معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه

7 نقاط عليك الاهتمام بها

معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه
TT

معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه

معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه

يهدف التعامل العلاجي مع ارتفاع ضغط الدم إلى ضبط أي ارتفاعات غير طبيعية فيه، كما يهدف إلى حماية الأعضاء المستهدفة بالضرر من مرض ارتفاع ضغط الدم.

معالجة ارتفاع ضغط الدم

إليك الحقائ التالية التي عليك تذكرها عند بدء ومتابعة علاج ارتفاع ضغط الدم:

> مرض شائع: وفق ما تقوله منظمة الصحة العالمية (WHO) يُعد ارتفاع ضغط الدم مرضاً شائعاً، ولكنه قد يكون خطيراً إذا تُرك دون علاج. وقد لا يشعر الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم بأي أعراض. ويُعد فحص ضغط الدم الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كان المرء مصاباً بارتفاع ضغط الدم أم لا.

وارتفاع ضغط الدم هو أحد الأسباب الرئيسية للوفاة المبكرة في العالم. وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.4 مليار شخص بالغ من الفئة العمرية 30- 79 سنة في العالم مصابون بارتفاع ضغط الدم، أي ما يمثل نسبة 33 في المائة من السكان من هذه الفئة العمرية. ويعيش ثلثا البالغين من الفئة العمرية 30- 79 سنة المصابون بارتفاع ضغط الدم، في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ويُقدَّر أن نحو 600 مليون شخص من البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم لا يعلمون أنهم مصابون به، وأن حالة ارتفاع ضغط الدم تخضع للسيطرة لدى 23 في المائة فقط من البالغين المصابين بها فقط.

> الفحص بانتظام: يُمكن لأي شخص أن يُصاب بارتفاع ضغط الدم، ولذا يُنصح بفحص ضغط الدم بانتظام. ويشمل ذلك جميع الفئات العمرية، من الأطفال، والشباب، والبالغين، وكبار السن. ويوضح الجدول المرفَق التصنيف الطبي الحديث لمراحل ارتفاع ضغط الدم. وتقول منظمة الصحة العالمية: «ومن بين العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم: التقدُّم في العمر، والعوامل الوراثية، وزيادة الوزن والسمنة، وعدم ممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي غني بالصوديوم، والإفراط في تعاطي الكحول. ويمكن أن تساعد التغييرات في نمط الحياة -مثل اتباع نظام غذائي صحي، والإقلاع عن تعاطي التبغ، وزيادة النشاط البدني- على خفض مستوى ضغط الدم. ومع ذلك، قد يظل بعض الأشخاص بحاجة إلى أخذ أدوية».

> آثار طويلة الأمد على الأعضاء: المشكلة الرئيسية لارتفاع ضغط الدم تتمثل في الآثار السلبية الطويلة الأمد، والمُتلفة لعدد من أعضاء الجسم؛ حيث يُؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى حدوث تغيرات بنيوية في عدد من الأعضاء، ما يؤدي إلى خلل في وظائفها المهمة. ويقول المتخصصون الطبيون في كلية طب جامعة بوسطن: «أظهرت دراسات عدة حتى الآن العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم وأنواع مختلفة من تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم (Hypertension-Mediated Organ Damage). وما لم يتم علاجه، فإن المرض يتطور، وتتدهور تلك الأعضاء المستهدفة تدريجياً من دون أعراض أو بظهور الأعراض، ما يؤدي في النهاية إلى حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل واضح».

وتوصي إرشادات ارتفاع ضغط الدم الحالية لجمعية القلب الأميركية، بتقييم تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم، ضمن خطوات التقييم والمتابعة الإكلينيكية الروتينية لجميع المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. كما يؤثر تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم على استراتيجيات الإدارة العلاجية لهؤلاء الأفراد. وأضافوا: «تؤكد المبادئ التوجيهية الوطنية والدولية لارتفاع ضغط الدم، على أهمية فحص الأفراد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، بحثاً عن وجود تلف في الأعضاء الطرفية المُستهدفة بالضرر، وخصوصاً القلب والدماغ وشبكية العين والكلى والأوعية الدموية».

