تفوق النمو الأميركي يعزز توقعات ارتفاع عوائد سندات الـ10 سنوات

صورة للعلم الأميركي فيما يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
صورة للعلم الأميركي فيما يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تفوق النمو الأميركي يعزز توقعات ارتفاع عوائد سندات الـ10 سنوات

صورة للعلم الأميركي فيما يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
صورة للعلم الأميركي فيما يعمل أحد المتداولين في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

توقّعت «غولدمان ساكس» ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بالمستوى الحالي البالغ 4.175 في المائة، مدعوماً بتفوق نمو الاقتصاد الأميركي على معدله طويل الأجل، وفق تقرير صادر يوم الاثنين، عن مجموعة استراتيجية الاستثمار، التابعة لوحدة إدارة الثروات في البنك.

وأشار البنك إلى أن النمو الاقتصادي الأميركي قد يبلغ 2.3 في المائة، متجاوزاً المعدل الطبيعي المقدر بنحو 2 في المائة لأكبر اقتصاد في العالم. وقال بريت نيلسون، رئيس قسم تخصيص الأصول التكتيكي في مجموعة استراتيجية الاستثمار لدى «غولدمان ساكس»، للصحافيين: «يميل النمو القوي إلى زيادة انحدار منحنى العائد، لأن الاقتصاد ينمو بوتيرة تفوق معدله الطبيعي. وفي حين نتوقع أن يُقْدم (الاحتياطي الفيدرالي) على خفض أسعار الفائدة، فإن الهدف من هذه التخفيضات هو تحفيز الاقتصاد»، وفق «رويترز».

ويعكس انحدار منحنى العائد اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة قصيرة الأجل وطويلة الأجل، وهو ما يُعد غالباً مؤشراً على توقعات بنمو اقتصادي قوي في المستقبل.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن، أن متداولي العقود الآجلة لأسعار الفائدة يراهنون على خفض إجمالي للفائدة بنحو 50 نقطة أساس خلال عام 2026، أي خفضين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما.

ومن المقرر أن تنتهي ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في مايو (أيار)، وسط توقعات بإمكانية حدوث تغييرات في مسار السياسة النقدية مع تولي خليفته المنصب. ومن المنتظر أن يُعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يمارس ضغوطاً على «الاحتياطي الفيدرالي» منذ العام الماضي لخفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، عن خليفة باول خلال الأشهر المقبلة.

وفي الوقت نفسه، أسهم تراجع معدل البطالة في ديسمبر (كانون الأول) في تهدئة المخاوف بشأن ضعف سوق العمل، إذ يتوقع المتداولون أن يكون باول قد نفّذ آخر خفض لأسعار الفائدة قبل انتهاء ولايته في مايو (أيار)، مما يضع أي خطوات تيسيرية إضافية على عاتق من سيختاره ترمب خلفاً له.

وقال نيلسون: «لن يكون من المجدي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة بشكل غير طبيعي، لأن ذلك سيؤدي ببساطة إلى زيادة انحدار منحنى العائد في الأسواق المالية».


مقالات ذات صلة

منتجو النفط الصخري في أميركا: لا يمكننا تعويض نقص إمدادات الحرب

الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بشيكاغو في إيلينوي (أ.ف.ب)

منتجو النفط الصخري في أميركا: لا يمكننا تعويض نقص إمدادات الحرب

حذر رؤساء شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة من أن قطاعهم غير قادر على زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية، لحل أزمة إمدادات النفط العالمية الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تهوي مع تصاعد المخاوف التضخمية

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وتأثيراتها المحتملة على التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 في المائة يوم الاثنين، مع تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار الصراع في الشرق الأوسط لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بورصة نيويورك خلال التداول الصباحي (أ.ف.ب)

ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تصاعد مخاوف التضخم العالمي

شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل ارتفاعاً يوم الاثنين، بعد أن تراجعت موجة الشراء المبكرة للأصول الآمنة التي جاءت تحسباً لاحتمال استمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الإنفاق الاستهلاكي في السعودية يسجِّل 3.7 مليار دولار مع بداية رمضان

الأسواق الشعبية والبسطات بالحدود الشمالية في رمضان (واس)
الأسواق الشعبية والبسطات بالحدود الشمالية في رمضان (واس)
TT

الإنفاق الاستهلاكي في السعودية يسجِّل 3.7 مليار دولار مع بداية رمضان

الأسواق الشعبية والبسطات بالحدود الشمالية في رمضان (واس)
الأسواق الشعبية والبسطات بالحدود الشمالية في رمضان (واس)

تحوَّلت أنماط الاستهلاك في السعودية مع دخول شهر رمضان المبارك، حيث سجَّلت قيمة عمليات نقاط البيع في السعودية نحو 13.9 مليار ريال (3.7 مليار دولار) خلال الأسبوع الممتد من 15 إلى 21 فبراير (شباط) 2026، مقابل 15.3 مليار ريال (4 مليار دولار) للأسبوع السابق لدخول رمضان.

