تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

ابتعد كثيراً عن هدف «البنك المركزي»... وخبراء يرون فشلاً لسياسات الحكومة

متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)
متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)
متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)

اختتم معدل تضخم أسعار المستهلكين السنوي في تركيا عام 2025 بتراجع طفيف إلى 30.89 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بينما ارتفع المعدل الشهري الذي يقيس الاتجاه الأساسي للتضخم إلى 0.89 في المائة.

وجاء الرقمان، اللذان أعلنهما «معهد الإحصاء التركي» الاثنين، أقل قليلاً من التوقعات السابقة لخبراء أتراك ووكالة «رويترز» عند 31 في المائة للتضخم السنوي و98 في المائة للتضخم الشهري.

أقل من التوقعات

لكن التضخم في ديسمبر بقي أعلى من توقعات الحكومة عند أقل من 30 في المائة، والتوقعات السابقة من «البنك المركزي» عند 24 في المائة.

وأظهرت بيانات «معهد الإحصاء التركي» أيضاً أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 0.75 في المائة على أساس شهري خلال ديسمبر، مسجلاً زيادة سنوية قدرها 27.67 في المائة.

في المقابل، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)»، التي تضم خبراء اقتصاديين أتراكاً مستقلين، أن التضخم السنوي في ديسمبر ارتفع إلى 56.14 في المائة، بينما سجل التضخم الشهري ارتفاعاً بـ2.11 في المائة.

وكانت «غرفة تجارة إسطنبول» أعلنت أن معدل التضخم بالمدينة الكبرى في تركيا ومركزها الاقتصادي، ارتفع في ديسمبر إلى 68.37 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة 1.23 في المائة على أساس شهري.

سجّل قطاع الإسكان أعلى الزيادات في ديسمبر (رويترز)

وتصدّر قطاع الإسكان الزيادة السنوية في مجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر في سلة الإنفاق لمؤشر أسعار المستهلك لـ«معهد الإحصاء التركي»، بنسبة 49.45 في المائة، تلاه قطاع النقل والمواصلات بنسبة 28.44 في المائة، ثم قطاع الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 28.31 في المائة.

وسُجلت أعلى الزيادات السنوية في قطاعات: التعليم بنسبة 66.27 في المائة، والإسكان بنسبة 49.45 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 34.11 في المائة.

الحكومة تتحدث عن نجاح

وعلّق نائب الرئيس التركي الذي يترأس «لجنة التنسيق الاقتصادي» بالحكومة، جودت يلماظ، على أرقام التضخم الرسمية، قائلاً إن «خطواتنا الحازمة والمنسقة لمكافحة التضخم، والثقة التي تحظى بها برامجنا، تُعزز عملية خفض التضخم».

وأضاف عبر حسابه بمنصة «إكس»: «هذا العام تسبب انخفاض الإنتاج الزراعي؛ نتيجة الصقيع والجفاف، في ارتفاع مؤقت لأسعار المواد الغذائية؛ مما ساهم في تجاوز معدل التضخم في نهاية عام 2025 توقعاتنا. رغم الصدمات المحدودة والمؤقتة، وبفضل توازن الطلب، وعودة سلوك التسعير إلى وضعه الطبيعي، وتحسن التوقعات، فإن انخفاض التضخم بلغ 44.6 نقطة مئوية مقارنةً بشهر مايو (أيار) 2024».

وتابع يلماظ أن التضخم الأساسي للسلع «انخفض إلى 17.7 في المائة سنوياً بحلول نهاية عام 2025، أي أقل بـ13.2 نقطة مئوية من معدل تضخم أسعار المستهلكين؛ ويستمر التباطؤ التدريجي في تضخم أسعار الخدمات، ليصل إلى 44 في المائة سنوياً».

وتوقع أن يُسهم الانخفاض الملحوظ في معدل ارتفاع أسعار السلع ذات التسعير العكسي القوي، كالتعليم والإيجارات، خلال الفترة المقبلة، في تعزيز تحسن معدل التضخم السنوي. وأكد أن الحكومة ستواصل نهجها الشامل للسياسات النقدية والمالية وسياسات الدخل، وخطوات التحول الهيكلي، وأنها ستواصل بحزم جهودها لمكافحة التضخم، الذي يُعدّ أولوية أساسية في برنامجها الاقتصادي، خلال الفترة المقبلة.

وحدد يلماظ هدف الحكومة للتضخم عام 2026 بأقل من 20 في المائة، والقضاء نهائياً على جمود الأسعار، وعودة التضخم إلى خانة الآحاد في نهاية عام 2027.

خبراء يرون فشلاً للسياسات

وعدّ خبراء اقتصاديون أن الأرقام المعلنة لنهاية العام تعدّ «فشلاً» لسياسات الحكومة لخفض التضخم. ورأى أستاذ الاقتصاد الدكتور فاتح أوزاطاي أنه «بالنظر إلى مستوى مايو 2024، الذي بلغ فيه التضخم 75.5 في المائة، فإن هذه الأرقام تعدّ نجاحاً كبيراً في تحقيق انخفاض بلغ 44.6 نقطة مئوية خلال 19 شهراً، أما بالنظر إلى يونيو (حزيران) 2023، الذي بلغ معدل التضخم فيه 39.6 في المائة، فلا تعدّ الأرقام في نهاية 2025 نجاحاً؛ لأنها تعني أن التضخم انخفض بمقدار 8.6 في المائة فقط خلال عامين ونصف، وهي نسبة غير كافية».

بائع شاي يتجول في سوق تركية بينما تبدو المحال خالية تنتظر الزبائن (رويترز)

وأشار إلى أن الهدف الأول للتضخم المعلن لنهاية عام 2025 كان 15 في المائة؛ «مما يعني أن النتيجة الفعلية أسوأ بمرتين، أي إنها سيئة للغاية».

وأضاف أن التضخم سحق الأجور مثل «جرافة» على الرغم من ارتفاع الحد الأدنى لها بنسبة 94 في المائة منذ يوليو (تموز) 2023 إلى ديسمبر 2025.

بدوره، شكك الخبير الاقتصادي، مصطفى سونماز، في الأرقام المعلنة، قائلاً إن الحكومة «لا تعلن أرقام التضخم إلا بالقدر الذي تراه مناسباً».


مقالات ذات صلة

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (أ.ف.ب)

تركيا ترفع تجميد أصول 46 شركة وسط أزمة صناديق الاستثمار

رفعت السلطات التركية أوامر تجميد أصول صدرت بحق 46 شركة في إطار تحقيقات بشأن صناديق استثمار، بعد أيام من اتساع تداعيات الأزمة في الأسواق التركية.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الاقتصاد بتول صايان كايا في صورة من عام 2017 (أ.ف.ب)

استقالة نائبة رئيس حزب إردوغان وسط أزمة صناديق الاستثمار

استقالت فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، من جميع مناصبها، بعد اتهامها وزوجها بتحقيق أرباح ضخمة من تداول أسهم.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)

«فاتف»: تحسن ملحوظ في مكافحة غسل الأموال بتركيا

قالت مجموعة العمل المالي إن تركيا عززت حربها ضد غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكنها تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لتتبع العائدات الإجرامية عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (غدانسك (شمال بولندا))
الاقتصاد رجل يحمل الشاي للبيع في سوق للتوابل بإسطنبول (رويترز)

«المركزي» التركي: انخفاض التضخم مستمر لكن يجب توخي الحذر

قال فاتح كاراهان محافظ البنك المركزي التركي، إن البيانات تشير إلى استمرار انخفاض التضخم رغم الظروف الصعبة على صعيد المعروض.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended