رئيس بلدية ميدلكيرك بتشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف. وحذّر قائلاً: «إننا نراقب الكثبان الرمليّة لأننا نخشى ظهور مخيّمات عشوائية كما في كاليه (في فرنسا)، وأن يصل عددهم إلى الآلاف».

وقام أكثر من 41 ألف مهاجر، العام الماضي، بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر انطلاقاً من فرنسا.

غير أن رئيس بلدية هذه المنطقة السياحية يقرّ بعجزه في ظل القوانين الحالية التي تحتّم إطلاق سراح «99 في المائة» من هؤلاء المهاجرين في نهاية المطاف «بعدما نوزّع عليهم القهوة والكرواسان».

وسجلت عمليات العبور من منطقته السياحية تراجعاً طفيفاً منذ بضعة أيام في ظل الأحوال الجوية الرديئة.

لكنه أكد: «إنني واثق من أنهم سيعاودون المحاولة في عطلة نهاية الأسبوع مع عيد العنصرة، عندما يتحسن الطقس»، مضيفاً: «لِم لا يفعلون ذلك؟».


زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

غارة بمسيّرات أوكرانية استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا (رويترز)
غارة بمسيّرات أوكرانية استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا (رويترز)
TT

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

غارة بمسيّرات أوكرانية استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا (رويترز)
غارة بمسيّرات أوكرانية استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن قوات بلاده هاجمت مصفاة نفط روسية في ياروسلافل على بعد 700 كيلومتر تقريباً من الحدود الأوكرانية، في أحدث هجوم ضمن سلسلة ضربات شنتها كييف على منشآت نفطية في روسيا، مضيفاً: «نعيد الحرب إلى بلادهم، إلى روسيا، وهذا هو العدل»، فيما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن الغارة بمسيّرات أوكرانية التي استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها موسكو في شرق أوكرانيا، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، بينما لا يزال هناك 15 شخصاً في عداد المفقودين.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب)

وقال بوتين إن هذه الضربة التي استهدفت خلال الليل سكناً طلابياً يضم عشرات المراهقين «لم تكن عرضية»، بل تم تنفيذها «على ثلاث موجات، حيث استهدفت 16 طائرة مسيرة الموقع نفسه». وتعهّد برد من جيشه، وفقاً لتصريحات نقلها التلفزيون الروسي.

وأدلى زيلينسكي بتصريحه حول الضربة على تطبيق «تلغرام» قائلاً: «شنت قوات الدفاع الأوكرانية خلال الليل تحديداً هجمات على أهداف مرتبطة بمصفاة النفط في ياروسلافل على بعد نحو 700 كيلومتر من أراضينا».

وكثفت أوكرانيا الهجمات داخل روسيا بهدف تعطيل قطاع النفط وتقليل الإيرادات التي تساعد موسكو على تمويل الحرب. وارتفعت أسعار الطاقة في العالم بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتم تخفيف العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الروسية.

وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية على منصة «إكس» إن كييف قصفت 11 منشأة نفطية روسية منذ مطلع هذا الشهر حتى يوم 21، من بينها كيريشي وهي واحدة من أكبر مصافي التكرير الروسية. وكشفت بيانات رسمية ومصادر لـ«رويترز»، هذا الأسبوع، أن كل مصافي النفط الرئيسية تقريباً في وسط روسيا اضطرت إلى وقف أو خفض إنتاج الوقود بعد الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة في الأيام القليلة الماضية.

صورة وزّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سببها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وارتفعت حصيلة الضربات التي نفذتها كييف على منطقة لوهانسك التي تسطير عليها روسيا في شرق أوكرانيا، إلى ستة قتلى على الأقل و40 جريحاً، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية في موسكو. وقالت الوزارة في بيان: «تم الإبلاغ عن إصابة 40 شخصاً حتى الآن. للأسف، قتل أربعة أشخاص. عمليات الإنقاذ مستمرة في موقع المأساة».

