ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

خاطب المحتجين: المساعدة في الطريق إليكم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران، موجهاً رسالةً مباشرةً إلى المحتجين أكد فيها أن «المساعدة في طريقها إليهم»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب، في رسالة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن قراره يأتي إلى حين توقف ما وصفها بعمليات القتل، داعياً المتظاهرين إلى «مواصلة الاحتجاج» و«الاستيلاء على مؤسساتهم»، وحثهم على توثيق أسماء المسؤولين عن أعمال العنف والانتهاكات، قائلاً إن هؤلاء «سيدفعون ثمناً باهظاً».

تأتي تصريحات ترمب في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية عدة، وسط تقارير حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال الآلاف، بالتزامن مع انقطاع واسع للاتصالات وخدمات الإنترنت داخل البلاد.

وأعرب مسؤولون إيرانيون عن رغبتهم في التفاوض مع الإدارة الأميركية، في وقت أفاد فيه موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن الجانبين يبحثان عقد لقاء قريب بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وستيف ويتكوف، مستشار الرئيس دونالد ترمب ومبعوثه الخاص.

وعكس منشور ترمب، الذي حصد تفاعلاً واسعاً خلال وقت قصير، تحولاً في موقفه نحو دعم أكثر صراحةً للمعارضة الإيرانية، بالتزامن مع اجتماعات داخلية في البيت الأبيض لمناقشة تطورات الوضع في طهران.

جاءت التغريدة بعد اجتماع عقده ترمب مع مستشاريه في مجلس الأمن القومي، بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، لبحث خيارات التعامل مع الاحتجاجات الإيرانية المستمرة منذ أسابيع.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز»، صباح الثلاثاء، عن مسؤولَين في وزارة الدفاع الأميركية، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ بخيارات عسكرية وسرية واسعة ضد إيران تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، وتشمل عمليات سيبرانية وحملات نفسية لتعطيل هياكل القيادة والاتصالات ووسائل الإعلام الحكومية، ويمكن تنفيذها بالتوازي مع القوة العسكرية أو كخيارات مستقلة.

وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، قدّم مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية إلى الرئيس دونالد ترمب حزمة خيارات عسكرية تشمل تنفيذ هجمات محددة داخل إيران، على غرار الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وبحسب الصحيفة، تتضمن الخطة ما وُصف بـ«موجة هائلة من الهجمات العسكرية والسيبرانية والنفسية»، تهدف إلى تدمير البنية التحتية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في قمع المتظاهرين، واستهداف القادة المسؤولين عن قتل المحتجين.

ولتفادي رد انتقامي إيراني واسع، تركز الخطة، وفق المصادر، على «هجمات محدودة» وغير مباشرة، تشمل ضربات سيبرانية تستهدف الشبكات الحكومية، إلى جانب تقديم دعم لوجيستي وتقني للمتظاهرين، من دون نشر قوات أميركية على الأرض.

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

واندلعت الاحتجاجات على خلفية الانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتوسع لتشمل رفضاً أوسع لسياسات النظام، وسط حملة قمع وصفتها منظمات حقوقية بالدامية.

نصائح فانس: التفاوض أولاً

وأظهرت النقاشات داخل الإدارة الأميركية خلال الأيام الماضية وجود تيارات مختلفة في مقاربة الملف الإيراني، إذ قدم نائب الرئيس جي دي فانس، نصائح ركزت على «تغليب الدبلوماسية والتفاوض» مع طهران.

وأكد فانس أن التفاوض المباشر يمكن أن يُفضي إلى حلول سريعة، محذراً من الانزلاق إلى تصعيد عسكري قد يقود إلى «حرب أبدية». وقال في تصريحات سابقة: «نحن نقف مع كل من يدافع عن حقوقه، بمن في ذلك الشعب الإيراني».

واقترح فانس فتح حوار حول البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، في وقت تواصلت فيه طهران مع الإدارة الأميركية لبحث اتفاق نووي محتمل، في محاولة لتفادي التصعيد وكسب الوقت.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترمب يفضل الدبلوماسية، رغم بقاء «جميع الخيارات مطروحة»، مشيرةً إلى أن «الرئيس لا يخشى استخدام الخيارات العسكرية متى رأى ذلك ضرورياً».

