غرينلاند في عين ترمب... والأوروبيون يخشون تفكّك «الناتو»

روبيو يتحدّث عن شرائها بعد تهديدات باستخدام الجيش للسيطرة عليها

منازل مغطاة بالثلوج في نوك - غرينلاند (أ.ب)
منازل مغطاة بالثلوج في نوك - غرينلاند (أ.ب)
TT

غرينلاند في عين ترمب... والأوروبيون يخشون تفكّك «الناتو»

منازل مغطاة بالثلوج في نوك - غرينلاند (أ.ب)
منازل مغطاة بالثلوج في نوك - غرينلاند (أ.ب)

أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المشرعين في الكونغرس أن التهديدات الأخيرة التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد غرينلاند لا تنذر بغزو وشيك، موضحاً أن الهدف هو شراء الجزيرة القطبية من الدنمارك، التي يتزايد قلق المسؤولين فيها وفي أوروبا عموماً من النوايا الأميركية التي يمكن أن تؤدي إلى تفكك حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وجاء كلام روبيو في سياق جلسة مغلقة عقدها مع زعماء الكونغرس، في وقت تحدّث فيه الرئيس ترمب ومسؤولون بصورة متزايدة عن السيطرة على الجزيرة التابعة للدنمارك وتتمتع بالحكم الذاتي. وشارك في الجلسة أيضاً وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، لحشد الدعم لخطط الإدارة في شأن مستقبل فنزويلا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي في لاهاي (أ.ب)

وعندما سأله زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، عما إذا كانت إدارة ترمب تُخطّط لاستخدام القوة العسكرية في أماكن أخرى غير فنزويلا، بما في ذلك المكسيك وغرينلاند، سعى روبيو إلى تهدئة مخاوف المشرعين بتقليل احتمال استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند بالقوة، علماً بأن نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر لم يستبعد «غزو» الجزيرة.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو حليف قوي لترمب في الكونغرس، إن ما تفعله الإدارة في شأن غرينلاند «لا يعدو كونه مفاوضات». وأضاف: «نحن بحاجة إلى السيطرة القانونية والحماية القانونية لتبرير بناء المنطقة ونشر قواتنا فيها».

قلق أوروبي

قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترمب «أوضح جلياً أن الاستحواذ على غرينلاند يُمثّل أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وأنه أمرٌ حيوي لردع خصومنا في منطقة القطب الشمالي»، مضيفة أنه «يناقش وفريقه مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع، فإن استخدام الجيش الأميركي هو دائماً خيار متاح للقائد الأعلى للقوات المسلحة».

وناقش ترمب شراء غرينلاند خلال ولايته الرئاسية الأولى، لكنه صار الآن أكثر إصراراً على ضمها إلى الولايات المتحدة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وحيال هذه التصريحات، وجّه زعماء أوروبيون تحذيراً شديد اللهجة لإدارة ترمب، داعين إلى احترام واشنطن لحدود حليفها التاريخي. وأفاد دبلوماسي أوروبي رفيع، طلب عدم نشر اسمه، لوكالة «رويترز»، بأن المسؤولين الأميركيين طرحوا في الأيام الأخيرة إمكان التحرك ضد غرينلاند كاحتمال واقعي متزايد في محادثاتهم مع نظرائهم الأوروبيين. وأضاف أن هذه المحادثات عقّدت النقاش القائم بين الزعماء الأميركيين والدنماركيين والغرينلانديين حول زيادة الاستثمارات العسكرية والاقتصادية الأميركية في أكبر جزيرة في العالم.

ويخشى القادة الدنماركيون أن يتجه ترمب، بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، شمالاً، بعد قوله إن غرينلاند «ضرورة» للأمن القومي للولايات المتحدة. واشتكى ترمب الأحد من أن «غرينلاند مليئة بالسفن الروسية والصينية في كل مكان».

ودفعت هذه التصريحات الحادة رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن إلى التحذير من أن أي تحرك أميركي في غرينلاند سيهدد مستقبل حلف «الناتو». وأعلن زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا، إلى جانب فريدريكسن، في بيان الثلاثاء أن «حرمة الحدود» مبدأ عالمي، وأن «غرينلاند ملك لشعبها. ويعود القرار في المسائل المتعلقة بالدنمارك وغرينلاند لهما وحدهما».

