حراك رئاسي يمني لضبط الاستقرار جنوباً وكبح تهديد الحوثيين شمالاً

دعوة أوروبية لخفض التصعيد والعودة إلى مسار الحوار

جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

حراك رئاسي يمني لضبط الاستقرار جنوباً وكبح تهديد الحوثيين شمالاً

جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

في مشهد سياسي يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بمسار الاستقرار في اليمن، تكثّفت خلال الأيام الماضية لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء دوليين، وإقليميين، ضمن الجهود لضبط مسار الاستقرار في الجنوب، وكبح تهديدات الحوثيين في الشمال.

وفي هذا السياق، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه آفاق الشراكة الثنائية، ومستجدات الأوضاع الوطنية، والجهود الجارية لتثبيت الاستقرار، وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة.

وشدد عضو مجلس القيادة –بحسب الإعلام الرسمي- على أهمية تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي لدعم قدرات مؤسسات الدولة، والإسهام الفاعل في جهود إعادة الإعمار، والتنمية، مشيداً بالدور الإيجابي الذي يضطلع به الاتحاد في دعم المسارات السياسية، والإنسانية، والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وأكد المحرّمي التزام مجلس القيادة بدعم كافة الجهود الرامية لخفض التصعيد، وحماية المدنيين، باعتبار ذلك مدخلاً ضرورياً لتعزيز الأمن، والاستقرار. كما شدد على أن مكافحة الإرهاب والتطرف تظل أولوية وطنية، وأن إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة يمثلان الطريق الوحيد لتحقيق سلام شامل، ومستدام، وتأمين الملاحة الدولية من التهديدات المستمرة التي باتت تشكل مصدر قلق عالمي.

الخطر الحوثي

وبالتوازي مع تصريحات المحرّمي، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مع المفوض الخاص لوزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توبياس تونكل، وبحضور السفير الألماني توماس شنايدر، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتطورات الراهنة، والتهديد الذي تمثله الجماعة الحوثية المدعومة من النظام الإيراني على اليمن، والمنطقة، والممرات المائية الدولية.

وأشاد صالح -طبقاً للمصادر الرسمية اليمنية- بالموقف الألماني الثابت في دعم الشرعية اليمنية، مؤكداً أن بقاء أجزاء من البلاد تحت سيطرة الحوثيين يمثل تهديداً دائماً للأمن البحري العالمي، وليس شأناً يمنياً داخلياً فحسب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع مسؤولين ألمان (سبأ)

كما ثمّن عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدور السعودي في تهدئة الأوضاع، ورعايتها للحوار الجنوبي–الجنوبي، بوصفه مساراً يهدف إلى توحيد الصف الوطني، وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات المشتركة.

وكان الاتحاد الأوروبي جدد موقفه الثابت الداعم لوحدة اليمن، وسيادته، وسلامة أراضيه، مؤكداً متابعته الحثيثة للتطورات، ولا سيما في جنوب البلاد. ودعا الاتحاد، على لسان متحدثه الرسمي، إلى خفض التصعيد، والعودة إلى مسار سياسي جامع، وتعزيز دور الأمم المتحدة، مع حث جميع الأطراف اليمنية على احترام القانون الدولي، والعمل بصورة بناءة.

تعزيز المؤسسات

وفي لقاء آخر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي باوزير مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف التطورات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، وجهود تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة. وأكد باوزير أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة متزنة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، ومنع الفراغات السياسية، والأمنية، وإدارة القضايا الوطنية بالحوار، والمسؤولية، بعيداً عن منطق المغالبة، والانتصارات الوهمية.

