بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

شاكيل أونيل وتاليسكا وكانتونا وغيرهم انتقلوا من الاستاد إلى الاستوديو

TT

بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام)
هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام)

بين يانيك سينر ويانيك نواه فارق 42 عاماً، ولكن ما يجمعهما -إضافة إلى الاسم- هو أن الاثنين نادتهما الموسيقى من ملاعب كرة المضرب. الأول في الـ23 من عمره، وهو لاعب تنس محترف، قرر قبل مدَّة أن يضمَّ صوته إلى صوت ابن بلده التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي. قدَّم المغنِّي المحبوب والرياضي الصاعد أغنية بعنوان «Polvere e Gloria» (غبار ومجد).

نظراً لقدراته الصوتية الضعيفة، اكتفى سينر بتسجيل صوته كلاماً، بينما تولَّى بوتشيللي الغناء. أما مقاطع اللاعب فهي عبارة عن خطابات كتبها بعد هزائمه في الملعب. كما انضمَّ سينر إلى بوتشيللي في «الفيديو كليب»؛ حيث وقف قربه وهو يعزف على البيانو.

أما يانيك نواه، وبعد سنواتٍ من الانتصارات على أرض الملاعب، فاستبدل بالمضرب الميكروفون مستهلاً مسيرة موسيقية ناجحة عام 1991، وهي مستمرة حتى اليوم. ولعلَّ لاعب التنس الفرنسي هو في طليعة الرياضيين الذين نجحوا في الموسيقى بقَدر ما فعلوا في الرياضة، ولا سيما من خلال أغنيته «Saga Africa» التي لاقت أصداءً عالمية، وشكَّلت انطلاقته الفعلية.

ليس سينر ونواه الرياضيين الوحيدين اللذين تنقَّلاً بين الاستاد والاستوديو، فهذا تقليدٌ منتشر في صفوف رياضيي الغرب؛ ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية.

بالتزامن مع خوضه مسيرة صاروخية في عالم كرة السلة، انشغل النجم الأميركي شاكيل أونيل بالموسيقى. ففي عام 1993، وفي ذروة نجاحه الرياضي، أصدر اللاعب ألبومه الأول بعنوان «Shaq Diesel»؛ حيث كشف عن موهبة في موسيقى الراب استحق عنها مبيعات فاقت المليون نسخة في الولايات المتحدة وحدها.

ورغم عدم تحقيق ألبوماته الأربعة اللاحقة نجاحاً كما الأول، فإن أونيل لم يغادر دائرة الموسيقى؛ بل تعاونَ مع أسماء لامعة في المجال، مثل جاي زي. وبعد أن تأكَّد من أن الراب ليس طريقه الأمثل، تفرَّغ بطل كرة السلة لتنسيق الموسيقى تحت اسم «DJ Diesel»، وهو يجول مع موسيقاه على أهم مهرجانات العالم، مثل «كوتشيللا».

في حديث مع مجلة «People» العام الماضي، قال أونيل إن التفرغ للموسيقى أنقذه من الضياع، بعد أن اعتزل كرة السلة في 2011.

عدوى الموسيقى امتدَّت من شاكيل أونيل إلى زميله الراحل كوبي براينت الذي خاض غناء «الهيب هوب» بدوره في أواخر التسعينيات. أصدر براينت أغنيته الأولى عام 2000؛ لكنها لم تلقَ الأصداء المتوقعة، ما أدَّى إلى فسخ العقد بينه وبين شركة «سوني»، والذي كان من المقرر أن يُسجِّل بموجبه ألبوماً موسيقياً كاملاً.

«الطريقة المثلى لإيجاد الهدوء والانفصال عن عالم السباقات والسرعة، هي الموسيقى»، هذا ما صرَّح به سائق «الفورمولا 1» لويس هاميلتون في حديث صحافي. فالسائق البريطاني الحائز على بطولات عدة، هو عازف غيتار وبيانو محترف، وقد كان له مرور في إحدى أغاني الفنانة الأميركية كريستينا أغيليرا عام 2018، تحت اسم مستعار هو «XNDA».

مثل زميله، يخوض سائق فريق «فيراري» شارل لوكلير مجال الموسيقى، مؤلفاً وعازف بيانو. وقد أصدر ألبوماً يضمُّ مجموعة من معزوفاته العام الماضي تحت عنوان ««Dreamers (حالمون)، مع العلم بأنَّ مقطوعاته الرومانسية الهادئة لا تشبه في شيء هدير المحرِّكات الذي اعتاده في مسيرته الرياضية.

من رياضة المحرِّكات إلى عالم الساحرة المستديرة؛ حيث لا تنقص المواهب الموسيقية. لا يبرع لاعب فريق النصر السعودي السابق تاليسكا في ترقيص الكرة فحسب؛ بل إنه يرقِّص الجمهور على إيقاعات الراب. فبالتوازي مع احترافه كرة القدم، يبدو اللاعب البرازيلي جاداً في مسيرته الفنية، وقد أصدر عدداً من الأغاني، كما يواظب على إحياء الحفلات تحت اسم «سبارك».

منذ اعتزاله كرة القدم عام 1997، تفرَّغ أسطورة اللعبة الفرنسي إريك كانتونا للموسيقى والفنون عموماً. إضافة إلى خوضه مجالات الرسم، والسينما، والمسرح، والتصوير، ألَّف كانتونا عدداً من الأغاني، وقام بجولات غنائية، كما أصدر ألبوماً عام 2024. وهو يقدِّم أغاني الروك الهادئة باللغتَين الفرنسية والإنجليزية.