وكشفت البيانات الأسبوعية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) انخفاضاً إجمالياً في القيمة بنسبة 9.3 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق لبداية الشهر، غير أن القطاعات الحيوية المرتبطة بالاستهلاك الرمضاني حافظت على زخمها.

الموائد الرمضانية تتصدر المشهد

أظهرت القراءة التحليلية للبيانات صعوداً مستمراً في الإنفاق على قطاع الأطعمة والمشروبات، الذي سجَّل ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة لتصل قيمة العمليات فيه إلى 2.62 مليار ريال (698.6 مليون دولار)، مما يعكس التركيز التقليدي للمستهلكين على تأمين مستلزمات المائدة الرمضانية في الأسبوع الأول من الشهر الفضيل.

في المقابل، شهد قطاع المطاعم والمقاهي تراجعاً في قيمة العمليات بنسبة 28.3 في المائة، محققاً 1.24 مليار ريال (330.6 مليون دولار) مقابل 1.7 مليار ريال (453.3 مليون دولار) للأسبوع السابق له؛ مما يعكس تغير العادات الغذائية والاعتماد الواسع على الوجبات المنزلية خلال فترة الإفطار والسحور في بداية الشهر.

كما سجَّل قطاع الترفيه انخفاضاً في قيمة العمليات، بنسبة 17 في المائة، حيث يبدو أن الأولويات الشرائية اتجهت نحو السلع الأساسية بدلاً من الأنشطة الترفيهية.

حركة التسوق بسوق الأولين الرمضاني في جازان (واس)

قفزة قطاع الشحن والتوصيل

ورصد التقرير حراكاً لافتاً في خدمات الشحن والتوصيل ونقل الطرود، حيث ارتفعت قيمة العمليات في هذه الخدمات بنسبة 24 في المائة، محققة 80 ألف ريال (21.3 ألف دولار) مما بيَّن قفزة نوعية في الاعتماد على خدمات الشحن والتوصيل، تزامناً مع نمو الطلبات الإلكترونية.

صورة تظهر حركة التسوق في إحدى مدن المملكة (واس)

مكة المكرمة استثناء في رمضان

وفي مكة المكرمة، ضخَّ الزوار والمعتمرون في الأسبوع الأول من رمضان 743 مليون ريال (198.1 مليون دولار).

حركة التسوق في إحدى الأسواق الشعبية بمكة المكرمة (واس)

الرياض تقود الإنفاق

تراجعت قيمة الإنفاق في الرياض بنسبة 10.8 في المائة، غير أنها حافظت على قيادة الإنفاق في السعودية مشكّلة 47.7 في المائة من مجمل القيمة، حيث ضُخ في العاصمة 4.7 مليار ريال (1.25 مليار دولار).


أسعار الغاز في أوروبا تواصل صعودها إلى أعلى مستوى منذ 4 سنوات

لا توجد حالياً أي خطط لاتخاذ إجراءات استجابة فورية لارتفاع أسعار الغاز على مستوى الاتحاد الأوروبي (رويترز)
لا توجد حالياً أي خطط لاتخاذ إجراءات استجابة فورية لارتفاع أسعار الغاز على مستوى الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تواصل صعودها إلى أعلى مستوى منذ 4 سنوات

لا توجد حالياً أي خطط لاتخاذ إجراءات استجابة فورية لارتفاع أسعار الغاز على مستوى الاتحاد الأوروبي (رويترز)
لا توجد حالياً أي خطط لاتخاذ إجراءات استجابة فورية لارتفاع أسعار الغاز على مستوى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

واصلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تحقيق أعلى ارتفاع لها منذ أربع سنوات، مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، مما يُلقي بظلاله على خطة أميركية لحماية حركة ناقلات النفط الحيوية في المنطقة.

وارتفعت أسعار العقود الآجلة القياسية لليوم الثالث على التوالي، وجاء تداولها قرب أعلى مستويات لها منذ عام 2023، على الرغم من أن المكاسب كانت محدودة للغاية مقارنة بتلك التي سُجلت في وقت سابق هذا الأسبوع، حسب وكالة «بلومبرغ» الأربعاء.

وبينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستؤمّن وترافق السفن التي تعبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي للنفط والغاز الطبيعي المسال، لا تزال التفاصيل المتعلقة بهذه الخطة غير واضحة.

وتتصاعد المخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط والغاز العالمية وسط تصاعد وتيرة الحرب في إيران، وتعرّض البنية التحتية الرئيسية للطاقة لخطر واسع، مما ينذر بصدمة هي الأشد منذ الحرب الروسية-الأوكرانية عام 2022، التي قلبت موازين تجارة الطاقة العالمية.

ورفع بنك «غولدمان ​ساكس» توقعاته لسعر الغاز على مؤشر «تي تي إف» الهولندي للربع الثاني من هذا ‌العام إلى 45 ‌يورو ​لكل ‌ميغاواط/⁠ساعة ​مقابل 36 ⁠يورو لكل ميغاواط/ساعة في توقعات سابقة.

وفي مذكرة ⁠تحمل تاريخ يوم ‌الاثنين، ‌أرجع ​البنك ‌تعديل التوقعات إلى ‌تعطّل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال.

ورفع ‌أيضاً توقعاته لسعر الغاز ⁠على «تي تي إف» ⁠لأبريل (نيسان) 2026 إلى 55 يورو لكل ميغاواط/ساعة من 36 يورو لكل ​ميغاواط/​ساعة سابقاً.

ورغم ذلك، أبلغ الاتحاد الأوروبي دوله الأعضاء أنه لا يتوقع أي تأثير فوري للصراع في إيران على أمن إمدادات الغاز الطبيعي، حسبما صرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي لوكالة «رويترز» يوم الأربعاء.

وأضاف المسؤولون أنه لا توجد حالياً أي خطط لاتخاذ إجراءات استجابة على المستوى الوطني أو على مستوى الاتحاد الأوروبي.


الأسهم الصينية تتراجع وسط مخاوف حرب إيران... والأعين على البرلمان

مشاة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية في حين تعرض الشاشة حركة الأسهم بالبورصة (رويترز)
مشاة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية في حين تعرض الشاشة حركة الأسهم بالبورصة (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع وسط مخاوف حرب إيران... والأعين على البرلمان

مشاة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية في حين تعرض الشاشة حركة الأسهم بالبورصة (رويترز)
مشاة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية في حين تعرض الشاشة حركة الأسهم بالبورصة (رويترز)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الأربعاء، بقيادة شركات النفط والشحن البحري، حيث استمر المستثمرون في تجنب المخاطر وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وحوّلوا تركيزهم إلى الاجتماع البرلماني السنوي المقرر عقده هذا الأسبوع لاستشراف السياسات.

وأثرت المخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى صدمة في قطاع الطاقة، ورفع التضخم، وتأخير خفض أسعار الفائدة، سلباً على المعنويات في آسيا. وبحلول استراحة الغداء، انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.6 في المائة، فيما خسر مؤشر شنغهاي المركّب 1.4 في المائة. وانخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر. وقادت أسهم النفط والنقل البحري والمواني عمليات البيع في السوق المحلية.

وانخفض مؤشر صناعة النفط والغاز الصيني بنسبة 3.3 في المائة بعد أن أصدرت شركتا النفط والغاز الصينيتان «كنوك» و«بتروتشاينا» إشعارات بشأن التداول غير الطبيعي عقب مكاسب تجاوزت 20 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية؛ وأكدتا أن عملياتهما تسير بشكل طبيعي، وحذرتا من حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تؤثر على أسعار النفط الخام.

وتراجعت أسهم ميناء نانجينغ وشركة «نينغبو مارين» بنسبة 10 في المائة تقريباً لكل منهما.

وقال محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة: «لا تزال المخاطر الجيوسياسية غير واضحة، وتشهد أسهم الفئة (أ) انخفاضاً تعويضياً. وفي ظل هذا التراجع الحاد مع حجم تداول كبير، ينبغي على المستثمرين تجنب التسرع في شراء الأسهم عند أدنى مستوياتها، ومراقبة تطورات النزاعات والاجتماع البرلماني السنوي بحثاً عن أي مؤشرات سياسية محتملة».

وستنشر القيادة العليا في البلاد تقريرها السنوي عن أعمال الحكومة وخطط الميزانية في الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني لنواب الشعب، البرلمان الصيني، يوم الخميس، بالإضافة إلى الخطوط العريضة لخطة التنمية الخمسية الخامسة عشرة للفترة 2026-2030، وهي خطة شاملة تحدد أولويات السياسة الصناعية.

