ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

تغييرات كبرى تعيد صياغة تكنولوجيا المعلومات المؤسسية

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟
TT

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

ماهي أبرز توقعات الذكاء الاصطناعي لعام 2026؟

خلال السنوات القليلة الماضية، أثبت الذكاء الاصطناعي جدواه. لذا يتوقع كثير من المؤسسات أن يثبت الذكاء الاصطناعي جدارته بالثقة في عام 2026. وبعد سنوات من التجارب والمشروعات التجريبية، ينتقل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الاضطلاع بأدوار دائمة في أقسام تكنولوجيا المعلومات داخل المؤسسات.

كما تتحول بؤرة التركيز من العروض التوضيحية المبهرة اليوم إلى الاضطلاع بمهام العمل اليومي على نحو موثوق به. وبالفعل، بدأت الأنظمة الوكيلة في التعامل مع مهام حقيقية، في الوقت الذي تنتقل إدارة الذكاء الاصطناعي من أقسام تكنولوجيا المعلومات إلى دوائر المناقشات داخل مجالس الإدارة. ومع ذلك، تجابه الشركات قيوداً تتعلق بالقدرة على التوسع، بما في ذلك تكاليف الطاقة والظروف الجيوسياسية.

ومع وضع ذلك في الاعتبار، طرحت مجلة «إي ويك» الإلكترونية أهم توقعاتها بشأن الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 على لسان كيزيا جونغكو الخبيرة في تقنية المعلومات.

الذكاء الاصطناعي الوكيل والحوكمة

• الذكاء الاصطناعي الوكيل يحل محل أدوات المساعدة الذكية الحالية. اليوم، يحل الذكاء الاصطناعي الوكيل محل الأدوات الذكية الأولى. وبذلك، تُفسح تلك الأدوات التي تجيب عن الأسئلة أو تُنشئ المحتوى، المجال أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل القادرة على بدء المهام وإدارة سير العمل.

وقد حددت شركة «مايكروسوفت» التوجّه العام لها في هذا الإطار بإعلانها عام 2025 بداية التعاون بين الإنسان والآلة الوكيلة، وأطلقت بالفعل أدوات مساعدة قادرة على البحث عن المعلومات، وإنجاز مهام مثل الجدولة والتدريب. ويشير هذا إلى الوجهة التي سيتخذها مجال الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات خلال الفترة المقبلة.

وبحسب «مؤشر اتجاهات العمل لعام 2025»، الصادر عن «مايكروسوفت»، يتوقع 81 في المائة من قادة الأعمال دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل بشكل كامل في خططهم الاستراتيجية على مدار الـ12 إلى الـ18 شهراً المقبلة. كما أشارت «مايكروسوفت» في تقرير توقعاتها لعام 2026 إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سينتشرون على نطاق واسع، وسيضطلعون بدور أكبر في العمل اليومي، ليصبحوا بذلك أقرب إلى أعضاء الفريق منهم إلى مجرد أدوات تجري الاستعانة بها.

ومن المتوقع أن تستعين المؤسسات بوكلاء الذكاء الاصطناعي بقوة أكبر في عام 2026، خاصة في المجالات التي يمكن أن تُسهم فيها الأتمتة في خفض تكاليف التشغيل. وعلى عكس أدوات المساعدة التقليدية التي تنتظر التوجيهات، تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل جدولة العمل، وتوجيه طلبات الخدمة، والتنسيق بين مختلف المنصات، مع تدخل بشري محدود.

وبذلك يتحول الذكاء الاصطناعي إلى زميل عمل رقمي، بدلاً من كونه مجرد أداة إنتاجية، الأمر الذي يثير تساؤلات جديدة حول الصلاحيات والمساءلة وآليات التصعيد، عندما تعمل الأنظمة بشكل مستقل.

• حوكمة الذكاء الاصطناعي المنظم تتحول لمطلب أساسي داخل المؤسسات. مع تحول حوكمة الذكاء الاصطناعي المنظمة إلى مطلب أساسي للمؤسسات، ومع تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على تفاعلات العملاء وقرارات التوظيف والنتائج التشغيلية، لم يعد الإشراف غير الرسمي كافياً.