وأضافت للصحافيين، مساء الاثنين: «ما يُقال علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تصل إلى الإدارة الأميركية سراً، والرئيس مهتم باستكشاف هذه القنوات».

وأكدت ليفيت أن ترمب ناقش مع إيلون ماسك مسألة إعادة تفعيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت، في إشارة إلى مساعٍ أميركية لمساعدة الإيرانيين على تجاوز القيود المفروضة على الاتصالات. وأضافت أن الضربات الجوية تظل «أحد الخيارات العديدة» المطروحة أمام القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية.

في المقابل، يبدو أن التيار الداعي إلى خيارات أكثر تشدداً، تشمل ضربات عسكرية وهجمات سيبرانية، يتقدم في حسابات الرئيس الأميركي رداً على حملة القمع الدموية ضد الاحتجاجات، رغم المخاوف من ردود انتقامية تستهدف القوات الأميركية في المنطقة.

وازدادت المؤشرات على اقتراب خيار الضربة العسكرية، مع إصدار الإدارة الأميركية تحذيرات لمواطنيها بمغادرة إيران فوراً، وسط توقعات بانقطاع طويل للإنترنت واضطرابات أمنية إضافية.

وحذرت السفارة الأميركية الافتراضية في إيران الأميركيين المقيمين هناك من استمرار انقطاع الاتصالات، داعيةً إلى التخطيط لوسائل بديلة، ومشجعةً على مغادرة البلاد براً عبر أرمينيا أو تركيا.

هجمات عسكرية وسيبرانية

من جانبه، رحب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بإعلان ترمب، معتبراً أنه «لا تهديد أكبر للنظام العالمي من النظام الديني في إيران»، وواصفاً إياه بأنه «نظام وحشي يقتل شعبه ويدعم الإرهاب الدولي».

وأشار غراهام إلى أن إيران ستواجه «ضربة قاضية»، مؤكداً أن ترمب لن يرسل قوات برية، لكنه «سيطلق العنان لهجمات عسكرية وسيبرانية ونفسية واسعة»، معتبراً أن عبارة «المساعدة قادمة» تمثل جوهر هذا التعهد.

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأضاف: «سينتهي كابوس الشعب الإيراني الطويل قريباً. أنا فخور جداً بالرئيس ترمب. لنجعل إيران عظيمة من جديد».

وفي وقت سابق، أعلن ترمب أن الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه رسوماً جمركية أميركية بنسبة 25 في المائة، مؤكداً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه الرسوم «سارية المفعول فوراً».

وكانت السلطات الإيرانية قد أكدت، الاثنين، أنها تُبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، بينما يدرس ترمب كيفية الرد على حملة القمع، بما في ذلك التلويح بإجراء عسكري محتمل.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران تدرس أفكاراً طرحتها واشنطن، لكنها «غير متوافقة» مع التهديدات الأميركية، مشيراً إلى أن الاتصالات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف «مستمرة قبل الاحتجاجات وبعدها».

خطة أميركية متعددة المسارات

وبدا واضحاً أن الإدارة الأميركية وضعت تصوراً متدرجاً لشل قدرة إيران على تنفيذ ضربات انتقامية، يبدأ بتفعيل خدمات الإنترنت الفضائي لمساعدة المحتجين على التواصل والتنظيم وتوثيق عمليات القمع والانتهاكات. كما تهدف هذه الخطوة، بحسب التصور، إلى تمكين المتظاهرين من تلقي تحذيرات مبكرة للابتعاد عن مناطق قد تتحول إلى أهداف محتملة لأي ضربات أميركية.

وتشمل الخطة أيضاً شن هجمات سيبرانية واسعة لتعطيل حركة الجيش الإيراني وشبكات الاتصالات داخل مؤسسات الدولة، لا سيما البنية العسكرية، قبل الانتقال، في مرحلة لاحقة، إلى ضربات جوية تستهدف «الحرس الثوري» والمنشآت النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، مع تأكيد متكرر على تجنّب أي انتشار لقوات برية.

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق ويليام كوهين، في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، إن على إدارة ترمب التعامل مع أي عمل عسكري «بحذر شديد». وأضاف: «فرض نظام ديمقراطي أو إسقاط نظام بالقوة العسكرية أو الجوية وحدها يتطلب وجود أشخاص على الأرض، وهو ما يثير جدلاً واسعاً داخل الحزب الجمهوري، وكذلك داخل الحزب الديمقراطي، حيث لا يرغب كثيرون في رؤية قوات برية في إيران».