نظام غذائي صحي وتناول الأدوية

> اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم أو الوقاية منه: وتوضح جمعية القلب الأميركية blob:https://web.whatsapp.com/0a9c84f1-ccce-4cb6-bad7-402adaa2f207 ذلك بقولها: «بعض المعلومات الغذائية الأساسية التي يجب معرفتها:

- الصوديوم (وليس الملح فقط): ينبغي ألا يتناول البالغون أكثر من 2300 ملِّيغرام (نحو ملعقة صغيرة) من ملح الطعام (الصوديوم) يومياً، مع التوجه نحو الحد المثالي الذي يقل عن 1500 ملِّيغرام (نحو ثلثي ملعقة صغيرة).

- اتَّبع نظاماً غذائياً صحياً للقلب: مثل خطة داش الغذائية (DASH Eating Plan) التي تُركز على تقليل تناول الصوديوم واتباع نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو خالية الدسم، وتشمل اللحوم الخالية من الدهون والدواجن والأسماك، والطهي باستخدام زيوت غير استوائية (أي غير زيت النخيل وزيت جوز الهند الغنيين بالدهون المشبعة غير الصحية).

- الفواكه والخضراوات: تناول كثيراً من الفواكه والخضراوات، مع التركيز على التنوع.- الكحول: قلل من تناول الكحول أو امتنع عنه تماماً لخفض ضغط الدم أو الوقاية منه».

> السيطرة على ضغط الدم: تقول جمعية القلب الأميركية (AHA) لمريض ارتفاع ضغط الدم: «عند البدء، تذكَّر أن علاج ارتفاع ضغط الدم يتطلب وقتاً وصبراً واهتماماً من جانبك ومن جانب فريق الرعاية الصحية. والأهم هو التحدث معهم واتباع خطة العلاج. وناقش خيارات الأدوية، وتعاونوا معاً للسيطرة على ضغط دمك. تناول أدوية ارتفاع ضغط الدم تماماً كما وصفها الطبيب وللمدة اللازمة. وقد تحتاج إلى أكثر من وصفة طبية. لكل دواء تأثيره الخاص في الجسم. قد يصف لك الطبيب نوعين من الأدوية مجتمعين في قرص واحد. كن صبوراً في مواصلة العلاج إذا استغرق الأمر بعض الوقت لتحديد الجرعة المناسبة لك.

وتختلف استجابة الأشخاص للأدوية؛ إذ يحتاج كثيرون إلى وقت لمعرفة الأدوية الأنسب لهم والأقل آثاراً جانبية. إذا شعرت بتوعك بعد تناول الدواء، فأخبر مقدم الرعاية الصحية؛ إذ يمكنه تعديل علاجك. واحرص على حضور جميع مواعيدك الطبية. وإذا كنت تتعامل مع أكثر من طبيب، فتأكد من أن كل واحد منهم على دراية بما وصفه الآخر. كما أن استخدام صيدلية واحدة لجميع وصفاتك الطبية يساعد على تجنب التفاعلات الدوائية. ويُعدُّ التحكم في ضغط الدم التزاماً مدى الحياة، وقد تحتاج إلى تناول الأدوية طوال حياتك. وحتى لو كنت تشعر بأنك بخير، لا تُقلِّل جرعة أدويتك أو تتوقف عن تناولها أبداً. لا تتوقف عن تناول الأدوية الموصوفة لك دون استشارة طبيبك».

> تخفيف مضاعفات المرض: يتم انتقاء أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم وفق ضابطين، هما: ضمان تحقيق خفض الارتفاع للوصول إلى الأرقام المُستهدفة علاجياً، وكذلك ضمان عمل هذه الأدوية أيضاً على تخفيف احتمالات حصول مضاعفات وتداعيات ارتفاع ضغط الدم؛ حيث يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يسبب كثيراً من أوجه الضرر على أجزاء القلب المختلفة. ومنها ما يلي:

- مرض الشريان التاجي: يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يسبب زيادة تراكم الدهون والكوليسترول في جدران الشرايين التي تمد عضلة القلب بالدم، وبالتالي نشوء تضيُّق وتضرر في عملها على توصيل الكميات اللازمة من الدم إلى عضلة القلب. ويُعرَف هذا الضرر بمرض الشريان التاجي. وقد يسبب انخفاض تدفق الدم إلى القلب آلاماً في الصدر، ويُطلَق عليها «ذبحة صدرية». كما قد يكون سبباً محورياً في حصول سدد تام في جريان الدم من خلالها، ما يؤدي بشكل مفاجئ إلى نوبة الجلطة القلبية.

