إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

حوادث متكررة... آخرها قنبلة بمحاذاة دورية في العديسة

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

 

حادثة ليست معزولة

 

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

 

فرضية الخطأ

 

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

 

مهام إنسانية تحت النار

 

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

 

تصعيد موثّق

 

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


مقالات ذات صلة

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

المشرق العربي ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

أعلنت سوريا السماح لكوادر الاتحاد الدولي لجمعيات «الصليب الأحمر»، و«الهلال الأحمر» (IFRC) بالعبور «ترانزيت» عبر أراضيها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار عسكري إسرائيلي عند الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

استهدافات إسرائيلية متكررة للقرى المسيحية اللبنانية

تعرضت بلدتا علما الشعب والقليعة ذات الغالبية المسيحية في المنطقة الحدودية مع إسرائيل لقصف إسرائيلي في اليومين الماضيين، ما أدى لمقتل كاهن رعية ومواطن آخر.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مشاركاً بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في لقاء افتراضي عبر تقنية «زووم» شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: مبادرة رئاسية لنزع سلاح «حزب الله» ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل

خرق الرئيس اللبناني جمود الاتصالات السياسية الهادفة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، بمبادرة تنتهي بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي كايا كالاس مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي: على إسرائيل وقف عملياتها في لبنان

قالت كايا كالاس ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اليوم (الاثنين)، إن على إسرائيل وقف عملياتها في ‌لبنان، وإن ‌الدبلوماسية ⁠فرصة لوقف الفوضى.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي استهداف مبنى يضم خلية من مجموعة «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن في ريف جبلة خلال ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

«الداخلية» السورية تبث جانباً من اعترافات عناصر في «سرايا الجواد»

بثت وزارة الداخلية السورية تقريراً مصوراً ورد فيه جانب من اعترافات عناصر بتشكيل خطوط إمداد بالساحل، وغرفة عمليات، وتلقي دعم مالي من زعماء ميليشيا سابقين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»
TT

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من لبنان... وسوريا تفتح ممر «ترانزيت» لكوادر «الصليب الأحمر»

أعلنت سوريا السماح لكوادر الاتحاد الدولي لجمعيات «الصليب الأحمر»، و«الهلال الأحمر» (IFRC) بالعبور «ترانزيت» عبر أراضيها، وذلك استجابة للأوضاع الإنسانية الراهنة في لبنان.

وقال مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين، سعد بارود، لـ«سانا»: «سمحت الحكومة السورية لكوادر الاتحاد وعائلاتهم بالعبور (ترانزيت) عبر الأراضي السورية عند الحاجة، وذلك بالتنسيق مع (الهلال الأحمر العربي السوري)، لتسهيل إجراءات السفر والحفاظ على سلامتهم».

ويأتي هذا القرار في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها لبنان نتيجة التصعيد العسكري الإسرائيلي منذ الثاني من الشهر الحالي، وما رافقه من موجات نزوح داخلية كبيرة.

ويُعد الاتحاد الدولي لجمعيات «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أحد أبرز الشركاء الإنسانيين العاملين في المنطقة، وتسهيل عبور كوادره عبر الأراضي السورية يندرج ضمن الجهود التي تبذلها سوريا لضمان استمرار العمل الإغاثي، وتوفير ممرات آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

نازحون في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء في بيروت (إ.ب.أ)

في شأن متصل، دعت وزارة الطوارئ السورية الجهات الحكومية والمنظمات الأممية والمحلية لتقديم استجابة سريعة لاحتواء الآثار السلبية للتصعيد الإقليمي والدولي على أوضاع السوريين العائدين من لبنان، في ظل أنباء عن تزايد ملحوظ في أعدادهم.

وقالت مديرة الاستجابة زهرة الدياب في تصريح لـ(الشرق الأوسط)، إن غالبية العائدين أمضوا ساعات طويلة في طريق الوصول إلى المعابر؛ ما جعلهم بحاجة لتدخل إغاثي سريع. بينما أفادت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بعودة نحو 27 ألف سوري من لبنان عبر معبر جوسية في الأيام القليلة الماضية.

ومع تواصل تدفق السوريين العائدين من لبنان، اتخذت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مجموعة من التسهيلات لتسهيل عودتهم، مثل تأمين حافلات نقل مجانية لنقلهم من المعبر إلى مناطقهم. وفتح معبر العريضة للمشاة لتسهيل عبور السوريين من شمال لبنان، مع انتشار فرق الدفاع المدني ومنظمة «الهلال الأحمر» وفرق طبية عند المعابر لاستقبال العائدين، وتقديم الاستجابة للحالات الإنسانية والصحية.

وقال مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، الاثنين، إن نحو 27 ألف مواطن سوري دخلوا الأراضي السورية قادمين من لبنان عبر معبر جوسية الحدودي في محافظة حمص خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين، خلال الأيام الماضية، حيث يعمل المعبر بكامل طاقته لاستيعاب تزايد حركة العبور، مع العمل على تبسيط إجراءات الدخول والتدقيق في الوثائق لتسريع إنجاز المعاملات، ومنع حدوث ازدحام.

يشار إلى أنه خلال الأيام الثلاثة الأولى من التصعيد عاد نحو 25 ألف سوري عبر معبر جديدة يابوس فقط بحسب تصريح رئيس قسم العلاقات العامة بالمعبر محمد القاسم، لموقع «تلفزيون سوريا».

وتشهد المعابر الحدودية حالة استنفار لفرق الدفاع المدني، والفرق الطبية لتقديم الاستجابة لعشرات الحالات الصحية الناجمة عن الإرهاق عدا حالات الولادة وكبار السن.

وقالت مديرة إدارة الاستجابة الطارئة في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث زهرة الدياب لـ«الشرق الأوسط»، إن القادمين من لبنان يخرجون في ظل أوضاع إنسانية صعبة تحت ضغط الحرب هرباً بأرواحهم وأرواح أبنائهم من التصعيد العسكري في جنوب لبنان، ويصلون إلى المعابر بعد قطع مسافات طويلة تصل إلى 10 ساعات في ظروف الشتاء البارد، ومنهم من يمضي يومين في رحلة العودة.

وأضافت أن السفر والانتظار الطويل والقلق والخوف ينعكس سلباً على صحة العائدين الجسدية والنفسية، ويجعلهم بحاجة إلى تدخل سريع وتقديم مساعدات إغاثية فورية، مثل وجبات ذات طاقة عالية ومياه للشرب ووجبات إفطار الصائم مع خبز وفوط أطفال وحرامات وألبسة شتوية.

وأشارت زهرة الدياب إلى وجود فرق الطوارئ على مدار الساعة عند المعابر، حيث تعمل إدارة الاستجابة بالتنسيق مع «الأوتشا» ومنظمات أممية ومحلية ومختلف الجهات، لتلبية احتياجات القادمين إلى الأراضي السورية، وتغطية الاحتياجات الغذائية والمأوى والخدمات الصحية العاجلة.

ونوهت دياب بأن أعداد العائدين اليومية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالوضع الأمني في لبنان، وطول أمد الأزمة، داعية إلى تضافر الجهود بين جميع الجهات المعنية المحلية والأممية لتقديم استجابة لاحتواء الآثار السلبية للأزمة.


استهدافات إسرائيلية متكررة للقرى المسيحية اللبنانية

انتشار عسكري إسرائيلي عند الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)
انتشار عسكري إسرائيلي عند الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

استهدافات إسرائيلية متكررة للقرى المسيحية اللبنانية

انتشار عسكري إسرائيلي عند الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)
انتشار عسكري إسرائيلي عند الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

تعرضت بلدتا علما الشعب والقليعة حيث الغالبية مسيحية في المنطقة الحدودية مع إسرائيل لقصف إسرائيلي في اليومين الماضيين، ما أدى لمقتل كاهن رعية ومواطن آخر، إضافة لإصابة آخرين، بالرغم من إعلان القيتين وغيرهما حيادها في المعركة التي يخوضها «حزب الله» مع إسرائيل، ما طرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية لهذه العمليات في ظل تذرّع تل أبيب بتسلل مقاتلين للحزب تمت ملاحقتهم في إحدى هذه القرى، في وقت لم تستبعد مصادر أخرى أن يكون هناك قرار إسرائيلي، بعكس الحرب السابقة، بإخلاء كل القرى سواء كانت مسيحية أو غير مسيحية.

وكان قد صدرت في وقت سابق إنذارات إسرائيلية بإخلاء علما الشعب، لكن لم تصدر أي إنذارات مماثلة للقرى المسيحية الأخرى التي يتمسك سكانها بالبقاء فيها، ويرفضون مغادرتها رغم المخاطر التي باتت تحيط بهم. لكن تكرار العمليات جعل عدداً من الأهالي يعيدون النظر في قرار بقائهم، خاصة بعد انسحاب الجيش اللبناني من داخل معظم هذه البلدات وتمركزه في ثكناته، ما أدى لامتعاض السكان الموجودين هناك.

