تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

ابتعد كثيراً عن هدف «البنك المركزي»... وخبراء يرون فشلاً لسياسات الحكومة

متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)
متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)
متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)

اختتم معدل تضخم أسعار المستهلكين السنوي في تركيا عام 2025 بتراجع طفيف إلى 30.89 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بينما ارتفع المعدل الشهري الذي يقيس الاتجاه الأساسي للتضخم إلى 0.89 في المائة.

وجاء الرقمان، اللذان أعلنهما «معهد الإحصاء التركي» الاثنين، أقل قليلاً من التوقعات السابقة لخبراء أتراك ووكالة «رويترز» عند 31 في المائة للتضخم السنوي و98 في المائة للتضخم الشهري.

أقل من التوقعات

لكن التضخم في ديسمبر بقي أعلى من توقعات الحكومة عند أقل من 30 في المائة، والتوقعات السابقة من «البنك المركزي» عند 24 في المائة.

وأظهرت بيانات «معهد الإحصاء التركي» أيضاً أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 0.75 في المائة على أساس شهري خلال ديسمبر، مسجلاً زيادة سنوية قدرها 27.67 في المائة.

في المقابل، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)»، التي تضم خبراء اقتصاديين أتراكاً مستقلين، أن التضخم السنوي في ديسمبر ارتفع إلى 56.14 في المائة، بينما سجل التضخم الشهري ارتفاعاً بـ2.11 في المائة.

وكانت «غرفة تجارة إسطنبول» أعلنت أن معدل التضخم بالمدينة الكبرى في تركيا ومركزها الاقتصادي، ارتفع في ديسمبر إلى 68.37 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة 1.23 في المائة على أساس شهري.

سجّل قطاع الإسكان أعلى الزيادات في ديسمبر (رويترز)

وتصدّر قطاع الإسكان الزيادة السنوية في مجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر في سلة الإنفاق لمؤشر أسعار المستهلك لـ«معهد الإحصاء التركي»، بنسبة 49.45 في المائة، تلاه قطاع النقل والمواصلات بنسبة 28.44 في المائة، ثم قطاع الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 28.31 في المائة.

وسُجلت أعلى الزيادات السنوية في قطاعات: التعليم بنسبة 66.27 في المائة، والإسكان بنسبة 49.45 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 34.11 في المائة.

الحكومة تتحدث عن نجاح

وعلّق نائب الرئيس التركي الذي يترأس «لجنة التنسيق الاقتصادي» بالحكومة، جودت يلماظ، على أرقام التضخم الرسمية، قائلاً إن «خطواتنا الحازمة والمنسقة لمكافحة التضخم، والثقة التي تحظى بها برامجنا، تُعزز عملية خفض التضخم».

وأضاف عبر حسابه بمنصة «إكس»: «هذا العام تسبب انخفاض الإنتاج الزراعي؛ نتيجة الصقيع والجفاف، في ارتفاع مؤقت لأسعار المواد الغذائية؛ مما ساهم في تجاوز معدل التضخم في نهاية عام 2025 توقعاتنا. رغم الصدمات المحدودة والمؤقتة، وبفضل توازن الطلب، وعودة سلوك التسعير إلى وضعه الطبيعي، وتحسن التوقعات، فإن انخفاض التضخم بلغ 44.6 نقطة مئوية مقارنةً بشهر مايو (أيار) 2024».

وتابع يلماظ أن التضخم الأساسي للسلع «انخفض إلى 17.7 في المائة سنوياً بحلول نهاية عام 2025، أي أقل بـ13.2 نقطة مئوية من معدل تضخم أسعار المستهلكين؛ ويستمر التباطؤ التدريجي في تضخم أسعار الخدمات، ليصل إلى 44 في المائة سنوياً».

وتوقع أن يُسهم الانخفاض الملحوظ في معدل ارتفاع أسعار السلع ذات التسعير العكسي القوي، كالتعليم والإيجارات، خلال الفترة المقبلة، في تعزيز تحسن معدل التضخم السنوي. وأكد أن الحكومة ستواصل نهجها الشامل للسياسات النقدية والمالية وسياسات الدخل، وخطوات التحول الهيكلي، وأنها ستواصل بحزم جهودها لمكافحة التضخم، الذي يُعدّ أولوية أساسية في برنامجها الاقتصادي، خلال الفترة المقبلة.