وأشار عضو مجلس القيادة اليمني باوزير -وفق الإعلام الرسمي- إلى أن التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية تأتي في إطار إعادة ضبط المشهد بعقل الدولة، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بما يخدم هدف توحيد القرار الوطني، وليس انتصار طرف على آخر.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله باوزير مجتمعاً مع السفيرة البريطانية (سبأ)

كما شدد على أهمية مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب برعاية السعودية، باعتباره مظلة جامعة تنهي منطق التمثيل الحصري، وتحول القضية الجنوبية إلى مشروع وطني داخل مؤسسات الدولة، وقائم على الشراكة، والمواطنة المتساوية.

وأكد باوزير أن استعادة فاعلية الحكومة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سيادة القانون، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، كلها تمثل ركائز أساسية لتحقيق استقرار مستدام. كما أشاد بتشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، معتبراً إياها خطوة محورية لتوحيد وإعداد القوات المسلحة، وبناء دولة قادرة على حماية سيادتها.


مقالات ذات صلة

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

العالم العربي الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

يضغط تصعيد الحوثيين على مستشفيات صنعاء مع تخصيص أقسام لجرحاهم، بالتزامن مع اتساع انتقادات داخل بيئتهم للحرب والتجنيد واستغلال الفقر وتهميش أسر القتلى والمصابين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال إحاطة بالفيديو أمام مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

اليمن يكثف تحركه الدولي لحماية باب المندب

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدبلوماسي لحشد موقف دولي ضد تهديد الحوثيين للبحر الأحمر وباب المندب، والدفع نحو تعزيز قدرات الدولة وحماية الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون على متن دراجات نارية خلال حملة للحشد والتعبئة في صنعاء (أ.ب)

الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

وسَّع الحوثيون تقدمهم إلى باب المندب بعد سقوط المخا ومينائها، مع سيطرتهم الجمعة، على جزيرة ميون في المضيق الدولي وسط غارات حكومية وتصاعد مخاوف تهديد الملاحة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

يفرض الحوثيون على مزارعين في صنعاء وريمة تقديم أموال، ومحاصيل، مع نصب موازين إلكترونية لفرض جبايات جديدة على المنتجات الزراعية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في قلب معركة الانتخابات النصفية، فوقف على مسرح المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في تكساس مطالباً مناصريه بالتوجه إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) لإنقاذ حزبه من الخسارة والاحتفاظ بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» ما إذا كان ترمب لا يزال فعلاً ورقة الجمهوريين الأقوى أم أنه قد يتحول إلى عبء في السباقات المتأرجحة، خصوصاً مع تراجع شعبيته.

«رشوة» انتخابية

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

افتتح الرئيس الأميركي الليلة الأولى من المؤتمر بمفاجأة انتخابية: وعدٌ بتقديم خمسة آلاف دولار لكل أميركي بالغ فقط في حال فوز حزبه الجمهوري بالأغلبية في مجلسي الكونغرس.

وفتح هذا الوعد باباً واسعاً من التساؤلات حول مصدر الأموال وإمكانية تنفيذه، ووصل الأمر ببعض الديمقراطيين إلى اتهام الرئيس برشوة الأميركيين. وهذا ما قالته لوري واتكينز، المسؤولة السابقة في إدارة أوباما، التي اعتبرت أن سبب عرض مبلغ من هذا النوع هو «إدراك ترمب أن الجمهوريين في ورطة انتخابية عميقة، ولذلك عرض هذه الرشوة»، ثم عقبت قائلة: «لقد سبق وأن وعد بالفعل بمبلغ ألفي دولار كحوافز جمركية. كما وعد سابقاً بأنه سيقدم استرداداً للأميركيين بقيمة 5 آلاف دولار من وزارة الكفاءة الحكومية (دوج). لم يتحقق أي من هذين الوعدين. بدلاً من ذلك، ذهبت استردادات الرسوم الجمركية إلى الشركات الكبرى والرؤساء التنفيذيين».