وبحسب المعلومات، فإن قرار الجيش إعادة التموضع هدفه تحييد نفسه عن الاشتباكات المتواصلة بين عناصر «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، وتلافي أي مواجهة مباشرة مع أي من الطرفين. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الاثنين بـ«تعرض منزل في بلدة القليعة لقصف مدفعي مرتين متتاليتين من دبابة معادية، ما أدى إلى إصابة صاحب المنزل وزوجته»، لافتة إلى أنه «خلال الاستهداف الثاني، أصيب كاهن رعية البلدة الأب بيار الراعي، إضافة إلى 3 أشخاص آخرين».

وكان قد سبقت هذه العملية الأحد إغارة طائرة مسيّرة إسرائيليّة على بلدة علما الشعب في قضاء صور في جنوب لبنان، مستهدفة أحد المواطنين، وهو شقيق راعي كنيسة البلدة، ما أدّى إلى مقتله.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صباح الاثنين أنه «في إطار عملية الدفاع الأمامي لقوات (اللواء 300) بقيادة (الفرقة 146) في منطقة جنوب لبنان، تم رصد خلية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي تدخل إلى موقع داخل قرية مسيحية تقع في جنوب لبنان حيث قامت القوات بتوجيه طائرة مقاتلة لتقوم بمهاجمة الإرهابيين والقضاء عليهم»، معتبراً أن «وجود إرهابيين داخل القرية يشكل مثالاً إضافياً على قيام (حزب الله) بالاستغلال السافر للبنى التحتية المدنية لأغراض إرهابية».

وتحدث النائب في حزب «الكتائب اللبنانية» الدكتور سليم الصايغ عن «تسلل مسلحي (حزب الله) مع كامل تجهيزهم إلى بلدة القوزح، ما أدى إلى تبادل قصف بين المسلحين وإسرائيل، ونزوح كل أبناء القرية المسيحيين، وتدمير كل منازلهم»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في دبل وعين إبل تم احتجاز سيارة مدججة بالسلاح (صواريخ ضد المدرعات) بعد أن عبرت على نقاط الجيش».

وبينما أكد الصايغ أن «القصف الإسرائيلي مركّز على حركة (حزب الله)»، أشار إلى أن «الجيش اللبناني غير موجود على الأرض أبداً إلا كحرس على مراكزه. وهذا الأمر في مرجعيون والقليعة ورميش وعين إبل ودبل»، مضيفاً: «وقد تم اليوم قصف حديقة منزل مسيحي تسلل إليه المسلحون». ونبّه الصايغ إلى أن «(حزب الله) يمعن في ارتكاب جريمة أخذ الناس دروعاً بشرية، لا سيما هذه البيئة التي لا تريد الحرب أبداً»، ولافتاً إلى أن أهالي هذه البلدات أبلغوا المعنيين أنهم لن يغادروها.

وتابع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل هذا الوضع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، محذراً من «خطورة غياب الجيش على الأرض في منطقة القليعة ومرجعيون كما في منطقة رميش ودبل وعين إبل».

وقال: «كان الخوف واضحاً من احتمال دخول عناصر مسلّحة إلى البلدات، وتوريط هذه القرى الآمنة وتعريضها للقصف». وأضاف: «للأسف، ما كنّا نحذّر منه حصل»، موضحاً: «فقد دخل مسلّحو (حزب الله) إلى أحد المنازل، ما أدى إلى استهدافه بقصف إسرائيليّ. وعند وصول كاهن الرعية الأب بيار الراعي مع رئيس إقليم مرجعيون-حاصبيا الرفيق سعيد سعيد إلى المكان، تم قصفه مجدداً، ما أدى إلى إصابة الأب الراعي إصابة بالغة».

ورأى الجميل أنّه، أمام هذا الواقع الخطير، على المجلس الأعلى للدفاع أن يجتمع فوراً ويتخذ القرارات المناسبة، وأن يعطي أوامره الواضحة للجيش وتوجيهاته للبنانيين أينما وُجدوا «أما ترك الناس لمصيرهم من دون حماية أو توجيه واضح، فهو أمر معيب وغير مقبول».


لبنان: مبادرة رئاسية لنزع سلاح «حزب الله» ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مشاركاً بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في لقاء افتراضي عبر تقنية «زووم» شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مشاركاً بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في لقاء افتراضي عبر تقنية «زووم» شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: مبادرة رئاسية لنزع سلاح «حزب الله» ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مشاركاً بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في لقاء افتراضي عبر تقنية «زووم» شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مشاركاً بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في لقاء افتراضي عبر تقنية «زووم» شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية (الرئاسة اللبنانية)

خرق الرئيس اللبناني جمود الاتصالات السياسية الهادفة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، بمبادرة تنتهي بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وشن في المقابل هجوماً غير مسبوق على «حزب الله» ومن خلفه إيران، متهماً الحزب بالسعي إلى استدراج إسرائيل لغزو لبنان، وإسقاط الدولة، معتبراً أن الحزب «يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات من قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا، من أجل حسابات النظام الإيراني».