وحدد يلماظ هدف الحكومة للتضخم عام 2026 بأقل من 20 في المائة، والقضاء نهائياً على جمود الأسعار، وعودة التضخم إلى خانة الآحاد في نهاية عام 2027.

خبراء يرون فشلاً للسياسات

وعدّ خبراء اقتصاديون أن الأرقام المعلنة لنهاية العام تعدّ «فشلاً» لسياسات الحكومة لخفض التضخم. ورأى أستاذ الاقتصاد الدكتور فاتح أوزاطاي أنه «بالنظر إلى مستوى مايو 2024، الذي بلغ فيه التضخم 75.5 في المائة، فإن هذه الأرقام تعدّ نجاحاً كبيراً في تحقيق انخفاض بلغ 44.6 نقطة مئوية خلال 19 شهراً، أما بالنظر إلى يونيو (حزيران) 2023، الذي بلغ معدل التضخم فيه 39.6 في المائة، فلا تعدّ الأرقام في نهاية 2025 نجاحاً؛ لأنها تعني أن التضخم انخفض بمقدار 8.6 في المائة فقط خلال عامين ونصف، وهي نسبة غير كافية».

بائع شاي يتجول في سوق تركية بينما تبدو المحال خالية تنتظر الزبائن (رويترز)

وأشار إلى أن الهدف الأول للتضخم المعلن لنهاية عام 2025 كان 15 في المائة؛ «مما يعني أن النتيجة الفعلية أسوأ بمرتين، أي إنها سيئة للغاية».

وأضاف أن التضخم سحق الأجور مثل «جرافة» على الرغم من ارتفاع الحد الأدنى لها بنسبة 94 في المائة منذ يوليو (تموز) 2023 إلى ديسمبر 2025.

بدوره، شكك الخبير الاقتصادي، مصطفى سونماز، في الأرقام المعلنة، قائلاً إن الحكومة «لا تعلن أرقام التضخم إلا بالقدر الذي تراه مناسباً».


مقالات ذات صلة

السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تحليل إخباري السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تكثف السعودية عن مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد تراجع التضخم السنوي في تركيا بشكل طفيف فيما سجل التضخم الشهري قفزة جديدة في شهر يوليو (رويترز)

تراجع طفيف للتضخم في تركيا

سجل معدل التضخم السنوي في تركيا تراجعاً طفيفاً في يوليو (تموز) مسجلاً 31.75 في المائة، بينما قفز التضخم الشهري مجدداً بنسبة 1.78 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد تفريغ حمولة ناقلة بضائع سائبة في ميناء إزمير بتركيا (رويترز)

صادرات تركيا إلى سوريا ترتفع 26 % خلال 6 أشهر

ارتفعت صادرات تركيا إلى سوريا خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 26.4 %، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ ملياراً و284 مليوناً و328 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد المصرف المركزي التركي (رويترز)

«المركزي التركي» يثبت أسعار الفائدة مع تهديد الحرب لجهود كبح التضخم

أبقى البنك المركزي التركي على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، في ظل المخاوف من أن تؤدي الحرب إلى إجهاض مسار كبح التضخم الهش في البلاد.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد العبادي وبيرقدار يتصافحان بعد الاجتماع المنعقد في بغداد (وزراة النفط العراقية)

تركيا والعراق يقتربان من توقيع اتفاق لمد إمدادات النفط عبر خط «جيهان» لمدة عام

أعلن وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار أن تركيا والعراق باتا في المراحل النهائية لتوقيع اتفاقية جديدة بشأن خط أنابيب النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«هرمز» شبه متوقف... تراجع حاد في عبور السفن بعد هجمات الناقلات

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
TT

«هرمز» شبه متوقف... تراجع حاد في عبور السفن بعد هجمات الناقلات

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (أرشيفية-رويترز)

تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق بيانات صدرت يوم الاثنين، عقب هجمات استهدفت ناقلات، في وقت تعثرت فيه المحادثات الأميركية الإيرانية الرامية إلى تسوية الصراع في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن من شركة «كبلر» عبور 5 سفن للسلع الأساسية المضيق، يوم السبت، بينما لم تُسجل أي سفينة، يوم الأحد، مقارنة مع 31 سفينة، خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.