في هذا الإطار، كشف استطلاع أجرته شركة «غريدينت فلو» عام 2025 أن 75 في المائة من المؤسسات لديها بالفعل سياسات رسمية للذكاء الاصطناعي، تُحدد الاستخدامات المقبولة والمحظورة - رقم أكده 74 في المائة من القادة بالمجال التكنولوجي. والملاحظ تفاوت نسبة تبني هذه السياسات حسب حجم الشركة، مع إقرار 81 في المائة من الشركات المتوسطة و77 في المائة من الشركات الكبيرة بوجود سياسات للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ55 في المائة من الشركات الصغيرة.

مع ذلك، فإن وجود السياسات لا تجري ترجمته دوماً إلى تطبيق متسق. ففي الكثير من المؤسسات، تُستخدم إرشادات الذكاء الاصطناعي باعتبارها وثيقة مرجعية، أكثر من كونها ضوابط تشغيلية. ومع توسع نطاق الذكاء الاصطناعي الوكيل واتخاذ القرارات على نحو آلي، تتعرض المؤسسات لضغوط متزايدة لترجمة السياسات إلى إجراءات عمل قابلة للتنفيذ، وضوابط تكنولوجية، واستراتيجية مساءلة واضحة.

ويدفع الضغط التنظيمي المؤسسات نحو الانتقال من السياسات المكتوبة إلى الضوابط القابلة للتنفيذ. على سبيل المثال، سيدخل قانون الذكاء الاصطناعي التاريخي للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ الكامل في أغسطس (آب) 2026، ما يمثل علامة فارقة بمجال حوكمة الذكاء الاصطناعي. وسيفرض هذا القانون التزامات على الأنظمة عالية المخاطر عام 2026، في حين أن ضوابط التصدير والقواعد المرتبطة بقطاعات بعينها تصيغ بالفعل شكل تصميم الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.

الإنفاق وتعزيز السيادة الرقمية

• تزايد الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يتسارع مع توسع نطاق عمليات الاستعانة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل. الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي يقود مرحلة جديدة من نمو الحوسبة السحابية، لكن النمو يرتبط هذه المرة، بأحمال العمل الإنتاجية، بدلاً من التجارب.

وتتوقع مؤسسة «غارتنر» أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات إلى 6.08 تريليون دولار أميركي عام 2026، بزيادة قدرها 9.8 في المائة عن عام 2025، في الوقت الذي تقود الخدمات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي هذا الطلب. ومع انتقال المؤسسات إلى استخدام النماذج في عملياتها اليومية، يُبلغ مزودو خدمات الحوسبة السحابية عن تزايد الطلب على منصات تدريب الذكاء الاصطناعي والاستدلال والبيانات.

ومع تسارع الإنفاق على الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تواجه المؤسسات ضغوطاً متزايدة لتحقيق التوازن بين الأداء والتكلفة والاعتماد على الموردين. وينبغي أن تكون قرارات البنية التحتية المتخذة خلال هذه المرحلة استراتيجية، بحيث تُحدد تكاليف التشغيل على المدى الطويل، وتُمكّن المؤسسة من المنافسة بفاعلية مع ازدياد أهمية الذكاء الاصطناعي في عملياتها التجارية.

• السيادة الرقمية تعيد صياغة بيئة تشغيل الذكاء الاصطناعي. بوجه عام، تعيد السيادة الرقمية تشكيل بيئة تشغيل الذكاء الاصطناعي والجهات المتحكمة بها. وتُؤثر الجغرافيا السياسية بشكل متزايد على استراتيجيات تكنولوجيا المعلومات لدى المؤسسات. ومع اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من البيانات وقوة الحوسبة، تُشدد الحكومات سيطرتها على أماكن تخزين البيانات، وكيفية تدريب النماذج، ومزودي الخدمات المُعتمدين.

من ناحيته، يُقيّد نظام حماية البيانات العامة (GDPR) التابع للاتحاد الأوروبي بالفعل عمليات نقل البيانات عبر الحدود، ويُضيف قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي التزامات جديدة. ويُركز هذا القانون على الشفافية، وتخفيف المخاطر، والحوكمة الرشيدة، وتوثيق أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتظهر متطلبات مماثلة للتوطين والأمن في مناطق مثل الهند والصين والشرق الأوسط، الأمر الذي قد يُعقّد عمليات نشر الذكاء الاصطناعي على الصعيد العالمي.