«من أطلق الصواريخ أراد سقوط الدولة»

أعلن عون عن مبادرة تهدف إلى وضع حد للتصعيد الإسرائيلي المتجدد ضد لبنان ترتكز على 4 نقاط تبدأ بـ«إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان»، ومن ثم «المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجيستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية»، تقوم بعدها هذه القوى «فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح (حزب الله) ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها». أما البند الأخير فيكون «بشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق».

​​وجاءت مبادرة الرئيس عون، خلال كلمة ألقاها في الاجتماع الافتراضي الذي نظمه، الاثنين، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وضم عدداً من قادة دول المنطقة للبحث في الأوضاع الراهنة نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة وتداعياتها على لبنان.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

​​وخلال اللقاء الذي تم عبر تقنية الفيديو (VTC)، تحدث، إضافة إلى كوستا وفون دير لاين، كل من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، والرئيس جوزيف عون، والرئيس السوري أحمد الشرع، ونائب الرئيس التركي جودت يلماز، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، ووزير الخارجية في سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.

استدراج إلى كمين محكم

ألقى عون كلمة استهلّها بالقول: «أتحدث إليكم الآن، بينما أكثر من 600 ألف مواطن من شعبي مشردون ونازحون. بعضهم على الطرق. بلا مأوى وبلا حتى أبسط مقومات الحياة. وأكثر من 400 شخص من أهلي سقطوا خلال أيام. بينهم 83 طفلاً و42 امرأة، إضافة إلى أكثر من 1100 جريح، في غضون أيام قليلة فقط». وأشار إلى أن «السبب المباشر لهذه الحالة، هو أنّ هناك محاولة لزج بلدي، بين عدوان لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ولا للقوانين الدولية، خصوصاً القانون الدولي الإنساني، وبين فريق مسلح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه».

وأضاف عون: «أكثر من ذلك، ما حصل، فجر الاثنين، مع إطلاق بضعة صواريخ، من لبنان على إسرائيل، كان فخاً وكميناً شبه مكشوفين، للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني، وذلك انطلاقاً من الأسئلة المنطقية والعقلانية التالية: هل شكلت هذه الصواريخ محدودة العدد (6 صواريخ) ومعدومة التأثير والفاعلية عنصراً حاسماً في ميزان المواجهة القائمة بين النظام الإيراني وإسرائيل، أو بين إسرائيل ولبنان؟ طبعاً لا. هل قدمت عنصراً رادعاً للحيلولة دون قيام إسرائيل برد عدواني على لبنان وشعبه؟ قطعاً لا، لا بل بالعكس تماماً. هل حققت، ولو على المستوى العاطفي، انتقاماً مُقنِعاً رداً على اغتيال المرشد الأعلى خامنئي؟ بالتأكيد لا».

النيران تشتعل في أحد المباني التي استُهدفت بقصف إسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

وتابع عون قوله: «نحن نعتقد أن ما حصل كان كميناً منصوباً للبنان وللقوى المسلحة اللبنانية؛ فهناك من أراد من هذه الصواريخ، استدراج الجيش الإسرائيلي للتوغل داخل لبنان، ولاجتياح بعض مناطقه، وربما حتى لاحتلالها. وذلك من أجل حشر لبنان بين خيارين: إما الدخول في مواجهة مباشرة مع العدوان الإسرائيلي المتفلت من أي قيود قانونية أو إنسانية بما يؤدي إلى تحويل لبنان غزة ثانية. وتحويل مليوني لبناني أو أكثر، نازحين مهجرين مشردين لاجئين بلا منزل، وربما لاحقاً بلا وطن. بما يعني سقوط الدولة اللبنانية من خارجها، وإما الانكفاء عن تلك المواجهة، ومن ثم خروج الفريق المسلح نفسه، بحملة شعبوية تحت عنوان مزعوم، عن عجز الدولة عن حماية شعبها. وبالتالي العودة إلى شعاراته المضللة بأن سلاحه، الخارج عن الدولة وعن إجماع اللبنانيين، شرعي وضروري. وبالتالي إسقاط الدولة اللبنانية من داخلها. إن من أطلق تلك الصواريخ أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات من قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا. من أجل حسابات النظام الإيراني، وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة، وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه».