بالعودة إلى نجوم كرة السلة الذين خاضوا تجربة الغناء، فقد سُجِّلت محاولة للَّاعب الأميركي ألن أيفرسون عام 2000. تحت اسم مستعار، أصدر أيفرسون أغنية لاقت أصداء سلبية نظراً لمحتواها الجريء وكلماتها النابية، ما أثار حفيظة الـ«NBA» وتسبب في مشكلات للَّاعب. وسرعان ما اقتنع أيفرسون بأنَّ براعته الحقيقية هي في تسجيل نقاط في السلة، وليس في تسجيل الأغاني، فلم يكرر التجربة.

لاعب كرة السلة الأميركي ألن أيفرسون خاض تجربة الغناء باسم مستعار (رويترز)

على عكس زميله، فإن مسيرة فيكتور أولاديبو الغنائية تبدو واعدة. عام 2017 فاجأ لاعب كرة السلة الأميركي جمهوره بإصدار ألبوم سجَّل أغنياته بصوتٍ عذب، وحمل عنوان «Song For You».

لم يكتف أولاديبو بألبوم واحد؛ بل أتبعه بآخر أثبت من خلاله أنه يأخذ موهبته على محمل الجدِّ، مطوِّراً قدراته الصوتية. وغالباً ما يكتب أولاديبو كلمات أغنياته التي تتطرق إلى تجارب شخصية. لم يذهب المجهود سدى، فموسيقاه نالت إعجاب النقَّاد وجمهور كرة السلة على حد سواء.

يبقى لاعب فريق «ميلووكي باكس» داميان ليلارد الأنجح بين زملائه. لقد اتَّخذ اسماً مستعاراً لمسيرته الغنائية، مطلقاً على نفسه «دايم دولا» عام 2016 بالتزامن مع إصداره ألبومه الأول، والذي حلَّ عليه –ضيوفاً- مغنّون بارزون مثل ليل واين، وجايمي فوكس.

حتى اليوم، في جعبة ليلارد 5 ألبومات، وذلك بالتوازي مع إنجازاته الرياضية في عالم كرة السلة. غالباً ما تعكس كلمات أغنياته تجاربه الشخصية، ولا سيما رحلة صعوده في الـ«NBA». أما أبرز مَن تعاونوا معه موسيقياً، فهم سنوب دوغ، وريك روس، وتاي دولا ساين.

في رصيد لاعب كرة السلة الأميركي داميان ليلارد 5 ألبومات موسيقية حتى الآن (إكس)

لم يكتفِ الرياضيون الموسيقيون بإصدار الألبومات وإحياء الحفلات فحسب؛ بل ثمة من بينهم مَن نافسوا على جوائز «غرامي» الموسيقية، مثل لاعب البيسبول السابق بيرني ويليامز، الذي جرى ترشيحه عن فئة أفضل ألبوم معزوفات عام 2009.

أما لاعب الملاكمة أوسكار دي لاهويا، فكان قد خاض التجربة ذاتها عام 2000، يوم نافس شاكيرا على «غرامي» أفضل ألبوم عن فئة الأغنية اللاتينية.


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

شمال افريقيا محكمة سيدي امحمد بالعاصمة المختصة في جرائم الفساد (الشرق الأوسط)

الجزائر: محاكمة ثلاثة رؤساء سابقين لـ«فاف» بتهم فساد

يواجه ثلاثة رؤساء سابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم اتهامات عدة بالفساد، في محاكمة انطلقت أمس الثلاثاء، ويُرتقب أن تستمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة سعودية يأتي هذا القرار انطلاقاً من حرص موسم الرياض على تقديم أحداث رياضية وفق أعلى المعايير (موسم الرياض)

«موسم الرياض» يعلن تأجيل «سيكس كينغز سلام» إلى أواخر ديسمبر

أعلن موسم الرياض تأجيل النسخة الثالثة من بطولة «سيكس كينغز سلام»، التي كان من المقرر إقامتها أيام 21 و22 و24 أكتوبر الحالي، إلى الفترة من 27 إلى 30 ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية آندي بيرنهام (د.ب.أ)

بيرنهام: مُلّاك مانشستر سيتي لم يطرحوا معي قضية الاتهامات الموجهة إلى النادي

أكد آندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني، أن مُلاك ومديري نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لم يطرحوا معه مسألة الاتهامات التي وجَّهها الاتحاد الإنجليزي إلى النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رافاييل خودار (أ.ب)

دورة شنغهاي: إنذار للإسباني الصاعد خودار لتوجيهه كلمة نابية لجامع كرات

تلقى النجم الصاعد الإسباني رافايل خودار تحذيرا «لسلوك غير رياضي» بعدما صرخ بكلمة نابية في وجه أحد جامعي الكرات خلال دور الـ16 من دورة شنغهاي لماسترز الألف نقطة.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
رياضة عالمية دانييل ميدفيديف (أ.ف.ب)

ميدفيديف يتأهل إلى دور الثمانية ببطولة شنغهاي للتنس

تأهل الروسي دانييل ميدفيديف إلى دور الثمانية ببطولة شنغهاي للتنس للأساتذة، بعدما تغلب على اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس في أحدث فصول المواجهات المتوترة.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي )

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».