من ناحيته، أشار هنري أولسن، الخبير في شؤون الانتخابات الأميركية وكبير الباحثين في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة، إلى أن توفير مبلغ من هذا النوع للأميركيين، والذي ستتخطى كلفته الإجمالية الترليون دولار، من شأنه أن يزيد العجز بنسبة 60 إلى 70 في المائة، مضيفاً: «هذا سيؤدي إلى عجز قياسي في أوقات السلم، وهو غير مرتبط بجائحة. وإذا أراد الأميركيون الاقتراض من المستقبل لتمويل الحاضر، فسيحصلون على ما يريدون الآن، لكن أبناءهم وأحفادهم سيدفعون الثمن بعد سنوات من الآن».

اختتام فعاليات المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن تيم فيليبس، الرئيس السابق لجمعية «أميركيون من أجل الازدهار» المحافظة، وجّه انتقادات لاذعة لمنتقدي ترمب، مشيراً إلى أنه أوفى بوعود كثيرة، وعلى رأسها وعد التعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية، كما تمكن من خفض معدل الجرائم في الولايات، وإلغاء الضرائب على ساعات العمل الإضافية والإكراميات للعاملين الأميركيين. واعتبر فيليبس أن المؤتمر الجمهوري كان ناجحاً في حشد مؤيدي ترمب الذين غالباً ما يمتنعون عن التصويت إن لم يكن اسم الرئيس على بطاقة الاقتراع. وعن مبلغ الخمسة آلاف دولار، أكد فيليبس أن الأمر يحتاج إلى موافقة الكونغرس، مشيراً إلى أن هذا فعلياً يعني أن على الجمهوريين الاحتفاظ بالسيطرة على المجلس التشريعي.

تحديات الفوز

لكن خلف الجدل حول الخمسة آلاف دولار، تبرز معضلة انتخابية أكبر للجمهوريين: هل حشد قاعدة ترمب يكفي للفوز في نوفمبر؟ استطلاعات الرأي مقلقة للحزب، فصحيح أن ترمب في صفوف (ماغا) قاعدته الشعبية لا تزال كبيرة جداً، لكن أرقام الاستطلاعات تشير إلى تدهور حاد في شعبيته بشكل عام وصلت إلى 33 في المائة، والرقم الأهم هنا هو أن نسبة المستقلين الذين يعارضون سياسات الإدارة هي 71 في المائة، بحسب استطلاع لـ«ذي إيكونوميست»، ما يضع تحديات كبيرة بوجه الجمهوريين في الولايات المتأرجحة.

ويرى أولسون أنه وفيما أن قاعدة (ماغا) والناخبين الجمهوريين سيخرجون للتصويت، فإن المشكلة الحقيقية تكمن في الناخبين المترددين، حيث تُظهر استطلاعات الرأي المتتالية أن المستقلين لا يدعمون الرئيس، وأنهم يميلون بقوة نحو الديمقراطيين.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية ماين في 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

هذه الحسابات تفسر إلى حد ما حرص بعض المرشحين الجمهوريين في السباقات الحساسة على إبقاء مسافة بينهم وبين الرئيس؛ كالسيناتورة سوزان كولينز عن ولاية ماين التي غابت عن المؤتمر. واعتبرت واتكينز أن بعض المرشحين يتخذون موقفاً حذراً لأنهم «يعرفون ولايتهم ويعرفون ناخبيهم»، مشيرة إلى أن ظروف سباق كولينز هذه المرة تختلف بشكل كبير عن انتخابات سابقة نجحت خلالها في الاحتفاظ بمقعدها.

حتى فيليبس أقر بصعوبة المشهد، معتبراً أن الجمهوريين يواجهون تحديين أساسيين: الأول حشد ملايين الناخبين الذين يصوتون لترمب، لكنهم لا يهتمون عادة بالسياسة ولا يثقون بالنخب السياسية في أي من الحزبين، بل يثقون بترمب فقط. والتحدي الثاني استعادة الناخبين المستقلين والمترددين الذين نجح الرئيس في استقطابهم سابقاً.

