تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

ابتعد كثيراً عن هدف «البنك المركزي»... وخبراء يرون فشلاً لسياسات الحكومة

متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)
متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)
متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)

اختتم معدل تضخم أسعار المستهلكين السنوي في تركيا عام 2025 بتراجع طفيف إلى 30.89 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بينما ارتفع المعدل الشهري الذي يقيس الاتجاه الأساسي للتضخم إلى 0.89 في المائة.

وجاء الرقمان، اللذان أعلنهما «معهد الإحصاء التركي» الاثنين، أقل قليلاً من التوقعات السابقة لخبراء أتراك ووكالة «رويترز» عند 31 في المائة للتضخم السنوي و98 في المائة للتضخم الشهري.

أقل من التوقعات

لكن التضخم في ديسمبر بقي أعلى من توقعات الحكومة عند أقل من 30 في المائة، والتوقعات السابقة من «البنك المركزي» عند 24 في المائة.

وأظهرت بيانات «معهد الإحصاء التركي» أيضاً أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع بنسبة 0.75 في المائة على أساس شهري خلال ديسمبر، مسجلاً زيادة سنوية قدرها 27.67 في المائة.

في المقابل، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)»، التي تضم خبراء اقتصاديين أتراكاً مستقلين، أن التضخم السنوي في ديسمبر ارتفع إلى 56.14 في المائة، بينما سجل التضخم الشهري ارتفاعاً بـ2.11 في المائة.

وكانت «غرفة تجارة إسطنبول» أعلنت أن معدل التضخم بالمدينة الكبرى في تركيا ومركزها الاقتصادي، ارتفع في ديسمبر إلى 68.37 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة 1.23 في المائة على أساس شهري.

سجّل قطاع الإسكان أعلى الزيادات في ديسمبر (رويترز)

وتصدّر قطاع الإسكان الزيادة السنوية في مجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر في سلة الإنفاق لمؤشر أسعار المستهلك لـ«معهد الإحصاء التركي»، بنسبة 49.45 في المائة، تلاه قطاع النقل والمواصلات بنسبة 28.44 في المائة، ثم قطاع الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 28.31 في المائة.

وسُجلت أعلى الزيادات السنوية في قطاعات: التعليم بنسبة 66.27 في المائة، والإسكان بنسبة 49.45 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 34.11 في المائة.

الحكومة تتحدث عن نجاح

وعلّق نائب الرئيس التركي الذي يترأس «لجنة التنسيق الاقتصادي» بالحكومة، جودت يلماظ، على أرقام التضخم الرسمية، قائلاً إن «خطواتنا الحازمة والمنسقة لمكافحة التضخم، والثقة التي تحظى بها برامجنا، تُعزز عملية خفض التضخم».

وأضاف عبر حسابه بمنصة «إكس»: «هذا العام تسبب انخفاض الإنتاج الزراعي؛ نتيجة الصقيع والجفاف، في ارتفاع مؤقت لأسعار المواد الغذائية؛ مما ساهم في تجاوز معدل التضخم في نهاية عام 2025 توقعاتنا. رغم الصدمات المحدودة والمؤقتة، وبفضل توازن الطلب، وعودة سلوك التسعير إلى وضعه الطبيعي، وتحسن التوقعات، فإن انخفاض التضخم بلغ 44.6 نقطة مئوية مقارنةً بشهر مايو (أيار) 2024».

وتابع يلماظ أن التضخم الأساسي للسلع «انخفض إلى 17.7 في المائة سنوياً بحلول نهاية عام 2025، أي أقل بـ13.2 نقطة مئوية من معدل تضخم أسعار المستهلكين؛ ويستمر التباطؤ التدريجي في تضخم أسعار الخدمات، ليصل إلى 44 في المائة سنوياً».

وتوقع أن يُسهم الانخفاض الملحوظ في معدل ارتفاع أسعار السلع ذات التسعير العكسي القوي، كالتعليم والإيجارات، خلال الفترة المقبلة، في تعزيز تحسن معدل التضخم السنوي. وأكد أن الحكومة ستواصل نهجها الشامل للسياسات النقدية والمالية وسياسات الدخل، وخطوات التحول الهيكلي، وأنها ستواصل بحزم جهودها لمكافحة التضخم، الذي يُعدّ أولوية أساسية في برنامجها الاقتصادي، خلال الفترة المقبلة.

وحدد يلماظ هدف الحكومة للتضخم عام 2026 بأقل من 20 في المائة، والقضاء نهائياً على جمود الأسعار، وعودة التضخم إلى خانة الآحاد في نهاية عام 2027.