- يمكن أن تؤدي أيضاً تلك التضيقات والتضرر الذي أصاب عضلة القلب جرَّائها، إلى عدم انتظام ضربات القلب، ويُطلَق عليه اضطراب النظم القلبي.

- فشل وعجز القلب: يسبب ارتفاع ضغط الدم المستمر والعالي ولفترات طويلة، إلى إجهاد وإنهاك عضلة القلب؛ لأن وجود ارتفاع ضغط الدم بتلك الصفات يفرض على عضلة القلب أن تنقبض بقوة مُنهِكة طوال الوقت. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضعف عضلة القلب أو تيبسها، وعدم تأديتها لوظيفتها كما ينبغي. ويبدأ القلب المُجهَد في الفشل بالتدريج.

- تضخم البطين الأيسر بالقلب: يدفع ارتفاع ضغط الدم القلب إلى العمل بقوة أكبر من اللازم، من أجل ضخ الدم لبقية الجسم. وهذا يسبب زيادة سُمك حجرة القلب السفلية اليسرى التي يُطلَق عليها البطين الأيسر، وتضخمها. أي أن ما يؤدي إلى تضخم عضلة القلب، هو أسوة بتضخم عضلات العضد عند بدء إجراء القوة لتكبير حجم عضلات الجسم.

وبالتالي يزيد سُمك جدار البطين الأيسر ويتضخم، ما يرفع من احتمال الإصابة بنوبة قلبية والفشل القلبي؛ لأن العضلة المتضخمة في حجمها تتطلب تزويدها بكميات أكبر من الدم عبر الشرايين التاجية، مقارنة بعضلة القلب ذات الكتلة الطبيعية وغير المتضخمة. ويزيد أيضاً من احتمال التعرض للوفاة عندما يتوقف القلب فجأة عن النبض، وهو ما يُطلَق عليه موت القلب المفاجئ.

> هناك أنواع متعددة من أدوية ارتفاع ضغط الدم: تُصنَّف هذه الأدوية إلى فئات مختلفة؛ حيث تُساعد كل فئة على خفض ضغط الدم بطرق مختلفة. وتقول جمعية القلب الأميركية: «تشمل فئات أدوية ضغط الدم ما يلي:

- مدرات البول (Diuretics): تساعد مدرات البول (التي تُعرف أيضاً بحبوب الماء) الجسم على التخلص من الملح والماء الزائدين، ما يُسهم في ضبط ضغط الدم. توجد أنواع مختلفة من مدرات البول، وغالباً ما تُستخدم مع أدوية أخرى.

- حاصرات بيتا (Beta-Blockers): تعمل حاصرات بيتا على خفض معدل ضربات القلب، ما قد يؤدي إلى خفض ضغط الدم. ولدى بعض حاصرات بيتا تأثيرات إضافية تساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وهذا بدوره قد يساهم في خفض ضغط الدم.

- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE Inhibitors): الأنجيوتنسين مادة كيميائية تُسبب تضيُّق الشرايين في جميع أنحاء الجسم. وتُساعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين الجسم على إنتاج كمية أقل من الأنجيوتنسين، ما يُساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والتوسع، وبالتالي خفض ضغط الدم.

- حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 (Angiotensin II Receptor Blockers): تعمل هذه الأدوية على منع تأثيرات الأنجيوتنسين، وهذا يعني أن الأوعية الدموية تبقى مفتوحة وينخفض ضغط الدم.

- حاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium Channel Blockers): يمنع هذا الدواء دخول الكالسيوم إلى خلايا عضلة القلب والشرايين. تعمل حاصرات قنوات الكالسيوم على إرخاء وتوسيع الأوعية الدموية المتضيقة وخفض ضغط الدم. كما يمكن لبعض حاصرات قنوات الكالسيوم أن تقلل من معدل ضربات القلب.

- حاصرات ألفا (Alpha Blockers): تعمل هذه الأدوية على تقليل مقاومة الشرايين، ما يؤدي إلى إرخاء توتر العضلات في جدران الأوعية الدموية.