وقال ليونيد باسيتشنيك، الحاكم الإقليمي المعيّن من قبل موسكو، إن «مسيّرات معادية» هاجمت مبنى كلية ستاروبيلسك المهنية التابعة لجامعة لوهانسك التربوية وسكن الطلاب التابع لها.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وأفادت الخارجية الروسية بأنه «عند وقوع هذا الهجوم الهمجي، كان 86 يافعاً تراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً في مبنى السكن الطالبي الذي انهار». وشددت على أن «أياً من الموجودين في المبنى لم يكن مشاركاً أو قادراً على المشاركة في المعارك، ولا توجد على مقربة منه أي منشأة عسكرية»، واصفاً الاعتداء بأنه «هجوم على المدنيين».

وأظهرت صور نشرها باسيتشنيك مبنيين متضرّرين بشدة، وانهار أحدهما بشكل جزئي بينما اشتعلت فيه النيران، وبدت جدران المبنى الآخر متفحّمة ونوافذه محطمة، حسب وكالات الأنباء الروسية نقلاً عن وزارة الطوارئ. وأشار باسيتشنيك إلى أن 86 مراهقاً كانوا في المكان وقت الهجوم. وأوضح أنّ عناصر الإنقاذ يبحثون عن أشخاص آخرين لا يزالون تحت الأنقاض.

وأفادت لجنة التحقيق الروسية بأن الجيش الأوكراني استخدم أربع طائرات مسيّرة في الهجوم. وأضافت: «نتيجة للهجوم، انهار المبنى المؤلف من خمسة طوابق حتى الطابق الثاني». ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الهجوم بأنه «جريمة شنيعة». ومنذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، تستهدف أوكرانيا الأراضي الروسية وتلك التي تحتلها موسكو رداً على القصف اليومي لأراضيها.

من جانب آخر، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، إن موسكو تدرك أن الحل النهائي بشأن الأزمة الأوكرانية سيكون نتيجة تسوية، فيما وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع عتاد لأوكرانيا لدعم منظومة صواريخ (هوك) بقيمة تقدر عند 108 مليون دولار.

وقال لافروف، خلال إحاطة صحافية: «أشار الرئيس فلاديمير بوتين، في تعليقه الأخير على مفاوضاتنا مع الأميركيين بشأن الأزمة الأوكرانية، إلى أن لدينا موقفاً مبدئياً وسنحققه إما عبر المفاوضات وإما من خلال عملية عسكرية خاصة. لكننا ندرك أن التوصل إلى تسوية نهائية سيكون نتيجة لتسوية ودية، كما هو الحال في أي قضية تشارك فيها، بشكل أو بآخر، عدة دول»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

منزل في بولندا تضرر بسبب دخول مسيرة روسية الأجواء البولندية (رويترز)

وكانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا قالت، في تصريحات صحافية: «تسوية الأزمة حول أوكرانيا، يجب أن تراعي بشكل إلزامي المصالح الأساسية لروسيا في مجال الأمن القومي».

وكشفت زاخاروفا أن روسيا لم ترفض قط الانخراط في محادثات جوهرية حول سبل تسوية الوضع المحيط بأوكرانيا، غير أن الدول الأوروبية لا تبدي أي رغبة لحل الأزمة الأوكرانية. وأوضحت: «كما يتضح من تصريحات وأفعال القادة الأوروبيين، بمن فيهم الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، لا توجد حالياً أي رغبة حقيقية في حل الأزمة، بل يلاحظ العكس تماماً.


غابرييل أتال... «الفتى الطموح» يرفع راية الوسطية لإنقاذ «الماكرونية» من حصار اليمين

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)
رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)
TT

غابرييل أتال... «الفتى الطموح» يرفع راية الوسطية لإنقاذ «الماكرونية» من حصار اليمين

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)
رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

لم يكن إعلان غابرييل أتال، رئيس وزراء فرنسا الأسبق، ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، من بلدة «مور دي باريه» الهادئة في جنوب فرنسا، مجرد خطوة سياسية عادية، بل جاء بمثابة إطلاق مبكر لصافرة معركة وجودية شرسة لتيار الوسط.

أتال، الذي لم يتجاوز الـ37 من عمره، يتقدم اليوم ليتحمل العبء الأثقل: الحفاظ على إرث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وإعادة ترميم جدار الوسطية المتصدع أمام زحف اليمين المتطرف المتصاعد بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا.

الصعود الصاروخي... من أروقة الوزارات إلى زعامة «رينيسانس»

يُمثل غابرييل أتال ظاهرة فريدة في السياسة الفرنسية الحديثة؛ فمنذ دخوله الإليزيه وجهاً شاباً، حرق المراحل بسرعة مذهلة. تنقّل بين ملفات حساسة ومتباينةـ من هندسة الأرقام في وزارة الميزانية، إلى إدارة المعارك الهوياتية والاجتماعية المعقدة في وزارة التعليم.

هذا التنوع بنى له رصيداً سياسياً أهّله لدخول التاريخ في يناير (كانون الثاني) 2024 كـأصغر رئيس وزراء في تاريخ الجمهورية الخامسة (34 عاماً)، وأول مسؤول في هذا المنصب يعلن مثليته الجنسية علناً. ورغم الهزات السياسية العنيفة التي تلت قرار ماكرون بحل الجمعية الوطنية في يونيو (حزيران) من العام نفسه، أثبت أتال مرونة سياسية فائقة؛ حيث قاد الحكومة كـ«تصريف أعمال» بكفاءة وهدوء حتى سبتمبر (أيلول)، مما عزز صورته بوصفه رجل دولة يجيد إدارة الأزمات العاصفة.

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (د.ب.أ)

إرث ماكرون... عبء التركة وطموح التجديد

يواجه أتال معضلة حقيقية تتمثل في كيفية التموضع كخلَفٍ حتمي لرئيس يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة. فالانتماء إلى حزب «رينيسانس» (النهضة) يمنحه الشرعية السياسية والقاعدة التمويلية والتنظيمية، لكنه في الوقت ذاته يطوقه بتبعات السياسات الماكرونية المثيرة للجدل، والتي أضعفت شعبية المعسكر الوسطي في الشارع الفرنسي.

الخطاب الذي ألقاه أتال لم يكن مجرد إعلان ترشح، بل كان محاولة ذكية للفصل بين «الوفاء للمشروع» و«تجديد الدماء». ومن خلال التركيز على «الحب العميق لفرنسا والشعب الفرنسي»، يحاول أتال إضفاء لمسة عاطفية وإنسانية غابت غالباً عن أسلوب ماكرون الذي اتسم بالتكنوقراطية والنخبوية الفوقية.

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (أ.ف.ب)

في مواجهة «التسونامي» اليميني... معركة استعادة الشارع

تأتي قفزة أتال إلى الأمام في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن سيناريوهات قاتمة لتيار الوسط، حيث يتصدر مرشحو حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف (مارين لوبان أو جوردان بارديلا) النوايا التصويتية. يدرك أتال أن المعركة المقبلة لن تكون استعراضاً للمهارات الخطابية، بل حرباً شرسة لاستعادة الطبقات الوسطى والعمالية التي شعرت بالتهميش.

رهان أتال يعتمد على تقديم نفسه كـ«بديل عقلاني ومستقر» قادر على حماية فرنسا من قفزة في المجهول قد يفرضها اليمين المتطرف، مستغلاً كاريزمته الشخصية وقدرته العالية على التواصل مع جيل الشباب الذي يبحث عن ملامح جديدة للقيادة..

رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

فرنسـا 2027... طموح الشباب في اختبار النضج السياسي

بإعلانه المبكر، يقطع غابرييل أتال الطريق على منافسيه داخل معسكر الوسط نفسه، ويفرض نفسه رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في ترتيبات ما بعد ماكرون. إلا أن السؤال الكبير الذي يتردد الآن في الصالونات السياسية الباريسية: هل يكفي «الشباب والكاريزما الحزبية» لإقناع شعب فرنسي غاضب ومنقسم؟

الأشهر المقبلة ستكون الاختبار الحقيقي لنضج هذا «الفتى الطموح»، لمعرفة ما إذا كان قادراً على تحويل إرث ماكرون من «عبء سياسي» إلى «منصة انطلاق» نحو قصر الإليزيه.