اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

الحكومة تتوعد المحتكرين والقضاء يستهدف داعمي الحراك... بهلوي يدعو لتحركات جديدة... شلل في المدن الكردية

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
TT

اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)
شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

توسعت إضرابات الأسواق في أنحاء إيران، مع انضمام مدن جديدة إلى إغلاق المحال ووقف النشاط التجاري، في وقت قالت الحكومة إن التعامل مع الأزمة المعيشية يمر عبر تشديد الرقابة على الأسعار وملاحقة الاحتكار، في حين جددت السلطة القضائية تحذيرها من عدم التساهل مع ما تصفه بـ«الاضطرابات».

وعلى وقع اتساع نطاق الاحتجاجات، اكتسبت المظاهرات الليلية زخماً جديداً في طهران وعدد من كبريات المدن مساء أمس وفق مقاطع مصورة وشهادات متداولة. ففي طهران، سُجلت تجمعات وهتافات في أحياء نازي آباد، يوسف‌آباد، آرياشهر (صادقيه)، أوتوستراد كشاورز، شارع آزادي، تهرانسر، إضافة إلى حي نارمك شمال العاصمة.

وامتدت التحركات إلى مدن كبرى، بينها مشهد (حي وكيل‌آباد)، مدينة شاهين شهر قرب أصفهان، أراك، وتبريز والأحواز، إلى جانب مدن في الشمال، مثل بابل في مازندران، آستانه أشرفيه وتالش في محافظة غيلان، وبندركز في محافظة غلستان.

واتخذت الاحتجاجات الليلية في إيران منحى تصاعدياً واضحاً، لتتحول خلال الأيام الأخيرة إلى أحد أبرز ملامح المشهد الاحتجاجي، مع تمددها من بؤر محدودة إلى أحياء رئيسية في العاصمة طهران وعدد متزايد من المدن الكبرى والمتوسطة. ومع حلول الظلام، باتت التجمعات الليلية تشكل مساحة أكثر مرونة للمحتجين.

وحسب تقارير متداولة، اتسع، الخميس، إضراب التجار في عدد من المدن الإيرانية، مع إغلاق محال في مدن كبيرة وصغيرة، في سياق تحركات بدأت من الأسواق واتسعت إلى قطاعات مختلفة.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت من عدد من المدن ذات الغالبية الكردية في غرب البلاد إغلاقاً واسعاً للأسواق ومحال التجار. ووفقاً للمواد المتداولة، شمل الإضراب نحو 20 مدينة كبيرة وصغيرة في محافظات كردستان، إيلام وكرمانشاه وأذربيجان الغربية.

وجاء الإغلاق استجابة لدعوات أطلقتها أحزاب سياسية ومنظمات مدنية في كردستان إيران؛ تنديداً بما وصفته تلك الجهات بـ«جرائم النظام في كرمانشاه وإيلام ولرستان».

وفي المقابل، سعت وسائل إعلام رسمية إلى التقليل من حجم الإغلاق. ونشرت وكالة «مهر» الحكومية مقطع فيديو، قالت إنه من سوق «مولوي» في البازار الكبير، ويُظهر محال تواصل نشاطها بشكل اعتيادي، في محاولة لإبراز استمرار الحركة التجارية في بعض النقاط رغم اتساع الإضرابات في مناطق أخرى.

محتجون يشعلون نيران بدراجات تابعة للشرطة في حي نازي آباد جنوب طهران الخميس (تلغرام)

وفي خطوة جديدة، أصدرت نيابة طهران تحذيراً إلى «قلة» من العلامات التجارية والمتاجر والشخصيات المعروفة على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت إنها تماهت بشكل مباشر أو غير مباشر مع دعوات «معادية لإيران وتهدف إلى إثارة الاضطرابات».

ووفق البيان، جرى فتح ملفات قضائية بحق عدد من العلامات التجارية والمتاجر، وبحق عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، مع تأكيد استمرار رصد الفضاء الإلكتروني واتباع إجراءات «رادعة» بحق أي دعم أو دعوات إلى الاحتجاجات والإضرابات.

مظاهرات حاشدة في أوتوستراد كاشاني وسط طهران مساء الخميس(تلغرام)

الاحتجاجات الليلية

وكانت عدة مدن إيرانية مسرحاً لاحتجاجات مساء الأربعاء، مع ورود إشارات إلى استخدام الغاز المسيل للدموع في بعض المواقع، وفقاً لمقاطع فيديو انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي. وتركزت أبرز التقارير الواردة من مشهد وغناباد وبجنورد ونيشابور في شمال شرقي البلاد، وبروجرد في الوسط، وكرمان وشيراز في الجنوب، وعبادان في الجنوب الغربي، إضافة إلى رشت وقزوين في الشمال، ولردغان في محافظة تشهارمحال وبختياري.

ولفتت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى نشر مقطع فيديو قيل إنه من مدينة قائمية في محافظة فارس الجنوبية، يظهر محتجين يحطمون تمثال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ويسحبونه إلى الأسفل. وحظي المقطع بانتشار واسع، وعُدّ امتداداً لسلسلة من استهداف الرموز الحكومية في مدن مختلفة.