وتُعدّ غرينلاند التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة جزءاً من مملكة الدنمارك منذ أكثر من 300 عام. وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة «بيرلينجسكي» الدنماركية العام الماضي معارضة غالبية ساحقة من سكان غرينلاند ضمها إلى الولايات المتحدة، على رغم من أن الاستطلاع نفسه أظهر تأييد غالبية أقل للاستقلال عن الدنمارك.

ويقول القادة الدنماركيون إنهم زادوا الإنفاق على أمن القطب الشمالي بمقدار 13.7 مليار دولار عام 2025. والتزموا زيادات أخرى في السنوات المقبلة، في استثمارات تُظهر التزامهم أمن غرينلاند، واستجابتهم لمخاوف الولايات المتحدة من عدم تركيزهم بشكل كافٍ على القضايا العسكرية هناك في السنوات الأخيرة.

تغييرات أميركية

وزار مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى العاصمة نوك في غرينلاند مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي لعقد سلسلة من الاجتماعات مع نظرائهم الدنماركيين والغرينلانديين، والتي وصفوها بالمثمرة.

رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن في مارينبورغ بالدنمارك (أ.ب)

ولكن زعماء الدنمارك فوجئوا لاحقاً بتعيين ترمب حاكم لويزيانا جيف لاندري مبعوثاً أميركياً خاصاً إلى غرينلاند، فيما اعتبروه تجديداً لمحاولات البيت الأبيض فصل غرينلاند عن الدنمارك.

جاءت هذه التطورات في وقت يتأقلم فيه كبار قادة وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» مع إعادة تنظيم غير متوقعة أجريت العام الماضي، وتضمنت وضع قيادة العمليات العسكرية الأميركية في غرينلاند تحت سيطرة القيادة الشمالية الأميركية، بدلاً من القيادة الأوروبية، في خطوة أفاد «البنتاغون» بأنها تتماشى مع رغبة الرئيس ترمب في الدفاع عن الولايات المتحدة وبناء أمن قوي في النصف الغربي من الأرض.

وبعد الإعلان بفترة وجيزة، سافر قائد القيادة الشمالية الجنرال غريغوري غيلوت إلى قاعدة بيتوفيك الفضائية في غرينلاند، والتقى كبار القادة العسكريين الدنماركيين. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن هذه القاعدة النائية تضم ميناء للمياه العميقة شمالاً في العالم، ومدرجاً بطول 10 آلاف قدم، ومجموعة من تقنيات الدفاع الصاروخي الأميركية.


مقالات ذات صلة

قنبلة سياسية مدوية في إسرائيل

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ في مطار بن غوريون يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)

قنبلة سياسية مدوية في إسرائيل

فجَّر رجل الأعمال، موطي ساندر، قنبلة سياسية مجنحة، عندما كشف عن أن يتسحاق هيرتسوغ وبنيامين نتنياهو أبرما صفقة منذ خمس سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)

كيف يمكن لترمب امتلاك غرينلاند في 4 خطوات «سهلة»؟

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكثير من المرات عن رغبته في امتلاك جزيرة غرينلاند التي تتبع الدنمارك بالفعل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب مفاخراً بإنهائه «ثماني حروب وربع الحرب»: أستحق «نوبل للسلام»

سلَّطت صحيفة «إندبندنت» البريطانية الضوء على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك

سئل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» عما إذا كان قد تناول أياً من أدوية إنقاص الوزن وأدوية مرض السكري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: «أخلاقي هي الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يوقفني»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة نُشرت الخميس إن «أخلاقه» هي الشيء الوحيد الذي يقيد سلطته في إصدار أوامر بشن عمليات عسكرية في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يمكن لترمب امتلاك غرينلاند في 4 خطوات «سهلة»؟

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
TT

كيف يمكن لترمب امتلاك غرينلاند في 4 خطوات «سهلة»؟

ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)
ترمب وجزيرة غرينلاند (ناسا)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الكثير من المرات عن رغبته في امتلاك جزيرة غرينلاند التي تتبع الدنمارك بالفعل، ومعظم سكانها لا يريدون أن يصبحوا جزءاً من الولايات المتحدة.