وشدد كوهين على أن الإدارة الأميركية تستطيع فعل الكثير لمنع النظام الإيراني من «ذبح المتظاهرين الأبرياء»، لكنه حذّر من أن أي إجراء عسكري يستلزم حسابات دقيقة لما سيحدث في اليوم التالي، واليوم الذي يليه، وما بعد ذلك، متسائلاً: «كيف يمكن تحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة إذا جرى الاعتماد على القوة العسكرية وحدها؟».

خيارات ترمب متعددة

وتبدو أمام ترمب خيارات متعددة للتدخل، تتراوح بين منخفضة وعالية المخاطر، غير أن اختيار المسار النهائي سيعتمد على الهدف السياسي الذي يسعى إليه.

وقبل عشرة أيام، قال ترمب إن الولايات المتحدة «مستعدة تماماً» للتدخل إذا سقط قتلى بين المتظاهرين، وهو ما واصل التلويح به لاحقاً، حتى بعد تسجيل مقتل مئات الأشخاص وفق منظمات حقوقية.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، سبق لترمب أن انتقد فكرة «تغيير النظام» كهدف في حد ذاته، مستشهداً بدروس التدخل الأميركي في العراق، ومشيراً إلى مخاطر الانزلاق في صراعات طويلة الأمد.

والاثنين، فعّل ترمب أدوات الضغط الاقتصادي بإعلانه فرض الرسوم الجمركية، كما تحدث عن سبل إعادة خدمات الإنترنت التي قطعتها طهران، بالتوازي مع تأكيد وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين العاصمتين عبر ستيف ويتكوف.

زخم في الشوارع

وفي رسالة يُرجح أنها تهدف إلى دفع ترمب إلى التحرك، دعا رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل والمقيم في الولايات المتحدة، الرئيس الأميركي إلى عدم تكرار نهج باراك أوباما الذي أحجم عن دعم احتجاجات 2009.

ويرى بعض الخبراء أن مخاوف أوباما آنذاك لم تعد قائمة، مع اتساع الاحتجاجات لتشمل شرائح اجتماعية أوسع، تتجاوز النخب المتعلمة والحضرية التي لطالما عارضت نظام الحكم.

وقال راي تاكيه، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن ترمب قد يستهدف قوى أمنية محددة، بينها «الحرس الثوري»، معتبراً أن ذلك قد يشجع المترددين على الانضمام إلى الاحتجاجات.

وأضاف أن التدخل قد يبدد مخاوف لدى قطاعات من المجتمع الإيراني، ويدفعها إلى كسر حاجز الخوف والانخراط في الحراك الشعبي.

ما حجم التدخل المطلوب؟

وفي يونيو (حزيران)، أمر ترمب بشن غارات على مواقع نووية إيرانية دعماً للحرب التي شنتها إسرائيل، رغم تأكيده تفضيل الحل الدبلوماسي، في خطوة انسجمت مع ميله إلى عمليات عسكرية سريعة.

وقال بهنام بن طالبلو، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الخطر لا يكمن في توحيد الإيرانيين خلف النظام، بل في جعلهم يخشون النزول إلى الشارع.

وأوضح أن التحدي يتمثل في ضمان ألا تؤدي أي ضربات إلى تفريق المتظاهرين بدلاً من تصعيد الاحتجاجات، خصوصاً إذا كان الاستهداف ضعيفاً أو المعلومات الاستخباراتية غير دقيقة.

إيراني يرفع ملصقاً وزعته السلطات يحمل عبارة المرشد الإيراني علي خامنئي الذي توعد ترمب بـ«السقوط» (تسنيم)

وأضاف أن عدم تنفيذ الضربة، في حال التلويح بها، قد يخدم رواية النظام التي تصوّر الولايات المتحدة على أنها طرف غير قادر على الوفاء بتعهداته.

في هذا السياق، عبّر رضا بهلوي وعدد من الصقور الجمهوريين في الكونغرس عن معارضتهم للخيار الدبلوماسي، معتبرين أنه يمنح الجمهورية الإسلامية «طوق نجاة» في لحظة حرجة.


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.