خبراء يرون فشلاً للسياسات

وعدّ خبراء اقتصاديون أن الأرقام المعلنة لنهاية العام تعدّ «فشلاً» لسياسات الحكومة لخفض التضخم. ورأى أستاذ الاقتصاد الدكتور فاتح أوزاطاي أنه «بالنظر إلى مستوى مايو 2024، الذي بلغ فيه التضخم 75.5 في المائة، فإن هذه الأرقام تعدّ نجاحاً كبيراً في تحقيق انخفاض بلغ 44.6 نقطة مئوية خلال 19 شهراً، أما بالنظر إلى يونيو (حزيران) 2023، الذي بلغ معدل التضخم فيه 39.6 في المائة، فلا تعدّ الأرقام في نهاية 2025 نجاحاً؛ لأنها تعني أن التضخم انخفض بمقدار 8.6 في المائة فقط خلال عامين ونصف، وهي نسبة غير كافية».

بائع شاي يتجول في سوق تركية بينما تبدو المحال خالية تنتظر الزبائن (رويترز)

وأشار إلى أن الهدف الأول للتضخم المعلن لنهاية عام 2025 كان 15 في المائة؛ «مما يعني أن النتيجة الفعلية أسوأ بمرتين، أي إنها سيئة للغاية».

وأضاف أن التضخم سحق الأجور مثل «جرافة» على الرغم من ارتفاع الحد الأدنى لها بنسبة 94 في المائة منذ يوليو (تموز) 2023 إلى ديسمبر 2025.

بدوره، شكك الخبير الاقتصادي، مصطفى سونماز، في الأرقام المعلنة، قائلاً إن الحكومة «لا تعلن أرقام التضخم إلا بالقدر الذي تراه مناسباً».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد ارتفعت صادرات تركيا خلال عام 2025 بنسبة 4.5 % (رويترز)

صادرات تركيا في 2025 تسجل مستوى قياسياً عند 273 مليار دولار

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ‌السبت، ‌إن ‌صادرات ⁠بلاده ​سجلت مستوى ‌قياسياً عند 273.4 مليار دولار في عام ⁠2025، ‌بزيادة 4.‍5 في المائة عن العام السابق.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد البرلمان التركي وافق على مشروع موزانة العام 2026 في خلسة عاصفة (الموقع الرسمي للبرلمان)

برلمان تركيا يقرّ مشروع موازنة 2026 مع توقعات بتراجع كبير للتضخم

توقعت الحكومة التركية انخفاض معدل التضخم السنوي خلال عام 2026 إلى ما دون الـ20 في المائة وإعادته إلى خانة الآحاد في عام 2027.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

البنك المركزي التركي يخفض سعر الفائدة استناداً إلى تراجع التضخم

خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة مدفوعاً بتراجع التضخم في نوفمبر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، مقابل ارتفاع كبير في مخزونات البنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، مدفوعاً بنشاط تكرير مكثف وتراجع في مستويات الطلب عقب انتهاء عطلات عيد الميلاد.

وذكرت الإدارة أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 419.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وهو انخفاض خالف توقعات المحللين الذين رجحوا في استطلاع لـ«رويترز» زيادة طفيفة قدرها 447 ألف برميل. وأرجع المحللون هذا الهبوط إلى قيام الشركات بخفض المخزونات نهاية العام لأغراض ضريبية.

في المقابل، سجلت مخزونات البنزين زيادة «ضخمة» بلغت 7.7 مليون برميل لتصل إلى 242 مليون برميل، وهو ما يتجاوز ضعف التوقعات (3.2 مليون برميل)، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2020. كما ارتفعت مخزونات المقطرات (التي تشمل الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 5.6 مليون برميل، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام.

نشاط التكرير في أعلى مستوياته

وأشارت البيانات إلى استقرار معدلات تشغيل المصافي عند 94.7 في المائة، بينما سجلت عمليات التكرير في ساحل الخليج الأميركي أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2023.

وعلّق مات سميث، المحلل في شركة «كبلر» لتتبع السفن، قائلاً: «أظهرت المنتجات المكررة زيادات هائلة بسبب قوة نشاط التكرير، وتراجع الطلب الفعلي بعد فترة الأعياد».

أداء السوق والطلب

وعلى صعيد التداولات، سجلت أسعار النفط تراجعاً عقب صدور التقرير؛ حيث جرى تداول عقود «برنت» العالمي عند 60.25 دولار للبرميل بانخفاض 45 سنتاً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 56.36 دولار للبرميل بانخفاض 77 سنتاً.

