صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)
رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».
ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى المحتجين قال فيها إن «المساعدة في الطريق»، وحضهم على مواصلة تحركهم واقتحام المؤسسات وتوثيق أسماء المسؤولين عن القمع. وأضاف ترمب أن قراره سيبقى سارياً إلى حين توقّف أعمال القتل، في وقت كثّفت إدارته بحث سيناريوهات التعامل مع تطورات الوضع في إيران، في ظل تزايد المؤشرات على اقتراب ضربة عسكرية محتملة.
وأفادت مصادر أميركية بأن السيناريوهات تشمل خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.
في المقابل، تصاعد التوتر بين طهران وأوروبا. وانتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، محذّراً من أن بلاده «سترد بالمثل» على أي قيود أو عقوبات جديدة. وشددت دول أوروبية عدة الضغط، أمس، واستدعت سفراء إيران لديها، احتجاجاً على قمع المظاهرات.
ميدانياً، قالت منظمات حقوقية إن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز ألفي شخص. وأعلنت «هرانا» توثيق مقتل 2003 أشخاص، في حين أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» الرقم نفسه.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء اتخاذ موقف في الجدل الدائر حول ما إذا كان نائبه جيه.دي فانس أم وزير الخارجية ماركو روبيو هو من سيكون خليفته.
اتجهت المحادثات المرتقبة بين إيران وأميركا أمس إلى حافة الانهيار قبل أن تبدأ، في ظل تباين حاد حول الأولويات والملفات؛ إذ تصر واشنطن على توسيع جدول الأعمال.
نتنياهو داخل المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)
أبلغت النيابة العامة المحكمة المركزية في تل أبيب بأنها قررت التخلي عن استجواب عدد من شهود الدفاع، وبذلك تُقصّر محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ملفات الفساد الثلاثة.
وأكدت المحامية يهوديت تيروش، التي تدير ملفات نتنياهو من طرف النيابة، إنها ستنهي استجوابه فيما بين 4 و5 جلسات بدلاً من 14 جلسة كانت مقررة؛ مما يعني أن تنتهي المحاكمة قبل نهاية السنة الحالية.
وقد رحب القضاة الثلاثة بهذا الإعلان؛ لأن المحكمة طالت كثيراً وبشكل زائد على الحد (بدأت التحقيقات معه في سنة 2016 وبدأت محاكمته في سنة 2020). لكن نتنياهو لم يُبدِ فرحة بذلك؛ لأنه ومحاميه يحتاجون إلى معرفة ما وراء هذا القرار: هل جاءت هذه الخطوة لأن النيابة تشعر بالاكتفاء بما جمعته من أدلة، حتى تثبت أن نتنياهو تلقى رشوة (مع أن القضاة كانوا قد نصحوا النيابة بالتنازل عن هذه التهمة الخطيرة والاكتفاء بتهمتَي خيانة الأمانة والاحتيال)؛ أم إن النيابة العامة ترضخ لضغوط اليمين؛ أم إن هناك تطوراً جديداً في الموقف لمنح نتنياهو العفو؟
مؤيدو نتنياهو خارج مقر المحكمة في تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
وقالت تيروش إنها ستنهي كل عمليات استجواب جميع الشهود، في نهاية الشهر المقبل. وبناء عليه؛ فإن التقديرات تشير إلى أن استجواب النيابة نتنياهو سيختتم في يومه الـ80 أو الـ81 (حتى الآن ظهر 77 يوماً؛ 3 أيام في الأسبوع، وكل مرة 5 ساعات متواصلة). ويعود سبب المماطلة في المحاكمة إلى طلبات نتنياهو المتكررة لمغادرة القاعة؛ غالبية الأحيان لإجراء مكالمات مهمة مع شخصيات دولية أو مع قادة الأجهزة الأمنية، وكذلك عند سفره إلى الخارج. وقد طلب منذ الآن إعفاءه من الجلسات بعد أسبوعين؛ لأنه سيسافر إلى واشنطن، ليلقي كلمة أمام مؤتمر «إيباك (منظمة اللوبي اليهودي الأميركي)، وللقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لسابع مرة خلال 13 شهراً منذ انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.
ويؤكد مقربون منه أن المحادثات مع ترمب ستتركز هذه المرة على العلاقات الاستراتيجية، والملف الإيراني، وخطة السلام، وستتضمن أيضاً موضوع العفو؛ إذ إن ترمب يبذل جهوداً كبيرة ويمارس الضغوط على الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هيرتسوغ، لإصدار العفو. والموضوع مطروح بقوة على طاولة فريق المستشارين القضائيين لدى هيرتسوغ، ليجدوا مخرجاً يتيح هذا العفو من دون إرغام نتنياهو على الاستقالة واعتزال السياسة، كما تطلب النيابة. من جهته، لا يزال نتنياهو رافضاً الإقرار بالذنب أو اعتزال الحياة السياسية. ووفق القانون الإسرائيلي، فإنه يجب أن يكون هناك اعتراف بالجريمة حتى يصدر الرئيس عفواً.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
المعروف أن نتنياهو يحاكم في 3 ملفات هي: الاحتيال، وخيانة الأمانة، وتلقي الرشوة. وهي معروفة باسم «ملفات الفساد» التي تحمل الأرقام «1000» و«2000» و«4000»، وهناك ملف إضافي يحمل اسم «3000» يتعلق بصفقة الغواصات الألمانية، التي اشتراها من دون موافقة الجيش، ومن دون معرفة وزير الدفاع. لكن «حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد» قررت في سنة 2022 تشكيل لجنة تحقيق رسمية في هذا الملف، ووجهت النيابة لوائح اتهام لمقربين من نتنياهو، لكنها قررت تجاهل دوره فيها. بيد أن لجنة التحقيق وجهت رسالة تحذير إلى نتنياهو تبلغه فيها بأنه سيكون قيد التحذير وأنه قد يكون مفيداً له أن يعين محامياً للدفاع عنه أمام اتهاماتها.
