اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

الحكومة تتوعد المحتكرين والقضاء يستهدف داعمي الحراك... بهلوي يدعو لتحركات جديدة... شلل في المدن الكردية

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
TT

اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

توسعت إضرابات الأسواق في أنحاء إيران، مع انضمام مدن جديدة إلى إغلاق المحال ووقف النشاط التجاري، في وقت قالت الحكومة إن التعامل مع الأزمة المعيشية يمر عبر تشديد الرقابة على الأسعار وملاحقة الاحتكار، في حين جددت السلطة القضائية تحذيرها من عدم التساهل مع ما تصفه بـ«الاضطرابات».

وعلى وقع اتساع نطاق الاحتجاجات، اكتسبت المظاهرات الليلية زخماً جديداً في طهران وعدد من كبريات المدن مساء أمس وفق مقاطع مصورة وشهادات متداولة. ففي طهران، سُجلت تجمعات وهتافات في أحياء نازي آباد، يوسف‌آباد، آرياشهر (صادقيه)، أوتوستراد كشاورز، شارع آزادي، تهرانسر، إضافة إلى حي نارمك شمال العاصمة.

وامتدت التحركات إلى مدن كبرى، بينها مشهد (حي وكيل‌آباد)، مدينة شاهين شهر قرب أصفهان، أراك، وتبريز والأحواز، إلى جانب مدن في الشمال، مثل بابل في مازندران، آستانه أشرفيه وتالش في محافظة غيلان، وبندركز في محافظة غلستان.

واتخذت الاحتجاجات الليلية في إيران منحى تصاعدياً واضحاً، لتتحول خلال الأيام الأخيرة إلى أحد أبرز ملامح المشهد الاحتجاجي، مع تمددها من بؤر محدودة إلى أحياء رئيسية في العاصمة طهران وعدد متزايد من المدن الكبرى والمتوسطة. ومع حلول الظلام، باتت التجمعات الليلية تشكل مساحة أكثر مرونة للمحتجين.

وحسب تقارير متداولة، اتسع، الخميس، إضراب التجار في عدد من المدن الإيرانية، مع إغلاق محال في مدن كبيرة وصغيرة، في سياق تحركات بدأت من الأسواق واتسعت إلى قطاعات مختلفة.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت من عدد من المدن ذات الغالبية الكردية في غرب البلاد إغلاقاً واسعاً للأسواق ومحال التجار. ووفقاً للمواد المتداولة، شمل الإضراب نحو 20 مدينة كبيرة وصغيرة في محافظات كردستان، إيلام وكرمانشاه وأذربيجان الغربية.

وجاء الإغلاق استجابة لدعوات أطلقتها أحزاب سياسية ومنظمات مدنية في كردستان إيران؛ تنديداً بما وصفته تلك الجهات بـ«جرائم النظام في كرمانشاه وإيلام ولرستان».

وفي المقابل، سعت وسائل إعلام رسمية إلى التقليل من حجم الإغلاق. ونشرت وكالة «مهر» الحكومية مقطع فيديو، قالت إنه من سوق «مولوي» في البازار الكبير، ويُظهر محال تواصل نشاطها بشكل اعتيادي، في محاولة لإبراز استمرار الحركة التجارية في بعض النقاط رغم اتساع الإضرابات في مناطق أخرى.

محتجون يشعلون نيران بدراجات تابعة للشرطة في حي نازي آباد جنوب طهران الخميس (تلغرام)

وفي خطوة جديدة، أصدرت نيابة طهران تحذيراً إلى «قلة» من العلامات التجارية والمتاجر والشخصيات المعروفة على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت إنها تماهت بشكل مباشر أو غير مباشر مع دعوات «معادية لإيران وتهدف إلى إثارة الاضطرابات».

ووفق البيان، جرى فتح ملفات قضائية بحق عدد من العلامات التجارية والمتاجر، وبحق عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، مع تأكيد استمرار رصد الفضاء الإلكتروني واتباع إجراءات «رادعة» بحق أي دعم أو دعوات إلى الاحتجاجات والإضرابات.

مظاهرات حاشدة في أوتوستراد كاشاني وسط طهران مساء الخميس(تلغرام)

الاحتجاجات الليلية

وكانت عدة مدن إيرانية مسرحاً لاحتجاجات مساء الأربعاء، مع ورود إشارات إلى استخدام الغاز المسيل للدموع في بعض المواقع، وفقاً لمقاطع فيديو انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي. وتركزت أبرز التقارير الواردة من مشهد وغناباد وبجنورد ونيشابور في شمال شرقي البلاد، وبروجرد في الوسط، وكرمان وشيراز في الجنوب، وعبادان في الجنوب الغربي، إضافة إلى رشت وقزوين في الشمال، ولردغان في محافظة تشهارمحال وبختياري.

ولفتت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى نشر مقطع فيديو قيل إنه من مدينة قائمية في محافظة فارس الجنوبية، يظهر محتجين يحطمون تمثال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ويسحبونه إلى الأسفل. وحظي المقطع بانتشار واسع، وعُدّ امتداداً لسلسلة من استهداف الرموز الحكومية في مدن مختلفة.