وفيما يخص الطلب، انخفض إجمالي المنتجات الموردة للسوق (وهو مؤشر للطلب) بمقدار 150 ألف برميل يومياً ليصل إلى 19.23 مليون برميل يومياً، بينما بلغ متوسط الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية نحو 19.87 مليون برميل يومياً، وهو مستوى أدنى من الفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت 20.25 مليون برميل يومياً.


فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
TT

فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)

أعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة عن عدد أقل بكثير من الوظائف الشاغرة في نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنةً بالشهر السابق، ما يشير إلى أن أصحاب العمل لم يبدأوا بعد في زيادة التوظيف رغم تحسن النمو.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الشركات والهيئات الحكومية أعلنت عن 7.1 مليون وظيفة شاغرة بنهاية نوفمبر، بانخفاض عن 7.4 مليون وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول).

وانخفض التوظيف بمقدار 253 ألف وظيفة ليصل إلى 5.115 مليون وظيفة في نوفمبر، وهو ما يتوافق مع ضعف نمو الوظائف على الرغم من قوة النمو الاقتصادي في الربع الثالث.

يقول خبراء الاقتصاد إن حالة عدم اليقين السياسي، المرتبطة في معظمها برسوم الاستيراد، جعلت الشركات مترددة في زيادة عدد موظفيها، مما أدى إلى توسع اقتصادي مصحوب بانخفاض في معدلات البطالة. كما أن بعض أصحاب العمل يدمجون الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، مما يقلل الحاجة إلى العمالة.

وتُقدم هذه الأرقام بعض المؤشرات المهمة لسوق العمل بعد أن أدى إغلاق الحكومة في الخريف الماضي إلى تأخير إصدار بيانات التوظيف والتضخم. ويُعرف تقرير الأربعاء باسم مسح فرص العمل ودوران العمالة، ويُقدم رؤى أساسية حول حالة التوظيف والتسريح. وهو منفصل عن تقرير الوظائف الشهري الأكثر شهرة الذي يتضمن معدل البطالة، الذي سيصدر يوم الجمعة.

ويشير التقرير إلى أن سوق العمل الذي يتسم بقلة التوظيف وقلة التسريح لا يزال قائماً، حيث يتمتع العاملون ببعض الأمان الوظيفي، بينما يكافح العاطلون عن العمل للعثور على وظائف.


«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
TT

«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» برئاسة رئيسه التنفيذي، سلطان بن عبد الرحمن المرشد، مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، ومسؤولين آخرين في الوزارة، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ حيث تم طرح أربعة مشاريع، بقيمة 250 مليون دولار، وهي من ضمن قائمة مشاريع في قطاعات مختلفة سيتم تمويلها من الصندوق على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار. بينما أعلن المرشد لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيتم «قريباً» توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية.

تأتي مباحثات الوفد في إطار الزيارة التي بدأها الثلاثاء إلى سوريا وتستمر ثلاثة أيام، ويجري خلالها اجتماعات مع عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات، لبحث المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

واستهل الوفد لقاءاته يوم الأربعاء بلقاء مع وزير الطاقة في مقر الوزارة بدمشق، تم خلاله، حسب بيان للوزارة، بحث أولويات المشروعات المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ وذلك في إطار التنسيق لتحديد المجالات التي يمكن دعمها في المرحلة المقبلة.

لقاء وفد «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري محمد البشير (الشرق الأوسط)

بعد ذلك، عقد الوفد لقاءً موسعاً مع معاوني وزير الطاقة، لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي، إبراهيم العدهان، ولشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وجرى خلال اللقاء استعراض حزمة من المشاريع الخدمية والتنموية؛ بهدف تحديد أولويات وزارة الطاقة تمهيداً لانتقالها إلى مرحلة التنسيق والتنفيذ اللاحقة.

وشملت المشاريع المطروحة صيانة محطة حلب الحرارية لإعادتها إلى طاقتها الإنتاجية القصوى، وتوريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع وتركيبها للمؤسسات في جميع المحافظات، إضافة إلى مشروع جر مياه الفرات من محافظة دير الزور شرق سوريا إلى منطقتي تدمر وحسياء في محافظة حمص وسط البلاد، ومشروع ري سهول مدينتي الباب وتادف في ريف حلب شمال سوريا؛ بما يسهم في تحسين الموارد المائية ودعم القطاع الزراعي.

وأوضحت الوزارة أن هذه الزيارة تأتي في سياق تحديد متطلباتها، على أن يُعقد لاحقاً اجتماع مع وزارة المالية لاستكمال التنسيق واختيار المشاريع ذات الأولوية التي سيجري دعم تنفيذها.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، إن «الزيارة تهدف إلى بحث فرص التعاون التنموي بين الصندوق السعودي للتنمية وسوريا الشقيقة بمختلف قطاعات التنمية».