كندا على خط الانتخابات

دخلت كندا على خط المعركة الانتخابية في أميركا (أ.ف.ب)

وتزداد أهمية هؤلاء الناخبين مع دخول ملفات السياسة الخارجية والتجارة مباشرة على خط المعركة الانتخابية. فالمواجهة مع كندا تثير مخاوف في ولايات ترتبط اقتصاداتها بشكل وثيق معها، على رأسها ولاية ميشيغان التي تشهد سباقاً حاسماً على مجلس الشيوخ.

ويعرب فيليبس عن قلقه من هذا الواقع، مشيراً إلى تأثير هذه الأزمة مباشرة على انتخابات حاسمة في عدد من الولايات المتأرجحة فقال: «ميشيغان تقع على طول الحدود الكندية مباشرة، وتشهد انتخابات حاسمة لمجلس الشيوخ. إنها ستحدد في النهاية من سيتحكم في مجلس الشيوخ الأميركي. الأمر مشابه في ولاية ماين أيضاً». ويأمل فيليبس في أن تحلّ هذه الأزمة قريباً لأن استمرارها سيؤذي حظوظ الجمهوريين بالفوز في وقت تشكل فيه كلفة المعيشة والاقتصاد والتجارة عناصر حاسمة لدى الناخبين المستقلين في عدد من الولايات المتأرجحة.

سباق ضد التاريخ

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

إلى جانب كل هذه التحديات، يخوض الجمهوريون سباقاً ضد التاريخ؛ إذ غالباً ما يتعرض حزب الرئيس لخسائر في الانتخابات النصفية.

وأشار فيليبس إلى الخسائر التي واجهها رؤساء سابقون؛ من بيل كلينتون إلى جورج بوش وباراك أوباما، معتبراً أن البيئة الصعبة الحالية «لا تقتصر على دونالد ترمب». أما حسابات مجلس الشيوخ، فيرى أولسن أنها لا تزال مفتوحة. وقال إن الجمهوريين يستطيعون الاحتفاظ بالأغلبية، لكنه وصف المشهد بأنه أقرب إلى «المراهنة»، مشيراً إلى أن طريق الفوز أمام الديمقراطيين يتطلب منهم الدفاع عن مقاعدهم الحالية وانتزاع مقاعد إضافية في ولايات صعبة.

وبين حشد (ماغا) ومحاولة استقطاب الناخبين المستقلين، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معادلة دقيقة، فبعد أن دخل ترمب إلى قلب معركة نوفمبر، أصبح الرهان كبيراً؛ فإمّا أن يثبت أنه أقوى سلاح انتخابي للحزب، وإما أن يتحوّل إلى عبء قد يكلّفهم الأغلبية.


International Saudi Falcons and Hunting Exhibition 2026 to Host 1,440 Exhibitors, Brands in Malham

The 2026 edition introduces expanded pavilions and dedicated zones covering falconry gear - SPA
The 2026 edition introduces expanded pavilions and dedicated zones covering falconry gear - SPA
TT

International Saudi Falcons and Hunting Exhibition 2026 to Host 1,440 Exhibitors, Brands in Malham

The 2026 edition introduces expanded pavilions and dedicated zones covering falconry gear - SPA
The 2026 edition introduces expanded pavilions and dedicated zones covering falconry gear - SPA

Organized by the National Center for Falcons, the Saudi International Falcons and Hunting Exhibition 2026 will kick off on October 1 in Malham, north of Riyadh, bringing together global practitioners, investors, and enthusiasts alongside more than 1,440 exhibitors and brands, SPA reported.

The 2026 edition introduces expanded pavilions and dedicated zones covering falconry gear, hunting firearms and ammunition, custom expedition vehicles, and camping, hiking, and marine hunting supplies.

The event will also feature interactive cultural activities, including specialized workshops, a live falcon auction, traditional handicrafts, and folklore performances, creating an integrated platform that combines heritage preservation, business development, and outdoor adventure.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون أثناء وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.