وقالت صحيفة «بوليتيكو» إن شن هجوم مفاجئ على عاصمة غرينلاند، نوك، والسيطرة عليها على غرار ما حدث في فنزويلا يبدو أمراً خيالياً- حتى لو كان الهجوم العسكري على كاراكاس قد أحدث صدمة لجميع الأطراف بشأن ما تستطيع الولايات المتحدة فعله - إلا أن هناك مساراً محدداً ويبدو أن ترمب قد قطع شوطاً لا بأس به في هذا المسار.

وأضافت أن ما يثير قلق الأوروبيين، أن هذه الاستراتيجية تشبه إلى حد كبير خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوسعية.

وتحدثت «بوليتيكو» مع تسعة مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، ومطلعين على شؤون حلف «ناتو»، وخبراء دفاع ودبلوماسيين لتوقع كيف يمكن أن تتم عملية سيطرة الولايات المتحدة على هذه الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن وذات الأهمية الاستراتيجية.

الرئيس دونالد ترمب (إلى اليسار) ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن قبل جلسة عامة لقمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي 25 يونيو 2025. وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي هجوم أميركي على أحد حلفاء «ناتو» سيكون نهاية «كل شيء» وذلك بعد أن كرر الرئيس الأميركي رغبته في ضم غرينلاند. (أ.ف.ب)

وقال سياسي دنماركي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بحرية: «قد يكون الأمر مجرد خمس مروحيات... لن يحتاج إلى الكثير من القوات لن يكون هناك شيء يمكن لسكان غرينلاند فعله».

الخطوة 1: حملة تأثير لتعزيز حركة استقلال غرينلاند

فور توليه منصبه تقريباً، بدأت إدارة ترمب بالحديث عن استقلال غرينلاند، وهي منطقة شبه مستقلة تابعة لمملكة الدنمارك.

ويمكن لغرينلاند المستقلة أن توقع اتفاقيات مع الولايات المتحدة، بينما في ظل الوضع الراهن، تحتاج إلى موافقة كوبنهاغن.

وللحصول على الاستقلال، سيحتاج سكان غرينلاند إلى التصويت في استفتاء، ثم التفاوض على اتفاقية يجب أن توافق عليها كل من نوك وكوبنهاغن.

وفي استطلاع رأي أجري عام 2025، قال 56 في المائة من سكان غرينلاند إنهم سيصوتون لصالح الاستقلال، بينما قال 28 في المائة إنهم سيصوتون ضده.

ونفذ أميركيون لهم صلات بترمب عمليات تأثير سرية في غرينلاند، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الدنماركية، حيث حذرت الاستخبارات الدنماركية من أن المنطقة «هدف لحملات تأثير من أنواع مختلفة».

وأشار فيليكس كارتي، خبير السياسة الرقمية الذي قدم المشورة لمؤسسات وحكومات الاتحاد الأوروبي، إلى تكتيكات موسكو للتأثير على النتائج السياسية في دول مثل مولدوفا ورومانيا وأوكرانيا.

وقال: «تخلط روسيا بين التكتيكات المتصلة بالإنترنت وأرض الواقع، تتعاون هذه الجهات مع أطراف متوافقة معها، مثل الأحزاب المتطرفة أو الجهات الموالية لروسيا، وقد ورد أنها تدفع أموالاً لأشخاص لحضور مظاهرات مناهضة للاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه، تبني هذه الجهات شبكات واسعة من الحسابات المزيفة ووسائل الإعلام الوهمية لتضخيم هذه الأنشطة عبر الإنترنت ودعم مرشحين أو مواقف محددة. وغالباً ما لا يكون الهدف إقناع الناخبين بأن الخيار الموالي لروسيا هو الأفضل، بل جعل هذا الخيار يبدو أكبر وأكثر تأثيراً وشعبية مما هو عليه في الواقع؛ ما يخلق شعوراً بالحتمية».

