في مشهد سياسي يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بمسار الاستقرار في اليمن، تكثّفت خلال الأيام الماضية لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء دوليين، وإقليميين، ضمن الجهود لضبط مسار الاستقرار في الجنوب، وكبح تهديدات الحوثيين في الشمال.
وفي هذا السياق، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه آفاق الشراكة الثنائية، ومستجدات الأوضاع الوطنية، والجهود الجارية لتثبيت الاستقرار، وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة.
وشدد عضو مجلس القيادة –بحسب الإعلام الرسمي- على أهمية تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي لدعم قدرات مؤسسات الدولة، والإسهام الفاعل في جهود إعادة الإعمار، والتنمية، مشيداً بالدور الإيجابي الذي يضطلع به الاتحاد في دعم المسارات السياسية، والإنسانية، والتنموية.

وأكد المحرّمي التزام مجلس القيادة بدعم كافة الجهود الرامية لخفض التصعيد، وحماية المدنيين، باعتبار ذلك مدخلاً ضرورياً لتعزيز الأمن، والاستقرار. كما شدد على أن مكافحة الإرهاب والتطرف تظل أولوية وطنية، وأن إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة يمثلان الطريق الوحيد لتحقيق سلام شامل، ومستدام، وتأمين الملاحة الدولية من التهديدات المستمرة التي باتت تشكل مصدر قلق عالمي.
الخطر الحوثي
وبالتوازي مع تصريحات المحرّمي، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مع المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توبياس تونكل، وبحضور السفير الألماني توماس شنايدر، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتطورات الراهنة، والتهديد الذي تمثله الجماعة الحوثية المدعومة من النظام الإيراني على اليمن، والمنطقة، والممرات المائية الدولية.
وأشاد صالح -طبقاً للمصادر الرسمية اليمنية- بالموقف الألماني الثابت في دعم الشرعية اليمنية، مؤكداً أن بقاء أجزاء من البلاد تحت سيطرة الحوثيين يمثل تهديداً دائماً للأمن البحري العالمي، وليس شأناً يمنياً داخلياً فحسب.

كما ثمّن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدور السعودي في تهدئة الأوضاع، ورعايتها للحوار الجنوبي–الجنوبي، بوصفه مساراً يهدف إلى توحيد الصف الوطني، وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات المشتركة.
وكان الاتحاد الأوروبي جدد موقفه الثابت الداعم لوحدة اليمن، وسيادته، وسلامة أراضيه، مؤكداً متابعته الحثيثة للتطورات، ولا سيما في جنوب البلاد. ودعا الاتحاد، على لسان متحدثه الرسمي، إلى خفض التصعيد، والعودة إلى مسار سياسي جامع، وتعزيز دور الأمم المتحدة، مع حث جميع الأطراف اليمنية على احترام القانون الدولي، والعمل بصورة بناءة.
تعزيز المؤسسات
وفي لقاء آخر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي باوزير مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف التطورات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، وجهود تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة. وأكد باوزير أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة متزنة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، ومنع الفراغات السياسية، والأمنية، وإدارة القضايا الوطنية بالحوار، والمسؤولية، بعيداً عن منطق المغالبة، والانتصارات الوهمية.
وأشار عضو مجلس القيادة اليمني باوزير -وفق الإعلام الرسمي- إلى أن التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية تأتي في إطار إعادة ضبط المشهد بعقل الدولة، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بما يخدم هدف توحيد القرار الوطني، وليس انتصار طرف على آخر.

كما شدد على أهمية مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب برعاية السعودية، باعتباره مظلة جامعة تنهي منطق التمثيل الحصري، وتحول القضية الجنوبية إلى مشروع وطني داخل مؤسسات الدولة، وقائم على الشراكة، والمواطنة المتساوية.
وأكد باوزير أن استعادة فاعلية الحكومة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سيادة القانون، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، كلها تمثل ركائز أساسية لتحقيق استقرار مستدام. كما أشاد بتشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، معتبراً إياها خطوة محورية لتوحيد وإعداد القوات المسلحة، وبناء دولة قادرة على حماية سيادتها.