وفي مشهد آخر، أظهر مقطع فيديو نُشر الأربعاء محتجين في مدينة مشهد وهم ينزِلون عَلماً كبيراً للجمهورية الإسلامية قبل تمزيقه. كما نُشرت صور ومقاطع من مدينة كرمان، يظهر فيها محتجون يرددون شعار «الموت للديكتاتور»، بينما تحدثت تقارير عن مناوشات في قزوين بين محتجين وقوات مكافحة الشغب بعد حلول الظلام، مع سماع إطلاق نار.

شرطي يطلق النار على متظاهرين في عبادان جنوب غربي إيران الأربعاء (تلغرام)

وفي مدينة فرديس بمحافظة البرز، أظهرت صور محتجين يشعلون النار في وسط الشارع، بعد يوم من تداول صور عن احتراق مبنى مجلس بلدية المدينة. وفي آستارا بمحافظة غيلان، تخللت احتجاجات ليلية شعارات داعمة لرضا بهلوي، نجل الشاه السابق الذي يقيم في الولايات المتحدة، بينها «هذه المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود» و«رضا، رضا بهلوي، هذا هو الشعار الوطني»، وفق ما ورد في المقاطع المتداولة.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي أيضاً مقطعاً قيل إنه يظهر محتجاً يضع ملصقاً لتغيير اسم شارع في طهران إلى «ترمب».

وأشاد حساب «أميركا بالفارسية» التابع لوزارة الخارجية الأميركية بهذه الخطوة، قائلاً إنه يقدر «فعل شخص مجهول» قام بتسمية شارع باسم الرئيس الأميركي، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تحترم صوت الشعب الإيراني وتطلعاته»، وتقول إنها «ملتزمة بدعم جهودهم» من أجل مزيد من الحرية والرفاه والفرص.

في الأثناء، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات للاحتجاجات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 38 شخصاً، في حين جرى توقيف أكثر من 2200 آخرين. وذكرت تقارير حقوقية أن الاحتجاجات وقعت في عشرات المدن وعبر معظم المحافظات الإيرانية.

وأعلنت وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية مقتل ضابط شرطة برتبة «عقيد ثان» يدعى شاهين دهقان خلال احتجاجات مدينة ملارد، وقالت إنه «لقي حتفه إثر طعنة بسكين» أثناء ما وصفته بـ«السيطرة على الاضطرابات».

وفي حادثة أخرى، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مسلحين قتلوا عنصرين من قوات الأمن وأصابوا 30 آخرين في إطلاق نار بمدينة لردغان في محافظة تشهارمحال وبختياري، مشيرة إلى أن الاحتجاجات هناك بدأت بإغلاق محال والتجمع وترديد شعارات، قبل أن تتطور إلى مواجهات مع الشرطة.

إصلاحات «عالية المخاطر»

في موازاة ذلك، توعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بملاحقة المحتكرين والمغالين في الأسعار. وقال، خلال اجتماع فريق عمل لضمان الأمن الغذائي وتحسين معيشة المواطنين، إنه يتعين عدم السماح بتكدس البضائع في المواني، والعمل على شحنها مباشرة إلى وجهاتها النهائية، مشدداً على ضرورة توفير السلع وتوزيعها بشكل كافٍ بما يمنع أي شعور بالنقص، إلى جانب الرقابة الدقيقة والمستمرة على الأسعار المحددة، والتعامل الجاد والحازم مع المخالفات.

بزشكيان يترأس اجتماعاً لفريقه الاقتصادي بحضور محافظ البنك المركزي (الرئاسة الإيرانية)

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «أي وحدة تخالف السعر المعتمد في توزيع أو بيع السلع ينبغي إبعادها فوراً ومن دون أي تساهل من شبكة التوزيع والبيع، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها».

وفي سياق متصل، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن سوق الصرف الأجنبي «بدأت تدخل مرحلة من الهدوء والاستقرار»، مشيراً إلى أن عرض العملات بلغ 275 مليون دولار من شركات بتروكيماويات وصلب وشركات غير نفطية أخرى، في رقم وصفه بأنه قياسي جديد يعكس بدء استقرار مسار السوق، على أن تنفذ تخصيصات أخرى تدريجياً في الفترة المقبلة.

وتزامنت هذه التصريحات مع تنفيذ الحكومة سياسة دعم جديدة تقوم على دفع نحو سبعة دولارات شهرياً لكل مواطن لشراء سلع أساسية من متاجر محددة، وفق ما نقلته تقارير وكالات، في إطار إصلاحات «عالية المخاطر» لمنظومة الدعم تستهدف إلغاء أسعار الصرف التفضيلية التي كانت تسمح للمستوردين بالحصول على عملات أجنبية بسعر أدنى من السعر المتاح للمواطنين.

وأشارت التقارير إلى أن أسعار بعض السلع، مثل زيت الطهي والبيض، ارتفعت بشكل ملحوظ منذ الإعلان عن هذه السياسة، في وقت ربطت فيه التقارير اتساع الاحتجاجات بتدهور القدرة الشرائية وانخفاض قيمة الريال.