وفيما يتعلق بغرينلاند، يبدو أن الولايات المتحدة تستخدم بعض هذه الأساليب على الأقل، وقال ستيفن ميلر، نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض، لشبكة «سي إن إن»، يوم الاثنين، بأنه «لن يقاتل أحد الولايات المتحدة عسكرياً بشأن مستقبل غرينلاند».

وفي الشهر الماضي، دشن ترمب منصب المبعوث الخاص إلى غرينلاند وعيَّن حاكم لويزيانا جيف لاندري في هذا المنصب، وأعلن أن هدفه هو «جعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة».

في غضون ذلك، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال زيارة إلى الإقليم إن «شعب غرينلاند سيتمتع بحق تقرير المصير». وأضاف: «نأمل أن يختاروا الشراكة مع الولايات المتحدة؛ لأننا الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي ستحترم سيادتهم وأمنهم».

عَلم غرينلاند (إ.ب.أ)

الخطوة الثانية: تقديم صفقة مغرية لغرينلاند

بافتراض أن جهودها لتسريع استفتاء استقلال غرينلاند ستؤتي ثمارها، وأن سكان الإقليم سيصوتون للانفصال عن الدنمارك، فإن الخطوة التالية ستكون وضعها تحت النفوذ الأميركي.

وإحدى الطرق الواضحة هي ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة بوصفها ولاية أخرى - وهي فكرة تداولها المقربون من ترمب مراراً وتكراراً.

واضطرت رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن يوم الاثنين إلى القول إن «الولايات المتحدة ليس لها الحق في ضم» غرينلاند بعد أن نشرت كاتي ميلر - زوجة ستيفن ميلر - على وسائل التواصل الاجتماعي خريطة للإقليم مغطاة بالعَلم الأميركي وكلمة «قريباً».

ويبدو أن مبادلة الدنمارك بالولايات المتحدة مباشرةً أمرٌ غير مقبول إلى حد كبير لمعظم السكان.

وقد أظهر استطلاع الرأي المذكور أعلاه أن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون انضمام الإقليم إلى الولايات المتحدة، وحتى أعضاء حركة الاستقلال المؤيدون لترمب ليسوا متحمسين لهذه الفكرة.

لكن هناك خيارات أخرى.

تداولت تقارير أن إدارة ترمب ترغب في أن توقع غرينلاند اتفاقية ارتباط حر، على غرار الاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة مع ميكرونيزيا وجزر مارشال وبالاو.

وبموجب هذه الاتفاقيات، تُقدم الولايات المتحدة خدمات أساسية وحماية وتجارة حرة مقابل السماح لقواتها العسكرية بالعمل دون قيود على أراضي تلك الدول، وقد عادت هذه الفكرة إلى الواجهة هذا الأسبوع.

وقال كونو فينكر، عضو برلماني من المعارضة في غرينلاند ومؤيد للاستقلال وحضر حفل تنصيب ترمب والتقى النائب الجمهوري آندي أوغلز العام الماضي، إنه يحاول «أن يشرح للأميركيين أننا لا نريد أن نكون مثل بورتوريكو، أو أي إقليم آخر تابع للولايات المتحدة. لكن اتفاقية الارتباط الحر، أو الاتفاقيات الثنائية، أو حتى الفرص والوسائل الأخرى التي ربما لا أستطيع تخيلها - فليطرحوها على الطاولة، وسيقرر سكان غرينلاند في استفتاء شعبي».

وأضاف أنه مقارنةً باتفاق نوك مع كوبنهاغن، فإن الأمور «لا يمكن إلا أن تتحسن» وفي إشارة إلى ادعاء ترمب بأن الولايات المتحدة «في حاجة» إلى غرينلاند، أضاف فينكر: «لم تقل الدنمارك قط إنها (في حاجة) إلى غرينلاند. لقد قالت الدنمارك إن غرينلاند عبء مالي، وإنها ستتخلى عنا إذا استقللنا. لذا؛ أعتقد أن هذا تصريح إيجابي للغاية لم نسمعه من الدنمارك من قبل».