واللافت أن سلوك المؤسسات بدأ يعكس هذه الضغوط. وتعتبر المؤسسات مسألة توطين البيانات واللوائح الوطنية من العوامل الأساسية في عمليات اختيار الذكاء الاصطناعي واعتماده. كما تستثمر الحكومات بشكل مباشر في البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مبادرات الحوسبة السحابية السيادية، وبرامج الحوسبة المدعومة من الدولة، والمصممة للحفاظ على أحمال العمل الحساسة داخل حدودها الوطنية.

وعليه، تتبنى المؤسسات عمليات نشر هجينة وعبر مناطق متعددة، تسمح ببقاء البيانات وأحمال العمل الحساسة ضمن نطاق ولايات قضائية محددة. بالإضافة إلى ذلك، ستواصل نماذج المصادر المفتوحة اكتساب زخم، باعتبارها وسيلة للحفاظ على سيطرة أكبر على التدريب والنشر دون الاعتماد كلياً على مزودي خدمات أجانب.

نشر الروبوتات

• توسع نطاق الذكاء الاصطناعي المتجسد والروبوتات. في الوقت ذاته، يتوسع نطاق الذكاء الاصطناعي المجسد والروبوتات في إطار الخدمات اللوجيستية والعمليات.

يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي نطاق البرمجيات ليشمل البيئات المادية. ويتوسع نطاق الذكاء الاصطناعي المجسد والروبوتات ليشمل المستودعات والمصانع وشبكات الخدمات اللوجيستية؛ حيث يتولى مهام الفحص والفرز والنقل بقدر أكبر من الاستقلالية. أما حجم التأثير المحتمل، فضخم. فقد قدرت مؤسسة «ماكينزي» مثلاً أنه يمكن أتمتة أكثر من نصف القوى العاملة في الولايات المتحدة باستخدام التكنولوجيا الحالية. وبحسب التقرير، فإن التكنولوجيا المتاحة في الوقت الحاضر يمكنها نظرياً أن تؤدي إلى أتمتة الأنشطة التي تمثل نحو 57 في المائة من ساعات العمل في الولايات المتحدة، وتتضمن أدوار التصنيع والنقل والخدمات اللوجيستية.

مع ذلك، أكدت الشركة أن الاحتمال الأكبر أن تعيد الأتمتة تشكيل الوظائف، بدلاً من إلغائها، مُحوّلة العمل البشري نحو الإشراف والتنسيق.

وفيما يخص المؤسسات، يتسم هذا التمييز بأهمية بالغة؛ فمع انتقال أنظمة الذكاء الاصطناعي المادية إلى مرحلة الإنتاج، يحتاج قادة تكنولوجيا المعلومات إلى اتخاذ قرارات تتجاوز تطوير البرمجيات. على سبيل المثال، يتطلب تبني الروبوتات الآن تنسيقاً بين أقسام تكنولوجيا المعلومات والعمليات والسلامة وتخطيط القوى العاملة، إلى جانب سياسات حوكمة واضحة للأنظمة المستقلة.

إذن وفي عام 2026، من المتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي المُجسّد أحد أبرز المؤشرات على انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى العمليات اليومية.

استعدادات عام 2026

والآن، ما الذي يجب على المؤسسات الاستعداد له خلال عام 2026؟ الواضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في المشروعات التجريبية أو الأدوات المستقلة. ويجري نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر تطبيقات الأعمال الأساسية والبنية التحتية السحابية والعمليات المادية.

ومن المتوقع أن يضطلع الذكاء الاصطناعي الوكيل بمهام عبر منصات متعددة، وستعمل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في بيئات الإنتاج السحابية، وستعمل الأنظمة الآلية جنباً إلى جنب مع القوى العاملة البشرية في الخدمات اللوجيستية والتصنيع.

وسيتولى الذكاء الاصطناعي الوكيل تنفيذ المهام عبر منصات متعددة، وستعمل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في بيئات الإنتاج السحابية، وستعمل الأنظمة الآلية جنباً إلى جنب مع القوى العاملة البشرية في الخدمات اللوجيستية والتصنيع. ولدعم هذا التحول، ستحتاج المؤسسات إلى حوكمة قابلة للتنفيذ لمجال الذكاء الاصطناعي، وبنية تحتية إنتاجية، وملكية واضحة، وضوابط يمكن أن تتماشى مع ظروف العالم الحقيقي.