- منبهات مستقبلات ألفا-2 (Alpha-2 Receptor Agonists): تعمل هذه الأدوية على تقليل مقاومة الشرايين، ما يؤدي إلى إرخاء توتر العضلات في جدران الأوعية الدموية.

- موسعات الأوعية الدموية (Vasodilators): يمكن لموسعات الأوعية الدموية أن تُسبب استرخاء العضلات الموجودة في جدران الأوعية الدموية، ما يسمح بتوسع الوعاء. وهذا يسمح بتدفق الدم بشكل أفضل».


مقالات ذات صلة

فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

علوم فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

فرشاة الأسنان للمراقبة والوقاية المنزلية

بعد أن تعلّمت فرشاة الأسنان قياس ضغط اليد وحساب وقت التنظيف، بدأت تتعلم كيف «ترى» داخل الفم. فالكاميرا التي تدخل اليوم إلى هذه الأداة اليومية

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم لماذا لا تتعرض النساء للإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها كما لدى الرجال؟

لماذا لا تتعرض النساء للإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها كما لدى الرجال؟

لطالما لاحظ الأطباء أن الرجال والنساء لا يتعرضون لخطر الإصابة بأمراض القلب بالدرجة نفسها؛ فبعض أمراض القلب الخلقية تكون أكثر شيوعاً أو أشد خطورة لدى الإناث

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

أدى ازدهار مجال الصحة والعافية إلى ظهور مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية تَعِد بتحسين الصحة والسعادة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

تكشف دراسة علمية جديدة عن تفاصيل غير مسبوقة حول الطريقة التي يُنظِّم بها الحمض النووي خلايا الجهاز المناعي بعدما نجح باحثون في رسم أول خريطة ثلاثية الأبعاد

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

هل يساعد شرب عصير البرتقال يومياً في خفض ضغط الدم؟

بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)
بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)
TT

هل يساعد شرب عصير البرتقال يومياً في خفض ضغط الدم؟

بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)
بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم (بكساباي)

قد يساعد شرب نحو كوبين من عصير البرتقال يومياً في تنظيم ضغط الدم، وفقاً لبعض الأبحاث العلمية الحديثة.

ورغم ارتباط عصير البرتقال عادةً بتعزيز المناعة، فإنه يحتوي أيضاً على البوتاسيوم ومضادات الأكسدة؛ وهي عناصر قد تسهم في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم. لكن الخبراء يحذرون من الإفراط في تناوله بسبب محتواه من السكريات الطبيعية.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض المركبات الموجودة في عصير البرتقال قد تؤثر في تنظيم ضغط الدم من خلال تغيير نشاط جينات معينة في الجسم.

وفي دراسة نُشرت عام 2025 بمجلة «Molecular Nutrition & Food Research»، تناول 20 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، نحو 500 ملليلتر من عصير البرتقال يومياً؛ أي ما يعادل كوبين تقريباً، لمدة 60 يوماً.

وأظهرت تحاليل عينات الدم انخفاض نشاط بعض الجينات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم والالتهابات، وهو ما رجّح الباحثون احتمال ارتباطه بتناول عصير البرتقال.

وأوضحت كاتي إليسون، اختصاصية التغذية والباحثة في جامعة ألاباما في برمنغهام، أن الجينات تشبه كتيبات التعليمات، بينما يحدد التعبير الجيني التعليمات التي يستخدمها الجسم بدرجة أكبر أو أقل.

وأضافت أن عصير البرتقال بدا كأنه غيّر طريقة قراءة بعض هذه التعليمات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذه التغيرات ستؤدي إلى فوائد صحية ملموسة.

وشددت على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج، خصوصاً أن البحث شمل عدداً محدوداً من المشاركين، ولم يتضمن مجموعة مقارنة لا تتناول عصير البرتقال.

كما أكدت أن انخفاض نشاط الجينات المرتبطة بتنظيم ضغط الدم لا يعني تلقائياً حدوث انخفاض فعلي في قراءات ضغط الدم.

كيف يؤثر عصير البرتقال في ضغط الدم؟

إلى جانب تأثيراته المحتملة في نشاط الجينات، يحتوي عصير البرتقال على عناصر غذائية قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت ميليسا مروز بلانيلز، الأستاذة المساعدة في جامعة باستير والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات، أن عصير البرتقال يحتوي على البوتاسيوم وفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة ومركبات الفلافانون، خصوصاً الهسبيريدين.