المرشد متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأوضح أن البحث يتناول المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها، ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

وأعلن المرشد أنه «سيتم توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية قريباً».

من جانبه، ذكر معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاريع التي تم طرحها هي «مهمة وملحة للوصول إلى التعافي المبكر وتحسين الخدمات للأهالي في سوريا».

وأوضح أن إعادة تأهيل مشروع ري سهول الباب وتادف، يروي أكثر من 6600 هكتار، ومشروع إعادة تأهيل المحطة الحرارية في حلب، سيضيف قيمة لتوليد الكهرباء باستطاعة تصل 600 كيلوواط، بينما مشروع إعادة تأهيل محطات المياه في القرى والبلدات التي دُمرت خلال الحرب، يتضمن إعادة تأهيل 157 محطة، في حين سيسهم مشروع توريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع في ترشيد الاستهلاك وتحسين خدمة المياه.

وبعدما كشف أبو زيد عن أن «القيمة الإجمالية لهذه المشاريع تصل إلى 250 مليون دولار»، قال: «لاحظنا تجاوباً من قبل إخواننا في صندوق التنمية السعودي، وبمجرد انتهاء إجراءات المراسلات سيتم اعتماد هذا التمويل في القريب العاجل».

وكان وفد الصندوق السعودي للتنمية برئاسة المرشد، بدأ زيارته إلى سوريا الثلاثاء، والتقى وزير المالية يسر برنيه لبحث توفير تمويلات ميسّرة ذات عنصر منحة مرتفع لدعم مشاريع حكومية في قطاعات حيوية.

وأعرب برنيه في منشور على منصة «لينكدإن»، عن الأمل في أن يتم التوافق، مع انتهاء زيارة وفد الصندوق، على قائمة المشاريع التي سيتم تمويلها على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار.

وتشمل المشاريع، حسب برنيه، قطاعي الصحة والتعليم بصورة رئيسية، عبر إعادة تأهيل وتجهيز عدد من المشافي والمدارس، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه لإنشاء محطات فرعية لنقل الكهرباء ومعالجة المياه، ومشاريع في قطاع الإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات.

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

كذلك تتضمن المشاريع دعم تمويل عدد كبير من المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، للمساعدة على خلق فرص عمل منتجة في عدد من المناطق التنموية.

وأوضح برنيه أنه قدم عرضاً موجزاً يلخص بصورة أولية الاحتياجات ويشرح المشاريع المطروحة، جرى إعداده بالتعاون مع عدد من الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات في سوريا، ضمن إطار ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بداية الأسبوع لدعم مشروع «سوريا من دون مخيمات».

وشملت لقاءات وفد الصندوق السعودي للتنمية لقاءً مع وزير الصحة، مصعب العلي، تم خلاله بحث سبل تمويل ودعم مشاريع صحية حيوية ضمن خطة الوزارة للأعوام (2026-2028)، إضافة إلى لقاء مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، بحث سبل تعزيز التعاون في مجال التربية والتعليم، للارتقاء بالعملية التعليمية في سوريا.

وفد «الصندوق السعودي للتنمية» ملتقياً وزير التربية والتعليم السوري الدكتور محمد عبد الرحمن تركو (الصندوق)

وذكر الصندوق، الثلاثاء، أن هذه الزيارة تأتي تأكيداً على أهمية التعاون التنموي بين الجانبين بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم المبادرات الإنمائية في سوريا، إذ قدّم إسهامات تنموية في أكثر من 100 دولة نامية حول العالم منذ تأسيسه في عام 1974، من خلال دعم وتمويل أكثر من 800 مشروع وبرنامج إنمائي بمختلف القطاعات، بقيمة تتجاوز 22 مليار دولار، للإسهام في تحقيق أثر تنموي مستدام في الدول المستفيدة مما يعزز فرصها في النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وتقدم السعودية بشكل مستمر دعماً كبيراً لسوريا الجديدة في كل المجالات، بعد إطاحة نظام حكم بشار الأسد السابق في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وكشف رئيس الهيئة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، خلال مشاركته ضيف شرف في فعاليات معرض «صنع في السعودية» بالمملكة، التي أقيمت من الفترة الممتدة من 15 إلى 17 ديسمبر الماضي، أن حجم استثمارات السعودية في سوريا بلغ خلال عام 2025، أكثر من 6.6 مليار دولار في قطاعات مختلفة.