مقالات ذات صلة

من معرض «CES»... «لينوفو» تراهن على «الذكاء الاصطناعي الهجين» لمنافسة عمالقة التقنية

خاص ترى «لينوفو» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة داخل جهاز واحد بل منظومة هجينة تربط الأجهزة الشخصية بالبنية التحتية ومراكز البيانات (الشرق الأوسط)

من معرض «CES»... «لينوفو» تراهن على «الذكاء الاصطناعي الهجين» لمنافسة عمالقة التقنية

تطرح «لينوفو» رؤية للذكاء الاصطناعي كمنظومة متكاملة تربط الأجهزة والبنية التحتية والقطاعات المختلفة في تحول يتجاوز بيع الأجهزة نحو بناء منصة شاملة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا الكشف عن معالج «MI455» المخصص لأحمال الذكاء الاصطناعي الضخمة في فعالية «AMD» في لاس فيغاس (أ.ف.ب)

تحالف بين «AMD» و«OpenAI» في «CES 2026» بإطلاق معالج لخدمة النماذج العملاقة

الكشف عن جيل جديد من شرائح الذكاء الاصطناعي بدعم علني من «OpenAI» يؤكد تسارع الطلب العالمي وقدرة «AMD» على منافسة «إنفيديا» عبر حلول حوسبة متقدمة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا جنسن هوانغ يعلن انتقال «إنفيديا» من التركيز على بطاقات الرسوميات إلى عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» (رويتزر)

من لاس فيغاس... «إنفيديا» تطلق عصر «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي»

«إنفيديا» تكشف عن منصة «روبن» فائقة القوة معلنة انتقالها لعصر الذكاء الاصطناعي الفيزيائي مع ابتكارات للروبوتات والقيادة الذاتية

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا معرض «CES 2026» ينطلق رسميا في لاس فيغاس حتى التاسع من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

عشية انطلاق معرض «CES 2026»... الشركات تكشف مبكراً عن أهم ابتكارات العام التقني

يستبق «CES 2026» انطلاقه بموجة إعلانات مبكرة من كبرى الشركات، كاشفة عن ابتكارات في الذكاء الاصطناعي، والشاشات، والحوسبة، والروبوتات ما يعكس عاماً تقنياً متحوّلا

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»

تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»
TT

تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»

تراجع مهارات التفكير النقدي في النظم الذكية سيعزز البحث عن «عقول إبداعية»

إليكم ما يتوقعه بعض الخبراء في جوانب التطويرات في الذكاء الاصطناعي في عام 2026.

لم يظهر الذكاء الاصطناعي لأول مرة في عام 2025، ولكنه كان العام الذي بدأ فيه بالانتشار على نطاق واسع. في بداية العام، كان لدى «تشات جي بي تي» ما بين 300 و400 مليون مستخدم أسبوعياً. وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تضاعف هذا العدد. وفي الوقت نفسه، شهد استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى، بما في ذلك «بيربليكسيتي»، و«جيمناي» من «غوغل» قفزات مماثلة.

والآن، وفي عام 2026، يتساءل الناس عما يخبئه المستقبل. وقد تحدثت مجلة «فاست كومباني» مع عدد من المحللين وخبراء الصناعة لمعرفة توقعاتهم لما يمكن توقعه مع استمرار انتشار تأثير الذكاء الاصطناعي في عام 2026.

«الفقاعة لن تنفجر»

بينما يواصل المتشائمون في «وول ستريت» الحديث بصوت عالٍ عن فقاعة الذكاء الاصطناعي، يقول دان آيفز من شركة «ويدبوش» Wedbush (شركة خدمات مالية - المحرر) إن هذه المخاوف مبالغ فيها، وإن سوق الذكاء الاصطناعي ستنمو بالفعل في عام 2026. ويضيف أن ثورة الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين لم تبدأ فعلياً بعد، وأن الصعود المتوقع للروبوتات في السنوات المقبلة، بالإضافة إلى الفرص الواعدة لاستخدامها في الشركات وتوسعها العالمي، سيدفع سوق التكنولوجيا نحو مزيد من النمو.

وكتب آيفز: «ثورة الذكاء الاصطناعي هذه بدأت للتو، ونعتقد أنه ينبغي شراء أسهم شركات التكنولوجيا والشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، نظراً لرؤيتنا بأن هذا هو العام الثالث من دورة تمتد لعشر سنوات من تطور هذه الثورة». وأضاف: «نتوقع أن ترتفع أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 20 في المائة أخرى في عام 2026 مع وصول المرحلة التالية من ثورة الذكاء الاصطناعي إلى ذروتها».