وأضافت أن هذه المركبات قد تساعد في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الأوعية الدموية وتعزيز استرخائها، مما قد يسهم في خفض ضغط الدم.

ويؤدي البوتاسيوم دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم، خصوصاً عند تناوله ضمن نظام غذائي منخفض الصوديوم.

وتشير التوصيات الغذائية الواردة في التقرير إلى أهمية الحصول على نحو من 3500 إلى 5000 ملليغرام من البوتاسيوم يومياً، إلى جانب تقليل استهلاك الملح، للمساعدة في ضبط ضغط الدم. وتختلف الاحتياجات الفعلية بحسب الحالة الصحية، خصوصاً لدى المصابين بأمراض الكلى.

ما الكمية المناسبة من عصير البرتقال يومياً؟

يمكن إدراج كمية صغيرة من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة ضمن نظام غذائي صحي، لكن الخبراء لا ينصحون بالاعتماد عليه وحده لضبط ضغط الدم.

ويشجع نظام «داش» الغذائي، المصمم للمساعدة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه، على تناول من 4 إلى 5 حصص من الفاكهة يومياً، إلى جانب الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات.

وقالت الاختصاصية مروز بلانيلز إن الأشخاص الذين يحبون عصير البرتقال يمكنهم تناوله بكميات معتدلة، لكنها تفضل التركيز بدرجة أكبر على تناول البرتقال الكامل والخضراوات والفاصولياء والحبوب الكاملة والمكسرات، ضمن نمط غذائي متوازن.

والخلاصة أن عصير البرتقال قد يكون جزءاً من نظام غذائي مفيد لصحة القلب وضغط الدم، لكن الدراسة الحديثة لا تثبت أن شرب كوبين يومياً يخفض ضغط الدم فعلياً. وتبقى الفاكهة الكاملة خياراً أفضل للحصول على الألياف، فيما يؤدي النظام الغذائي المتوازن وتقليل الصوديوم دوراً أكثر أهمية في التحكم بضغط الدم.


إصابة البابا بسرطان الرئة تثير تساؤلات حول مخاطر المرض لدى غير المدخنين

البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
TT

إصابة البابا بسرطان الرئة تثير تساؤلات حول مخاطر المرض لدى غير المدخنين

البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (د.ب.أ)

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، تشخيص إصابة البابا ليو الرابع عشر بسرطان الرئة، بعد خضوعه لعملية جراحية مقررة مسبقاً.

وخلال الجراحة الصدرية، استأصل الأطباء الفص السفلي من الرئة اليمنى للبابا، قبل أن تؤكد الفحوص النسيجية إصابته بسرطان الرئة الغدي، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً.

وبحسب المكتب الإعلامي للكرسي الرسولي، كان الأطباء يشتبهون في وجود ورم سرطاني استناداً إلى الفحوص التي أُجريت قبل العملية.

وتشير التقارير إلى أن البابا لا يدخن، وليس لديه تاريخ معروف مع التدخين، رغم أن التدخين يُعد العامل الرئيسي المسبب لسرطان الرئة. ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يرتبط التدخين بنحو 80 في المائة من الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة.

ويمثل سرطان الرئة الغدي نحو 40 في المائة من حالات سرطان الرئة في الولايات المتحدة، وفقاً لمؤسسة سرطان الرئة الأميركية، كما يُعد النوع الأكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين لم يدخنوا قط.

ما فرص الشفاء من سرطان الرئة؟

أعرب الدكتور لاري روبنسون، اختصاصي الأورام في مركز «موفيت» للسرطان بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا، عن اهتمامه بتفاصيل الحالة الصحية للبابا، مشيراً إلى أن الفحوص السابقة للجراحة أثارت الشكوك بشأن الطبيعة الخبيثة للعقدة المكتشفة في الرئة.

وأوضح روبنسون، الذي لم يشارك في علاج البابا، أن نحو 80 في المائة من حالات سرطان الرئة تُسجّل لدى أشخاص يدخنون أو سبق لهم التدخين.

ومع ذلك، يمكن أن يصيب المرض أشخاصاً لم يدخنوا مطلقاً، إذ يشكل هؤلاء نحو 10 في المائة من الرجال المصابين بسرطان الرئة، و25 في المائة من النساء المصابات به.