لكن توماس كروسبي، الأستاذ المساعد في العمليات العسكرية في الكلية الملكية الدنماركية للدفاع، التي توفر التدريب والتعليم للقوات المسلحة الدنماركية، حذَّر من أنه من غير المرجح أن تتفوق غرينلاند على ترمب في أي مفاوضات.

وقال: «إن هوية ترمب الأساسية كمفاوض هي أنه شخص يفرض إرادته على من يتفاوض معهم، وشخص لديه سجل حافل بخيانة الأشخاص الذين تفاوض معهم، وعدم الوفاء بالتزاماته، سواء في الحياة الخاصة أو العامة، واستغلال من حوله... لا أرى أي فوائد لشعب غرينلاند سوى دفعة مؤقتة للغاية لتقديرهم لذاتهم».

وأضاف: «سيكون من الجنون الموافقة على أي شيء على أمل التوصل إلى اتفاق. أعني، إذا تنازلت عن أرضك على أمل الحصول على اتفاق لاحقاً، فسيكون ذلك تصرفاً غير حكيم على الإطلاق».

الخطوة 3: كسب تأييد أوروبا

ستعارض أوروبا، وخاصة حلفاء الدنمارك في الاتحاد الأوروبي، أي محاولة لفصل غرينلاند عن كوبنهاغن. لكن الإدارة الأميركية لديها ورقة رابحة في هذا الصدد: أوكرانيا.

ومع تسارع وتيرة مفاوضات السلام، قالت كييف إن أي اتفاق مع بوتين يجب أن يكون مدعوماً بضمانات أمنية أميركية جادة وطويلة الأجل.

ولقد تملص الأميركيون من التزاماتهم في هذا الصدد، وعلى أي حال، فإن كييف متشككة بشأن الضمانات الأمنية؛ نظراً لأن الضمانات التي تلقتها من كل من روسيا والغرب في الماضي لم تُسفر عن أي شيء.

وأحد السيناريوهات المحتملة التي طرحها دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي هو صفقة تبادلية للأمن مقابل الأمن، تحصل بموجبها أوروبا على ضمانات أكثر صرامة من إدارة ترمب لأوكرانيا مقابل دور موسع للولايات المتحدة في غرينلاند.

وبينما يبدو هذا الأمر صعباً، فإنه قد يكون أسهل من البديل، وهو إغضاب ترمب، الذي قد ينتقم بفرض عقوبات، أو الانسحاب من مفاوضات السلام، أو بدعم بوتين في المفاوضات مع أوكرانيا.

القوات الدنماركية تتدرب على البحث عن التهديدات المحتملة خلال مناورة عسكرية مع دول أوروبية عدة في كانغيرلوسواك غرينلاند 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

الخطوة الرابعة: الغزو العسكري

لكن ماذا لو رفضت غرينلاند - أو الدنمارك، التي تحتاج نوك إلى موافقتها للانفصال - عرض ترمب؟، يمكن تحقيق سيطرة عسكرية أميركية دون صعوبة كبيرة.

قال كروسبي إن مستشاري ترمب من المرجح أن يقدموا له خيارات مختلفة و«أكثرها إثارة للقلق هي استراتيجية الأمر الواقع، التي نراها كثيراً ونتحدث عنها كثيراً في الأوساط العسكرية، والتي تتمثل ببساطة في الاستيلاء على الأرض بالطريقة نفسها التي حاول بها بوتين الاستيلاء على أوكرانيا، لتقديم مطالبات إقليمية».

وأضاف: «يمكنه ببساطة نشر قوات في البلاد والقول إنها أميركية الآن... الجيش الأميركي قادر على إنزال أي عدد من القوات في غرينلاند، سواء عن طريق الجو أو البحر، ثم الادعاء بأنها أراضٍ أميركية».

وفقاً لين مورتنسغارد، الباحثة في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية والخبيرة في الأمن في غرينلاند، فإن واشنطن لديها أيضاً نحو 500 ضابط عسكري، بمن فيهم متعاقدون محليون، على الأرض في قاعدة بيتو فيك الفضائية الشمالية، وأقل من 10 موظفين في القنصلية في نوك وإلى جانب نحو 100 جندي من الحرس الوطني من نيويورك يتم نشرهم عادةً موسمياً في صيف القطب الشمالي لدعم البعثات البحثية وفي المقابل، تفتقر غرينلاند إلى الدفاعات.

