«اتفاق غزة»: «فتح معبر رفح» خطوة مرتقبة تختبر إمكانية بدء المرحلة الثانية

إعلام إسرائيلي يتحدث عن عبور بالاتجاهين خلال أيام بعد ضغوط أميركية

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «فتح معبر رفح» خطوة مرتقبة تختبر إمكانية بدء المرحلة الثانية

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

نقلت تقارير إعلامية عبرية، إفادات باستعداد لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تحتله إسرائيل منذ مايو (أيار) 2024، تحت ضغوط أميركية، بعد تعثر دام نحو شهرين للخطوة التي كانت ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أن تؤجله حكومة بنيامين نتنياهو.

وجاء الاتفاق على فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، ضمن مخرجات لقاء نتنياهو وترمب في ولاية فلوريدا قبل أيام؛ لبحث دفع المرحلة الثانية المتعثرة للأمام، حسب إعلام إسرائيلي.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة ضرورية لتجنب الاستمرار في عرقلة الاتفاق، محذرين من أن بقاء إسرائيل في المعبر أو نطاقه بعد فتحه، سيزيد من التوتر بين مصر وإسرائيل.

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الأربعاء، بأن إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية، وسيتم الإعلان خلال أيام بعد استكمال الترتيبات المطلوبة.

وذكرت الهيئة أن فتح المعبر كان مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، الأمر ذاته، موضحة أن الجانب الإسرائيلي بدأ فعلياً بالاستعدادات اللازمة والترتيبات الميدانية لتفعيل هذا القرار، تماشياً مع التفاهمات التي تمت بين الجانبين في فلوريدا.

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في فلوريدا 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

وكان نتنياهو التقى، الاثنين الماضي، ترمب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، وبحث معه ملفات، بينها اتفاق وقف إطلاق النار على غزة، ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن نتنياهو وافق خلال لقائه ترامب على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن نزع سلاح حركة «حماس»، دون أن يؤكد الجانبان أي شيء يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي المبرمج بالمرحلة الثانية بالتزامن مع نزع السلاح.

الرهان على التنفيذ

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، إن فتح معبر رفح من الجانبين، وانسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا من بنود المرحلة الأولى، وعرقلت حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك، مشيراً إلى أن الأيام ستوضح مدى التزام إسرائيل بذلك، أم أنه مجرد حديث دون تنفيذ.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إسرائيل ترغب في إطالة فترة التجهيز للمرحلة الثانية، ولكنها لن تجد مناصاً من البدء في تنفيذها، خصوصاً بعد وصول قوات الاستقرار الدولي، ورغبة ترمب في الانتقال إلى المرحلة الثانية».

ويؤكد الرقب أن معبر رفح نقطة مهمة للغاية في مسار تنفيذ اتفاق غزة وتهيئة القطاع للتعافي، وأي حل حقيقي دون مناورات إسرائيلية يجب أن يبدأ بفتح المعبر من الجانبين، وتدفق المساعدات الإغاثية والوقود ومواد الإعمار لاحقاً.

ويعد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، أحد الملفات الأكثر حساسية في مسار التوتر بين مصر وإسرائيل، منذ قرار غلقه، حيث رفضت القاهرة تلك الخطوة وسط مطالبة بالانسحاب الذي لم تستجب له حكومة نتنياهو بعد.

تمسك مصري بعمل الاتجاهين

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان مصر وقطر وست دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وذلك رداً على حديث رسمي إسرائيلي أن معبر رفح سيفتح «في الأيام المقبلة» للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر.

لكن قناة «القاهرة الإخبارية» نقلت وقتها نفياً مصرياً لوجود اتفاق يسمح بعبور السكان في اتجاه واحد، وأكدت على لسان مصدر مسؤول أنه إذا تم التوافق على فتح المعبر، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد بخطة ترمب، في إشارة لرفض مصري لخروج الفلسطينيين دون عودتهم، حتى لا يؤصل ذلك لتهجيرهم، وهو ما ترفضه القاهرة.

وأكد السفير رخا أحمد حسن، أن مصر موقفها واضح، وهي حريصة على أمنها وحقوق الشعب الفلسطيني، ولن تقبل بأي شيء غير ذلك، معرباً عن أمله أن تسير الأمور بشكل أفضل دون عراقيل إسرائيلية.

ويعتقد الرقب أن مصر ستستمر في التمسك بفتح معبر رفح من الجانبين، ليعود من شاء، خصوصاً أن هناك تقارير من السفارة الفلسطينية في القاهرة تشير إلى تسجيل 22 ألف مقيم فلسطيني بمصر بياناتهم رغبة في العودة لغزة.

ويستدرك الخبير السياسي الفلسطيني قائلاً: «لكن الخطير وما نخشاه هو الاتفاق على بقاء الاحتلال في جيوب أمنية عميقة في القطاع بالقرب من معبر رفح وبناء معسكرات ثابتة خصوصاً في محور فيلادلفيا ومنطقة السودانية في الشمال الغربي إلى قطاع غزة»، مؤكداً أن «هذا سيزيد التوتر بين مصر وإسرائيل، الذي يعول البعض أن يخفضه فتح المعبر من الجانبين كما طلبت مصر».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
TT

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

وذكرت وزارة الخارجية السورية عبر قناتها على «تلغرام» أن اللقاء جرى على هامش أعمال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا).

وكان الوزير الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وصلا الأحد إلى الرياض، للمشاركة في أعمال اجتماع دول التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش».

ويذكر أن مجلس الأمن الدولي حذَّر في الرابع من فبراير (شباط) الحالي، خلال جلسة عقدها، لبحث الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين جراء الأعمال الإرهابية من تنامي تهديد تنظيم «داعش»، وقدرته على التكيف والتوسع، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر المتغير تتطلب تعاوناً دولياً شاملاً يقوم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.


سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.