وقال تينغ لو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «نومورا»: «نتوقع أن تخفض بكين هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 بشكل طفيف إلى ما بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة من نحو 5.0 في المائة في عام 2025».

وأضاف أن بكين من المرجح أن تُبقي العجز المالي الرسمي عند 4.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن ترفع صافي تمويل السندات الحكومية المركزية الخاصة طويلة الأجل خارج الميزانية إلى 1.6 تريليون يوان (231.29 مليار دولار)، والسندات الحكومية المحلية الخاصة إلى 4.8 تريليون يوان، مقارنةً بـ1.3 تريليون و4.4 تريليون على التوالي، كما أُعلن في مارس (آذار) 2025.

وأسهمت المكاسب في قطاعات أخرى في الحد من الخسائر. فقد انتعش مؤشر «سي إس آي للدفاع» بنحو 1 في المائة بعد انخفاض حاد في الجلسة السابقة، وارتفع مؤشر «سي إس آي للمعادن النادرة» بنحو 1 في المائة.

وفي هونغ كونغ، قادت القطاعات المالية الانخفاضات، حيث تراجعت بنسبة 3.6 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 2 في المائة، لتواصل خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي.

وأظهر مسح رسمي انكماش النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في فبراير (شباط)، مما يُبرز الضغط على هوامش المصانع، حيث عوّض ضعف الطلب والاستثمار المحلي قوة الصادرات.

اليوان يتراجع

من جانبه، حام اليوان الصيني قرب أدنى مستوى له في شهر مقابل الدولار يوم الأربعاء، متأثراً بارتفاع قيمة الدولار الأميركي بشكل عام وسط اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، على الرغم من أن الخسائر كانت محدودة بسبب ارتفاع طلب الشركات على العملة المحلية. وانخفض اليوان في السوق المحلية إلى 6.9288 مقابل الدولار في وقت مبكر من التداول، ليس بعيداً عن أدنى مستوى له عند 6.9297 الذي سجله في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، والذي كان أضعف مستوى له منذ 9 يناير (كانون الثاني). وتعافى اليوان ليتداول بشكل مستقر إلى حد كبير عند 6.9187 بحلول الساعة 03:44 بتوقيت غرينتش، كما انخفض سعر صرف اليوان في الأسواق الخارجية بنحو 0.06 في المائة خلال التداولات الآسيوية ليصل إلى 6.9224 يوان للدولار.

وأفاد تجار العملات بأن قوة الدولار الأخيرة دفعت بعض عملائهم من الشركات إلى تحويل عائداتهم من العملات الأجنبية إلى العملة الصينية في صفقات الصباح، مما حدّ من خسائر اليوان.

وقال أحد التجار في بنك صيني: «أسهمت تسوية العملات الأجنبية هذه جزئياً في تعويض الضعف الناجم عن قوة الدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.9124 يوان للدولار، أي أقل بـ36 نقطة أو 0.05 في المائة من سعره السابق، وأقل بـ73 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.9051. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقال اقتصاديون في بنك «ستاندرد تشارترد» في مذكرة: «من المرجح أن تبقى التوقعات الاقتصادية الكلية والسياساتية العامة سليمة إذا ارتفعت أسعار النفط بشكل مؤقت ومعتدل فقط». ولم يكن هناك رد فعل يُذكر في السوق على صدور بيانات التصنيع المختلطة لشهر فبراير (شباط). ويتجه تركيز المستثمرين المحليين الآن نحو الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني الذي يبدأ يوم الخميس، حيث سيتم تحديد الأهداف الاقتصادية الرئيسية وجدول أعمال السياسة العامة لهذا العام. وسيراقب السوق عن كثب أي تلميحات حول التداعيات السياسية المحتملة للصراع في الشرق الأوسط. وأشار تقرير «ستاندرد تشارترد» إلى أنه «من المرجح أن تؤثر الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الصين، على الأقل خلال شهر مارس (آذار)».

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «أعتقد أن موقف الحكومة السياسي مرن هذا العام. إذا تباطأ النشاط الاقتصادي أكثر في الأشهر المقبلة. أتوقع أن تعزز الحكومة الاستثمار بشكل معتدل للتخفيف من الضغط على الاقتصاد». ويتوقع المحللون أن يُبدي المجلس الوطني لنواب الشعب تسامحاً مع تباطؤ طفيف في النمو الاقتصادي هذا العام، مما يفتح المجال أمام جهود أكبر -وإن لم تكن حاسمة- للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية وإعادة التوازن للاقتصاد المعتمد على التصدير.