وكان مِن بين السفن التي دخلت المضيق، يوم السبت، ناقلة نفط عملاقة جداً فارغة، أوقفت نظام التعريف الآلي الخاص بها، إلى جانب ناقلة غاز عملاقة جداً ترفع العَلَم الهندي واستخدمت المسار الإيراني، وفق بيانات «كبلر».

كما أظهرت البيانات خروج ناقلة صغيرة محمَّلة بزيت الوقود الإيراني من المضيق.

وبدت حركة الملاحة كأنها تقترب من التوقف شبه الكامل، بعد إعلان دولة الإمارات أن 3 سفن تديرها شركة أبوظبي الوطنية للنفط «أدنوك» تعرضت لهجمات أثناء عبورها المضيق، الأسبوع الماضي.

وقالت الولايات المتحدة إنها قد تُبقي على حصار بحري لإيران إلى أجَل غير مسمى.

وقد تتمكن بعض السفن من العبور دون رصدها نتيجة إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن الأرقام الحالية تبقى بعيدة جداً عن أكثر من 130 سفينة يومياً كانت تَعبر مضيق هرمز قبل الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، يوم السبت، إن على واشنطن تلبية شروط طهران المتعلقة بالمضيق حتى تعود حركة الملاحة.

وكان الممر البحري يتعامل قبل الحرب مع نحو خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال في العالم.

تراجع الملاحة عبر «باب المندب»

وفي مضيق باب المندب، حيث أعلن الحوثيون في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية، في 20 يوليو (تموز)، أظهرت بيانات «كبلر» عبور 49 سفينة للسلع الأساسية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، انخفاضاً من 55 سفينة في الأسبوع السابق.

ولم تُسجل أي شحنات نفط سعودية عبر المضيق، خلال الفترة نفسها.


من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
TT

من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)
تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال موسم نتائج الأعمال الأخير إلى تحويل محور قصة الاستثمار في القطاع، من التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره، إلى البحث عن نوعية الشركات القادرة على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل، وفق مستثمرين.

وأعادت نتائج شركتي «مايكروسوفت» و«أمازون» طمأنة الأسواق إلى استمرار قوة الطلب على البنية التحتية التي تدعم الذكاء الاصطناعي، في وقت يتسارع فيه نمو الخدمات السحابية وتستمر قيود الطاقة الحوسبية.

لكن السؤال بالنسبة إلى بعض أكبر مديري الأصول في العالم يتمثل في تحديد الشركات القادرة على الحفاظ على نمو أرباحها بمجرد انحسار قيود الطاقة الاستيعابية.

ولا يزال العديد من المستثمرين يحتفظون بمراكز كبيرة في أسهم شركات أشباه الموصلات، حتى بعد موجة التراجع التي شهدها القطاع في يوليو (تموز)، عندما تصاعدت الشكوك بشأن جدوى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنامي المنافسة الصينية.

أحد مراكز البيانات التابعة لشركة «مايكروسوفت» في بلدة كولون بولاية كويريتارو. المكسيك (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، يزيد المستثمرون انكشافهم على مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، أو أكبر شركات الخدمات السحابية، التي تتيح لها أحجامها الضخمة التوسع سريعاً في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتلبية طلب العملاء.

وقال برايان باربيتا، الرئيس المشارك لمنصة التكنولوجيا لدى شركة «ويلينغتون مانجمنت»، التي تدير أصولاً بنحو 1.3 تريليون دولار، إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق أصبحوا يُنظر إليهم باعتبارهم من أكبر المستفيدين المحتملين من التحوُّل الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذه الشركات لا تزال من المراكز الأساسية في محافظ الشركة، وأنها زادت بالفعل استثماراتها في العديد منها خلال الفترة الأخيرة.

أداء كبار المنفقين يتراجع

تخلفت أسهم أكبر أربع شركات من حيث الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي عن الارتفاع البالغ 75 في المائة الذي سجله مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات». كما جاءت مكاسبها دون الارتفاع الذي سجلته أسهم شركات «كوري ويف» المدعومة من «إنفيديا»، والتي صعدت نحو 50 في المائة، و«نيبيوس» التي ارتفعت بأكثر من 200 في المائة.