«عزلة استراتيجية»

في المقابل، صعَّد الإعلام الرسمي والمحسوب على «الحرس الثوري» من رواياته حول التطورات. وقالت وكالة «فارس» إن «أعمال الشغب» ليست امتداداً طبيعياً للاحتجاجات المطلبية أو المهنية، بل تستهدف أعمال الناس ومصادر رزقهم، وتحدثت عن تهديد تجار وإغلاق قسري لمحال.

كما نشرت وكالة «تسنيم» رواية تزعم أن «جماعات انفصالية» متمركزة في شمال العراق انتقلت إلى «المرحلة الميدانية» من الاضطرابات بعد دعوات منظمة، وأن ثمة تنسيقاً متعدد المستويات يشمل نشاط حسابات مرتبطة بالموساد ومسؤولين إسرائيليين ومواقف «استفزازية» للرئيس الأميركي.

أما صحيفة «كيهان» الأصولية، فوصفت المحتجين في مواد عدة بأنهم «عوامل موساد وداعش»، وعدَّت المشاهد المتداولة جزءاً من «حرب هجينة» شاملة، وتوقعت «تعاملاً حازماً» من السلطات القضائية والأمنية. وفيما يتعلق بدعوات الاحتجاج، نشرت «كيهان» مقطعاً على الإنترنت يزعم أن قوات الأمن ستستخدم طائرات مسيَّرة للتعرف على المشاركين في تحركات مخطط لها.

وقالت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، إن الاحتجاجات أظهرت أن «الحياة الطبيعية» في إيران باتت قضية أساسية مرتبطة بالأمن القومي والاستقرار السياسي والثقة العامة. وأدانت أي «مواجهة سلبية» مع المحتجين، وطالبت بالإفراج عن المعتقلين، عادَّة أن إيران أصبحت «أكثر من أي وقت مضى عالقة في عزلة استراتيجية».

قطع الإنترنت واستدعاء صحافيين

في الأثناء، أشارت تقارير واردة من إيران إلى اضطراب واسع وانخفاض كبير في سرعة الإنترنت في نقاط مختلفة من البلاد، مع اتساع نطاق الأعطال لتشمل خدمات شبكات «وي بي إن» أكثر من السابق.

وأفاد مرصد مراقبة الإنترنت «نت بلوكس»، عن انقطاع الإنترنت في إيران «على مستوى البلاد» الخميس.

وقال «نت بلوكس» في بيان نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، إنّ «البيانات المباشرة تشير إلى أنّ إيران تشهد الآن انقطاعا تاما للإنترنت على مستوى البلاد»، مضيفا أنّ هذا الأمر «يأتي في أعقاب سلسلة إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين في جميع أنحاء البلاد، وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة».

وتزامناً، تحدثت تقارير عن تصاعد ضغوط الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على الصحافيين لتقييد تغطية الاحتجاجات. وجرى استدعاء عدد من الصحافيين، وطُلب منهم تقديم تعهدات خطية بعدم دعم المحتجين، والامتناع عن نشر محتوى إخباري أو تحليلي حول الاحتجاجات في وسائل الإعلام أو على المنصات الرقمية.

وأفادت التقارير بأن بعض الصحافيين رفضوا التوقيع على هذه التعهدات، وتعرضوا لتهديدات بالاعتقال أو بالملاحقة القضائية، في حين أدانت لجنة حماية الصحافيين الدولية إجراءات الاستدعاء والتهديد، وطالبت بوقف الترهيب الذي يهدف إلى إسكات الصحافة المستقلة.

مناشدات دولية

بالتوازي، دعا نجل الشاه السابق رضا بهلوي الإيرانيين إلى الهتاف من النوافذ والأسطح مساء يومي الخميس والجمعة عند الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، قائلاً إن المشاركة ستحدد الدعوات التالية للتحرك.

وخارجياً، ندد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بما وصفه بالاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين، ودعا طهران إلى التقيد بالتزاماتها الدولية، مؤكداً أن التعبير السلمي عن الرأي حق للشعب الإيراني.

كما قالت هانا نويمان، عضو البرلمان الأوروبي، إنه يجب تسليط الضوء على ما يجري في إيران، عادَّة أن الصمت بات لدى كثيرين أخطر من الشجاعة.

وكتب ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة «فيرجن»، أن على العالم استغلال كل فرصة لتسليط الضوء على إيران وتعزيز «صوت المعارضة» وتوثيق «جرائم النظام»، واصفاً ما يحدث بأنه «نضال من أجل البقاء والكرامة»، ومؤكداً ثقته بأن جماهير الشوارع بقيادة جيل شاب ستنتصر في النهاية.

وفي رسالة، قدمت الناشطة الإصلاحية المعارضة زهرا رهنورد من الإقامة الجبرية تعازيها بمقتل محتجين، ودعت رهنورد وهي زوجة الزعيم الإصلاحي، ميرحسين موسوي إلى انتقال جماعي «من الاستبداد إلى الديمقراطية»، مؤكدة: «لا تخافوا... نحن جميعاً معاً».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».