واختتم عون كلمته بتكرار «تضامن لبنان الكامل ومؤازرته المطلقة لكل الدول العربية الشقيقة التي استُهدفت بشكل غادر ومدان من قبل النظام الإيراني: السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، عُمان، العراق والأردن الشقيق. كما مع الدول الصديقة كافة، من أذربيجان وتركيا وصولاً إلى الجارة الصديقة قبرص، التي نقدر موقفها الداعم لنا، وتفهمها لكل ما يحصل».

دعم القادة المشاركين

وخلال الاجتماع الافتراضي خُصّص جزء مهم من النقاش للوضع في لبنان والتحديات التي يواجهها في ظل التصعيد العسكري الأخير، وما نتج عنه من موجات نزوح وضغوط إنسانية واقتصادية على البلاد وأعرب القادة المشاركون عن تضامنهم مع لبنان ومع الشعب اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، مؤكدين دعمهم سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وحرصهم على منع تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية فيه.

وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية إن عدداً من القادة «أشادوا بالموقف الذي اتخذته الدولة اللبنانية بقيادة الرئيس عون والحكومة اللبنانية في منع انخراط لبنان في الأعمال العسكرية»، معتبرين أن هذا القرار «يشكل خطوة مهمة لحماية استقرار لبنان، وتعزيز سيادة الدولة ومؤسساتها، كما عبّر عدد من المشاركين عن قلقهم من التداعيات الإنسانية الكبيرة للنزوح في لبنان، مشيرين إلى أهمية دعم المجتمعات المضيفة، ومساعدة الدولة اللبنانية على إدارة هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة».

ونقل البيان عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دعم بلاده للبنان، مشدداً على أهمية مساندة الجيش اللبناني، وتعزيز قدراته، لافتاً إلى أن الأردن يقدم بالفعل أشكالاً من الدعم للبنان، داعياً الشركاء الدوليين إلى زيادة مساهماتهم في هذا المجال.

من جهته، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن الوضع في لبنان بالغ الحساسية، داعياً إلى وقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، وحماية البنية التحتية الحيوية في البلاد، ومؤكداً تضامن مصر مع لبنان ومع الجهود التي يبذلها الرئيس عون لتعزيز سلطة الدولة، ومعالجة مسألة السلاح غير الشرعي.

كما أكد عدد من القادة، ومن بينهم قادة العراق وعُمان وأرمينيا، دعمهم للبنان ولحكومته ولشعبه، مشددين على ضرورة احترام سيادة الدول في المنطقة، ومنع استخدام أراضيها لتصفية النزاعات الإقليمية. كذلك شدد المشاركون على أن استمرار التصعيد في المنطقة ستكون له تداعيات واسعة النطاق على الاستقرار الإقليمي والعالمي، بما في ذلك أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي العالمي.

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

مساعدات أوروبية

وفي ختام الاجتماع، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه تعزيز دعمه للبنان، إلى جانب سوريا والأردن، لا سيما في المجالات الإنسانية، ودعم الاستقرار والبنية التحتية. كما أُعلن عن حزمة مساعدات إنسانية جديدة لدعم نحو 130 ألف شخص في لبنان، إضافة إلى تنظيم جسر جوي إنساني من المقرر أن تصل أولى رحلاته، الثلاثاء، محمّلة بنحو 45 طناً من المساعدات الأساسية، تشمل مواد إسعاف أولي، وفرشاً، ومستلزمات منزلية أساسية ومواد مخصصة للأطفال.

وأكد المشاركون في ختام الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق الدولي والعمل الدبلوماسي المشترك لاحتواء التصعيد في المنطقة، ومساندة الدول المتضررة، وفي مقدمتها لبنان، للحفاظ على الاستقرار وتخفيف التداعيات الإنسانية للأزمة.

وواصل رئيس الجمهورية لقاءاته مع رؤساء البعثات الدبلوماسية لشرح موقف لبنان من التطورات الراهنة، مؤكداً على موقف لبنان الذي ورد في قرار مجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، لجهة الالتزام التام والنهائي بمندرجات إعلان وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بما يصون السلم والاستقرار، مقابل إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على كامل الأراضي اللبنانية.

بلاسخارت في إسرائيل

من جهة أخرى، بدأت المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس - بلاسخارت، زيارة رسمية لإسرائيل. ومن المقرر أن تلتقي مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات في ظل تصاعد الأعمال العدائية، وستكون الحاجة المُلحة إلى إعادة الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006) محوراً أساسياً في لقاءاتها.