وقالت مورتنسغارد إن السكان لا يملكون جيشاً إقليمياً، بينما تضم ​​القيادة القطبية الشمالية المشتركة الدنماركية في العاصمة أصولاً عسكرية قليلة وقديمة، تقتصر إلى حد كبير على أربع سفن تفتيش وبحرية، ودورية زلاجات كلاب، وطائرات هليكوبتر عدة، وطائرة دورية بحرية واحدة.

ونتيجة لذلك؛ إذا حشد ترمب الوجود الأميركي على الأرض - أو أرسل قوات خاصة - فبإمكان الولايات المتحدة السيطرة على نوك «في نصف ساعة أو أقل».

وقالت الدنماركية ستين بوس، عضوة البرلمان الأوروبي: «ترمب يقول شيئاً ثم يفعله. لو كنتَ أحد سكان غرينلاند البالغ عددهم 60 ألف نسمة، لشعرتَ بقلق بالغ».

وأكد رومان شوفارت، مدير معهد القطب الشمالي، وهو مركز أبحاث أمني مقره واشنطن، أن أي توغل لن يكون له «أي أساس قانوني» بموجب القانون الأميركي والدولي. كما أن أي احتلال يتجاوز 60 يوماً سيتطلب موافقة من الكونغرس الأميركي.

وذكر بن هودجز، القائد السابق للقوات الأميركية في أوروبا، أن «فقدان الثقة من قِبل الحلفاء الرئيسيين قد يؤدي إلى انخفاض في استعدادهم لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة أو تقليص إمكانية الوصول إلى القواعد العسكرية في جميع أنحاء أوروبا وكلا الأمرين سيُلحق ضرراً بالغاً بأمن أميركا».

وقال إد أرنولد، الباحث البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن حلف «ناتو» سيصبح عاجزاً عن الرد؛ نظراً لأن أي عمل عسكري يتطلب موافقة بالإجماع، والولايات المتحدة هي العضو الرئيسي في الحلف، لكن الحلفاء الأوروبيين يمكنهم نشر قوات في غرينلاند عبر تكتلات أخرى مثل قوة التدخل السريع المشتركة بين المملكة المتحدة والدول الاسكندنافية أو إطار التعاون الدفاعي لدول الشمال الخمس.

لكن في الوقت الحالي، لا يزال حلفاء «ناتو» يتعاملون بهدوء مع احتمال وقوع هجوم.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى في الحلف: «ما زلنا بعيدين عن هذا السيناريو، وقد تكون هناك مفاوضات صعبة، لكنني لا أعتقد أننا قريبون من أي عملية سيطرة».


ترمب مفاخراً بإنهائه «ثماني حروب وربع الحرب»: أستحق «نوبل للسلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب مفاخراً بإنهائه «ثماني حروب وربع الحرب»: أستحق «نوبل للسلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

سلَّطت صحيفة «إندبندنت» البريطانية الضوء على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، خصوصاً عندما قال إنه يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام عن جميع الحروب «الثماني وربع» التي يدعي أنه أنهاها.

وذكرت أن ترمب صرَّح مراراً وتكراراً بأنه أنهى «ثماني حروب» خلال فترة وجوده في البيت الأبيض، وهو رقم أفادت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء وشبكة «سي إن إن» سابقاً بأنه مبالَغ فيه.

وكان ترمب يجيب عن سؤال عما إذا كانت لديه خطط للقاء ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية التي فازت بجائزة نوبل للسلام العام الماضي، وسيقبل منها الجائزة التي أهدتها له، حيث قالت في وقت سابق من هذا الأسبوع إن الجائزة هي «جائزة الشعب الفنزويلي، وبالتأكيد نريد أن نمنحها لترمب ونتشاركها معه»، فردّ: «حسناً، أفهم أنها ستأتي في وقت ما الأسبوع المقبل، وأتطلع إلى تحيتها، وقد سمعت أنها تريد ذلك. سيكون ذلك شرفاً عظيماً».