قفزة في «التفكير الكسول»

ليست كل التوقعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في عام 2026 متفائلة إلى هذا الحد. فقد حذرت شركة «غارتنر» لأبحاث السوق، من ازدياد اعتماد الناس على روبوتات الدردشة وقبولهم التلقائي لكل ما تُنتجه هذه الأجهزة. وتتوقع الشركة التحليلية أنه بحلول عام 2026، سيحدث «تراجع في مهارات التفكير النقدي نتيجة استخدام الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي». وتقول إن ذلك سيدفع نصف المؤسسات العالمية إلى اشتراط وضع تقييمات لمهارات «خالية من الذكاء الاصطناعي».

وتكتب «غارتنر»: «مع تسارع وتيرة الأتمتة، ستصبح القدرة على التفكير باستقلالية وإبداع نادرة بشكل كبير، ولكنها في الوقت نفسه ذات قيمة كبيرة».

الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي سينتشر في محركات البحث

تُعدّ روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي التوليدي الوسيلة التي يتفاعل بها كثير من الناس مع الذكاء الاصطناعي. فهي لا تتطلب أي معرفة تقنية (مع أن معرفة كيفية صياغة الرسائل تجعلها أكثر كفاءة)، وهي مجانية.

أما بالنسبة لأدوات مثل«تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» ، فعادةً ما يتطلب الوصول إليها زيارة موقع ويب مستقل. مع ذلك، تتوقع شركة «ديلويت» أنه في عام 2026 وما بعده، سيزداد استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي المدمج في التطبيقات الحالية، مثل محركات البحث، بشكل ملحوظ. وتوضح الشركة الاستشارية: «في الاستخدام اليومي سيكون الوصول إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل محرك البحث (عندما ينتج عن البحث توليفة من النتائج) أكثر شيوعاً بنسبة 300 في المائة من استخدام أي أداة مستقلة للذكاء الاصطناعي التوليدي».

صعود الروبوتات

على الرغم من أن الروبوتات الشبيهة بالبشر في عام 2026 قد لا تصل إلى المستويات التي يتوقعها إيلون ماسك، فمن المرجح أن نشهد زيادة كبيرة في الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لشركة «ديلويت». ومن المتوقع أن يصل عدد الروبوتات الصناعية إلى 5.5 مليون روبوت.

هذه بداية موجة جديدة، قد تشهد زيادة في الشحنات السنوية حتى تصل إلى مليون روبوت سنوياً بحلول عام 2030. وتعزو الشركة هذه الزيادة إلى نقص العمالة و«التطورات الهائلة في القدرة الحاسوبية».

«تسونامي» من الدعاوى القانونية

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي بالفعل عدداً من الدعاوى القضائية، أبرزها قضايا يدّعي فيها المدّعون أن الذكاء الاصطناعي دفع أشخاصاً إلى الانتحار. وقد سلّط ذلك الضوء على غياب الضوابط التي تحكم هذا القطاع. لكن حتى الآن، لم تُبدِ الإدارة الاميركية اهتماماً يُذكر بوضع معايير صارمة لشركات الذكاء الاصطناعي، رغم أن بعض الولايات تحاول القيام بذلك.

تتوقع شركة «غارتنر» أنه بحلول نهاية عام 2026، سيتجاوز عدد الدعاوى القضائية المتعلقة بـ«الوفاة بسبب الذكاء الاصطناعي» 2000 دعوى. وتضيف الشركة أن الجانب الإيجابي لهذه المأساة هو أنها قد تدفع الجهات التنظيمية أخيراً إلى التركيز على قضايا السلامة.

وتكتب «غارتنر»: «يمكن أن تفشل أنظمة الصندوق الأسود - نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتسم عمليات اتخاذ القرار فيها بالغموض أو صعوبة التفسير - لا سيما في القطاعات الحساسة مثل الرعاية الصحية والتمويل والسلامة العامة. وستصبح قابلية التفسير والتصميم الأخلاقي والبيانات النظيفة أموراً لا تقبل المساومة».

*مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»


هل يعود شبح «السلاح الجيني» مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

الخوف من تدمير الإنسان... بالعلم
الخوف من تدمير الإنسان... بالعلم
TT

هل يعود شبح «السلاح الجيني» مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

الخوف من تدمير الإنسان... بالعلم
الخوف من تدمير الإنسان... بالعلم

في مطلع عام 2026، أعادت وسائل الإعلام البريطانية فتح ملف بالغ الحساسية، محذّرة من احتمال أن تُسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في خفض «العتبة المعرفية اللازمة» لتطوير أسلحة بيولوجية، بل وذهبت بعض التحليلات إلى سيناريوهات قصوى تتحدث عن «عوامل مُمرِضة» قد تُصمَّم نظرياً لاستهداف خصائص بشرية، مثل العِرق، أو الجنس.

حين تعود الأسئلة القديمة بلغة جديدة

هذا الطرح أعاد إلى الذاكرة مخاوف أُثيرت قبل سنوات في الأوساط الطبية الغربية، من بينها تحذيرات عبّرت عنها الجمعية الطبية البريطانية (British Medical Association) في تقارير، ونقاشات أخلاقية تعود إلى مطلع الألفية، حين حذّرت من أن التقدّم السريع في علم الجينوم قد يفتح، في حال غياب الضوابط الأخلاقية، والتشريعية، الباب أمام سوء استخدام المعرفة الوراثية لأغراض تمييزية، أو عدائية. وقد أكدت الجمعية في حينه أن الخطر لا يكمن في العلم ذاته، بل في إمكانية توظيفه خارج الإطار الطبي، والإنساني، مشددة على ضرورة الرقابة الصارمة، ومنع أي انحراف قد يحوّل أدوات التشخيص والعلاج إلى وسائل إقصاء، أو أذى جماعي، لكن السؤال الجوهري اليوم ليس: هل يمكن تخيّل ذلك؟ بل: هل تسمح العلوم الحديثة فعلاً بحدوثه؟

الخوف من البيولوجيا في عصر الذكاء الاصطناعي

جذور الخوف: فكرة «السلاح الجيني»

انبثقت فكرة «السلاح الجيني» من تصوّرٍ مبسّط يرى أن البشر يمكن تقسيمهم وراثياً إلى أعراق متمايزة بحدود واضحة. غير أن هذا التصور اصطدم، مع تقدّم علم الوراثة، بحقائق علمية صارمة. إذ أثبتت الدراسات الجينومية واسعة النطاق أن البشر يتشاركون أكثر من 99.9 في المائة من مادّتهم الوراثية، وأن الفروق الجينية داخل المجموعة الواحدة غالباً ما تفوق الفروق بين المجموعات المختلفة.

وبعبارة علمية دقيقة: العرق مفهوم اجتماعي–ثقافي أكثر من كونه تصنيفاً وراثياً صالحاً للاستهداف البيولوجي.

الذكاء الاصطناعي: لتسريع للعلم لا كسر قوانينه

لا شك أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحوّلاً عميقاً في الطب الحيوي، من خلال تسريع تحليل الجينوم، وتحسين اكتشاف الأدوية، ودعم ما يُعرف بالطب الدقيق، والعلاج الموجّه.

غير أن هذا التقدّم، كما تؤكد أحدث المراجعات العلمية، لا يمنح سيطرة مطلقة على البيولوجيا. ففي مراجعات منهجية نُشرت بين عامي 2024 و2025 في مجلات مرجعية، مثل «مراجعات نيتشر في علم الوراثة» (Nature Reviews Genetics) و«لانسيت للصحة الرقمية» (The Lancet Digital Health)، خلص الباحثون إلى نتيجة حاسمة:

لا توجد حالياً، ولا في المستقبل القريب المنظور، قدرة علمية واقعية على تصميم عامل بيولوجي يستهدف عِرقاً بشرياً محدداً بدقة يمكن ضبطها.

لماذا يفشل «السلاح الجيني» علمياً؟

تُجمع الأبحاث الحديثة على ثلاث حقائق رئيسة تقف عائقاً أمام هذا السيناريو:

* أولاً: التداخل الجيني الشديد بين البشر، وغياب أي «بصمة وراثية نقية» لأي مجموعة.

* ثانياً: تعقيد الشبكات البيولوجية، حيث تعمل الجينات ضمن منظومات تتأثر بالمناعة، والبيئة، ونمط الحياة.

* ثالثاً: الطبيعة المتحوّلة للعوامل المُمرِضة التي تجعل التحكم بسلوكها وانتشارها أمراً غير قابل للضبط.

لهذا وصفت مراجعة علمية حديثة فكرة الأسلحة الجينية الموجّهة بأنها (امتداد لخيال علمي قديم بلباس تقني جديد).

القلق الحقيقي: المعرفة لا السلاح

التحذيرات المعاصرة –ومنها ما ورد في تقرير لصحيفة «آي»– لا تتعلق باختراع «سلاح خارق»، بل بإمكانية سوء استخدام المعرفة، أو تسهيل بعض المراحل الثانوية، مثل البحث، أو التخطيط. وحتى منظمة الصحة العالمية أكدت في تحديثها للأمن البيولوجي لعام 2025 أن الخطر الأكبر على البشرية لا يزال يتمثل في الأوبئة الطبيعية، وأن تقوية أنظمة الرصد الصحي، والاستجابة السريعة هي خط الدفاع الأول، سواء في مواجهة تهديدات طبيعية، أو متعمّدة.

بين الخوف والحكمة

في هذا السياق، تبدو مقولة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل (Winston Churchill) بالغة الدلالة: «الخوفُ ردّ فعل، أمّا الشجاعة فقرار». فالخوف من التكنولوجيا مفهوم، لكن تحويل هذا الخوف إلى ذعر قد يكون أخطر من التكنولوجيا نفسها. أما القرار الحكيم، فيكمن في الحوكمة، لا في الهلع.

الجين والذكاء... طبّ ينقذ الحياة

من الذعر إلى الحوكمة

ان العلم الحديث لا يدعو إلى الطمأنينة الساذجة، ولا إلى تضخيم المخاطر، بل إلى مقاربة متوازنة تقوم على:

-حوكمة أخلاقية واضحة للذكاء الاصطناعي.

-تشريعات علمية دقيقة.

-تعاون دولي عابر للحدود.

-أنظمة صحية قادرة على الاحتواء والاستجابة.

وكما جاء في أحد تقارير الأكاديميات الوطنية الأميركية للعلوم (National Academies of Sciences)، فإن «أفضل حماية من أي تهديد بيولوجي ليست في عسكرة العلم، بل في تقوية الصحة العامة».

الخلاصة: العلم لا يُرعب... سوء استخدامه يفعل

يعيد الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة بلغة جديدة، لكنه لا يغيّر قوانين البيولوجيا.

أما «السلاح الجيني» الذي يستهدف الأعراق، فيبقى –وفق المعطيات العلمية الحديثة– فرضية إعلامية مثيرة، ولا يمثل خطراً علمياً وشيكاً. والتحدي الحقيقي ليس في الخوارزميات، بل في كيفية إدارتها أخلاقياً.

وحين يُدار العلم بالمسؤولية، يظل –كما كان دائماً– أداةً لحماية الإنسان... لا لإفنائه.


اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم

اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم
TT

اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم

اكتشاف جينين يساهمان في كبح انتشار سرطان القولون والمستقيم

في ظل استمرار المعركة العالمية ضد سرطان القولون والمستقيم، ثاني أكثر أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان حول العالم، كشفت بحوث حديثة عن مسارات جزيئية جديدة قد تُحدث نقلة نوعية في فهم تطور المرض وسبل إيقاف انتشاره. وعلى الرغم من أن فرص الشفاء تكون مرتفعة عند تشخيص المرض في مراحله المبكرة، فإنها تنخفض بشكل حاد عند حدوث «النقائل»؛ حيث تقل نسبة البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات إلى أقل من 10 في المائة.

دراستان علميتان

ويشير مصطلح «النقائل» (metastases) إلى انتشار الخلايا السرطانية من الموقع الأصلي (الأولي) إلى أجزاء بعيدة من الجسم، ما يؤدي إلى الإصابة بالسرطان النقيلي الذي غالباً ما يصنَّف على أنه سرطان المرحلة الرابعة.

وتسلط دراستان علميتان حديثتان من الولايات المتحدة الأميركية الضوء على آليات مختلفة؛ لكنها متكاملة، لاستهداف تطور السرطان من خلال تحديد بروتينات وجينات تلعب دوراً محورياً في تقوية الورم في مراحله الأولى، أو في تمكينه من الانتشار إلى أعضاء أخرى.