وقال الطبيب إن خضوع البابا لعملية استئصال أحد فصوص الرئة قد يكون مؤشراً إيجابياً، لأن هذا النوع من الجراحة يُجرى عادة عندما يكون السرطان موضعياً ولم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وأضاف: «نأمل أن يكون السرطان في المرحلة الأولى».

وأوضح أنه إذا تأكد أن المرض في مرحلته الأولى، فقد تصل فرص الشفاء إلى نحو 90 في المائة، بحسب حجم الورم وخصائصه.

وأشار إلى أن انتقال الأطباء مباشرة إلى الجراحة يرجح عدم وجود دلائل واضحة على انتشار السرطان قبل العملية.

لكن تحديد المرحلة الدقيقة للمرض والحاجة إلى علاجات إضافية يتطلبان انتظار النتائج النهائية للفحوص النسيجية.

وشدد روبنسون على أهمية حجم الورم، موضحاً أن الأورام الأكبر حجماً ترتبط عادة باحتمالات أعلى لتقدم المرض وانتشاره، وبالتالي بتوقعات علاجية أقل إيجابية.

لماذا يصاب غير المدخنين بسرطان الرئة؟

رغم الارتباط الوثيق بين التدخين وسرطان الرئة، فإن المرض قد يصيب أشخاصاً لم يدخنوا مطلقاً، نتيجة عوامل أخرى تشمل التاريخ العائلي والاستعداد الوراثي والتعرض لبعض الملوثات البيئية.

وكشفت أبحاث حديثة عن ارتباط طفرة جينية نادرة تُعرف باسم «EGFR T790M» بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة.

ووفقاً لنتائج نُشرت في مجلة «ساينس» العلمية، ارتبطت هذه الطفرة بزيادة خطر الإصابة بالمرض بنحو 25 ضعفاً مقارنة بالأشخاص الذين لا يحملونها.

وبين الأشخاص الذين لم يدخنوا مطلقاً، كانت احتمالات الإصابة بسرطان الرئة لدى حاملي الطفرة أعلى بنحو 62 مرة مقارنة بغير المدخنين الذين لا يحملونها.

وأشار روبنسون إلى أن تدخين الغليون والسيجار قد يزيد أيضاً خطر الإصابة بسرطان الرئة، إلى جانب الاستخدام الكثيف للقنب.

وتشمل عوامل الخطر الأخرى التعرض للمواد الضارة في البيئة، مثل عوادم الديزل وغاز الرادون، وهو غاز مشع طبيعي قد يتراكم داخل المباني.

ولفت الطبيب إلى أن أكثر من نصف المصابين بسرطان الرئة من غير المدخنين قد يُشخّصون في المرحلة الرابعة، عندما يكون المرض قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وأوضح أن ذلك يعني أن غير المدخنين غالباً ما يُكتشف المرض لديهم في مراحل أكثر تقدماً مقارنة بالمدخنين الحاليين أو السابقين.

ما أعراض سرطان الرئة؟

أوضح روبنسون أن سرطان الرئة في مراحله المبكرة لا يسبب أعراضاً واضحة في معظم الحالات، مما يجعل اكتشافه المبكر أكثر صعوبة.

وعندما تظهر الأعراض، فإن أبرزها يرتبط بالجهاز التنفسي، وتشمل السعال المستمر وضيق التنفس والسعال المصحوب بالدم.

وقد يعاني المصابون أيضاً من فقدان الوزن غير المبرر، وهو عرض يمكن أن يظهر مع أنواع مختلفة من السرطان.

كما قد تستدعي بعض الأعراض العصبية، مثل الصداع المستمر، مراجعة الطبيب لتحديد أسبابها.

من يحتاج إلى فحص سرطان الرئة؟

يُعد سرطان الرئة أقل شيوعاً بين البالغين الأصغر سناً، ولهذا تُوصى الفئات الأكثر عرضة للإصابة بإجراء فحوص دورية باستخدام التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة، بدءاً من سن الخمسين وفق الإرشادات الأميركية.