وتُعرف هذه الشركات باسم مزودي الخدمات السحابية الجديدة «نييو كلاود»، وهي تؤجر القدرة الحوسبية للعملاء، من مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى الشركات، واستفادت من ارتفاع الأسعار الفورية نتيجة شح الطاقة الحوسبية المخصصة للذكاء الاصطناعي.

وقال ريتشارد كلود، مدير محفظة «بانكرز إنفستمنت تراست» لدى «جانوس هندرسون»، إن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيستفيدون على الأرجح من استثماراتهم مع مرور الوقت.

وأضاف أنه بحلول أواخر العام المقبل وحتى 2028، من المتوقع أن تبدأ هذه الشركات في تسجيل نمو في الأرباح والتدفقات النقدية بوتيرة تتجاوز نمو الإنفاق الرأسمالي الإضافي.

وأشار إلى أن «أمازون» تمثل واحدة من أكبر المراكز ذات الوزن الزائد في صندوقه، قائلاً إن إنفاق اليوم هو مبيعات الغد.

وتقدر تحليلات «رويترز» أن مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق سيولدون نحو 340 مليار دولار إضافية من التدفقات النقدية التشغيلية السنوية في 2027 مقارنة مع 2025، بينما يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي بنحو 534 مليار دولار.

صندوق «أمازون» يتحرك على سير ناقل في مركز توزيع أمازون في روبينزفيل. نيو جيرسي (رويترز)

ليست معركة بين الرقائق والسحابة

وقال جون لامب، مدير استثمارات الأسهم لدى «كابيتال غروب»، التي تدير أصولاً بنحو 3.6 تريليون دولار، إن على المستثمرين النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره منظومة متكاملة آخذة في التوسع.

وأضاف أن المسألة لا تتعلق بما إذا كانت الرقائق تمثل استثماراً أفضل من مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق، وإنما بالاحتفاظ بكليهما في المحافظ الاستثمارية.

وأشار إلى أن مراكز البيانات تحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً للانتقال من مرحلة البناء إلى بدء تحقيق الإيرادات، مضيفاً أن نتائج الأعمال الفصلية الأخيرة بدأت تظهر هذه المرحلة الانتقالية.

اختيار الرابحين

ويرى كلود أن الشركات التي تسيطر على القدرة الحوسبية، إلى جانب الطبقات التقنية التي تساعد العملاء على نشر الذكاء الاصطناعي بكفاءة عبر نماذج مختلفة وتحسين التكلفة والأداء، ستتمتع بميزة تنافسية.

ويعتقد أن شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» تتمتع بمزايا أكثر استدامة من مزودي الخدمات السحابية الجديدة، بفضل حجمها وعلاقاتها مع العملاء.

وتراجعت تقييمات مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق هذا العام، ولا تزال دون مستويات الذروة التي بلغتها بعد الجائحة. وتتداول «مايكروسوفت» عند أعلى مضاعف بنحو 24.6 مرة للأرباح المستقبلية، بينما تتداول «ميتا» عند أدنى مضاعف يبلغ 17.6 مرة.

وقال نواه وايزنبرغر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن مزودي الخدمات السحابية الجديدة قد يصبحون أكثر عرضة للضغوط مع دخول طاقات حوسبية جديدة إلى السوق وعودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، نظراً إلى اعتمادهم الأكبر على الديون وارتفاع الأسعار.

وأضاف أن انتقال مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق إلى نموذج أعمال أكثر كثافة في رأس المال قد يحد من تقييماتهم حتى مع استمرار قوة الأرباح، لكنه يوصي باستراتيجية الشراء في أسهم مزودي الخدمات السحابية فائقة النطاق والبيع على المكشوف لأسهم مزودي الخدمات السحابية الجديدة.

شعار «غوغل» وافتتاح مركز الشركة الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين (رويترز)

رابحون أقل في المستقبل

حتى الشركات الفائزة في سباق الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات. ويقدر ألبرتو كونكا، الرئيس التنفيذي للاستثمار لدى مدير الثروات السويسري «إل جي إف + زيست»، أن تحقيق عوائد تبرر خطط الإنفاق الحالية يتطلب زيادة عائدات الذكاء الاصطناعي بما يتراوح بين خمسة أمثال و13 مثلاً.