وفي مشهد آخر، أظهر مقطع فيديو نُشر الأربعاء محتجين في مدينة مشهد وهم ينزِلون عَلماً كبيراً للجمهورية الإسلامية قبل تمزيقه. كما نُشرت صور ومقاطع من مدينة كرمان، يظهر فيها محتجون يرددون شعار «الموت للديكتاتور»، بينما تحدثت تقارير عن مناوشات في قزوين بين محتجين وقوات مكافحة الشغب بعد حلول الظلام، مع سماع إطلاق نار.

شرطي يطلق النار على متظاهرين في عبادان جنوب غربي إيران الأربعاء (تلغرام)

وفي مدينة فرديس بمحافظة البرز، أظهرت صور محتجين يشعلون النار في وسط الشارع، بعد يوم من تداول صور عن احتراق مبنى مجلس بلدية المدينة. وفي آستارا بمحافظة غيلان، تخللت احتجاجات ليلية شعارات داعمة لرضا بهلوي، نجل الشاه السابق الذي يقيم في الولايات المتحدة، بينها «هذه المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود» و«رضا، رضا بهلوي، هذا هو الشعار الوطني»، وفق ما ورد في المقاطع المتداولة.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي أيضاً مقطعاً قيل إنه يظهر محتجاً يضع ملصقاً لتغيير اسم شارع في طهران إلى «ترمب».

وأشاد حساب «أميركا بالفارسية» التابع لوزارة الخارجية الأميركية بهذه الخطوة، قائلاً إنه يقدر «فعل شخص مجهول» قام بتسمية شارع باسم الرئيس الأميركي، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تحترم صوت الشعب الإيراني وتطلعاته»، وتقول إنها «ملتزمة بدعم جهودهم» من أجل مزيد من الحرية والرفاه والفرص.

في الأثناء، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات للاحتجاجات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 38 شخصاً، في حين جرى توقيف أكثر من 2200 آخرين. وذكرت تقارير حقوقية أن الاحتجاجات وقعت في عشرات المدن وعبر معظم المحافظات الإيرانية.

وأعلنت وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية مقتل ضابط شرطة برتبة «عقيد ثان» يدعى شاهين دهقان خلال احتجاجات مدينة ملارد، وقالت إنه «لقي حتفه إثر طعنة بسكين» أثناء ما وصفته بـ«السيطرة على الاضطرابات».

وفي حادثة أخرى، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن مسلحين قتلوا عنصرين من قوات الأمن وأصابوا 30 آخرين في إطلاق نار بمدينة لردغان في محافظة تشهارمحال وبختياري، مشيرة إلى أن الاحتجاجات هناك بدأت بإغلاق محال والتجمع وترديد شعارات، قبل أن تتطور إلى مواجهات مع الشرطة.

إصلاحات «عالية المخاطر»

في موازاة ذلك، توعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بملاحقة المحتكرين والمغالين في الأسعار. وقال، خلال اجتماع فريق عمل لضمان الأمن الغذائي وتحسين معيشة المواطنين، إنه يتعين عدم السماح بتكدس البضائع في المواني، والعمل على شحنها مباشرة إلى وجهاتها النهائية، مشدداً على ضرورة توفير السلع وتوزيعها بشكل كافٍ بما يمنع أي شعور بالنقص، إلى جانب الرقابة الدقيقة والمستمرة على الأسعار المحددة، والتعامل الجاد والحازم مع المخالفات.

بزشكيان يترأس اجتماعاً لفريقه الاقتصادي بحضور محافظ البنك المركزي (الرئاسة الإيرانية)

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «أي وحدة تخالف السعر المعتمد في توزيع أو بيع السلع ينبغي إبعادها فوراً ومن دون أي تساهل من شبكة التوزيع والبيع، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها».

وفي سياق متصل، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن سوق الصرف الأجنبي «بدأت تدخل مرحلة من الهدوء والاستقرار»، مشيراً إلى أن عرض العملات بلغ 275 مليون دولار من شركات بتروكيماويات وصلب وشركات غير نفطية أخرى، في رقم وصفه بأنه قياسي جديد يعكس بدء استقرار مسار السوق، على أن تنفذ تخصيصات أخرى تدريجياً في الفترة المقبلة.

وتزامنت هذه التصريحات مع تنفيذ الحكومة سياسة دعم جديدة تقوم على دفع نحو سبعة دولارات شهرياً لكل مواطن لشراء سلع أساسية من متاجر محددة، وفق ما نقلته تقارير وكالات، في إطار إصلاحات «عالية المخاطر» لمنظومة الدعم تستهدف إلغاء أسعار الصرف التفضيلية التي كانت تسمح للمستوردين بالحصول على عملات أجنبية بسعر أدنى من السعر المتاح للمواطنين.

وأشارت التقارير إلى أن أسعار بعض السلع، مثل زيت الطهي والبيض، ارتفعت بشكل ملحوظ منذ الإعلان عن هذه السياسة، في وقت ربطت فيه التقارير اتساع الاحتجاجات بتدهور القدرة الشرائية وانخفاض قيمة الريال.

«عزلة استراتيجية»

في المقابل، صعَّد الإعلام الرسمي والمحسوب على «الحرس الثوري» من رواياته حول التطورات. وقالت وكالة «فارس» إن «أعمال الشغب» ليست امتداداً طبيعياً للاحتجاجات المطلبية أو المهنية، بل تستهدف أعمال الناس ومصادر رزقهم، وتحدثت عن تهديد تجار وإغلاق قسري لمحال.

كما نشرت وكالة «تسنيم» رواية تزعم أن «جماعات انفصالية» متمركزة في شمال العراق انتقلت إلى «المرحلة الميدانية» من الاضطرابات بعد دعوات منظمة، وأن ثمة تنسيقاً متعدد المستويات يشمل نشاط حسابات مرتبطة بالموساد ومسؤولين إسرائيليين ومواقف «استفزازية» للرئيس الأميركي.

أما صحيفة «كيهان» الأصولية، فوصفت المحتجين في مواد عدة بأنهم «عوامل موساد وداعش»، وعدَّت المشاهد المتداولة جزءاً من «حرب هجينة» شاملة، وتوقعت «تعاملاً حازماً» من السلطات القضائية والأمنية. وفيما يتعلق بدعوات الاحتجاج، نشرت «كيهان» مقطعاً على الإنترنت يزعم أن قوات الأمن ستستخدم طائرات مسيَّرة للتعرف على المشاركين في تحركات مخطط لها.

وقالت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، إن الاحتجاجات أظهرت أن «الحياة الطبيعية» في إيران باتت قضية أساسية مرتبطة بالأمن القومي والاستقرار السياسي والثقة العامة. وأدانت أي «مواجهة سلبية» مع المحتجين، وطالبت بالإفراج عن المعتقلين، عادَّة أن إيران أصبحت «أكثر من أي وقت مضى عالقة في عزلة استراتيجية».

قطع الإنترنت واستدعاء صحافيين

في الأثناء، أشارت تقارير واردة من إيران إلى اضطراب واسع وانخفاض كبير في سرعة الإنترنت في نقاط مختلفة من البلاد، مع اتساع نطاق الأعطال لتشمل خدمات شبكات «وي بي إن» أكثر من السابق.

وأفاد مرصد مراقبة الإنترنت «نت بلوكس»، عن انقطاع الإنترنت في إيران «على مستوى البلاد» الخميس.

وقال «نت بلوكس» في بيان نشره على شبكات التواصل الاجتماعي، إنّ «البيانات المباشرة تشير إلى أنّ إيران تشهد الآن انقطاعا تاما للإنترنت على مستوى البلاد»، مضيفا أنّ هذا الأمر «يأتي في أعقاب سلسلة إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين في جميع أنحاء البلاد، وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة».

وتزامناً، تحدثت تقارير عن تصاعد ضغوط الأجهزة الأمنية والاستخباراتية على الصحافيين لتقييد تغطية الاحتجاجات. وجرى استدعاء عدد من الصحافيين، وطُلب منهم تقديم تعهدات خطية بعدم دعم المحتجين، والامتناع عن نشر محتوى إخباري أو تحليلي حول الاحتجاجات في وسائل الإعلام أو على المنصات الرقمية.

وأفادت التقارير بأن بعض الصحافيين رفضوا التوقيع على هذه التعهدات، وتعرضوا لتهديدات بالاعتقال أو بالملاحقة القضائية، في حين أدانت لجنة حماية الصحافيين الدولية إجراءات الاستدعاء والتهديد، وطالبت بوقف الترهيب الذي يهدف إلى إسكات الصحافة المستقلة.

مناشدات دولية

بالتوازي، دعا نجل الشاه السابق رضا بهلوي الإيرانيين إلى الهتاف من النوافذ والأسطح مساء يومي الخميس والجمعة عند الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، قائلاً إن المشاركة ستحدد الدعوات التالية للتحرك.

وخارجياً، ندد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بما وصفه بالاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين، ودعا طهران إلى التقيد بالتزاماتها الدولية، مؤكداً أن التعبير السلمي عن الرأي حق للشعب الإيراني.

كما قالت هانا نويمان، عضو البرلمان الأوروبي، إنه يجب تسليط الضوء على ما يجري في إيران، عادَّة أن الصمت بات لدى كثيرين أخطر من الشجاعة.

وكتب ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة «فيرجن»، أن على العالم استغلال كل فرصة لتسليط الضوء على إيران وتعزيز «صوت المعارضة» وتوثيق «جرائم النظام»، واصفاً ما يحدث بأنه «نضال من أجل البقاء والكرامة»، ومؤكداً ثقته بأن جماهير الشوارع بقيادة جيل شاب ستنتصر في النهاية.

وفي رسالة، قدمت الناشطة الإصلاحية المعارضة زهرا رهنورد من الإقامة الجبرية تعازيها بمقتل محتجين، ودعت رهنورد وهي زوجة الزعيم الإصلاحي، ميرحسين موسوي إلى انتقال جماعي «من الاستبداد إلى الديمقراطية»، مؤكدة: «لا تخافوا... نحن جميعاً معاً».


مقالات ذات صلة

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.