وتشمل الفئات المؤهلة للفحص المدخنين الحاليين الذين لديهم تاريخ تدخين يعادل 20 «علبة - سنة» على الأقل، وكذلك المدخنين السابقين الذين أقلعوا عن التدخين خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

ويُقصد بمقياس «علبة - سنة» تدخين علبة سجائر يومياً لمدة سنة واحدة، أو ما يعادلها.

ورغم أهمية الفحص المبكر، أشار روبنسون إلى أن نحو 15 في المائة فقط من الأشخاص المؤهلين يخضعون للفحوص الموصى بها.

وأعرب عن أمله في أن تشهد السنوات الأربع أو الخمس المقبلة تطوراً يسمح باستخدام اختبارات الدم للكشف الأولي عن مؤشرات سرطان الرئة، على أن يُستخدم التصوير المقطعي لتأكيد النتائج الإيجابية.

وقد يسهم هذا النهج، في حال إثبات فاعليته واعتماده، في تسهيل الفحوص وزيادة فرص اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.


تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)
الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)
TT

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)
الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)

قد يبدأ الحفاظ على صحة القلب من وجبة الإفطار، إذ لا تقتصر أهمية هذه الوجبة على منح الجسم الطاقة اللازمة لبدء اليوم، بل يمكن أن تكون فرصة للحصول على عناصر غذائية تساعد على تنظيم ضغط الدم، وفي مقدمتها البوتاسيوم.

ويسهم البوتاسيوم في تنظيم توازن السوائل في الجسم، كما يساعد على الحد من تأثير الصوديوم في ضغط الدم، وهو ما يجعل تناول الأطعمة الغنية به جزءاً مهماً من النظام الغذائي الصحي للقلب.

وفيما يلي 5 أطعمة غنية بالبوتاسيوم يمكن أن تساعد على دعم مستويات ضغط الدم الصحية، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل هيلث»:

البقوليات

وفقاً لتحليل واسع النطاق، ارتبط تناول كوب واحد (100 غرام) إضافي من البقوليات المطبوخة يومياً بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 12 في المائة.

تشمل البقوليات كلاً من الفاصوليا والعدس والبازلاء. ويمكن لإضافة كمية صغيرة منها إلى وجبة الإفطار أن تؤثر بشكل ملحوظ على ضغط الدم وتدعم صحة القلب.

الأفوكادو

يُعد الأفوكادو من الخيارات الغذائية المفيدة لصحة القلب، إذ تحتوي نصف ثمرة تزن نحو 100 غرام على قرابة 488 ملليغراماً من البوتاسيوم.

ولا تقتصر فوائده على هذا المعدن، فهو غني أيضاً بالدهون غير المشبعة ومركبات نباتية قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وأشارت إحدى الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو بانتظام ارتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً في مستوياته، بعد تناوله لأكثر من 6 أسابيع.

البطاطس

قد لا يتوقع البعض أن البطاطس من المصادر الجيدة للبوتاسيوم، لكن حبة متوسطة الحجم تزن نحو 173 غراماً توفر قرابة 950 ملليغراماً من هذا المعدن.

ومع ذلك، فإن طريقة التحضير تؤثر في مدى ملاءمتها للنظام الغذائي الصحي، فالقلي واستخدام كميات كبيرة من الملح قد يزيدان من مخاطر ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً عند تكرار هذه العادات.

لذلك، يُفضل تناول البطاطس مخبوزة أو مسلوقة، مع استخدام الأعشاب والتوابل لإضافة النكهة بدلاً من الإفراط في الملح.

الموز

يُعد الموز الغذاء الأمثل والأكثر شهرة لارتباطه بالبوتاسيوم. وتوفر ثمرة موز متوسطة الحجم 422 ملليغراماً من البوتاسيوم، أي ما يعادل تقريباً 8 - 12 في المائة من الكمية التي توصي بها جمعية القلب الأميركية.

الكيوي

توفر ثمرتان صغيرتان من الكيوي، بوزن إجمالي يبلغ نحو 138 غراماً، قرابة 430 ملليغراماً من البوتاسيوم.

وتشير أبحاث أولية إلى أن تناول الكيوي قد يساعد على خفض ضغط الدم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً طفيفاً في مستوياته، كما أظهرت بعض النتائج أن تناول ثلاث ثمرات يومياً قد يرتبط بتأثير أكبر.

ويتميز الكيوي أيضاً باحتوائه على الألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.