ويتوقع باربيتا أن تؤدي المنافسة إلى تضييق قائمة الفائزين في الذكاء الاصطناعي مع نضوج السوق، مع ترجيح تقدم الشركات التي تمتلك أوسع محافظ تقنية، وأعمق علاقات مع العملاء، وأكبر قدر من السيطرة على بنيتها التحتية الخاصة، على منافسيها الأكثر تخصصاً.

وقال إن عدد الفائزين في المستقبل سيكون بالتأكيد أقل من عدد اللاعبين الموجودين في السوق اليوم.


«غولدمان ساكس» يقلل رهانات رفع الفائدة الأميركية مع تباطؤ التضخم

شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يقلل رهانات رفع الفائدة الأميركية مع تباطؤ التضخم

شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» (رويترز)

لا تزال رهانات الأسواق على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة أكثر تشدداً مما تُبرره البيانات الاقتصادية، في ظل تراجع التضخم في أكبر اقتصاد بالعالم، وفق «غولدمان ساكس».

وقال كبير الاقتصاديين في البنك الاستثماري، يان هاتزيوس، في مذكرة للعملاء، إن رفع الفائدة، في اجتماع البنك المركزي الأميركي، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، أصبح «مستبعَداً جداً»، في ضوء ضعف بيانات مبيعات التجزئة، ونتائج سوق العمل المخيِّبة للآمال، وتباطؤ التضخم.

وكتب هاتزيوس أن توقعات البنك الأساسية للاقتصاد تشير إلى أن بيانات التضخم من المرجح أن تتحسن أكثر مع تقدم العام، بدلاً من أن تُعاود التدهور، مضيفاً أن البنك لا يزال يرى أن تسعير الأسواق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية يميل إلى التشدد أكثر من اللازم.

الأسواق تؤجل توقعات رفع الفائدة

أرجأ المتعاملون توقعاتهم للرفع المقبل للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى يناير (كانون الثاني) المقبل، بعدما كانوا يُسعرون بالكامل تقريباً رفعاً في ديسمبر (كانون الأول) قبل أسبوع، وفق بيانات جمعتها «بلومبرغ».

ورغم أن تسعير الأسواق أصبح أقل تشدداً، ترى «غولدمان ساكس» أن المجال لا يزال متاحاً لمزيد من التراجع في رهانات رفع الفائدة.

وتكتسب توقعات السياسة النقدية الأميركية أهمية كبيرة لأسواق السندات الحكومية العالمية، نظراً إلى تأثير تحركات «الفيدرالي» في أسعار الفائدة حول العالم.

ويواجه المستثمرون في سندات الخزانة الأميركية حالياً قوتين متعارضتين؛ إذ يعزز تراجع التضخم جاذبية السندات، في حين يضغط الاقتراض الحكومي المرتفع والمخاوف المالية المستمرة على المستثمرين للمطالبة بعائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.

عوائد السندات طويلة الأجل تحت الضغط

قد يُبقي هذا التوتر عوائد السندات طويلة الأجل مرتفعة حتى مع انحسار ضغوط الأسعار، ما يحدّ من المكاسب التي عادةً ما تحققها سوق السندات عندما يتباطأ التضخم.

ولا تزال عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجَل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية، فوق مستوى 4 في المائة، بينما يترقب المستثمرون توقيت استئناف «الفيدرالي» رفع تكاليف الاقتراض.

وترى «غولدمان ساكس» أن منحنى عائد سندات الخزانة الأميركية مرشح لمزيد من الانحدار، مدفوعاً بتحسن بيانات التضخم وتراجع علاوة مخاطر رفع الفائدة، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للحكومة.

وقال هاتزيوس إنه بعد شهرين من صدور بيانات أضعف بشكل ملحوظ بشأن الوظائف والتضخم، يصعب رؤية مسؤولي «الفيدرالي» الأكثر ميلاً إلى التيسير يتحولون نحو تأييد رفع الفائدة.

ويشير ذلك إلى أن تراجع التضخم وضعف سوق العمل قد يواصلان تقليص المبررات أمام «الفيدرالي» لاستئناف دورة رفع الفائدة في المدى القريب.