منع الورم من اكتساب القوة مبكراً

يركز فريق بحثي بقيادة الدكتورة نان غاو، من قسم علم الأدوية وعلم وظائف الأعضاء وعلم الأعصاب، بكلية «روتجرز هيلث- نيوجيرسي» الطبية، في دراسة نُشرت نتائجها في مجلة «American Cancer Society» في 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، على بروتين يُعرف باسم «Cdc42-v2» يعمل كـ«مفتاح جزيئي» يتحكم في نمو الخلايا. وفي الظروف الطبيعية يوجد هذا البروتين بشكل رئيسي في الدماغ؛ لكن الباحثين وجدوا أنه يظهر بشكل غير طبيعي في خلايا سرطان القولون داخل الأمعاء.

وعندما يتم «تشغيل» هذا البروتين عن طريق الخطأ، فإنه يساعد الخلايا السرطانية على النمو واكتساب طفرات متعددة تجعل الورم أكثر عدوانية. وأظهرت التجارب على الفئران أن الخلايا الجذعية السرطانية في الأمعاء تعتمد على البروتين للبقاء والتكاثر. وعندما قام الباحثون بتعطيل هذا البروتين أو إزالته، توقف نمو الورم بالكامل.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تطوير علاجات تستهدف بروتين «Cdc42-v2» مباشرة، ما قد يسمح بإيقاف سرطان القولون في مراحله المبكرة، قبل أن يصبح أكثر خطورة أو يبدأ في الانتشار.

جينات تمنع الانتشار

وفي دراسة أخرى نُشرت في مجلة «Proceedings of the National Academy of Sciences» في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، استخدم باحثون بقيادة كريستوفر لينغنر، وأندريس بلانكو، من قسم العلوم الطبية الحيوية في كلية الطب البيطري بجامعة بنسلفانيا، تقنيات متقدمة لتحرير الجينات باستخدام نظام «كريسبر» إلى جانب نماذج مخبرية تحاكي أورام القولون البشرية. وكان هدف الفريق تحديد الجينات التي تمنع السرطان من الانتشار، من خلال تعطيل جينات معينة، ومراقبة ما إذا كان ذلك يؤدي إلى حدوث نقائل.

وأسفرت هذه الدراسة المنهجية عن تحديد جينين رئيسيين يعملان كحاجز أمام الانتشار السرطاني، هما «Ctnna1» و«Bcl2l13».

ويلعب الجين «Ctnna1» المعروف باسم «ألفا-كاتينين» دوراً في الحفاظ على تماسك الخلايا معاً، ما يمنعها من الانفصال والهجرة إلى الأنسجة المجاورة. وعندما يتعطل هذا الجين تصبح الخلايا أكثر قدرة على الحركة والغزو، وهي خطوة أساسية في عملية النقائل.

أما الجين «Bcl2l13» فيعمل بطريقة مختلفة؛ إذ يحفِّز نوعاً خاصاً من موت الخلايا، يحدث عندما تنفصل الخلايا الظهارية عن طبقتها الطبيعية. وهذا يمنع الخلايا التي غادرت الورم الأصلي من البقاء في أماكن غير مناسبة. وتشير النتائج إلى أن الخلايا السرطانية المنتشرة قد تقوم بتثبيط هذا الجين، لتفادي الموت، واستمرار النمو في أعضاء أخرى.

آفاق علاجية واعدة

وقد اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على إنشاء أورام قولونية مصغَّرة في المختبر، ثم اختبار قدرتها على الانتشار داخل نماذج حية، ما أتاح مقارنة دقيقة مع سلوك سرطان القولون لدى البشر. وأكدت النتائج أن الفحص الجيني واسع النطاق يمكن أن يكشف عن منظِّمين أساسيين لعملية الانتشار السرطاني.

ويرى العلماء أن الخطوة التالية تتمثل في تحديد الجينات التي تعزز النقائل بشكل مباشر؛ إذ تمثل هذه الجينات أهدافاً مثالية لتطوير علاجات جديدة أكثر دقة وفعالية.

وتؤكد هذه الاكتشافات مجتمعة أن فهم المسارات الجزيئية الدقيقة للسرطان لا يفتح الباب أمام علاجات أفضل فقط؛ بل قد يغير مستقبل التعامل مع المرض، من علاج متأخر للنقائل إلى تدخل مبكر يمنع السرطان من التقدم منذ بدايته.