وأضاف: «لقد أنهيت ثماني حروب، ثماني حروب وربع الحرب، لأن تايلاند وكمبوديا بدأتا القتال مرة أخرى».

وقدم ترمب تفاصيل قليلة عن لقائه مع ماتشادو، وليس من الواضح متى سيُعقد بالضبط، ثم أشار إلى أنه يستحق جائزة نوبل للسلام عن كل حرب، وقال: «لكن كما تعلمون، عندما تنهي ثماني حروب، نظرياً، يجب أن تحصل على جائزة عن كل حرب، وهذا يجعلني أشعر بالرضا. ليس بسبب جائزة نوبل، ولكن لأنني أنقذت ملايين وملايين الأرواح، وهذا ما يجعلني أشعر بالرضا حقاً».

تأتي تصريحاته بعد أيام فقط من تقرير صحيفة «واشنطن بوست» الذي أفاد بأن مصدرَيْن مقربَيْن من البيت الأبيض قالا إن ترمب غير مستعد لدعم ماتشادو في حكم فنزويلا، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجَز في الولايات المتحدة، نيكولاس مادورو، لأنها قبلت جائزة نوبل للسلام.

وقال أحد المصادر: «لو رفضت الجائزة، وقالت: لا أستطيع قبولها لأنها لدونالد ترمب، لكانت رئيسة فنزويلا اليوم».

لكن ترمب نفى التقرير، وقال لشبكة «إن بي سي نيوز»، يوم الاثنين، إن ماتشادو «ما كان ينبغي لها أن تفوز بها»، لكن قراره «لا علاقة له» بذلك.

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث إلى أنصارها خلال احتجاج بكاراكاس في 9 يناير 2025 وقد فازت بجائزة «نوبل للسلام» (أ.ف.ب)

ولطالما سعى ترمب وحلفاؤه إلى حصوله على جائزة نوبل للسلام، خصوصاً بعد إعلان البيت الأبيض عن خطط لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر.

ولكن عندما فازت ماتشادو بالجائزة في الشهر نفسه، سارع البعض إلى انتقادها بشدة، بينما أشار آخرون إلى أن باب الترشيحات للجائزة يُغلق في 31 يناير (كانون الثاني) من كل عام.

واتهم مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، لجنة نوبل بـ«تغليب السياسة على السلام» في ذلك الوقت، وكتب على منصة «إكس»: «سيواصل الرئيس ترمب إبرام اتفاقيات السلام، وإنهاء الحروب، وإنقاذ الأرواح. هو يتمتع بقلب إنسانٍ مُحب للخير، ولن يكون هناك مثله مَن يستطيع تحقيق المستحيل بقوة إرادته».


أميركا ترحّب بوقف إطلاق النار في حلب بين الحكومة السورية و«قسد»

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية تتمركز في حي الأشرفية في حلب عقب معارك مع قوات «قسد»... 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية تتمركز في حي الأشرفية في حلب عقب معارك مع قوات «قسد»... 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

أميركا ترحّب بوقف إطلاق النار في حلب بين الحكومة السورية و«قسد»

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية تتمركز في حي الأشرفية في حلب عقب معارك مع قوات «قسد»... 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية تتمركز في حي الأشرفية في حلب عقب معارك مع قوات «قسد»... 9 يناير 2026 (رويترز)

رحّبت الولايات المتحدة، الجمعة، بوقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه السلطات في مدينة حلب في شمال سوريا بعد أيّام من اشتباكات دامية مع المقاتلين الأكراد أوقعت أكثر من 20 قتيلاً.

وكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك عبر منصة «إكس»: «ترحب الولايات المتحدة بحرارة بوقف إطلاق النار الموقت الذي تمّ التوصل إليه الليلة الماضية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب».

ويأتي تعليق برّاك بعد أن أعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر الجمعة، إيقاف إطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب.

وقالت الوزارة، في بيان، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة بدءاً من وقف إطلاق النار، حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة. وأكدت أن المسلحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهد بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد».

وقالت إن «هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في هذه الأحياء، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وكذلك تمكين الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً من العودة إليها، ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار».

اقرأ أيضاً