ويتعلق «الملف 1000» بحصول نتنياهو وأفراد من عائلته على هدايا ثمينة من رجال أعمال أثرياء، مقابل تقديم تسهيلات ومساعدات لتلك الشخصيات في مجالات مختلفة. وأما «الملف 2000» فيتعلق بالتفاوض بين نتنياهو وأرنون موزيس؛ ناشر صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية الخاصة؛ بغرض الحصول على تغطية إعلامية إيجابية مقابل تقليص دور صحيفة اليمين «يسرائيل هيوم». والاتهامات في «الملف 4000» تتعلق باستعداد نتنياهو لتقديم تسهيلات للمالك السابق لموقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي، شاؤول إلوفيتش، الذي كان معنياً بشراء شركة «بيزك» للاتصالات، مقابل تغطية إعلامية إيجابية في الموقع.
متظاهرون مناهضون لنتنياهو يرتدون أقنعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس إسحاق هيرتسوغ احتجاجاً على طلب نتنياهو العفو (أرشيفية - إ.ب.أ)
وينفي نتنياهو كل هذه التهم؛ إلا إنه خلال المحاكمة أدلى بأقوال تركت انطباعاً سيئاً لدى القضاة؛ إذ انطوت هذه الأقوال على كثير من التناقضات، بل عدّتها النيابة «أكاذيب غير لائقة». ومع أن القضاة لمحوا إلى أنهم لن يدينوا نتنياهو بتهمة الرشى، فإنه يخشى جداً الأهمَّ؛ إذ إن سلفه إيهود أولمرت أدين بتهمتين أبسط: الاحتيال، وخيانة الأمانة، وحكم عليه بالسجن 4 سنوات فعلية، أمضى منها سنتين ونصف السنة في السجن.
عراقجي ينتقد تصريحات للمستشار الألماني ويقول إن برلين تدفع أوروبا للوراءhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5237439-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%AC%D9%8A-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%AF-%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)
طهران:«الشرق الأوسط»
TT
طهران:«الشرق الأوسط»
TT
عراقجي ينتقد تصريحات للمستشار الألماني ويقول إن برلين تدفع أوروبا للوراء
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)
انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الخميس)، تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الأزمة الحالية مع بلاده، معتبراً أن برلين تحولت إلى قاطرة تدفع أوروبا إلى الوراء.
وقال عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن ميرتس يريد العودة إلى المفاوضات النووية التي جعل «الترويكا الأوروبية» تنهيها.
Germany was once the engine of Europe’s progress; now it has turned into an engine of regression.Last September in New York, at Merz’s insistence, the E3 put an end to their role in nuclear negotiations by pursuing the return of UN sanctions on Iran. Now, Merz is begging to be... https://t.co/Stpjb9agnv
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقد مؤتمراً صحافياً خلال اجتماع وزراء المعادن الحيوية في واشنطن اليوم (رويترز)
اتجهت المحادثات المرتقبة بين إيران وأميركا أمس إلى حافة الانهيار قبل أن تبدأ، في ظل تباين حاد حول الأولويات والملفات؛ إذ تصر واشنطن على توسيع جدول الأعمال ليشمل الصواريخ وسلوك طهران الإقليمي، بينما تتمسك طهران بحصر أي تفاوض في الملف النووي فقط. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن اللقاء سينعقد صباح الجمعة في مسقط، وهو ما أكده مسؤول أميركي.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن أي محادثات «ذات مغزى» يجب أن تتناول ترسانة إيران الباليستية، وبرنامجها النووي، وقضايا أخرى، مؤكداً استعداد واشنطن للقاء إذا قبلت طهران بذلك.
في المقابل، أبلغ مسؤول إيراني رفيع «رويترز» بأن المحادثات ستقتصر على البرنامج النووي، مع استبعاد الصواريخ ورفض نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الخارج، واعتبار ذلك من الخطوط الحمر.
بالتوازي، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مصدر مطلع أن إيران مستعدة للتفاوض بشأن الملف النووي ضمن إطار محدد يقوم على الاحترام المتبادل، محمّلاً الولايات المتحدة مسؤولية أي انهيار محتمل للمحادثات بسبب إصرارها على طرح مطالب وملفات خارج نطاق الاتفاق.
ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس تحذيراً للمرشد الإيراني علي خامنئي قائلاً: «يجب أن يكون قلقاً للغاية». (تفاصيل ص 7)